هل استعادت «حماس» قدراتها العسكرية في جباليا؟

بعد مقتل قائد لواء برتبة رفيعة شمال القطاع

TT

هل استعادت «حماس» قدراتها العسكرية في جباليا؟

مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

رغم الإعلانات العسكرية الإسرائيلية السابقة عن القضاء على كتائب حركة «حماس» في شمال غزة؛ فإن العملية الجارية راهناً في النطاق نفسه، وما تعلنه «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ(حماس)»، و«سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد»، من عمليات استهداف للقوات الإسرائيلية، يشككان بشكل كبير بتلك المزاعم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، تعرض عناصره في جباليا (شمال القطاع) لتفجير بعبوة ناسفة، مما أدى إلى مقتل ضابط رفيع المستوى كان يتولى قيادة «اللواء 401»، وإصابة 3 عسكريين بجروح متفاوتة.

ويُعد مخيم جباليا أحد أهم معاقل حركة «حماس» منذ الانتفاضة الأولى عام 1987، ومنه انطلقت منه أهم العمليات العسكرية ضد إسرائيل، كما أنه تعرض إبان الانتفاضة الثانية التي انطلقت عام 2000 لحملات عسكرية كانت القوات الإسرائيلية تتكبد خلالها خسائر فادحة.

وتبلغ مساحة المخيم نحو 1.5 كيلومتر مربع، ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية قبل أكثر من عام في أعقاب «طوفان الأقصى» واجه مخيم جباليا 3 عمليات عسكرية.

تصاعد دخان كثيف بعد الغارات الإسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين (د.ب.أ)

في العملية الأولى في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تنجح القوات الإسرائيلية في الوصول إلى عمق مخيم جباليا، وعملت على أطرافه الغربية والشرقية، وذلك بسبب كثافة المقاومة التي تعرضت لها وجغرافيا المخيم المكتظ بالمنازل والسكان والأزقة الصغيرة التي لا تستطيع الآليات الدخول إليها.

أما العملية الثانية فجاءت في شهر مايو (أيار) الماضي، وكانت أكثر عمقاً، بالدخول من طرق التفافية جديدة إلى وسط المخيم مُخلِّفةً دماراً كبيراً طال حتى مراكز الإيواء وغيرها، ولكنها لم تسيطر على جميع المناطق في داخله.

استهداف المستشفيات

وخلال العملية الثالثة المستمرة تمكنت القوات الإسرائيلية من الوصول إلى معظم مواقع المخيم لتكون العملية الأكبر والأوسع. ولوحظ خلال تلك الجولة استعمال إسرائيل بكثافة مكعبات بلاستيكية داخلها كميات كبيرة من المتفجرات، لنسف المنازل والمباني وتدمير البنية التحتية.

وتركزت العمليات الإسرائيلية على استهداف وتحييد المستشفيات الرئيسية في شمال القطاع (الإندونيسي، وكمال عدوان، والعودة) لمنعها من تقديم خدماتها، إلى جانب التركيز على مراكز الإيواء التابعة لـ«أونروا» والأخرى الأهلية والحكومية، وتدمير أجزاء كبيرة منها واستهداف مَن بداخلها من نازحين قبل أن تطلب منهم الخروج إلى مناطق وصفتها بأنها آمنة في أعقاب تفتيشهم والتحقيق مع الرجال بشكل خاص واعتقال العشرات منهم.

فلسطينيون أُصيبوا خلال هجوم إسرائيلي على مخيم جباليا في مستشفى كمال عدوان (رويترز)

«مقاومة شديدة»

وترى مصادر ميدانية في غزة تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أن «ما يميز العملية الثالثة المستمرة في شمال القطاع يتمثل في قدرة (القسام) على إبداء مقاومة شديدة، فاجأت بها إسرائيل، خصوصاً من خلال تفخيخ المنازل، ونصب عبوات ناسفة في الشوارع ونجاحها في استخدام أنفاق قديمة أعادت إصلاح بعضها جزئياً وجهَّزتها لتنفيذ مثل هذه العمليات، والاعتماد على أزقّة الشوارع الصغيرة بالمخيم لمفاجأة جيش الاحتلال».

في أعقاب العملية الأولى وتحديداً في السادس من يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نجح في تفكيك كتائب «حماس» والقضاء على قدراتها، وبعد انتهاء العملية الثانية في يونيو (حزيران) الماضي، كرر المعلومات نفسها، لكنّ الأحداث على الأرض خلال العملية الثالثة تشير إلى أن ذلك ليس دقيقاً، خصوصاً أن «حماس» ما زالت تنفّذ عمليات أسفرت عن مقتل كثير من الضباط والجنود، ومن أبرزهم أخيراً قائد اللواء 401.

جنود إسرائيليون في أثناء دورية على حدود غزة (أ.ف.ب)

وتقول مصادر ميدانية من داخل «القسام» في مخيم جباليا إن «الاحتلال تكبَّد خسائر فادحة، ولا يعلن كل خسائره خلال هذه العملية»، مشيرةً إلى أن عناصرهم «يطورون أساليب وتكتيكات في كل مرة تفاجئ الاحتلال».

وتضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع الكتائب بخير، ولم يتم تفكيكها كما يدّعي جيش الاحتلال في كل مرة، وسيفشل خلال هذه العملية كما فشل سابقاً».

كيف تعمل «القسام»؟

ولدى «القسام» في شمال قطاع غزة (جباليا، وبيت لاهيا، وبيت حانون)، 6 كتائب قتالية، تضاف إليها كتيبة «تخصصات» تقدم خدمات عسكرية أخرى، مثل «الدروع، والقنص، والهندسة، والخدمات الطبية، وغيرها»، كما تشرح المصادر ذاتها.

ويوجد في مخيم جباليا وحده 3 من هذه الكتائب القتالية، هي: غرب جباليا (كتيبة عماد عقل)، ووسط جباليا (كتيبة فوزي أبو القرع)، وشرق جباليا (كتيبة سهيل زيادة)، وهي الكتائب الثلاث التي تقود حالياً الاشتباكات وتنفذ سلسلة عمليات داخل المخيم، كما تتلقى دعماً من كتيبة «الفرقان» (الشيخ رضوان)، وكتيبة «عسقلان» (بيت لاهيا)، من الجهات الجنوبية والشمالية والغربية لجباليا، وكلتا الكتيبتين تنفذ سلسلة عمليات من محاور عدة؛ مثل إطلاق صواريخ مضادة وتفجير عبوات ناسفة في آليات عسكرية إسرائيلية.

ولهذه الكتائب، كما تقول المصادر، دور كبير في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما أنها عملت على قتل وجرح وأسر العشرات من الإسرائيليين من المناطق المحاذية لشمال القطاع، وقتلت إسرائيل كثيراً من أسراها نتيجة قصف قيادات تلك الكتائب، وأيضاً قائد لوائها أحمد الغندور في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، الذي قُتل برفقته كثير من الأسرى الإسرائيليين داخل أحد الأنفاق، وكان معه بعض قادة تلك الكتائب الذين قضوا نتيجة نفس الغارة على نفق بجباليا.

تكتيكات متجددة

من أهم التكتيكات التي تلجأ «القسام» إلى استخدامها في معارك شمال القطاع، استخدام صواريخ حربية إسرائيلية ألقتها الطائرات ولم تنفجر، حيث تعيد استخدامها في تفخيخ منازل، كما جرى في عدة حالات تفجيرها في القوات الراجلة لدى اقتحامها تلك المنازل.

وتستخدم المنازل المتضررة بشكل أساسي لتفخيخها، وتدخلها القوات الإسرائيلية بهدف أن تكون كمائن لها، لاستهداف المسلحين الفلسطينيين بشكل أساسي وكذلك المدنيين، وتُعرِّضهم للخطر كل مرة.

كما كثفت «القسام» من عمليات تفخيخ فتحات أنفاق جرى إصلاحها لهذا الغرض لتفجيرها في القوات الإسرائيلية، والاعتماد على العبوات الناسفة التي زُرعت في الشوارع للهدف نفسه بعد أن استبعدت مثل هذا الخيار في بداية الحرب بسبب توقع «حماس» أن إسرائيل «لن تدخل القطاع براً» بعد هجوم السابع من أكتوبر، كما توضح المصادر لـ«الشرق الأوسط».

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

ولوحظ استخدام «القسام»، أخيراً، نفقاً جرى تفجيره مسبقاً بعدما تسلل داخله عناصر من الكتائب إلى مناطق شرق جباليا وهاجموا قوة إسرائيلية.

وما زال سلاح الصواريخ المضادة للدروع أهم سلاح تستخدمه «حماس» منذ بداية المعركة، خصوصاً بعد تطويرها ما عُرف بقاذف «الياسين 105»، وهو صاروخ طوِّر محلياً بعد تطويره عن قاذف الآر بي جي والتاندوم، وتم قُبيل هجوم السابع من أكتوبر أول من العام الماضي، زيادة إنتاجه بشكل كبير بتوصيات من قيادة «القسام».

تنظيم هرمي

وتؤكد المصادر أن جميع الكتائب في مختلف أنحاء القطاع، اغتيل كثير من قياداتها البارزين، لكنها فعلياً ما زالت تحافظ على قوتها المعتادة.

وتوضح المصادر أن هذه الكتائب تحافظ على الهرم التنظيمي المتسلسل فيها الذي في حال قتل قيادي فيها أو تغيبه لظرف أمني أو آخر، هناك من ينوب عنه، وأيضاً من ينوب عن النواب الأوائل.

وتشير المصادر إلى أن التكليفات من القيادة العليا لـ«القسام» لإدارة كتيبة ما أو تخصص ما، تجري بشكل منتظم، لافتةً إلى أن هناك متابعة من تلك القيادة التي ما زالت على قيد الحياة لجميع الأوضاع الميدانية.

أبو عبيدة الناطق العسكري باسم «كتائب القسام» (لقطة من فيديو)

ويقول مصطفى إبراهيم، المحلل السياسي الفلسطيني، إن ما أظهرته «حماس» في جباليا وغيرها من المناطق التي كانت إسرائيل قد دخلت إليها، وانسحبت منها، يشير بشكل واضح إلى قدرتها على التعامل مع الاغتيالات التي تطول كبار قياداتها وحتى نشطائها الميدانيين.

ورأى إبراهيم في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل فشلت حتى الآن في تحقيق هدفها الذي أعلنته مراراً وتكراراً عن هزيمة «كتائب حماس»، وهذا ما يُظهره على الأقل الميدان حالياً من خلال ما يجري في جباليا ومناطق أخرى.

ويرى إبراهيم أن تفكيك «حماس» وكتائبها يبدو مهمة شبه مستحيلة رغم مرور ما يزيد على عام من الحرب، مشيراً إلى أن الحركة تَظهر قدرتها على إعادة ترتيب نفسها مجدداً بعد كل عملية عسكرية تقوم بها إسرائيل، ويعود ذلك بالأساس إلى وجود الكادر البشري الكبير لدى الحركة من عناصرها ومؤيديها.


مقالات ذات صلة

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب) p-circle

خبراء: رفض «القسام» نزع السلاح «توزيع أدوار»

دخلت «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» للمرة الأولى منذ أشهر في جدل تسليم السلاح، بعد دخول ذلك الملف مراحل متقدمة في النقاشات مع الوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مشيعون يحملون يوم الاثنين جثمان الفلسطيني عبد الرحمن الخضري الذي قُتل في غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

«اغتيال 6 عناصر في 24 ساعة»... إسرائيل تلاحق نشطاء «حماس» و«الجهاد»

واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية المختلفة في قطاع غزة والتي أسفرت عن اغتيال 6 عناصر من نشطاء الأجنحة العسكرية لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.