اتصالات ومشاورات لاحتواء «عراقيل» مفاوضات «هدنة غزة»

الوسطاء يؤكّدون أن المحادثات مستمرة و«حققت الكثير»

امرأتان تبكيان على أقارب قُتلوا في غارة إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (رويترز)
امرأتان تبكيان على أقارب قُتلوا في غارة إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (رويترز)
TT

اتصالات ومشاورات لاحتواء «عراقيل» مفاوضات «هدنة غزة»

امرأتان تبكيان على أقارب قُتلوا في غارة إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (رويترز)
امرأتان تبكيان على أقارب قُتلوا في غارة إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (رويترز)

ما بين اتصالات واجتماعات، وإعلان عن قمة مرتقبة، تتواصل مشاورات عربية - دولية من أجل التوصل إلى هدنة في قطاع غزة ووقف إطلاق النار، واحتواء «عراقيل» المفاوضات، أبرزها شروط تأتي بين الحين والآخر من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

تلك المشاورات التي يعزّزها انعقاد اجتماع «التحالف العالمي لحل الدولتين» بالرياض، لبحث وقف إطلاق النار بغزة ولبنان، يراها خبراء تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط»، ضمن سباق عربي - دولي لتسريع إبرام تهدئة في المنطقة بأكملها، والضغط على إسرائيل، متوقعين أن تستمر المحادثات بوتيرتها الحالية لما بعد الانتخابات الأميركية الوشيكة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، كما يخطّط نتنياهو، دعماً لآمال وصول حليفه دونالد ترمب للبيت الأبيض.

وانطلق في الرياض، الأربعاء، التحالف العالمي لحل الدولتين، الذي دشنته السعودية قبل شهر؛ لبحث وقف إطلاق النار بغزة، وعلى هامش الاجتماع قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إن الاجتماع بمشاركة 90 دولة، خطوة أولى نحو حلّ إنهاء أزمة فلسطين، ووقف فوري لإطلاق النار، وفق ما نقلته قناة «الإخبارية» السعودية الرسمية.

رجل يحمل جثة طفل فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (رويترز)

ودعت السعودية، الأربعاء، في بيان صحافي للخارجية، إلى عقد قمة متابعة عربية إسلامية مشتركة في المملكة 11 نوفمبر المقبل؛ بشأن غزة ولبنان، وتطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وبالتزامن تستمر لقاءات في الدوحة والقاهرة وعواصم أوروبية لدعم المفاوضات، حسبما ذكر المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بقطر، الثلاثاء، الذي رأى أنه «تم تحقيق الكثير في مفاوضاتها».

وتمسّك المتحدث القطري باستمرار عمل الدوحة مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حتى اللحظة الأخيرة قبل انتخابات الرئاسة الأميركية، للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.

اتصال مصري ــ قطري

وجرى أيضاً اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الثلاثاء، شمل بحث مستجدات الجهود المشتركة للبلدين للتوصل لوقف فوري لإطلاق النار، والجهود المبذولة للحيلولة دون توسيع رقعة الصراع في المنطقة، وفق بيان صحافي للخارجية المصرية.

بدوره، أكّد مكتب نتنياهو، الاثنين، أنه «في الأيام المقبلة ستستمر المناقشات بين الوسطاء و(حماس)؛ لتقييم جدوى المحادثات، ومواصلة الجهود لتعزيز الاتفاق»، ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الثلاثاء، عن مصدر مطلع على المفاوضات، تحذيره من أن رفض نتنياهو تضمينَ وقف القتال في مقترح صفقة التبادل قد يعرقل المحادثات.

عراقيل نتنياهو

الأكاديمي المصري المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أن هناك سباقاً يخوضه الوسطاء، لا سيما مصر ودول مهمة بالمنطقة كالسعودية؛ للتوصل لاتفاق، في ظل مؤشرات متناقضة بين وجود تقدّم وحدوث عراقيل من نتنياهو الذي يحاول استغلال الوقت وتفويت الفرصة على التوصل لهدنة قبل الانتخابات الأميركية المرتقبة.

وباعتقاد أنور فإن تَواصُل جهود الوسطاء وعقد قمة عربية إسلامية، بمثابة ضغط إضافي على نتنياهو لـ«إحراجه أمام الرأي العام، وتوضيح حجم تعنّته واستهتاره بأرواح الرهائن، ومزيد من تعزيز الضغوط الدولية تجاه إيجاد حل»، لافتاً إلى أن تلك الضغوط المصرية والسعودية المقدَّرة تُضاف إليها ضغوط عسكرية إسرائيلية على المستوى العسكري، تتواصل وتتحدث بلهجة تستفز الرأي العام عن خسائر إسرائيل بالحرب، وأهمية تقديم تنازلات.

وتحدّث الجيش الإسرائيلي عن خسائر عديدة في صفوفه، أبرزها، الثلاثاء، بالكشف عن إصابة 12 ألف جندي منذ انطلاق حرب غزة، بينما طالب يوآف غالانت، وزير دفاع حكومة نتنياهو، بـ«تقديم تنازلات مؤلمة» لإعادة المحتجزين، مشدّداً على أن هذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وحدها.

وبرغم تلك الضغوط، فإن «عراقيل نتنياهو ستستمر»، وفق المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، وهدفها الانتظار إلى ظهور نتائج الانتخابات الأميركية، ووضوح الصورة حتى يستطيع تحديد أهدافه، ووضع نهاية تضمن مستقبله السياسي، لافتاً إلى أن حديث الوسطاء عن التقدم يكشف عن لغة بروتوكولية دبلوماسية يقابلها مؤشرات عديدة عن عراقيل نتنياهو، وعدم جِدّيته حالياً في إبرام اتفاق.

ومع تعنّت نتنياهو، تتواصل التحركات الأميركية، حيث نقلت وسائل إعلام عربية وغربية أن مسؤولين أميركيين سيزورون مصر وإسرائيل؛ لبحث مجموعة من القضايا، منها: إطلاق سراح الرهائن، والتهدئة في المنطقة.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية، الأربعاء، إن مستشارَي الرئيس؛ آموس هوكستين، وبريت ماكغورك، سيزوران إسرائيل، لبحث اتفاق وقف إطلاق النار، ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مصادر أميركية وإسرائيلية، أنه «يمكن الوصول إلى اتفاق خلال أسابيع قليلة».

وكشفت هيئة البث عن أن المرحلة الأولى من مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة تشمل الإفراج عن 9 مختطَفات وكبار السن لدى «حماس»، بينما سبق أن نقل موقع «أكسيوس» عن 3 مسؤولين إسرائيليين أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز طرح، الأحد، خلال اجتماع مع رئيس الموساد ديفيد برنياع، ورئيس الوزراء القطري، اتفاقاً لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 28 يوماً، وإطلاق سراح نحو 8 رهائن محتجزين لدى حركة «حماس»، وإطلاق سراح عشرات السجناء الفلسطينيين لدى إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

بخلاف إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي - الذي تُعَدّ بلاده إحدى دول الوساطة لوقف الحرب - مقترحاً يتضمن «وقفاً لإطلاق النار لمدة يومين، حيث يتم تبادل 4 رهائن مع بعض الأسرى الموجودين في السجون الإسرائيلية، ثم خلال 10 أيام يتم التفاوض على استكمال الإجراءات في القطاع، وصولاً لإيقاف كامل لإطلاق النار وإدخال المساعدات».

مقترحات جديدة

وفي هذا الصدد، قال سامي أبو زهري، القيادي البارز في «حماس»، الثلاثاء، في كلمة مسجّلة، إن الحركة تدرس مقترحات جديدة من الوسطاء لإنهاء الحرب في غزة، مؤكّداً أن الحركة منفتحة على أي اتفاق أو أفكار تُنهي معاناة غزة، وتُوقِف إطلاق النار بشكل نهائي، وتؤدي إلى انسحاب الاحتلال من كامل القطاع.

وبرأي أنور فإن «عراقيل نتنياهو ومساعيه لإطالة أمد المفاوضات لما بعد الانتخابات الأميركية، ستجعله يصطدم بالداخل الرافض أكثر، خصوصاً مع نزيف الوقت، وعدم عودة الرهائن، وبضغوط الوسطاء والتحركات الدولية، وإبداء (حماس) مرونة».

أما مطاوع فيرى أن «تكرار ظهور سيناريوهات الفرص والعراقيل منذ بداية الحرب، تعني أن الاتفاق ما زال لم ينضج»، لافتاً إلى أن أي اتفاق جِدّي لا تسرَّب مقترحاته في الإعلام، ولو حدث ذلك وبعد يومين من المحادثات لم يصل الوسطاء والأطراف لاتفاق، فهذا يعني أن أحد الأطراف يريد إحباط مسار المفاوضات، وممارسة ضغوط فقط لا غير.

وبتقدير المحلل الفلسطيني فإن المحادثات والمشاورات ستستمر لما بعد الانتخابات الأميركية، وستتجه إلى صفقة شاملة في غزة ولبنان، لافتاً إلى أن الضغوط الأميركية الجادة، خصوصاً لدى كامالا هاريس، ستكون أكبر على نتنياهو حال فوزها؛ لرغبتها في تحقيق إنجاز ملموس ببداية عهدها، وكذلك الحال بالنسبة لترمب الذي وعد بإنهاء الحرب عقب فوزه.


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.