من سيحكم قطاع غزة بعد الحرب؟

نازحون فلسطينيون يجلسون في ملعب اليرموك بمدينة غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يجلسون في ملعب اليرموك بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

من سيحكم قطاع غزة بعد الحرب؟

نازحون فلسطينيون يجلسون في ملعب اليرموك بمدينة غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يجلسون في ملعب اليرموك بمدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» يحيى السنوار، إلى الواجهة التكهنات حول مستقبل حكم قطاع غزة، حيث تتواصل الحرب بين إسرائيل والحركة الفلسطينية التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007.

ويتمسّك الفلسطينيون بأن تحديد مستقبل القطاع شأن خاص بهم، ولن يقبلوا بأي تدخل خارجي فيه، بعد أن تمّ التداول بأسماء أطراف عدّة للمشاركة في إدارة غزة ما بعد الحرب.

ما خطة إسرائيل؟

تستبعد إسرائيل أي وجود لحركة «حماس» في حكم غزة ما بعد الحرب، لكنها تؤكد أنها لا تريد إدارة غزة بنفسها.

في المقابل، تقترح شخصيات يمينية متطرفة في إسرائيل، بينها أعضاء في الحكومة، عودة المستوطنات التي أزيلت من قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2005.

وأفاد مصدر أمني إسرائيلي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً، بأن «الجيش سيبقى هناك ما دام ذلك ضرورياً. بعد ضمان الأمن سيكون الوقت مناسباً للتفكير في الخطوة التالية»، مؤكداً: «الهدف الآن ليس السيطرة على غزة».

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عدة عن مشاركة قوات دولية في مرحلة ما بعد الحرب، من دون تحديد ما إذا كان هذا للإشراف على مساعدات مالية لإعادة إعمار القطاع أم للوجود العسكري.

أي دور للفلسطينيين؟

تسعى السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس إلى أن يكون لها وجود في قطاع غزة، وهي حاضرة عبر البلديات، حيث لا يزال موظفوها الحكوميون يعملون.

وقال قيادي في حركة «حماس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الحركة موافقة على تشكيل حكومة مستقلة (تكنوقراط) فلسطينية لن تشارك فيها بعد نهاية الحرب، على أن يتمّ التشاور معها حول التركيبة.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخراً، إن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ويقع تحت مسؤوليتها، رافضاً أي إجراء من شأنه أن يؤدي إلى فصل غزة عن الضفة الغربية.

ويؤكد محمد شحادة من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن السلطة الفلسطينية «لن تتمكن من العمل في قطاع غزة من دون (حماس)»، مشيراً إلى العدد الكبير من الموظفين الحكوميين الذين يعملون في القطاع منذ عام 2007، والدعم الذي تحظى به «حماس» بين شريحة واسعة من سكان القطاع.

في الوقت نفسه، يتواصل البحث حول إعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر، الذي يخضع الآن للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، بشكل غير رسمي مع شركاء أجانب، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي الذي كان موظفوه متمركزين هناك في السابق.

وفي حال تمكنت السلطة الفلسطينية من ترسيخ وجودها في المعبر، فقد تتمكن من الوصول إلى مدينة غزة، من دون أن تتهم بدخولها على «دبابة إسرائيلية».

ما العقبات؟

يقول دبلوماسي أوروبي في إسرائيل: «بدأنا للتو المناقشات الصعبة حول بداية النهاية». ويضيف: «يعرب الإسرائيليون عن رغبتهم في بروز زعماء فلسطينيين، لكنهم يسعون إلى تحقيق ذلك خارج القنوات السياسية الفلسطينية القائمة».

وأكدت مصادر دبلوماسية عدة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن احتمال قيام دول أجنبية أو شركات أمنية خاصة، مثل «كونستيليس» (المعروفة سابقاً باسم «بلاك ووتر»)، بحفظ الأمن في المنطقة هو أمر افتراضي بحت.

ويشير شحادة إلى أن الدول العربية مترددة، لأنها «تدرك أن مشهد قواتها وهي تواجه المقاومة الفلسطينية المسلحة لن ينعكس جيداً عليها بين شعوبها».

ويرى الباحث المتخصص في الأراضي الفلسطينية إكزافييه غينيار، أن «لا أحد يرغب في أن يكون محور عملية إعادة إعمار معقّدة مع كثير من المسائل الأمنية والسياسية، ولا أحد يرغب في أن يكون مانحاً للإسرائيليين».

ويرى الباحث في مركز «نوريا» أن البحث عن نظام حكم في القطاع أمر سابق لأوانه ما دام الجيش الإسرائيلي هناك. ويوضح: «(هذا) احتلال عسكري، لا يمكننا أن نعرف إلى متى سيستمر».

وبحسب استطلاعات الرأي، يعارض الإسرائيليون أكثر من أي وقت مضى إقامة دولة فلسطينية، ولا يميلون، بحسب الخبيرين، إلى تفضيل عودة السلطة الفلسطينية.

ويوضح غينيار: «وجود سلطة فلسطينية معززة في غزة سيكون رداً طبيعياً، لكنه خط أحمر (بالنسبة للإسرائيليين)، وسيشبه حلاً سياسياً يسمح بإعادة توحيد غزة والضفة الغربية».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

حرب إيران تعيد المخاوف المصرية من تهجير الفلسطينيين

عادت مخاوف مصر من مخطط تهجير الفلسطينيين مع تصاعد حرب إيران وفتح جبهات عديدة بالمنطقة

محمد محمود (القاهرة )

حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

دشّن «حزب الله» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت، بدأ ليل الأربعاء، وردّت عليه إسرائيل بتوسعة إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان لتشمل المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، على إيقاع معركة برية إسرائيلية تستقر منذ 10 أيام على توغلات محدودة تليها انسحابات.

وانتقلت إسرائيل إلى توجيه إنذارات الإخلاء في قلب مدينة بيروت، وتحديداً في منطقة الباشورة المحاذية لوسط بيروت، ما أحدث إرباكاً كبيراً في العاصمة، خصوصاً أن المنطقة تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي الإنذار عبر قصف المبنى بغارتين جويتين عنيفتين، جاءتا بعد غارتين تحذيريتين.

وفي إسرائيل، أفاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان، بأنه ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أوعزا للجيش الإسرائيلي «للاستعداد لتوسيع العمليات في لبنان، ولإعادة الهدوء والأمن إلى المجتمعات الشمالية».

وقال كاتس: «حذّرت رئيس لبنان (جوزيف عون) من أنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع (حزب الله) من تهديد المجتمعات الشمالية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنقوم بذلك بأنفسنا، وسنسيطر على أراضٍ».

إسرائيلي يحمل كلبه أمام منزل تعرض لقصف بصواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

تصعيد «حزب الله»

بدأ «حزب الله» ليل الأربعاء قصفاً مكثفاً وعنيفاً بالصواريخ، التي انطلق معظمها من منطقة شمال الليطاني، باتجاه إسرائيل، واستهدفت المستوطنات الشمالية على الحدود مع لبنان، إضافة إلى مواقع عسكرية في العمق، حسبما أفاد الإعلام الإسرائيلي و«حزب الله». وفاق عدد الصواريخ 200 صاروخ، خلال جولات متتالية من القصف، ناهزت 4 ساعات، ولم تسفر عن سقوط قتلى أو إصابات، حسبما أعلنت السلطات الإسرائيلية.

وبدا أن «حزب الله» اتخذ قراراً بالتصعيد، بعد القصف العنيف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت على مدى أيام.

وقالت مصادر لبنانية مواكبة لتحركات «حزب الله» إن القرار بالتصعيد «يبدو أنه اتخذ بعد إعلان إسرائيل أنها لن تخلي مستوطنات الشمال، كيلا يشكل هؤلاء النازحون ضغطاً عليها»، لذلك «يحاول الحزب الضغط على تل أبيب عبر إخلاء شمال إسرائيل».

ويفترض أن يكون الشمال الإسرائيلي محايداً إلى حد بعيد عن القتال والصواريخ، بعدما أخلى «حزب الله» منطقة جنوب الليطاني بعد حرب عام 2024، وإفراغ الجيش اللبناني و«اليونيفيل» مخازن صواريخ «حزب الله» في جنوب الليطاني، وتدميرها. لكن تبين أن المنطقة الواقعة شمال الليطاني انطلقت منها أغلبية الصواريخ، واستهدفت شمال إسرائيل.

وأكد مصدر أمني لبناني أن 95 في المائة من الصواريخ التي استهدفت إسرائيل في جولة التصعيد الأخيرة، ليل الأربعاء، «انطلقت من شمال الليطاني».

إسرائيليون يتفقدون مواقع سقوط صواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن «حزب الله» أطلق «نحو 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن»، في «أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب». وتوعّد في بيان بردّ «الصاع صاعين»، فيما طالت صواريخ «حزب الله» مناطق في تل أبيب ومنشآت عسكرية إسرائيلية في حيفا وطبريا وصفد.

إنذارات الإخلاء

وسرعان ما ردّت إسرائيل، الخميس، بإصدار إنذار إخلاء، هو الأوسع منذ بدء الحرب، يستهدف المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، وصولاً إلى البقاع الغربي. وذكر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أن سكان لبنان عليهم التوجه شمال نهر الزهراني، الذي يبعد عند منتصفه عن الحدود مع إسرائيل بنحو 56 كيلومتراً.

ويشمل هذا الإنذار أقضية الزهراني، وجزءاً من قضاء النبطية، وخصوصاً إقليم التفاح الذي يستهدفه إنذار الإخلاء بالكامل، وصولاً إلى قرى في البقاع الغربي.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المنطقة الواقعة شمال الليطاني، تعرضت ليل الأربعاء – الخميس لضربات جوية عنيفة جداً، واستمر القصف لساعات في قرى تلك المنطقة، فيما كان «حزب الله» يطلق صواريخ من بعض قرى تلك المنطقة.

المعركة البرية

لم تظهر معالم المعركة البرية حتى الآن، في ظل توغلات داخل الأراضي اللبنانية، من دون تثبيت أي نقطة عسكرية. وقال مصدر أمني لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن التوغلات الإسرائيلية تحصل منذ 10 أيام، وتراوح بين مئات الأمتار و3 كيلومترات داخل العمق اللبناني، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «لم يثبت أي نقطة عسكرية جديدة في الأراضي اللبناني، ويقوم بالتوغل، ثم ينسحب من المنطقة».

وتم التوغل، حسب المصادر، على أكثر من محور. وشمل من الشرق منطقة جنوب كفرشوبا، وتوغلات أخرى في قرى العديسة ومركبا وكفركلا وجنوب الخيام، وصولاً إلى خراج تل النحاس. كما حصلت توغلات أخرى جنوباً في عيترون ويارون ومارون الرأس والقوزح. وشدّدت المصادر على أن ما يجري «ليس اجتياحاً، بل توغلات ثم تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الحدود».

بالتزامن، قال «حزب الله» إن مقاتليه نفّذوا هجمات صاروخية وجوية واسعة النطاق، شملت استهداف قواعد عسكرية استراتيجية في ضواحي تل أبيب ومراكز تدريب للنخبة، بالإضافة إلى دكّ مستوطنات وثكنات صهيونية بأسراب من المسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية النوعية.

وارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 687 قتيلاً منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس (آذار) 2026، بحسب وزير الإعلام اللبناني بول مرقص. وأشار إلى أنّ من بين القتلى «98 طفلاً و52 سيدة».


الجيش الإسرائيلي يبدأ شن سلسلة غارات في أنحاء بيروت

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يبدأ شن سلسلة غارات في أنحاء بيروت

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ، الخميس، سلسلة غارات في أنحاء بيروت، بعدما وجّه إنذاراً إلى سكان مبان عدة في وسط العاصمة اللبنانية بوجوب إخلائها قبل تنفيذ ضربة قال إنها تستهدف «حزب الله» المُوالي لإيران.

تصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 12 مارس 2026 (رويترز)

وقال الجيش، في بيان: «بدأ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات تستهدف بنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في أنحاء بيروت»، في حين أظهرت مشاهد مصوّرة بثّتها «وكالة الصحافة الفرنسية» ضربة أصابت مبنى في وسط العاصمة.

كما أرسل الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، إنذاراً عاجلاً إلى سكان حي زقاق البلاط في بيروت بضرورة الإخلاء لمن يوجد بالقرب من أحد المباني الذي حدّده الجيش في خريطة.


لبنان يطلب «هدنة» شهراً... وعون يتعهد بنزع سلاح «حزب الله»

دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

لبنان يطلب «هدنة» شهراً... وعون يتعهد بنزع سلاح «حزب الله»

دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)

يبقى مصير دعوة رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، إلى التفاوض مباشرة مع إسرائيل معلقاً على الأجوبة التي يُفترض أن يحملها إليه السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رداً على استيضاحه البنود الأربعة التي أوردها في مبادرته، بالتلازم مع استمزاج رأي «حزب الله» ومدى استعداده للتجاوب معها، وهذا ما يسعى إليه رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، في ظل انقطاع التواصل بين «الحزب» ورئاسة الجمهورية التي تعوّل على دوره لإقناعه بالانخراط في المبادرة لإسقاط ما يمكن أن تتذرع به إسرائيل، في حال كُتب لها أميركياً أن ترى النور.

عون لدى تسلمه أوراق اعتماد السفير الأميركي الجديد لدى لبنان ميشال عيسى (رئاسة الجمهورية)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة لتحرك السفير الأميركي الذي أعقب المبادرة التي أطلقها عون، أن الأخير طلب منه تدخل بلاده لدى إسرائيل للتوصل إلى هدنة مدتها شهر، في مقابل تعهده، أي عون، باستكمال تطبيق خطة حصرية السلاح بيد الدولة مشمولة بنزع سلاح «حزب الله»، وذلك رداً على سؤاله بشأن مصير سلاح «حزب الله» فور التوصل لوقف النار.

وتذرّع عون، وفق المصادر، بأنه لا يمكن استكمال تطبيق حصرية السلاح في ظل التصعيد الإسرائيلي براً وجواً وبحراً؛ الذي من شأنه أن يعوق تحرك الجيش لتطبيقها بالكامل تأكيداً لقرارات مجلس الوزراء بجمع سلاح المجموعات المسلحة؛ وعلى رأسها «حزب الله»، وأنه لا عودة عنها بما فيها حظر النشاطين العسكري والأمني لـ«الحزب».

وكشفت عن أن رد عون جاء في محله جواباً عن استيضاحات عيسى، وخلاصته أن لبنان يطالب بالضغط على إسرائيل للتوصل إلى هدنة تقضي بوقف إطلاق النار، لكن عيسى عاد وسأل في المقابل عن سلاح «حزب الله»؛ «لأن إسرائيل ليست في وارد الموافقة عليها ما لم تتزامن مع جدول زمني ضاغط لأقصى الحدود للمباشرة فوراً في نزع سلاحه».

ولفتت إلى أن التواصل بين عون وبري لم ينقطع، وأنه التقى أخيراً، أي بري، المستشار الرئاسي العميد المتقاعد آندريه رحال للوقوف على ما لديه من جديد حيال دعوة عون إلى التفاوض. وقالت إن بري يقف إلى جانب عون في دعوته إلى التوصل لهدنة لوقف النار؛ «لأنه من غير الجائز التفاوض تحت استمرار إسرائيل في الضغط بالنار على لبنان وتماديها في التهجير والتدمير الممنهج للبلدات والقرى». لكن بري، و«إن كان يتبنى وجهة نظر عون، فإنه لا يحبّذ تسمية من يمثله ليكون في عداد الوفد المدني المفاوض، وهو يترك لرئيسي الجمهورية والحكومة، نواف سلام، هامشاً لتشكيل الوفد المدني».

وعدّت المصادر أن «بري لا يتحفظ على مبادرة عون، بل يؤيدها؛ لأنها تعطي الأولوية لوقف النار للبدء في مفاوضات مباشرة، وأن عدم انتدابه من يمثله في المفاوضات لا يعني رفضه، وإنما هو حرص منه على عدم الدخول في سجال مع (حزب الله) الذي يبدو منه حتى الساعة عدم تحبيذه التفاوض، وهذا ما يفسر عدم تعليقه على دعوة عون». وقالت إنها «تتفهم عدم تمثيله؛ ليكون في وسعه أن يترك لنفسه مساحة من التحرك لدى حليفه، أي (حزب الله)؛ لاحتضانه وضبط أدائه في حال توصلت المفاوضات إلى النتائج المرجوة منها لبنانياً».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكدت أن «المفاوضات حضرت بامتياز في لقاء بري - سلام الذي يؤيد المفاوضات ولا يرى من خيار بديل، وهي تشكل نقطة تلاقٍ مع عون دون الخلاف مع بري». وكشفت المصادر عن أن «الموقف من المفاوضات أُثير في لقاء بري والسفير عيسى».

ورأت أن بري و«إن كان يراعي (حزب الله) ولا يود افتعال مشكلة معه، فإنه في المقابل لن يقاوم سياسياً دخول لبنان في مفاوضات مباشرة، شرط أن تتلازم مع وقف النار لوضع حد لاستباحة إسرائيل أراضيه في غياب أي تدخل دولي لردعها».

وبالعودة إلى أبرز ما دار من مداولات بين السفير الأميركي وأركان الدولة، قالت مصادر سياسية إن «جميع هؤلاء لم يتبلّغوا منه موقفاً أميركياً رافضاً للمفاوضات المباشرة». وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها «ما زالت مطروحة على الطاولة. ولقاءات عيسى جاءت في سياق استيضاحه، بالإنابة عن بلاده وإسرائيل، النقاط الواردة في مبادرة عون».

ولفتت المصادر إلى أن عيسى، كما نقل عنه أحد سفراء «اللجنة الخماسية»، «لا يحبّذ الرعاية الدولية للمفاوضات ولا يؤيد مشاركة وسطاء أو مراقبين فيها، ويقترح أن تُعقد في مكان بلبنان يجري الاتفاق عليه بين البلدين، وإن كان من الأفضل اختيار الجنوب، ولا يرى من داعٍ لربط مصير لبنان بإيران، وهو يبدي ارتياحه لموقف لبنان الرسمي بهذا الخصوص»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «توقف الحرب على إيران لا يعني بالضرورة أنه ينسحب على لبنان».

ونقل مصدر، فضّل عدم ذكر اسمه، عن السفير تقدير عيسى موقف لبنان بترحيله مسؤولين من «الحرس الثوري» يحملون جوازات سفر دبلوماسية، وأنه قوبل بترحيب عربي ودولي يُفهم منه أن الحكومة ماضية في قرارها فصل لبنان عن إيران.

ولدى سؤال عيسى من زميله في «الخماسية» عن «الأسباب الكامنة وراء عدم التأييد الأميركي لمبادرة عون وتبنّيها؛ لأنه من غير الجائز أن يغيب الموقف الأميركي الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام تحريك المجتمع الدولي دعماً للتفاوض»، أجاب بأن بلاده تفضّل أن تواكب المفاوضات من بعد من دون أن تشارك فيها، بخلاف طلب لبنان الرسمي بأن ترعاها؛ نظراً إلى الحاجة إليها للتدخل في الوقت المناسب لتقريب وجهات النظر حال حدوث خلاف بشأن عدد من النقاط المدرجة على جدول أعمالها.

وأكدت المصادر أن عيسى يترك للبنان وإسرائيل التوافق على جدول أعمال المفاوضات التي يُكتب لها أن تتوصل إلى اتفاق أمني ينص على ترتيبات أمنية لضمان أمن شمال إسرائيل، من دون أن يشير إلى الجهة الموكلة الإشراف على تطبيقه، رغم أن لبنان يتمسك بدور الـ«يونيفيل» في مؤازرتها الجيش لتطبيق الـ«1701» بكل مندرجاته، ويصر أيضاً على تأمين الحضور الدولي بوصفه مرجعية لتوفير الحماية لتطبيق ما يُتفق عليه في المفاوضات.