غزيون سئموا الشكوى من المجاعة: العالم «مش حاسس فينا»

سيدة اضطرت إلى شراء طحين «فاسد» لإطعام أسرتها

TT

غزيون سئموا الشكوى من المجاعة: العالم «مش حاسس فينا»

فلسطيني يجلس يوم الاثنين الماضي على أنقاض منزل دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)
فلسطيني يجلس يوم الاثنين الماضي على أنقاض منزل دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)

امتدت معاناة الجوع المتفاقمة إلى مناطق واسعة من قطاع غزة، بينما يعبر غزيون عن ضيقهم حتى من الشكوى في ظل استمرار الحرب وعدم القدرة على إدخال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.

ومع إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً لحظر أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، وإبلاغ الخارجية الإسرائيلية، للأمم المتحدة، بشكل رسمي بإنهاء العلاقات مع الوكالة، تضاعفت المخاوف لدى سكان غزة.

تحت وطأة القصف الذي لا يتوقف تقريباً على شمال غزة، اضطر عاطف الحلاق، وهو من سكان مخيم جباليا إلى النزوح نحو غرب مدينة غزة منذ أسبوعين، يقول الرجل إنه يبحث منذ قدومه إلى المنطقة عما يقدمه لأطفاله البالغ عددهم 8، ومع ذلك لا يجد.

وبحسب الحلاق، فإن أسواق شمال قطاع غزة فارغة ولا يتوفر فيها سوى الطحين، وبعض المعلبات التي سمحت إسرائيل بإدخالها مؤخراً لتوزيعها ضمن مساعدات إنسانية بشكل محدود جداً، وباتت تباع في الأسواق بعد سرقة بعضها من «اللصوص» وبأسعار باهظة الثمن.

فلسطينيون ينزحون يوم الثلاثاء من شمال غزة وسط عملية عسكرية إسرائيلية (رويترز)

يقول الحلاق لـ«الشرق الأوسط»: «كل شخص لديه عائلة كبيرة لا يستطيع في الحقيقة أن يشتري هذه المعلبات بمثل هذه الأسعار خاصةً أنه سيحتاج 3 معلبات على الأقل لكي يستطيع سد رمق أطفاله».

أما الشاب محمود السكني فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «تعودنا على الجوع، ما عادت تفرق معنا، بناكل شوية خبز حافي من دون أي إشي، أو شوية رز، أو شوية عدس، وحياة وماشية».

ويضيف السكني بأسى وضيق: «ما بدنا نضل نشكي ونقول الجوع قتلنا، لأنه العالم مش حاسس فينا أصلاً، ولا راح يحس فينا، وما بنستنى من حدا يطلع إلنا أو يدخل إلنا، بيكفي ربنا شايف وعارف حالنا، وننتظر منه الفرج».

مساعدات صفرية

وتؤكد منظمات دولية ومنها «برنامج الأغذية العالمي» أن شهر أكتوبر المنصرم كان الأكثر سوءاً على سكان قطاع غزة. بسبب انعدام الأمن الغذائي وتوقف إدخال المساعدات.

ويقول المواطن سمير الحسني لـ«الشرق الأوسط»، وهو من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة ونازح إلى خان يونس جنوب القطاع، إنه للأسبوع الثالث على التوالي لا يجد في الأسواق ما يسد به رمق أطفاله.

وأشار الحسني (48 عاماً) إلى أن المنظمات الإغاثية الدولية ومنها «أونروا» وجهات أخرى توقفت قدرتها على تسليم أي مساعدات إنسانية للسكان في جنوب قطاع غزة، ما يفاقم الظروف الإنسانية التي يعيشونها في الآونة الأخيرة.

جانب من عمليات توزيع الطحين في دير البلح بوسط قطاع غزة مطلع الشهر الحالي (أ.ب)

وتغلق إسرائيل منذ أشهر معبر رفح البري، فيما تغلق معبر كرم أبو سالم بشكل كامل منذ ما يزيد على شهرين وهو الذي كان مخصصاً لإدخال المساعدات الإنسانية لسكان جنوب قطاع غزة.

وبحسب «برنامج الأغذية العالمي» فإنه «لم يتم تسليم سوى 5 آلاف طن متري من الغذاء إلى غزة طوال الشهر، أي ما يعادل 20 في المائة فقط من المساعدات الغذائية الأساسية المطلوبة لـ1.1 مليون شخص، يقطنون جنوب قطاع غزة».

وأفاد مصدر مسؤول بوزارة التنمية الاجتماعية التابعة للحكومة الفلسطينية في رام الله، ويشرف على توزيع بعض المساعدات بغزة، لـ«الشرق الأوسط» إن الشهر الماضي حقق «نتيجة صفرية» في دخول المساعدات، ما انعكس سلباً على قدرة جميع الجهات الدولية والعربية والفلسطينية في تقديم الدعم للنازحين وغيرهم.

وأوضح المصدر أن «معدل ما دخل نهاية الشهر الماضي فقط لا يتعدى 5 في المائة فقط من احتياجات السكان، واقتصر على إدخال كميات محدودة جداً من الدقيق الأبيض (الطحين)».

طحين فاسد

بفعل الضغوط الملقاة على عاتق السيدة أنعام أبو ريالة، وهي من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة ونازحة في دير البلح وسط القطاع، اضطرت إلى شراء كيس طحين واحد «مسوس (أي فاسد)» حتى تتمكن من خبزه لإطعام أبنائها وأحفادها البالغ عددهم 23 شخصاً، وجميعهم يعيشون في خيمتين متلاصقتين.

وتقول أبو ريالة لـ«الشرق الأوسط» إن ما دفعته مقابل هذا الكيس من الطحين 150 شيقلاً (الدولار الأميركي يساوي 3.7 شيقل) رغم أنه «مسوس»، وقد يعرض حياتها وحياة أبنائها وأحفادها للخطر.

أطفال فلسطينيون يبحثون عن بقايا طعام في القمامة في دير البلح يوليو الماضي بعد انتشار المجاعة (د.ب.أ)

تستدرك السيدة بحزن: «مضطرة أعمل هيك، لأنه ما فيه حل بإيدينا، وعايشين ظروف صعبة وما حدا حاسس فينا؛ بدنا نعيش مثل أهلنا اللي ضلوا بالشمال واضطروا ياكلوا أكل الحيوانات، ويمكن إحنا نعمل مثلهم إن استمر الوضع هيك».

وتحدثت أبو ريالة عن تأثرها وغيرها بالتضييق على عمل «أونروا»، وقالت: «الوكالة أكثر جهة كانت توزع علينا المساعدات، وإن نفذت إسرائيل مخططها، سنعيش طوال حياتنا بفقر وبمجاعة تقتل أولادنا مثلما قتلتهم في شمال القطاع».

ويفتقد سكان غزة الخضراوات أو المعلبات لجميع أنواع الأغذية، كما باتوا يفتقدون لأنواع مختلفة من الاحتياجات الأساسية مثل السكر والملح وغيرهما، نتيجة منع إدخالها من إسرائيل.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» هناك «مساعٍ حثيثة تبذل من عدة أطراف لإدخال كميات حتى وإن كانت محدودة من الخضار والطحين وغيره لأسواق جنوب قطاع غزة، وقد تنجح هذه الجهود جزئياً في الأيام المقبلة بعد انخراط واسع من الولايات المتحدة فيها».

وفيات الرضع

ولا تتوقف أزمة انعدام الغذاء على الأصحاء أو من نجوا حتى الآن من الحرب، إذ مات رضيع جديد هو بلال يحيى جنينة وعمره 6 أشهر تقريباً، الاثنين الماضي، نتيجة مضاعفات الأمراض والمجاعة ونقص الحليب الطبي بشكل أساسي.

وقال عم الرضيع جنينة لصحافيين داخل مستشفى الأهلي العربي (المعمداني) بمدينة غزة، إن الطفل كان في مستشفى كمال عدوان يتلقى العلاج ويحاول الأطباء تقديم مدعمات غذائية خاصة له لإنقاذ حياته، إلا أنه بسبب فرض الحصار على المستشفى وخروجه عن الخدمة، نقل الرضيع إلى مستشفى المعمداني أول من أمس من قبل منظمة الصحة العالمية ووفد أممي قدم إلى مستشفى كمال عدوان لإجلاء المرضى.

وأوضح أن «الرضيع عانى من سوء تغذية حاد بفعل نقص الحليب الطبي الذي كان يتوجب أن يستخدمه، وهو ما لم يتوفر في أي من المستشفيات أو العيادات الطبية وحتى الصيدليات».

وتقول مصادر طبية فلسطينية إن هناك المئات من الأطفال المعرضين للخطر في شمال قطاع غزة، وقد يفقدون حياتهم نتيجة نقص الأدوية والطعام.

الطفل يزن كفارنة بات «وجه المجاعة» في غزة بعد وفاته في مارس الماضي (أ.ف.ب)

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الاثنين، تقريراً حول واقع الظروف في قطاع غزة وخاصة شماله، وقالت إن قطاع غزة «يعيش في 3 دوائر من الحصار الإسرائيلي تخضع لقيود مختلفة؛ فالقطاع بأكمله محاصر لا يدخله أو يخرج منه أحد إلا بإذن من الجيش الإسرائيلي، كما يُفرض حصار آخر على شمال القطاع بأكمله من منطقة وادي غزة وحتى الحدود مع بيت حانون، ويُفرض منذ مطلع الشهر الماضي حصار آخر وأشد في جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون».

ونقلت «هآرتس» عن مسؤول أممي كبير قوله: «قطاع غزة في حصار داخل حصار داخل حصار».

ونقلت الصحيفة العبرية عن يورغوس بترويولوس مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في قطاع غزة: هناك استخدام واضح للمساعدات الإنسانية كسلاح ضد المدنيين شمال القطاع.

وحذر بترويولوس من كارثة حقيقية تتهدد سكان شمال قطاع غزة، مشيراً إلى أن هناك مرضى يواجهون الموت في مستشفى كمال عدوان، وقد شاهدهم بنفسه خلال زيارته للمستشفى في الأيام الأخيرة.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع الفرق الأممية بطرق مهينة، ويقوم بإجبارهم على إنزال الجرحى والمرضى وتفتيشهم.

دمار لحق بسيارات إسعاف بمستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 26 أكتوبر 2024 وسط الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

وقال المسؤول الأممي الدولي: «في إحدى المرات عندما قمنا بنقل الجرحى، سألنا الضابط عن سبب عدم قيامنا بإخراج الجرحى من سيارة الإسعاف، قلت له: (تعال وانظر، هذه فتاة تبلغ من العمر سبع سنوات ولديها جرح في رأسها يمكنك من خلاله رؤية دماغها)، لكن يبدو أن الطريقة الوحيدة لكي لا تكون إرهابياً في غزة هي أن تكون طفلاً... لقد تأخرنا لمدة ثلاث ساعات أثناء الفحص، وطوال هذا الوقت واصل المسعف إعطاء الأكسجين للفتاة، لقد نقلناها إلى المستشفى في غزة، لكنني لا أعرف ما إذا كانت قد بقيت على قيد الحياة».


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».