«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة عن تحركات السنوار خلال الحرب

بعد مقتله بيومين تلقت عائلته رسالة منه تشرح ظروف مقتل ابن شقيقه ومرافقه

لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)
لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة عن تحركات السنوار خلال الحرب

لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)
لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)

أظهرت معلومات موثوق بها حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر متعددة من داخل حركة «حماس» ومقربة منها، أن إسرائيل اقتربت من الإمساك بزعيم الحركة يحيى السنوار 5 مرات على الأقل، قبل مقتله بـ«الصدفة» في عملية عسكرية اعتيادية للقوات الإسرائيلية في حي تل السلطان برفح جنوب قطاع غزة، الشهر الماضي.

ورسمت المصادر صورة مفصلة لتحركات رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» ومن رافقوه الحرب المستمرة منذ أكثر من عام في قطاع غزة. وكشفت أن السنوار أرسل إلى عائلته رسالة عن تفاصيل مقتل ابن شقيقه إبراهيم محمد السنوار الذي كان يرافقه، وموقع دفنه، لكن الرسالة وصلت بعد يومين من مقتل يحيى السنوار نفسه.

عملية خان يونس

خلال العملية العسكرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية داخل خان يونس، في يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، كانت التقديرات أن يكون السنوار يختفي في أحد أنفاقها.

وقد عثرت تلك القوات فعلاً بعد دخولها عدداً من الأنفاق في خان يونس على تسجيلات من كاميرات مثبتة داخلها يظهر فيها السنوار وهو يتجول وينقل بعض الحاجيات إلى داخل نفق كان بداخله برفقة أسرته قبل ساعات من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكذلك في اليوم نفسه من الهجوم.

لكن إسرائيل فشلت فعلياً في الوصول إليه داخل أنفاق خان يونس، كما فشلت في الوصول إليه فوقها. ومع توسّع العملية العسكرية فوق الأرض وتحتها، اضْطُرَّ السنوار إلى توفير مكان آمن لزوجته وأطفاله بعيداً عنه في ظل ملاحقته المستمرة، بحسب ما كشفت مصادر موثوق بها لـ«الشرق الأوسط».

يحيى السنوار (رويترز)

ولفتت المصادر إلى أن زوجة السنوار وأطفاله بخير، وكانوا يتلقون رسائل مكتوبة منه مرة واحدة على الأقل كل شهر أو شهر ونصف الشهر.

وتقول المصادر: «مع اشتداد العملية العسكرية داخل خان يونس، أصر السنوار على البقاء فيها، وانفصل مرات عدة عن شقيقه محمد، وعن رافع سلامة قائد لواء المنطقة الذي اغتيل في يوليو (تموز) الماضي بضربة استهدفته برفقة محمد الضيف (قائد كتائب القسام) الذي كان يلتقي بهم في بعض الأحيان منذ بداية الحرب داخل منازل أو أنفاق آمنة».

وتوضح المصادر أن الأربعة لم يكونوا معاً طوال الوقت، وكانوا يلتقون في بعض الأحيان، ويقضون ساعات أو أياماً مع بعضهم البعض قبل أن يفترقوا وفق الوضع الميداني.

وتكشف المصادر سراً من الأسرار التي لا يعرفها سوى قلة عن اللحظات التي كانت فيها القوات الإسرائيلية على مسافة عشرات الأمتار من منزل كان السنوار بداخله في بلوك «G» بخان يونس، وكان بداخله وحده برفقة شخص واحد فقط كان يقوم بمساعدته على التخفي وهو حارسه الشخصي.

ووفقاً للمصادر، كان السنوار مسلحاً ومستعداً لاقتحام محتمل من قبل القوات الإسرائيلية للمنزل الذي كان بداخله والاشتباك معها في حال اقتربت منه، لكن تحركات مقاتلي «حماس» من منزل إلى آخر بهدم الأسوار فيما بينها بهدف خوض قتال الشوارع مع قوات الاحتلال، كشف لهم وجود السنوار داخل المنزل.

وتشير المصادر إلى أنه تم إخراج السنوار من المنزل فوراً، من خلال الثغرات التي أحدثها مقاتلو «حماس» في المنازل المجاورة، ثم نقلوه إلى منزل آمن يبعد نحو كيلو متر واحد عن المكان الذي كان به، قبل أن يُنْقل من المنزل الآخر إلى مكان ثالث التقى فيه بشقيقه محمد وبرافع سلامة، قبل أن يفترقوا ثلاثتهم مع توسع العملية الإسرائيلية بمنطقة كانوا يوجدون فيها على مسافة عشرات الأمتار من مجمع ناصر الطبي.

تظهر هذه الصورة الثابتة من مقطع فيديو نشرته القوات الإسرائيلية يحيى السنوار جالساً على كرسي ومصاباً قبل لحظات من اغتياله (الجيش الإسرائيلي - أ.ب)

وتوضح المصادر أن السنوار اضْطُرَّ تحت ضغط من شقيقه وسلامة ومقاتلي «حماس» إلى الخروج من خان يونس إلى رفح في فبراير (شباط) الماضي، مشيرةً إلى أنه في تلك اللحظة كانت القوات الإسرائيلية قد سيطرت بشكل شبه كامل على خان يونس، وأطبقت حصارها فعلياً، إلا أنه تم من خلال تحركات فوق وتحت الأرض نقله إلى مدينة رفح بطريقة آمنة.

نجل شقيقه لم يفارقه

تكشف المصادر أن الشخص الذي لم يفارق يحيى السنوار طوال فترة الحرب، هو إبراهيم محمد السنوار، أي نجل شقيقه محمد القيادي البارز في «القسام»، حيث إن يحيى ومحمد أطلقا على ابنيهما البكر الاسم نفسه.

وتوضح المصادر أن إبراهيم محمد السنوار قُتل في غارة إسرائيلية استهدفته عندما خرج من فتحة نفق لكشف تحركات الاحتلال، حين كان برفقة عمه، وكان ذلك في أغسطس (آب) الماضي، بمدينة رفح جنوب القطاع.

وتشير المصادر إلى أن يحيى السنوار أرسل إلى عائلة شقيقه رسالة توضح ظروف مقتل إبراهيم، وأشار لهم إلى مكان دفنه في نفق تحت الأرض محدداً لهم مكانه وأنه أدى الصلاة على جثمانه بنفسه، وقد تسلمت العائلة هذه الرسالة من يحيى بعد مقتله بيومين، وهو ما يعني أن إيصال الرسالة استغرق أكثر من شهرين.

ويُظهر وصول الرسالة لعائلة محمد السنوار بمقتل نجله الأكبر، بعد مقتل يحيى بيومين، مدى صعوبة وتعقيد الظروف الأمنية التي كان يعيشها رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، في ظل الملاحقة الإسرائيلية له، واتخاذه إجراءات مشددة لعدم ترك ثغرة خلفه قد توصل إسرائيل إليه بسهولة، وهذا يفسّر أيضاً الصورة التي قُتل فيها بـ«الصدفة».

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإسماعيل هنية إلى جواره تعود لعام 2017 (رويترز)

وجود السنوار برفح وقتل أسرى

تكشف المصادر أن يحيى السنوار بقي في رفح أشهراً عدة، وكان يتنقل في مناطق عدة منها، وبقي في مناطقها الغربية منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، وكان يتموضع في مناطق تحت الأرض وفوقها.

وتقول المصادر إنه طوال فترة انفصاله عن شقيقه محمد وكذلك عن محمد الضيف ورافع سلامة، كان يتبادل معهم رسائل مكتوبة بين الفينة والأخرى، ولكن بشكل دوري، من خلال استخدام طرق أمنية محددة، يحددها بنفسه بشكل خاص، وهو الأمر نفسه الذي كان ينطبق على تواصله مع قيادة «حماس» في الداخل والخارج، خصوصاً في ما يتعلق بظروف التواصل مع الوسطاء بشأن أي صفقة مقترحة حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وتوضح المصادر أن السنوار كان فعلياً موجوداً في بعض الأنفاق برفح، من بينها النفق الذي قُتِل 6 أسرى بداخله، مرجحةً أن يكون هو من أصدر القرار الأخير بقتلهم بعد اقتراب القوات الإسرائيلية منه في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتكشف المصادر أنه قبيل مقتله، عانى السنوار ومن كانوا برفقته من محدودية قدرتهم على تناول الطعام، خصوصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة التي لم يتناولوا فيها أي طعام، وكانوا يتحضرون لاشتباك مع القوات الإسرائيلية، ولذلك تحركوا في مبانٍ مجاورة متضررة عدة، وكانوا يتنقلون بينها.

وتوضح أنه في الأيام الخمسة عشر الأخيرة كانت هناك محاولات من قِبل قائد كتيبة تل السلطان محمود حمدان الذي قُتل في اليوم التالي لمقتل السنوار، من أجل إخراجه من تلك المنطقة وإيصاله لمنطقة آمنة، إلا أن تلك المحاولات فشلت بسبب كثافة العمليات العسكرية في المنطقة.

وتقول المصادر: «في كثير من المرات كانت قوات الاحتلال تقترب من أماكن وجود السنوار، ويمكن إحصاء ذلك في 5 مرات على الأقل، من بينها 3 مرات فوق الأرض ومرتان تحتها، وفي كل مرة كان لظروف مختلفة يتم نقله لمناطق أخرى رغم أنه كان يصر على مشاركة العناصر المقاتلة في الاشتباكات، وقد فعل ذلك أيضاً مرات عدة قبل أن يتم إخراجه من أماكن الاشتباكات».

وعندما سئلت مصادر «حماس»، عما إذا كان وجوده حتى آخر لحظة في رفح له علاقة بإمكانية دراسة الوضع على محور فيلادلفيا، خصوصاً أن مكان مقتله يبعد عن المحور مئات الأمتار، نفت المصادر ذلك، بينما قالت مصادر مقربة من الحركة إن هذا قد يكون فعلياً جزءاً من مخطط في ذهنه كان يدرس فيه إمكانية قبول انسحاب إسرائيل تدريجياً من محور فيلادلفيا، وتأثير ذلك على عملية صفقة التبادل من جهة، وعلى واقع الميدان من جهة أخرى.

«حماس» ومصير محمد الضيف

وأصدرت حركة «حماس»، اليوم، تصريحاً صحافياً نفت فيه معلومات عن مصير قائد «كتائب القسام» محمد الضيف. وكانت «الشرق الأوسط» نشرت في عدد السبت معلومات تفيد بأن الحركة تلقت مؤشرات جديدة على مقتل الضيف بغارة إسرائيلية على مواصي خان يونس في يوليو (تموز) الماضي. وأوضح التقرير أن مسؤولي الحركة ما زالوا يكررون أن الضيف حي، علماً أن الإسرائيليين في تصريحات على لسان كبار مسؤوليهم يؤكدون أنهم قتلوه.


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.