إسرائيل تتوغل من بلدات لا وجود فاعلاً لـ«حزب الله» فيها

«المقاومة» استأنفت إطلاق صواريخ الدفاع الجوي

امرأة تصرخ مقابل دمار هائل أحدثته غارة إسرائيلية استهدفت مقر «القرض الحسن» في الشياح بالضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)
امرأة تصرخ مقابل دمار هائل أحدثته غارة إسرائيلية استهدفت مقر «القرض الحسن» في الشياح بالضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتوغل من بلدات لا وجود فاعلاً لـ«حزب الله» فيها

امرأة تصرخ مقابل دمار هائل أحدثته غارة إسرائيلية استهدفت مقر «القرض الحسن» في الشياح بالضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)
امرأة تصرخ مقابل دمار هائل أحدثته غارة إسرائيلية استهدفت مقر «القرض الحسن» في الشياح بالضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)

تسعى القوات الإسرائيلية للتوغل من الحافة الحدودية الجنوبية إلى عمق بلدات لبنانية، حيث تشهد المنطقة اشتباكات متواصلة مع مقاتلي «حزب الله»، بالتوازي مع تفجير أحياء سكنية بأكملها، في وقت استأنف فيه الحزب إطلاق صواريخ الدفاع الجوي باتجاه طائرات حربية ومسيرات إسرائيلية متطورة، بعد انقطاع لأكثر من شهر.

وبثت وسائل إعلام إسرائيلية مقاطع فيديو تظهر تفجيرات واسعة في منازل فخختها القوات الإسرائيلية في بلدة مركبا، استكمالاً لخطة مسح أحياء سكنية في القرى الحدودية، وهي خطة تنتهجها منذ الأسبوع الماضي، وأسفرت عن تدمير مربعات سكنية واسعة في ميس الجبل ورامية ومحيبيب وبليدا وغيرها من القرى الحدودية.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

وتتجنب القوات الإسرائيلية التي باتت موجودة على الحافة الحدودية مع عدة بلدات مواجهة، التوغل باتجاه القرى الحدودية قبالة المنشآت مباشرة، وتحاول الالتفاف عليها من وديان ومداخل قرى حدودية أخرى لا يحظى فيها «حزب الله»، تقليدياً، بوجود فاعل.

وتحاول التوغل إلى عمق بلدة مركبا والالتفاف على حولا التي لم يدخلها الجيش الإسرائيلي بعد. وقال «حزب الله» في سلسلة بيانات، إنه استهدف بضربات صاروخية لـ4 مرات متتالية، جنوداً إسرائيليين قرب بلدة مركبا، إحداها أثناء محاولتهم «إجلاء جرحى وقتلى». كما استهدف «بقذائف المدفعية» تحركاً لجنود قرب بلدة كفركلا، وبالصواريخ تحركاً في منطقة حدودية مجاورة.

وبعد أيام من القتال العنيف في القطاع الغربي، توغلت المدرعات الإسرائيلية في بلدة عيتا الشعب التي تم تدمير واجهتها الحدودية بالكامل. وقالت وسائل إعلام لبنانية إن التوغل انطلق من وادي بلدة رميش، باتجاه بلدة عيتا الشعب، وأكملت القوات الإسرائيلية طريقها باتجاه بلدة دبل. وأوضحت أن الطريق التي سلكتها عبر الوادي باتجاه عيتا «تبعد نحو كيلومتر واحد عن الحدود».

صواريخ القبة الحديدية تحاول اعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وتزامنت تلك العمليات العسكرية مع تفعيل «حزب الله» لإطلاق النار، واستهداف المواقع الحدودية والتجمعات العسكرية في الحدود اللبنانية. وأعلن الحزب الاثنين، حتى فترة بعد الظهر، عن 24 عملية عسكرية، بينها إطلاق صواريخ باتجاه مرابض مدفعية، وإطلاق رشقات أخرى باتجاه مواقع عسكرية في الجولان، كما أعلن عن إطلاق صواريخ دفاع جوي باتجاه طائرات حربية إسرائيلية، وإسقاط مسيرة من طراز «هيرمز 900».

ويعد استهداف الطائرات والمسيرات المتطورة بالصواريخ الدفاعية، الأول منذ بدء توسعة الحرب، حيث لم يعلن خلال الأسابيع الأربعة الماضية عن هذا الاتجاه. كما يعدّ إسقاط طائرة «هيرمز 900» المتطورة، الأول منذ أشهر. وقال الحزب في بيان، إنه أسقط إحداها، كما رد على اختراق جدار الصوت بإطلاق صواريخ دفاع جوي باتجاه طائرة حربية وأجبرها على المغادرة.

غارات إسرائيلية

بالموازاة، واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية عنيفة على قرى وبلدات لبنانية في الجنوب والبقاع، أسفرت عن وقوع 6 قتلى على الأقل، حيث تسببت غارة على بلدة الخرايب بسقوط 4 قتلة و7جرحى، بينما تم انتشال قتيلين من تحت أنقاض المبنى الذي استهدف في غارة على بلدة صريفا. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة دبعال في قضاء صور، ما أدى إلى وقوع إصابات.

إسرائيل تستهدف «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (الشرق الأوسط)

وتلت تلك الغارات، استهدافات واسعة لمباني «القرض الحسن» في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن «عدد الغارات على الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت بلغ 11 غارة، منها غارة على فرع «القرض الحسن» القريب من مطار رفيق الحريري الدولي».

وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية أيضاً أن ضربات استهدفت مؤسسة «القرض الحسن» في بعلبك والهرمل ورياق بشرق لبنان.

وفي بعلبك، ضربت غارة سوقاً تجارية فيها مبنى كانت تستخدمه مؤسسة «القرض الحسن» سابقاً على ما أوضحت الوكالة، أما في مدينة صيدا، فقد دفع الذعر داخل مدرسة تحوّلت إلى ملجأ قرب أحد فروع «القرض الحسن»، النازحين المقيمين فيها إلى المغادرة على عجل.

الثمن الباهظ

وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس صباح الاثنين، أن «النيران مشتعلة في بيروت» إثر الهجمات التي شنتها إسرائيل على مباني «القرض الحسن». وكتب وزير الخارجية عبر منصة «إكس»، أنه جرى قصف أكثر من 15 مبنى، ونشر صورة لكرة نار كبيرة ترتفع في سماء العاصمة اللبنانية. وقال إنه كان قد تم إبلاغ السكان بالإخلاء قبل ضرب المواقع.

أحد مراكز «القرض الحسن» بعد تدميره (الشرق الأوسط)

وكتب: «دفع (حزب الله) الثمن، وسوف يظل يدفع ثمناً باهظاً للهجمات التي شنها على شمال إسرائيل وضرباته الصاروخية. سوف نواصل ضرب الوكيل الإيراني حتى ينهار».


مقالات ذات صلة

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يُلحق الضرر برأس تمثال السيد المسيح في بلدة دبل بجنوب لبنان في صورة جرى الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي ونُشرت في 19 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يقرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

يعمل الجيش الإسرائيلي، ليل نهار، وعلى مساحة عريضة تزيد على 800 كيلومتر مربع (نحو 8 في المائة من مساحة لبنان) على مسح المباني عن وجه الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا ‌عن ‌مسؤولين ​عراقيين ‌وأميركيين، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب علقت ⁠شحنات الدولار ‌إلى ‌العراق ​وجمدت ‌برامج ‌التعاون الأمني مع جيشه، ‌مما يزيد الضغط على ⁠بغداد ⁠لتفكيك الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران.

وقالت ‌الصحيفة إن ​مسؤولين ‌في ⁠وزارة ​الخزانة اأميركية ⁠منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في ⁠بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ولم ‌تتمكن ‌رويترز من التحقق من ​صحة هذا ‌التقرير على الفور. ولم ترد ‌وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الاتحادي حتى الآن على طلب للتعليق.

وذكر التقرير أن واشنطن أبلغت بغداد ‌أيضا بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب ⁠العسكري ⁠حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.

واستدعت الولايات المتحدة سفير العراق في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن هاجمت مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في بغداد، في أعقاب سلسلة من الهجمات ​التي ​ألقت فيها واشنطن بالمسؤولية على «الميليشيات الإرهابية» المتحالفة مع إيران.


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».