«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة عن تحركات السنوار خلال الحرب

بعد مقتله بيومين تلقت عائلته رسالة منه تشرح ظروف مقتل ابن شقيقه ومرافقه

لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)
لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة عن تحركات السنوار خلال الحرب

لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)
لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)

أظهرت معلومات موثوق بها حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر متعددة من داخل حركة «حماس» ومقربة منها، أن إسرائيل اقتربت من الإمساك بزعيم الحركة يحيى السنوار 5 مرات على الأقل، قبل مقتله بـ«الصدفة» في عملية عسكرية اعتيادية للقوات الإسرائيلية في حي تل السلطان برفح جنوب قطاع غزة، الشهر الماضي.

ورسمت المصادر صورة مفصلة لتحركات رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» ومن رافقوه الحرب المستمرة منذ أكثر من عام في قطاع غزة. وكشفت أن السنوار أرسل إلى عائلته رسالة عن تفاصيل مقتل ابن شقيقه إبراهيم محمد السنوار الذي كان يرافقه، وموقع دفنه، لكن الرسالة وصلت بعد يومين من مقتل يحيى السنوار نفسه.

عملية خان يونس

خلال العملية العسكرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية داخل خان يونس، في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، كانت التقديرات أن يكون السنوار يختفي في أحد أنفاقها.

وقد عثرت تلك القوات فعلاً بعد دخولها عدداً من الأنفاق في خان يونس على تسجيلات من كاميرات مثبتة داخلها يظهر فيها السنوار وهو يتجول وينقل بعض الحاجيات إلى داخل نفق كان بداخله برفقة أسرته قبل ساعات من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكذلك في اليوم نفسه من الهجوم.

لكن إسرائيل فشلت فعلياً في الوصول إليه داخل أنفاق خان يونس، كما فشلت في الوصول إليه فوقها. ومع توسّع العملية العسكرية فوق الأرض وتحتها، اضْطُرَّ السنوار إلى توفير مكان آمن لزوجته وأطفاله بعيداً عنه في ظل ملاحقته المستمرة، بحسب ما كشفت مصادر موثوق بها لـ«الشرق الأوسط».

يحيى السنوار (رويترز)

ولفتت المصادر إلى أن زوجة السنوار وأطفاله بخير، وكانوا يتلقون رسائل مكتوبة منه مرة واحدة على الأقل كل شهر أو شهر ونصف الشهر.

وتقول المصادر: «مع اشتداد العملية العسكرية داخل خان يونس، أصر السنوار على البقاء فيها، وانفصل مرات عدة عن شقيقه محمد، وعن رافع سلامة قائد لواء المنطقة الذي اغتيل في يوليو (تموز) الماضي بضربة استهدفته برفقة محمد الضيف (قائد كتائب القسام) الذي كان يلتقي بهم في بعض الأحيان منذ بداية الحرب داخل منازل أو أنفاق آمنة».

وتوضح المصادر أن الأربعة لم يكونوا معاً طوال الوقت، وكانوا يلتقون في بعض الأحيان، ويقضون ساعات أو أياماً مع بعضهم البعض قبل أن يفترقوا وفق الوضع الميداني.

وتكشف المصادر سراً من الأسرار التي لا يعرفها سوى قلة عن اللحظات التي كانت فيها القوات الإسرائيلية على مسافة عشرات الأمتار من منزل كان السنوار بداخله في بلوك «G» بخان يونس، وكان بداخله وحده برفقة شخص واحد فقط كان يقوم بمساعدته على التخفي وهو حارسه الشخصي.

ووفقاً للمصادر، كان السنوار مسلحاً ومستعداً لاقتحام محتمل من قبل القوات الإسرائيلية للمنزل الذي كان بداخله والاشتباك معها في حال اقتربت منه، لكن تحركات مقاتلي «حماس» من منزل إلى آخر بهدم الأسوار فيما بينها بهدف خوض قتال الشوارع مع قوات الاحتلال، كشف لهم وجود السنوار داخل المنزل.

وتشير المصادر إلى أنه تم إخراج السنوار من المنزل فوراً، من خلال الثغرات التي أحدثها مقاتلو «حماس» في المنازل المجاورة، ثم نقلوه إلى منزل آمن يبعد نحو كيلو متر واحد عن المكان الذي كان به، قبل أن يُنْقل من المنزل الآخر إلى مكان ثالث التقى فيه بشقيقه محمد وبرافع سلامة، قبل أن يفترقوا ثلاثتهم مع توسع العملية الإسرائيلية بمنطقة كانوا يوجدون فيها على مسافة عشرات الأمتار من مجمع ناصر الطبي.

تظهر هذه الصورة الثابتة من مقطع فيديو نشرته القوات الإسرائيلية يحيى السنوار جالساً على كرسي ومصاباً قبل لحظات من اغتياله (الجيش الإسرائيلي - أ.ب)

وتوضح المصادر أن السنوار اضْطُرَّ تحت ضغط من شقيقه وسلامة ومقاتلي «حماس» إلى الخروج من خان يونس إلى رفح في فبراير (شباط) الماضي، مشيرةً إلى أنه في تلك اللحظة كانت القوات الإسرائيلية قد سيطرت بشكل شبه كامل على خان يونس، وأطبقت حصارها فعلياً، إلا أنه تم من خلال تحركات فوق وتحت الأرض نقله إلى مدينة رفح بطريقة آمنة.

نجل شقيقه لم يفارقه

تكشف المصادر أن الشخص الذي لم يفارق يحيى السنوار طوال فترة الحرب، هو إبراهيم محمد السنوار، أي نجل شقيقه محمد القيادي البارز في «القسام»، حيث إن يحيى ومحمد أطلقا على ابنيهما البكر الاسم نفسه.

وتوضح المصادر أن إبراهيم محمد السنوار قُتل في غارة إسرائيلية استهدفته عندما خرج من فتحة نفق لكشف تحركات الاحتلال، حين كان برفقة عمه، وكان ذلك في أغسطس (آب) الماضي، بمدينة رفح جنوب القطاع.

وتشير المصادر إلى أن يحيى السنوار أرسل إلى عائلة شقيقه رسالة توضح ظروف مقتل إبراهيم، وأشار لهم إلى مكان دفنه في نفق تحت الأرض محدداً لهم مكانه وأنه أدى الصلاة على جثمانه بنفسه، وقد تسلمت العائلة هذه الرسالة من يحيى بعد مقتله بيومين، وهو ما يعني أن إيصال الرسالة استغرق أكثر من شهرين.

ويُظهر وصول الرسالة لعائلة محمد السنوار بمقتل نجله الأكبر، بعد مقتل يحيى بيومين، مدى صعوبة وتعقيد الظروف الأمنية التي كان يعيشها رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، في ظل الملاحقة الإسرائيلية له، واتخاذه إجراءات مشددة لعدم ترك ثغرة خلفه قد توصل إسرائيل إليه بسهولة، وهذا يفسّر أيضاً الصورة التي قُتل فيها بـ«الصدفة».

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإسماعيل هنية إلى جواره تعود لعام 2017 (رويترز)

وجود السنوار برفح وقتل أسرى

تكشف المصادر أن يحيى السنوار بقي في رفح أشهراً عدة، وكان يتنقل في مناطق عدة منها، وبقي في مناطقها الغربية منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، وكان يتموضع في مناطق تحت الأرض وفوقها.

وتقول المصادر إنه طوال فترة انفصاله عن شقيقه محمد وكذلك عن محمد الضيف ورافع سلامة، كان يتبادل معهم رسائل مكتوبة بين الفينة والأخرى، ولكن بشكل دوري، من خلال استخدام طرق أمنية محددة، يحددها بنفسه بشكل خاص، وهو الأمر نفسه الذي كان ينطبق على تواصله مع قيادة «حماس» في الداخل والخارج، خصوصاً في ما يتعلق بظروف التواصل مع الوسطاء بشأن أي صفقة مقترحة حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وتوضح المصادر أن السنوار كان فعلياً موجوداً في بعض الأنفاق برفح، من بينها النفق الذي قُتِل 6 أسرى بداخله، مرجحةً أن يكون هو من أصدر القرار الأخير بقتلهم بعد اقتراب القوات الإسرائيلية منه في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتكشف المصادر أنه قبيل مقتله، عانى السنوار ومن كانوا برفقته من محدودية قدرتهم على تناول الطعام، خصوصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة التي لم يتناولوا فيها أي طعام، وكانوا يتحضرون لاشتباك مع القوات الإسرائيلية، ولذلك تحركوا في مبانٍ مجاورة متضررة عدة، وكانوا يتنقلون بينها.

وتوضح أنه في الأيام الخمسة عشر الأخيرة كانت هناك محاولات من قِبل قائد كتيبة تل السلطان محمود حمدان الذي قُتل في اليوم التالي لمقتل السنوار، من أجل إخراجه من تلك المنطقة وإيصاله لمنطقة آمنة، إلا أن تلك المحاولات فشلت بسبب كثافة العمليات العسكرية في المنطقة.

وتقول المصادر: «في كثير من المرات كانت قوات الاحتلال تقترب من أماكن وجود السنوار، ويمكن إحصاء ذلك في 5 مرات على الأقل، من بينها 3 مرات فوق الأرض ومرتان تحتها، وفي كل مرة كان لظروف مختلفة يتم نقله لمناطق أخرى رغم أنه كان يصر على مشاركة العناصر المقاتلة في الاشتباكات، وقد فعل ذلك أيضاً مرات عدة قبل أن يتم إخراجه من أماكن الاشتباكات».

وعندما سئلت مصادر «حماس»، عما إذا كان وجوده حتى آخر لحظة في رفح له علاقة بإمكانية دراسة الوضع على محور فيلادلفيا، خصوصاً أن مكان مقتله يبعد عن المحور مئات الأمتار، نفت المصادر ذلك، بينما قالت مصادر مقربة من الحركة إن هذا قد يكون فعلياً جزءاً من مخطط في ذهنه كان يدرس فيه إمكانية قبول انسحاب إسرائيل تدريجياً من محور فيلادلفيا، وتأثير ذلك على عملية صفقة التبادل من جهة، وعلى واقع الميدان من جهة أخرى.

«حماس» ومصير محمد الضيف

وأصدرت حركة «حماس»، اليوم، تصريحاً صحافياً نفت فيه معلومات عن مصير قائد «كتائب القسام» محمد الضيف. وكانت «الشرق الأوسط» نشرت في عدد السبت معلومات تفيد بأن الحركة تلقت مؤشرات جديدة على مقتل الضيف بغارة إسرائيلية على مواصي خان يونس في يوليو (تموز) الماضي. وأوضح التقرير أن مسؤولي الحركة ما زالوا يكررون أن الضيف حي، علماً أن الإسرائيليين في تصريحات على لسان كبار مسؤوليهم يؤكدون أنهم قتلوه.


مقالات ذات صلة

مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
TT

برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)

تتسم علاقة الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«حزب الله» ببرودة؛ إذ يجري التواصل بين الطرفين ضمن «الحدّ الأدنى»، وفق ما قالت مصادر وزارية، في وقت عمّقت فيه تصريحات عون بشأن سلاح «الحزب» الهوة بين الطرفين، وهو ما ظهر في انتقادات سجلها «الحزب» ضد الرئيس اللبناني.

وكان عون قال في مقابلة تلفزيونية، بمناسبة الذكرى الأولى لتسلمه مهامه الرئاسية، إن «دور السلاح خارج الدولة انتفى بوجود الجيش، وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل، ولم يعد له من دور رادع». وفي المقابل، أشار وزير «حزب الله» السابق، محمد فنيش، في مقابلة تلفزيونية، إلى أن «لدى (الحزب) ملاحظات على مواقف الرئيس الأخيرة»، قائلاً: «نختلف معه شكلاً ومضموناً في بعض الفقرات... فنحن لسنا طرفاً آخر؛ نحن قوة مقاومة أسهمت إسهاماً كبيراً في تحرير لبنان».

تواصل بارد

وشددت مصادر وزارية، مطلعة على موقف عون، على أن «المواقف التي أطلقها ليست جديدة، لكن الظروف الحالية قد تكون مختلفة عن تلك السابقة»، لافتة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المواقف تنطلق من قناعة لدى الرئيس بأن السلاح خارج إطار الدولة لم يعد له أي منفعة، وانتفى دوره، وبات عبئاً على الجميع، وضمناً على الطائفة الشيعية وبيئة (الحزب)، وهذا بنهاية المطاف توصيف لواقع موجود».

وعدّت المصادر أن «ردود الفعل من جمهور (الحزب) منتظرة، لكنها لا تمنع أن يبقى التواصل قائماً، فذلك بنهاية المطاف مصلحة للفريقين، خصوصاً لـ(الحزب)، بغض النظر عن الأصوات القريبة من (الحزب) التي تخرج من هنا وهناك»، كاشفة عن أنه «في الفترة الأخيرة لم يكن هناك تفعيل للتواصل أو حماوة معينة».

عون - سلام

وطوال الفترة الماضية، حرص «حزب الله» على الحفاظ على علاقة جيدة بالرئيس عون، فصوّت نواب «الحزب» لمصلحته في جلسة انتخابه بعد دعمهم أشهراً طويلة انتخاب سليمان فرنجية، حتى إن قيادة «الحزب» بدأت حواراً معه بعيداً عن الأضواء بخصوص ما عُرفت بـ«استراتيجية الأمن الوطني»، لكنه لم يصل إلى أي نتائج. ولا تزال قنوات التواصل مفتوحة بين الطرفين لمعالجة ملف السلاح شمال الليطاني في ظل رفض «الحزب» التعاون في هذا المجال.

وتركّز هجوم قيادة وجمهور «حزب الله»، منذ إقرار مجلس الوزراء في أغسطس (آب) الماضي حصرية السلاح بيد الدولة، على الحكومة التي يتمثل فيها، كما ساءت العلاقة بينه وبين رئيس الحكومة، نواف سلام، الذي لم يصوّت «الحزب» له في الاستشارات النيابية.

رد فعل طبيعي

ويعدّ الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، أن رد فعل جمهور «الحزب» على مواقف عون الأخيرة «رد فعل طبيعي، لا سيّما بسبب عدم أخذه في الحسبان دور المقاومة في حماية لبنان، والدعوة إلى إنهاء دور السلاح من دون تقديم أي ضمانات لما بعد تسليمه وخيارات بديلة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ورأى قصير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «موقف جمهور (الحزب) لا يعني بالضرورة أنّه يمثّل موقف القيادة... فوفق المعلومات، لا تزال قنوات التواصل قائمة بين الطرفين، لكن المشكلة أن الاتصالات لم تُفضِ إلى رؤية موحدة بينهما»، مضيفاً: «هناك ملاحظات من قبل (حزب الله) بشكل رسمي على أداء الحكومة وأداء الدولة، لا سيّما على صعيد المفاوضات وتقديم تنازلات من دون أي ضمانات أو نتائج ملموسة».

ازدواجية في الخطاب

من جهته، يشير الأستاذ الجامعي والمحامي علي مراد إلى أن «بعض جمهور (حزب الله) على وسائل التواصل الاجتماعي يعتمد خطاب التخوين الأقصى مع كل من يخالفه الرأي، ولدينا أمثلة كثيرة على ذلك، فلدى هذا الجمهور لا وجود لألوان رمادية. لكن هذا لا يعني أن الأزمة أزمة جمهور بقدر ما أنها أزمة الخطاب السياسي والتعبئة التي اعتمدها (حزب الله) طيلة عقود، والذي رسّخ ثقافة لا تميّز بين الأسود والأبيض، وكرّس، بشكل مباشر أو غير مباشر، خطاب التخوين؛ فإمّا أنت معنا بالكامل، وإما أنت ضدنا بالكامل».

لاجئة سورية إلى مخيم للاجئين أقامه «حزب الله» في الهرمل شرق لبنان... وتظهر صور للمرشد الإيراني علي خامنئي وزعيم «الحزب» نعيم قاسم وأمينه العام الأسبق (إ.ب.أ)

ويرى مراد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشكلة الحقيقية تكمن في ازدواجية خطاب (حزب الله)، فهو يدرك تماماً أنّ الواقع بات شديد الصعوبة بعد الخسارة الكبيرة التي مُني بها والهزيمة العسكرية من جهة، وبعد تراجع المحور عموماً من جهة أخرى؛ لذلك نشهد تناقضاً واضحاً بين ما يقوله (الحزب) وما يؤمن به فعلياً». ويضيف مراد: «هذا التناقض يظهر بوضوح في خطابات الأمين العام لـ(الحزب) الشيخ نعيم قاسم، حيث نرى خطابين: الأول يعترف بالواقع نسبياً ولا يزال متمسكاً بعدم تسليم السلاح. والخطاب الآخر (تعبوي) ينتمي إلى زمن سابق؛ ما قبل عملية البيجر و(حرب الإسناد)»، لافتاً إلى أن «ما قاله رئيس الجمهورية يذهب في هذا الاتجاه، لجهة أن (الحزب) بوضعه السابق انتهى، وبات عبئاً على لبنان والشيعة وأهل الجنوب». ويضيف: «بالتالي، التمسك بالخطاب نفسه اليوم، لا يعني سوى رفض الواقع وممارسة الإنكار، وهو نوع من العنجهية السياسية التي يترجمها الجمهور، لكنها في الوقت نفسه تعكس قناعات (الحزب) ودوائره الإعلامية أيضاً».

لا مصلحة في «كسر الجرّة»

ويعدّ مراد أن «ما أزعج جمهور (الحزب) في كلام الرئيس، هو الحقيقة التي لا يراد له أن يعترف بها، ألا وهي انتهاء دور (حزب الله) وخروجه من معادلة الردع، ومن قدرته على تحقيق أي من أهداف لبنان اليوم بمعزل عن كل التقييم السابق... فالرئيس قال الحقيقة، وهي حقيقة يجب أن تقال».

وعما إذا كانت العلاقة شارفت على الانكسار بين «الحزب» وعون، يقول مراد: «ليس من مصلحة (حزب الله) إطلاقاً أن يكسر الجرّة سياسياً مع رئيس الجمهورية، ولا حتى مع رئيس الحكومة، خصوصاً أنه يعي أن ما يقومان به يصبّ في مصلحة لبنان، ويخدم مصلحة الجنوب تحديداً، وفي مكان ما يجنّب (حزب الله) وبيئته مخاطر خيارات قاتلة قد تقود إلى مصير أسود إذا سلكوا طريق الإنكار أو خيار الانتحار السياسي».


مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، عن التوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

وقال المصدر، وهو من شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية أسماء اللجنة التي من المفترض أن تتكون من 18 فرداً، هم من سكان قطاع غزة، وغالبيتهم رجال أعمال واقتصاد ولهم علاقة بعمل المجتمع المدني، ومنهم أكاديميون.

وبيّن المصدر، أن الأعضاء الذين تم التوافق بشأنهم تم إبلاغهم بالتجهز للسفر سواء من غزة أو خارجها إلى العاصمة المصرية (القاهرة)، مشيراً إلى أن عملية السفر ستبدأ بشكل منظم يوم غدٍ (الأربعاء).

ومن الأسماء التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»: «علي شعث، والذي كان يعمل سابقاً وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، وعبد الكريم عاشور وهو مدير جمعية الإغاثة الزراعية ومن نشطاء المجتمع المدني، وعائد ياغي مدير جمعية الإغاثة الطبية، وعائد أبو رمضان مدير الغرفة التجارية في غزة، وجبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، وبشير الريس استشاري الهندسة، وعمر شمالي مدير الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلي برهوم مهندس واستشاري في بلدية رفح، والمحامية هناء ترزي».

وأشار المصدر إلى أنه تم التوافق بشكل كبير بشأن أسماء هذه الشخصيات، ولا يعرف حتى اللحظة ما إذا وافقت إسرائيل عليها من عدمه.

وبيَّن المصدر أنه قد تطرأ تغييرات على القائمة في حال كان هناك خلاف على أي من هذه الأسماء.

وتجري مصر اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف الفلسطينية والوسطاء والولايات المتحدة وإسرائيل من أجل الإسراع بتشكيل لجنة التكنوقراط التي ستدير قطاع غزة مؤقتاً، وستكون على تواصل مع الحكومة التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وتستعد «حماس» من جانبها، لتسليم الحكم في قطاع غزة إلى اللجنة بعد الإعلان عن تشكيلها بشكل رسمي.


الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)
عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)
TT

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)
عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع تنظيم «داعش» في ريف دمشق.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي: «تمكنت وحدات الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، من تنفيذ عملية أمنية محكمة استهدفت خلية تتبع لتنظيم داعش الإرهابي في بلدة جديدة الشيباني بمنطقة وادي بردى، وذلك عقب متابعة دقيقة ورصد مستمر لتحركات أفراد الخلية».

وأضافت: «أسفرت العملية عن إلقاء القبض على مدعوَّين، وضُبط بحوزتهما عدد من العبوات الناسفة والأسلحة المتنوعة»، مشيرة إلى مصادرة المضبوطات بالكامل.

وأحيل المقبوض عليهما إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات القانونية اللازمة بحقهما، طبقاً للبيان.