«حزب الله» يوسع دائرة القصف الصاروخي... وإسرائيل تلاحق قيادييه بلبنان

الهجمات تستهدف البلدات الحدودية الشمالية... والمسيّرات تضرب في محيط تل أبيب

جنود إسرائيليون في موقع سقوط صواريخ لـ«حزب الله» شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في موقع سقوط صواريخ لـ«حزب الله» شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يوسع دائرة القصف الصاروخي... وإسرائيل تلاحق قيادييه بلبنان

جنود إسرائيليون في موقع سقوط صواريخ لـ«حزب الله» شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في موقع سقوط صواريخ لـ«حزب الله» شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

استأنف «حزب الله» السبت، إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه العمق الإسرائيلي، وكثف استهدافاته للمرة الأولى منذ بدء العملية البرية في جنوب لبنان، حيث توسعت دائرة الأهداف من بلدات ومستوطنات قريبة من الحدود مع لبنان، إلى مواقع عسكرية في العمق، غداة أعنف حملة إسرائيلية بقصف مدن لبنانية منذ أسابيع.

وجاء التصعيد غداة تراجع في العمليات العسكرية التي يعلن عنها «حزب الله»، حيث لم تُسجل أكثر من 6 بيانات أصدرها الحزب الجمعة، للمرة الأولى منذ بدء العملية البرية، في مقابل تصعيد إسرائيلي يوم الجمعة، طال مدن صور والنبطية وبعلبك والضاحية الجنوبية.

هجمات صاروخية متتالية

وبدأ الحزب بإطلاق الصواريخ منذ فجر السبت، باستهداف قاعدة «غليلوت» التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ‏ضواحي تل أبيب بـ«صلية صاروخية ‏نوعية»، كما قال في بيان، ليصدر بعدها 5 بيانات متتالية، أعلن فيها عن استهداف 5 مدن ومستوطنات في الشمال، قال إنه كان أصدر إنذارات لسكانها بإخلائها، وهي شاعل ودلتون ويسود هامعلاه، و«بار يوحاي» (الصفصاف) ومستعمرة بيريا (شمال مدينة صفد)، إضافة إلى «الكريوت» الواقعة شمال مدينة حيفا، وذلك بـ«صليات صاروخية». كما استهدف مدينة صفد بالصواريخ. وأعلنت السلطات الإسرائيلية إصابة 11 شخصاً بجراح جراء سقوط صاروخ وشظايا اعتراضية في قرية شعب العربية.

الشرطة الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صواريخ «حزب الله» في الشمال (رويترز)

ووسع الحزب دائرة القصف الصاروخي إلى قاعدة «زوفولون» للصناعات العسكرية ‏شمال مدينة حيفا مرتين، بـصليات صاروخية نوعية، كما قال، بالتزامن مع إطلاق هجوم جوي بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدف قاعدة «بلماخيم» الجوية (تحتوي على مركز أبحاث عسكري ورادار لمنظومة حيتس) جنوب تل أبيب، كما قال. إضافة إلى ذلك، جدد هجماته على قاعدة «غليلوت» التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ‏ضواحي تل أبيب التي استهدفها أيضاً بمسيّرة انقضاضيّة، ثم أطلق سرباً من المُسيّرات الانقضاضيّة على ‌‏قاعدة «شراغا» شمال مدينة عكا، كما أعلن عن استهداف الفوج اللوجيستي الإقليمي في قاعدة «مسغاف» شمال شرقي مدينة حيفا بصلية صاروخيّة، للمرة الأولى منذ العام الماضي. وقال إنه استهدف شركة «ألتا» للصناعات العسكريّة شمال شرقي مدينة حيفا بصلية صاروخيّة.

وتعد هذه التوسعة بمروحية القصف، الأولى منذ بدء العملية البرية التي تركز فيها القصف على استهداف تجمعات عسكرية في مواقع قريبة من الحدود، وإطلاق صواريخ ومسيرات بمعدل عمليتين أو 3 بالحد الأقصى، باتجاه حيفا وتل أبيب.

وأفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن الجيش استنفر طائرات حربية في محاولة لاعتراض مسيّرات تسللت من لبنان. وفي الإطار عينه، أشارت «يسرائيل هيوم» إلى انفجار طائرة من دون طيار داخل مصنع في منطقة أخزيف بالجليل الغربي.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسماع دوي عشرات الانفجارات في نهاريا، كما أعلن عن انطلاق 30 صاروخاً من لبنان نحو منطقة كرمئيل، حيث دوت صافرات الإنذار في عدة مواقع بالجليل. وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض غالبية الصواريخ عبر الطيران الحربي، وتم رصد سقوط بعض الصواريخ.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي برصد إطلاق نحو 10 صواريخ باتجاه خليج حيفا ومركز الجليل، بينما تحدثت «هيئة البث الإسرائيلية» عن استهداف إحدى المُسيّرات مصنعاً في نهاريا، وسقطت الثانية في مرج ابن عامر.

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة مقنة في شرق لبنان (أ.ف.ب)

المواجهات البرية

وبعد هدوء الجبهة البرية، وتراجع حدة المعارك، أعلن «حزب الله» عن قصف تجمع لقوّات الجيش الإسرائيلي شرق بلدة مارون الراس بصلية صاروخية، إضافة إلى قصف المالكية، وتجمع آخر في صفد. كما أعلن عن استهداف قوة إسرائيلية في منطقة «تلة الخزان» في بلدة حولا، وهي تلة مرتفعة قريبة من الحدود، ما يعني أن القوات الإسرائيلية دخلت إليها مرة أخرى بغرض تفخيخ أحياء سكنية.

وتراجعت حدة المعارك على محور الخيام، بعد إعلان الحزب التصدي لقوات حاولت التقدم إلى المدينة، وجرى استهدافها في حي المسلخ «بِصلية صاروخية كبيرة»، فضلاً عن استهداف تجمع للجنود جنوب بلدة الخيام بصلية صاروخية نوعيّة.

وأفادت قناة «المنار» التابعة للحزب، السبت، بأن قوات الجيش الإسرائيلي «سحبت آلياتها ودباباتها التي دخلت إلى الحي الشرقي في مدينة الخيام بعد فشل محاولاتها الدخول إلى وسط المدينة»، وأضاف: «شوهدت إحدى الجرافات العسكرية وهي تقطر دبابة ميركافا مدمرة باتجاه منطقة سردة والعمرا».

جنديان من الجيش اللبناني في محيط موقع استهداف إسرائيلي على تخوم الضاحية الجنوبية (أ.ف.ب)

ملاحقة «حزب الله»

في هذا الوقت، استأنفت إسرائيلية عمليات ملاحقة عناصر «حزب الله»، وبينما أعلن الجيش عن اغتيال قائد وحدة الشاطئ بالحزب في غارة جوية لم يحدد موقعها، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «عملية استهداف دقيقة» نفذتها في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر السبت، ما يعني أنها محاولة اغتيال.

واستهدفت مسيرة إسرائيلية، بعد ظهر السبت، شقة سكنية قرب قاروط مول في منطقة «غاليري سمعان» بالضاحية الجنوبية، ما أدى إلى ارتفاع سحب الدخان بالمنطقة. وأعلن «مركز عمليات طوارئ الصحة العامة» التابع لوزارة الصحة اللبنانية في بيان، أن الغارة الإسرائيلية على غاليري سمعان (المدخل الشرقي للضاحية الجنوبية لبيروت)، أدت في حصيلة أولية إلى إصابة 11 شخصاً بجروح.


مقالات ذات صلة

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

المشرق العربي مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز) p-circle

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

كشفت ‌وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد اليوم الثلاثاء أن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

طالب مسؤولون ودبلوماسيون أمميون بوقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، داعين إلى نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري شاحنة محملة بالدبابات تتجه نحو الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تحذير البقاع الغربي: تحوُّل نوعي بمسار العمليات الإسرائيلية في لبنان

يشير التوسع الإسرائيلي نحو البقاع الغربي إلى تحوُّل نوعي في مسار العمليات، يتجاوز الإطار الحدودي التقليدي باتجاه عمق جغرافي أكثر حساسية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

غارة إسرائيلية على مبنى مجاور لطريق مطار بيروت

استهدفت غارة إسرائيلية، الثلاثاء، مبنى محاذياً للطريق الرئيسية المؤدية إلى مطار بيروت الدولي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تجدد غاراتها على ضاحية بيروت... وكاتس يتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، إن إسرائيل ستقيم منطقة عازلة داخل جنوب لبنان، وستحتفظ بسيطرة على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».