تأييد دولي للتمديد للقادة الأمنيين في لبنان

قاسم يستوضح الجيش اللبناني حول الخرق الإسرائيلي... فماذا عن تفجير الـ«بيجرز»؟

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مجتمعاً مع السفيرة الأميركية لدى لبنان ليزا جونسون (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مجتمعاً مع السفيرة الأميركية لدى لبنان ليزا جونسون (رئاسة الحكومة)
TT

تأييد دولي للتمديد للقادة الأمنيين في لبنان

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مجتمعاً مع السفيرة الأميركية لدى لبنان ليزا جونسون (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مجتمعاً مع السفيرة الأميركية لدى لبنان ليزا جونسون (رئاسة الحكومة)

التمديد لقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في لبنان، في ظل تعذّر تعيين من يخلفهم في مواقعهم بغياب رئيس الجمهورية، يبقى الشغل الشاغل لعدد من السفراء العرب والأجانب لدى لبنان، وأولهم السفيرة الأميركية ليزا جونسون.

وسبب هذا الانشغال تفادي حصول فراغ يؤدي إلى اهتزاز الوضع الأمني، خصوصاً أن الحكومة اللبنانية أقرَّت خطوة التحضير لزيادة عدد أفراد الجيش اللبناني، استعداداً للانتشار في جنوب الليطاني، إلى جانب قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل)، في حال تم التوصل لوقف النار تمهيداً لتطبيق القرار الدولي 1701، على أن تحل قوى الأمن الداخلي مكان وحدات الجيش في الداخل للحفاظ على السلم الأهلي وتحصين الوضع الأمني لمنع الاحتكاك بين النازحين ومضيفيهم.

السفيرة الأميركية

فالسفيرة الأميركية تتصدر تحرك السفراء لتأمين التمديد للقيادات الأمنية والعسكرية، وهي التقت رئيسي المجلس النيابي نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وتبين لها أنهما قطعا شوطاً على طريق تحضير الأجواء النيابية لإقرار التمديد في جلسة تشريعية للبرلمان، أسوة بتلك التي عُقدت في السابق وأدت للتمديد الأول لهما، الذي قوبل في حينه باعتراض «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل ومقاطعة نوابه الجلسة، في مقابل مشاركة نواب «حزب الله» من دون التصويت على التمديد.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن جونسون لم تتطرق بالتفصيل في اجتماعها بميقاتي وبري إلى مهمة الوسيط الأميركي آموس هوكستين للتوصل إلى وقف النار بين لبنان وإسرائيل، مكتفيةً بالقول إنه ينتظر الضوء الأخضر ليتابع مهمته التي ما زالت عالقة على انتخاب دونالد ترمب لولاية رئاسية ثانية.

ميقاتي يعارض تعيين قائد جديد

وأكدت المصادر النيابية والوزارية أن ميقاتي جدد قوله لجونسون بأن الحكومة، أسوة بالتمديد الأول، تترك للبرلمان التصديق على اقتراح قانون يتقدم به عدد من النواب، يرمي للتمديد للقادة الأمنيين والعسكريين، قبل إحالة قائد الجيش العماد جوزف عون، الممدد له، إلى التقاعد في العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل؛ وذلك لتفادي الطعن بالتمديد من قِبل وزير الدفاع العميد موريس سليم في حال أن الحكومة أعدت مشروعاً في هذا الخصوص بذريعة أنه لا يحمل توقيعه، ويقترح تعيين خلف له. وهذا ما يلقى معارضة منه، أي ميقاتي، الذي لا يؤيد أي تعيين بغياب رئيس الجمهورية.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن جونسون أبدت ارتياحها لتجاوب بري الذي لم يترك لها الاستفاضة في الأسباب التي تدعو واشنطن للتمديد لقائد الجيش. وقالت إن التمديد لقادة الأجهزة الأمنية سيحصل، ولن يواجه مشكلة ما دام أن الغالبية النيابية لا تعارض التمديد لهم باقتراح قانون يحال إلى الجلسة التشريعية التي يدعو لها لإقراره، إلى جانب عدد من مشاريع واقتراحات القوانين التي تدرجها هيئة مكتب المجلس على جدول أعمالها.

وأوضحت أن التمديد للعماد عون يعني حكماً أن هناك ضرورة إلى عدم ربطه بانتخاب رئيس للجمهورية؛ انطلاقاً من أن تأييد النواب للتمديد لا يعني أنه ينسحب على انتخاب الرئيس، نظراً لأن الكتل النيابية لم تتوصل حتى الساعة إلى مقاربة موحدة تفتح الباب أمام إعطاء الأولوية للخيار الرئاسي الثالث شرطاً للتوافق على رئيس لا يشكل تحدياً لأحد.

غموض موقف «حزب الله»

وبالنسبة إلى موقف «حزب الله» من التمديد لقادة الأجهزة الأمنية وما إذا كان نوابه، كما في السابق، سيشاركون في الجلسة من دون التصويت عليه، فإنه لا يزال يكتنفه الغموض، على الرغم من أن حضورهم جلسة التمديد السابقة تسبب للحزب بمشكلة مع «التيار الوطني»، بذريعة أن مشاركتهم كانت وراء تأمين النصاب لانعقاد الجلسة.

وفي هذا السياق، توقفت مصادر سياسية أمام المضامين السياسية التي أوردها أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في كلمته المتلفزة لمناسبة ذكرى مرور 40 يوماً على اغتيال سلفه حسن نصر الله. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الجديد في خطابه يكمن في أنه أحجم عن التطرق إلى إسناد الحزب لغزة وربطها بجبهة الجنوب. وفي مساءلته للجيش اللبناني حول الدخول الإسرائيلي بهذه الطريقة إلى البترون ومطالبة قيادته بتوضيح أسباب هذا الخرق ودور القوات الدولية (يونيفيل) في هذا الخصوص.

ولاحظت المصادر السياسية أن قاسم بدا وحيداً في مساءلته للجيش اللبناني، ولم يكن مضطراً، بغياب التضامن معه من قِبل حلفائه، إلى تظهير موقفه للعلن، بدلاً من التواصل مع قيادة الجيش لاستجلاء الحقيقة واستيضاح الأسباب التي أدت إلى حصول الخرق.

من المستفيد من انتقاد الجيش؟

وسألت المصادر: من المستفيد من الغمز، ولو على طريقته، من قناة قيادة الجيش؟ وما المانع من تواصل الحزب مع العماد عون الذي كان أطلع بري وميقاتي على كل الملابسات المتعلقة بحصول الخرق، بدءاً بتشويش إسرائيل على الرادارات التي يشرف عليها الجيش على نحو يشابه خرق الحزب لراداراتها وقبتها الحديدية التي حالت دون إسقاطها لمعظم المسيَّرات التي أرسلها وسمحت له باستهداف العمق الإسرائيلي؟ ألا يشكل هذا خرقاً لما تملكه من أجهزة متطورة تتيح لإسرائيل السيطرة عليها وتعطيل مفاعيلها التفجيرية؟

وقالت المصادر إن اختيار قاسم لتوقيت استيضاح الجيش ليس في محله؛ لأنه يخالف المزاج الشعبي المؤيد لدور المؤسسة العسكرية في حفظ الأمن، ويأتي في ظل الحملة التي تستهدفها ويتولاها محسوبون على الحزب، حتى لا يقال إنه يغض النظر عنهم، بخلاف ما ينقل على لسان مسؤولين بأنه لا يدعم ولا يغذي مثل هذه الحملات، التي لا تخدم توفير الدعم لانتشار الجيش في الجنوب بصفته أساساً لوقف النار وتطبيق الـ1701.

ماذا عن «البيجرز»؟

وأكدت أن لا مصلحة في افتعال حالة من التباين بين المؤسسة العسكرية والحزب؛ لما يترتب عليها من ارتدادات سلبية يمكن أن يستغلها البعض في الخارج، أو يتذرع بها البعض في الداخل، للنيل من الإجماع اللبناني على أولوية نشر الجيش في الجنوب لوقف الحرب، رغم أن مصادر وثيقة الصلة بالثنائي الشيعي تسعى لاستيعاب الموقف المستجد بين الحزب وقيادة الجيش، وكانت تفضل أن يأتي الاستيضاح عبر قنوات التواصل بين الطرفين بدلاً من تناوله في الإعلام، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان وتصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي عليه.

وسألت المصادر السياسية الحزب لماذا يطلب لنفسه ما لا يجيزه لغيره بمطالبته بمصارحة اللبنانيين ببعض التفاصيل ذات الصلة بتفجير الـ«بيجرز» وأجهزة الاتصال اللاسلكية التي بقي التحقيق فيها سرياً برغم الضجة غير المسبوقة التي أحدثها محلياً وخارجياً؟ وهل تقف إسرائيل وراء إحداث خرق بهذا المستوى من الخطورة بتمريرها هذه الأجهزة عبر وسيط لا يزال مجهولاً، وهو يخوض حربه الاستخباراتية والاستعلامية معها؟


مقالات ذات صلة

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

تتداخل مسارات التصعيد الميداني الواسع مع مؤشرات سياسية حذرة على وقفٍ محتمل لإطلاق النار، في مشهد جنوبي مفتوح على كل الاحتمالات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت في بيان: «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة الغازية قضاء صيدا أدت في حصيلة أولية غير نهائية إلى سبعة شهداء و33 جريحاً».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن «مجزرة بحقّ المدنيين» في البلدة، مشيرة إلى تواصل عمليات رفع الأنقاض في ظل وجود مفقودين.

إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».


بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

أبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه «التفاوض المباشر» مع إسرائيل. وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف خلال اتصال بينهما، صباح الخميس ، أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمّت إيران.

وقال بري، في اتصال مع «الشرق الأوسط» بُعيد صدور الإعلان، إن هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئياً، مؤكداً أنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم، قبل التأكد من نضج الظروف الملائمة، خصوصاً أن الإعلان لا يشمل انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وقال الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الاوسط» بعيد صدور الإعلان ان هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئيا، مؤكدا انه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة، خصوصا ان الإعلان لا يشمل انسحابا اسرائيليا من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وإذ قارب بري وقف النار بحذر، في ظل «النوايا الإسرائيلية»، قال إن المهم الآن هو أن الملف تحرك، ووقف النار خطوة في الاتجاه الصحيح. وأكد أنه غير خائف على الإطلاق بعد وقف النار على الوضع الداخلي الذي يتمتن أكثر فأكثر.


ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام بدءاً من الساعة 12:00 منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ سعياً إلى اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض، والى إحداث اختراق في المحادثات الوليدة للسلام بين البلدين.

وسبق إعلان ترمب هذا اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».

مواطنون هرعوا إلى سيارة تعرضت لضربة إسرائيلية على طريق بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني - الإسرائيلي مع المسار الأميركي - الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».

وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.

الحرب العاشرة

وفي ضوء هذا التطور، كتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الزعيمان على بدء وقف النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت)؛ وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما». وأضاف: «الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاماً هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم». وزاد: «كان لي شرف المساهمة في حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل معاً على إنجازها!».

وبعد دقائق، كتب ترمب مجدداً أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض «لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل». وأضاف أن «كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً!».

وقبل ذلك، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً عن الاتصال بين الرئيسين ترمب وعون. وأضاف أن الرئيس عون «جدد شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم؛ تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة. وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن». ونقل عن ترمب «رده بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».

وكان ترمب كتب الأربعاء أنه «يحاول إيجاد متسع من الوقت بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن عون ونتنياهو سيتحدثان عبر الهاتف الخميس. غير أن عون رفض ذلك.

وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

سيدة إلى جانب قبر أحد أقربائها في مدينة صور (رويترز)

وكانت الرئاسة اللبنانية أصدرت بياناً آخر بُعيد الاتصال من روبيو، الذي أكد استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف النار تمهيداً لاتفاق طويل الأمد من أجل السلام والأمن والاستقرار في لبنان.

وقبل إعلان ترمب، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي بأنه يمكن إعلان وقف النار الخميس. وقال: «نحن أمام مفترق طرق. لا شيء نهائياً، لكن من الممكن أن يحدث ذلك».

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة النادرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.

وهددت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بتقويض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينتهي الأسبوع المقبل. وأصرت إيران مراراً على توسيع الهدنة لتشمل لبنان، وهو اقتراح رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل.