«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة عن تحركات السنوار خلال الحرب

بعد مقتله بيومين تلقت عائلته رسالة منه تشرح ظروف مقتل ابن شقيقه ومرافقه

لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)
لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة عن تحركات السنوار خلال الحرب

لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)
لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)

أظهرت معلومات موثوق بها حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر متعددة من داخل حركة «حماس» ومقربة منها، أن إسرائيل اقتربت من الإمساك بزعيم الحركة يحيى السنوار 5 مرات على الأقل، قبل مقتله بـ«الصدفة» في عملية عسكرية اعتيادية للقوات الإسرائيلية في حي تل السلطان برفح جنوب قطاع غزة، الشهر الماضي.

ورسمت المصادر صورة مفصلة لتحركات رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» ومن رافقوه الحرب المستمرة منذ أكثر من عام في قطاع غزة. وكشفت أن السنوار أرسل إلى عائلته رسالة عن تفاصيل مقتل ابن شقيقه إبراهيم محمد السنوار الذي كان يرافقه، وموقع دفنه، لكن الرسالة وصلت بعد يومين من مقتل يحيى السنوار نفسه.

عملية خان يونس

خلال العملية العسكرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية داخل خان يونس، في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، كانت التقديرات أن يكون السنوار يختفي في أحد أنفاقها.

وقد عثرت تلك القوات فعلاً بعد دخولها عدداً من الأنفاق في خان يونس على تسجيلات من كاميرات مثبتة داخلها يظهر فيها السنوار وهو يتجول وينقل بعض الحاجيات إلى داخل نفق كان بداخله برفقة أسرته قبل ساعات من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكذلك في اليوم نفسه من الهجوم.

لكن إسرائيل فشلت فعلياً في الوصول إليه داخل أنفاق خان يونس، كما فشلت في الوصول إليه فوقها. ومع توسّع العملية العسكرية فوق الأرض وتحتها، اضْطُرَّ السنوار إلى توفير مكان آمن لزوجته وأطفاله بعيداً عنه في ظل ملاحقته المستمرة، بحسب ما كشفت مصادر موثوق بها لـ«الشرق الأوسط».

يحيى السنوار (رويترز)

ولفتت المصادر إلى أن زوجة السنوار وأطفاله بخير، وكانوا يتلقون رسائل مكتوبة منه مرة واحدة على الأقل كل شهر أو شهر ونصف الشهر.

وتقول المصادر: «مع اشتداد العملية العسكرية داخل خان يونس، أصر السنوار على البقاء فيها، وانفصل مرات عدة عن شقيقه محمد، وعن رافع سلامة قائد لواء المنطقة الذي اغتيل في يوليو (تموز) الماضي بضربة استهدفته برفقة محمد الضيف (قائد كتائب القسام) الذي كان يلتقي بهم في بعض الأحيان منذ بداية الحرب داخل منازل أو أنفاق آمنة».

وتوضح المصادر أن الأربعة لم يكونوا معاً طوال الوقت، وكانوا يلتقون في بعض الأحيان، ويقضون ساعات أو أياماً مع بعضهم البعض قبل أن يفترقوا وفق الوضع الميداني.

وتكشف المصادر سراً من الأسرار التي لا يعرفها سوى قلة عن اللحظات التي كانت فيها القوات الإسرائيلية على مسافة عشرات الأمتار من منزل كان السنوار بداخله في بلوك «G» بخان يونس، وكان بداخله وحده برفقة شخص واحد فقط كان يقوم بمساعدته على التخفي وهو حارسه الشخصي.

ووفقاً للمصادر، كان السنوار مسلحاً ومستعداً لاقتحام محتمل من قبل القوات الإسرائيلية للمنزل الذي كان بداخله والاشتباك معها في حال اقتربت منه، لكن تحركات مقاتلي «حماس» من منزل إلى آخر بهدم الأسوار فيما بينها بهدف خوض قتال الشوارع مع قوات الاحتلال، كشف لهم وجود السنوار داخل المنزل.

وتشير المصادر إلى أنه تم إخراج السنوار من المنزل فوراً، من خلال الثغرات التي أحدثها مقاتلو «حماس» في المنازل المجاورة، ثم نقلوه إلى منزل آمن يبعد نحو كيلو متر واحد عن المكان الذي كان به، قبل أن يُنْقل من المنزل الآخر إلى مكان ثالث التقى فيه بشقيقه محمد وبرافع سلامة، قبل أن يفترقوا ثلاثتهم مع توسع العملية الإسرائيلية بمنطقة كانوا يوجدون فيها على مسافة عشرات الأمتار من مجمع ناصر الطبي.

تظهر هذه الصورة الثابتة من مقطع فيديو نشرته القوات الإسرائيلية يحيى السنوار جالساً على كرسي ومصاباً قبل لحظات من اغتياله (الجيش الإسرائيلي - أ.ب)

وتوضح المصادر أن السنوار اضْطُرَّ تحت ضغط من شقيقه وسلامة ومقاتلي «حماس» إلى الخروج من خان يونس إلى رفح في فبراير (شباط) الماضي، مشيرةً إلى أنه في تلك اللحظة كانت القوات الإسرائيلية قد سيطرت بشكل شبه كامل على خان يونس، وأطبقت حصارها فعلياً، إلا أنه تم من خلال تحركات فوق وتحت الأرض نقله إلى مدينة رفح بطريقة آمنة.

نجل شقيقه لم يفارقه

تكشف المصادر أن الشخص الذي لم يفارق يحيى السنوار طوال فترة الحرب، هو إبراهيم محمد السنوار، أي نجل شقيقه محمد القيادي البارز في «القسام»، حيث إن يحيى ومحمد أطلقا على ابنيهما البكر الاسم نفسه.

وتوضح المصادر أن إبراهيم محمد السنوار قُتل في غارة إسرائيلية استهدفته عندما خرج من فتحة نفق لكشف تحركات الاحتلال، حين كان برفقة عمه، وكان ذلك في أغسطس (آب) الماضي، بمدينة رفح جنوب القطاع.

وتشير المصادر إلى أن يحيى السنوار أرسل إلى عائلة شقيقه رسالة توضح ظروف مقتل إبراهيم، وأشار لهم إلى مكان دفنه في نفق تحت الأرض محدداً لهم مكانه وأنه أدى الصلاة على جثمانه بنفسه، وقد تسلمت العائلة هذه الرسالة من يحيى بعد مقتله بيومين، وهو ما يعني أن إيصال الرسالة استغرق أكثر من شهرين.

ويُظهر وصول الرسالة لعائلة محمد السنوار بمقتل نجله الأكبر، بعد مقتل يحيى بيومين، مدى صعوبة وتعقيد الظروف الأمنية التي كان يعيشها رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، في ظل الملاحقة الإسرائيلية له، واتخاذه إجراءات مشددة لعدم ترك ثغرة خلفه قد توصل إسرائيل إليه بسهولة، وهذا يفسّر أيضاً الصورة التي قُتل فيها بـ«الصدفة».

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإسماعيل هنية إلى جواره تعود لعام 2017 (رويترز)

وجود السنوار برفح وقتل أسرى

تكشف المصادر أن يحيى السنوار بقي في رفح أشهراً عدة، وكان يتنقل في مناطق عدة منها، وبقي في مناطقها الغربية منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، وكان يتموضع في مناطق تحت الأرض وفوقها.

وتقول المصادر إنه طوال فترة انفصاله عن شقيقه محمد وكذلك عن محمد الضيف ورافع سلامة، كان يتبادل معهم رسائل مكتوبة بين الفينة والأخرى، ولكن بشكل دوري، من خلال استخدام طرق أمنية محددة، يحددها بنفسه بشكل خاص، وهو الأمر نفسه الذي كان ينطبق على تواصله مع قيادة «حماس» في الداخل والخارج، خصوصاً في ما يتعلق بظروف التواصل مع الوسطاء بشأن أي صفقة مقترحة حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وتوضح المصادر أن السنوار كان فعلياً موجوداً في بعض الأنفاق برفح، من بينها النفق الذي قُتِل 6 أسرى بداخله، مرجحةً أن يكون هو من أصدر القرار الأخير بقتلهم بعد اقتراب القوات الإسرائيلية منه في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتكشف المصادر أنه قبيل مقتله، عانى السنوار ومن كانوا برفقته من محدودية قدرتهم على تناول الطعام، خصوصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة التي لم يتناولوا فيها أي طعام، وكانوا يتحضرون لاشتباك مع القوات الإسرائيلية، ولذلك تحركوا في مبانٍ مجاورة متضررة عدة، وكانوا يتنقلون بينها.

وتوضح أنه في الأيام الخمسة عشر الأخيرة كانت هناك محاولات من قِبل قائد كتيبة تل السلطان محمود حمدان الذي قُتل في اليوم التالي لمقتل السنوار، من أجل إخراجه من تلك المنطقة وإيصاله لمنطقة آمنة، إلا أن تلك المحاولات فشلت بسبب كثافة العمليات العسكرية في المنطقة.

وتقول المصادر: «في كثير من المرات كانت قوات الاحتلال تقترب من أماكن وجود السنوار، ويمكن إحصاء ذلك في 5 مرات على الأقل، من بينها 3 مرات فوق الأرض ومرتان تحتها، وفي كل مرة كان لظروف مختلفة يتم نقله لمناطق أخرى رغم أنه كان يصر على مشاركة العناصر المقاتلة في الاشتباكات، وقد فعل ذلك أيضاً مرات عدة قبل أن يتم إخراجه من أماكن الاشتباكات».

وعندما سئلت مصادر «حماس»، عما إذا كان وجوده حتى آخر لحظة في رفح له علاقة بإمكانية دراسة الوضع على محور فيلادلفيا، خصوصاً أن مكان مقتله يبعد عن المحور مئات الأمتار، نفت المصادر ذلك، بينما قالت مصادر مقربة من الحركة إن هذا قد يكون فعلياً جزءاً من مخطط في ذهنه كان يدرس فيه إمكانية قبول انسحاب إسرائيل تدريجياً من محور فيلادلفيا، وتأثير ذلك على عملية صفقة التبادل من جهة، وعلى واقع الميدان من جهة أخرى.

«حماس» ومصير محمد الضيف

وأصدرت حركة «حماس»، اليوم، تصريحاً صحافياً نفت فيه معلومات عن مصير قائد «كتائب القسام» محمد الضيف. وكانت «الشرق الأوسط» نشرت في عدد السبت معلومات تفيد بأن الحركة تلقت مؤشرات جديدة على مقتل الضيف بغارة إسرائيلية على مواصي خان يونس في يوليو (تموز) الماضي. وأوضح التقرير أن مسؤولي الحركة ما زالوا يكررون أن الضيف حي، علماً أن الإسرائيليين في تصريحات على لسان كبار مسؤوليهم يؤكدون أنهم قتلوه.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.