ماذا نعرف عن المنزل الذي قُتل فيه السنوار؟

يحيى السنوار يشارك في اجتماع مع رئيس المخابرات العامة المصرية خالد فوزي بالقاهرة في 3 أكتوبر 2017 (أرشيفية - أ.ب)
يحيى السنوار يشارك في اجتماع مع رئيس المخابرات العامة المصرية خالد فوزي بالقاهرة في 3 أكتوبر 2017 (أرشيفية - أ.ب)
TT

ماذا نعرف عن المنزل الذي قُتل فيه السنوار؟

يحيى السنوار يشارك في اجتماع مع رئيس المخابرات العامة المصرية خالد فوزي بالقاهرة في 3 أكتوبر 2017 (أرشيفية - أ.ب)
يحيى السنوار يشارك في اجتماع مع رئيس المخابرات العامة المصرية خالد فوزي بالقاهرة في 3 أكتوبر 2017 (أرشيفية - أ.ب)

لم يتوقع الفلسطيني أشرف أبو طه أن يكون منزله هو الملاذ الأخير للرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار، الذي قُتل فيه قبل أيام بعد اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي.

يقول أبو طه إنه «صُدم» عندما رأى المبنى المدمر جزئياً في لقطات من مسيرة إسرائيلية، حيث يظهر منزله الواقع في شارع ابن سينا ​بحي السلطان غرب مدينة رفح جنوب غزة.

تظهر هذه الصورة الثابتة من مقطع فيديو نشرته القوات الإسرائيلية يحيى السنوار جالساً على كرسي ومصاباً قبل لحظات من اغتياله (أ.ب)

وقال أبو طه إنه غادر منزله في رفح متوجهاً إلى خان يونس في 6 مايو (أيار)، ولم يتلقَّ أي أنباء بشأن منزله منذ ذلك الحين. ويتابع لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «عشت في هذا المنزل على مدار 15 عاماً مع أسرتي، لم ننزح منه قط ولا حتى خلال الحروب السابقة، لم يجبرني عن النزوح عنه سوى اقتراب القصف الإسرائيلي منه وصدور أوامر إخلاء ونزوح كل جيراني في رفح».

واجهة منزل عائلة أبو طه قبل الحرب (أشرف أبو طه من خلال «بي بي سي»)

وتابع أبو طه أن ابنته عرضت عليه أولاً لقطات من المفترض أنها للحظات الأخيرة للسنوار على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إنها تصور منزلهم في رفح. وقال إنه لم يصدقها في البداية، حتى أكد شقيقه أن المنزل هو منزله بالفعل. ويردف أبو طه: «تعجبت حينما شاهدته. لم أصدق. ولكن شقيقي بادرني بالاتصال وأخبرني أنه منزلي، فتيقنت مما رأته عيناي. كذبته للوهلة الأولى وتلقيت الخبر كصدمة لا أستطيع تصديقها حتى الآن».

وأصدر الجيش الإسرائيلي لقطات من طائرة مسيرة قال إنها أظهرت السنوار في منزل مدمر جزئياً قبل مقتله.

وتأكدت «بي بي سي» من أن الصور ومقاطع الفيديو التي قدمها أبو طه لمنزله تتطابق مع صور المنزل الذي قُتل فيه السنوار.

وقال أبو طه إنه ليس لديه أي فكرة عن سبب وجود السنوار هناك، أو كيف وصل إليه. وأضاف: «لم يكن لي ولإخوتي وأبنائي أي علاقة بهذا الأمر على الإطلاق».

وقال أبو طه إنه بنى منزله في رفح بنفسه بمساعدة أشقائه. وقال إن تكلفته بلغت نحو 200 ألف شيقل (54016 دولاراً) وكان في حالة جيدة عندما غادر.

ووصف أرائك منزله البرتقالية وطبقاً خزفياً برتقالياً، متذكراً آخر مرة رآها فيها عندما فر من منزله. وقال: «هذه ذكريات، لأن بعضها أحضرته أمي وهي ثمينة جداً بالنسبة لي». وأردف: «ما حدث أحزنني كثيراً، المنزل الذي بنيته وكل مستحقاتي ضاعت، الله وحده قادر على تعويضنا».

ونشر متابعون مقاطع من منزل عائلة أبو طه عبر موقع «إكس».

ونشر محمد سامي طه، من عائلة طه، أنه «يشعر بالفخر والاعتزاز بأننا كنا جزءاً من هذه اللحظة التاريخية التي تُجسد شجاعة وإصرار الأحرار في مواجهة الاحتلال». وتابع في منشور عبر «إنستغرام»: «إننا فخورون بأن آخر عصا قد قاوم بها المحتل من بيتنا. أبو إبراهيم (كنية السنوار) الذي قدم روحه فداء لوطنه سيظل رمزاً من رموز المقاومة».

وقوبل الهجوم الإسرائيلي على رفح في مايو (أيار) بانتقادات دولية شديدة، وأدى إلى نزوح أكثر من مليون فلسطيني، وفقاً للأمم المتحدة.

وقد أُجبر كثير من أهل غزة على الانتقال للمرة الثانية أو الثالثة، حيث كانوا يحتمون في رفح وحولها، بعد نزوحهم من أجزاء أخرى من غزة.

وتواصل القوات الإسرائيلية هجماتها على قطاع غزة، براً وبحراً وجواً، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما أسفر عن مقتل أكثر من 42500 فلسطيني، وإصابة 99 ألفاً و637 آخرين، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال آلاف المفقودين تحت الأنقاض، وفقاً لوزارة الصحة في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

سوريا: القوات الإسرائيلية تعتقل شاباً خلال توغلها في قريتين بريف القنيطرة

المشرق العربي رجال يرتدون الزي العسكري يترجلون من شاحنة صغيرة في القنيطرة بسوريا (رويترز)

سوريا: القوات الإسرائيلية تعتقل شاباً خلال توغلها في قريتين بريف القنيطرة

توغلت القوات الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، في محيط قريتيْ زبيدة والحرية بريف ‏القنيطرة السوري واعتقلت شاباً.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص فلسطينيون يشيعون عز الدين البيك ومرافقه مهند أبو فول بمدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تغتال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

اغتالت إسرائيل قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»، عز الدين البيك، على أثر قصف شقة سكنية بالصواريخ بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

«الطريق 463» الاستيطاني يمهّد لتقسيم رام الله والبيرة

جدّدت تحركات استيطانية إسرائيلية مدعومة بتأكيدات رسمية المخاوف من تقسيم مدينة رام الله التي تمثل عمق الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

تُظهر بغداد، حتى الآن، موقفاً متماسكاً بشأن عدم السماح لشركات الطيران الإيرانية بالهبوط في المطارات العراقية، استجابة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية، لكن جماعات حليفة لطهران تدفع لإسقاط الحكومة، وغلق منافذ برية للعراق مع دول الجوار.

وأعادت الحكومة العراقية التذكير بقضية عدم منح طهران استثناءً للعراق بشأن مرور صادراته النفطية عبر مضيق هرمز، في مسعى للردّ على حملات التصعيد والتهديد المتواصلة التي تطلقها ميليشيات موالية لإيران ضد رئيس الوزراء علي الزيدي، وضغوطها المتواصلة للسماح بهبوط الطيران الإيراني في المطارات العراقية، طبقاً لمصادر.

وأصدرت السلطات الأميركية إعفاءات محدودة لرحلة شركة طيران عراقية بين إيران ومطار النجف حصراً، فيما أعلنت وزارة النقل تسيير الرحلات من طرف واحد.

الحظر والشركات الدولية

رغم إلقاء الحكومة المسؤولية على اللوائح والمنظومة الدولية بشأن حظر الطيران الإيراني، فإن «الحكومة قادرة على تكييف هذه اللوائح لصالح السماح للطيران الإيراني بالهبوط في المطارات العراقية، لأن لها السيادة على أجوائها» طبقاً لمسؤول سابق في وزارة النقل.

وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تستند إلى لوائح الطيران الدولية لتمرر موقفها الملتزم بالعقوبات بالقرار الأميركي».

كما أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن «الحكومة لم تقرر حظر الطيران الإيراني»، مشيراً إلى أن «المطارات منظومة دولية تشبه القطاع النفطي، ترتبط بمحددات عالمية، وإذا عزل أي مطار منها (الدولية) يتحول إلى مجرد (كراج)».

وأضاف العبودي، في تصريحات صحافية، أن «المنظومة الدولية تضم شركات تقدم خدمات مختلفة، منها المناولة والمراقبة والتأمين، إلى جانب سلامة الأجواء والركاب».

وأشار إلى أن «الشركات المرتبطة بالنظام العالمي، التي تعمل في مطاري بغداد والبصرة، لديها حضور فيما لا يقل عن 200 مطار في العالم، ولديها حسابات مالية وتتعامل بالدولار، ما جعلها تتراجع عن تقديم الخدمات للشركات الإيرانية لتجنب العقوبات الأميركية».

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

تهديدات «حزب الله»

رغم التوضيحات الرسمية، لم تتوقف حملات التهديد التي تطلقها فصائل مسلحة ضد الحكومة منذ إيقاف الرحلات الإيرانية إلى المطارات العراقية.

وخرج مئات من أنصار الفصائل في مظاهرة أمام بوابة مطار النجف، الاثنين، منددين بقرار الحظر ومطالبين برفعه وعدم الاستجابة للشروط الأميركية.

كما هدّدت فصائل بإجراءات متشددة في حال استمرار منع الطيران الإيراني، وتبرز «كتائب حزب الله»، وهي بمثابة رأس حربة، من بين أكثر الفصائل تشدداً في هذا السياق.

وهدّد المسؤول الأمني لـ«كتائب حزب الله» أبو مجاهد العساف، رئيس الوزراء علي الزيدي بإسقاط حكومته إذا لم يرفع الحظر عن الطيران الإيراني.

وقال العساف، في بيان: «ليعلم الزيدي ومن يقف خلفه أن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب فإنه سيعمل على إسقاطها بشتى الطرق».

وأضاف: «إذا ما استمر الحظر الجوي على إيران بعد الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 فإن شعبنا سيكون له موقف واضح قد يصل إلى إغلاق منافذ الدول المشاركة في حصار الشعب الإيراني».

وبشأن تهديدات الفصائل، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، فراس إلياس، إن هذه الضغوط «لا تتعلق بالطيران وحصر السلاح فقط، بل بالحفاظ على نفوذ طهران وأوراقها العراقية في لحظة تفاوض حساسة مع واشنطن. وفي المقابل، لا يستطيع العراق تجاهل الضغوط الأميركية، خصوصاً عندما تترتب عليها كلف اقتصادية وأمنية مباشرة».

من داخل «مطار النجف الدولي» (واع)

إعفاءات «الخزانة»

في ذروة التصعيد الإيراني ضد بغداد، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً خاصاً لشركة الخطوط الجوية العراقية يسمح لها بإجراء المعاملات المعتادة والضرورية لتشغيل خدمات نقل الركاب بين العراق وإيران، عبر مطار النجف، في إطار شروط وقيود محددة.

وبالنظر للشروط الصارمة التي وردت في الترخيص، يرجح البعض أن تواصل إيران وفصائلها ضغوطها وتهديداتها للحكومة العراقية.

وبحسب نص الترخيص، فإن التفويض يتيح للخطوط الجوية العراقية ومقدمي خدماتها والأشخاص الأميركيين العاملين نيابة عنها تنفيذ المعاملات اللازمة لتشغيل الرحلات بين البلدين، والتي كان يُسمح بها سابقاً بموجب أحكام لوائح المعاملات والعقوبات المتعلقة بإيران والرخصة العامة، قبل تعليق تلك الأحكام.

وينتهي الترخيص عند إتمام المعاملات المصرح بها أو في 28 أكتوبر 2026، مع احتفاظ وزارة الخزانة بحق إلغائه أو تعديله في أي وقت.

وحدّد الترخيص نطاقاً ضيقاً للرحلات المسموح بها، إذ اشترط أن تغادر من مطار النجف الدولي فقط، وأن تعود إليه، وأن تقتصر على نقل ركاب إيرانيين لأغراض السياحة الدينية.

كما حظر نقل الأموال النقدية بالجملة، والشحنات المخصصة للاستخبارات أو الجيش أو أجهزة إنفاذ القانون الإيرانية، وأي أشخاص محظورين، بما في ذلك أعضاء الحكومة الإيرانية، أو عناصر الميليشيات المتحالفة مع إيران.

كانت مصادر مقربة من الحكومة أشارت إلى أن حكومة الزيدي طلبت من الجانب الأميركي منح استثناء للعراق لاستئناف بعض الرحلات بين العراق وإيران، خاصة تلك المتعلقة بنقل المرضى والطلبة والزائرين للمراقد الدينية. وعقب قرار الإعفاء الأميركي، أعلنت وزارة النقل استحصال الاستثناء الخاص للخطوط الجوية العراقية لتسيير رحلاتها إلى إيران، تمهيداً لاستئناف الرحلات خلال شهر أكتوبر المقبل.

وذكر بيان للوزارة أن جهود المسؤولين العراقيين نجحت «في استحصال الاستثناء الخاص للخطوط الجوية العراقية لتسيير رحلاتها إلى إيران»، ما يعني أن خط الرحلات سيكون من الجانب العراقي، وفي مطار النجف فقط، ويبقى الحظر قائماً على الطيران الإيراني.


رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
TT

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

اجتمعت مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري خلال لقاءاتهما مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، وما نتج عن اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن، على مجموعة عناوين أساسية تتصل بالوضع في الجنوب، ودور الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل، ودعم الجيش اللبناني، إضافة إلى مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والسياسية.

وفيما ركّز رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات ووقف عملياتها في الجنوب، شدد سلام من واشنطن على مساري الإصلاح الداخلي وبسط سلطة الدولة، رابطاً بين نجاح مشروع بناء الدولة وقدرتها على توفير مستقبل للبنانيين، ولا سيما الشباب.

عون: واشنطن مطالبة بالضغط على إسرائيل لتنفيذ «اتفاق الإطار»

وخلال لقائه لحود وغوتهايمر، شدد الرئيس عون على أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل وإلزامها بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن.

وأكد عون، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، أن لبنان ملتزم بتنفيذ الاتفاق بشكل كامل، فيما تواصل إسرائيل عدم التقيد بمندرجاته، مشدداً على ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل. واعتبر أن تفعيل الاتفاق يتطلب الإسراع في استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين، وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع انتشار الجيش وصولاً إلى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.

وحذّر رئيس الجمهورية من أن استمرار التأخير في تنفيذ الاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويعرقل تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية، وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين إلى قراهم وبلداتهم. كما عرض للوفد أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني، في ظل المهام المتعددة التي يتولاها؛ من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود إلى حماية المؤسسات والحفاظ على السلم الأهلي.

وفي الجانب الداخلي، أكد عون التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والقضائية، مشيراً إلى قوانين أُقرت في هذا الإطار، بينها تعديل قانون السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف وقانون الإعلام، إضافة إلى العمل على استكمال المسار الإصلاحي.

من جهته، اعتبر لحود أن لبنان أمام فرصة لإعادة الاستقرار إلى البلاد والمنطقة، مؤكداً استمرار الولايات المتحدة في مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس.

جرى في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء تسلُّم 47 آلية ضمن برامج المساعدات الأميركية المخصصة للجيش اللبناني (حساب الجيش اللبناني)

بري: واشنطن تملك القدرة على الضغط وإسرائيل «العائق الأساسي»

من جهته، ركّز رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام الوفد الأميركي على استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان، معتبراً أن العائق الأساسي أمام تنفيذ اتفاق وقف الحرب هو عدم التزام إسرائيل بموجبات الاتفاقات التي أُبرمت لإنهاء الحرب.

وجدد بري التأكيد أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب قادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان، محذراً من أن استمرارها سيؤثر في الجهود المبذولة لقيام الدولة ومؤسساتها بأدوارها، وفق بيان رئاسة البرلمان.

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونوه بري بالمساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تفادي عدم التجديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، معتبراً أن لا يزال هناك متسع من الوقت لتفادي هذه الخطوة. كما أكد، خلال لقاء مع وفد عسكري بريطاني، أهمية وجود مظلة أممية وتحت علم الأمم المتحدة لأي قوة مساعدة للجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وفي السياق نفسه، عرض نائب رئيس الحكومة طارق متري أمام بري تقريراً موثقاً حول ما وصفه بالجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ليؤكد بري أن حق لبنان في ملاحقة إسرائيل على هذه الجرائم «حق سيادي» لا يجوز التنازل عنه.

سلام في واشنطن: إصلاح الدولة والسيادة وعودة الشباب

في موازاة ذلك، واصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته في واشنطن، حيث بحث مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين، ومسار الإصلاحات المالية والمصرفية، إلى جانب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، بحسب بيان رئاسة الحكومة.

وعرض سلام الخطوات التي تقوم بها الحكومة لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي، كما طلب دعم الولايات المتحدة لمسار الإصلاح والتعافي الاقتصادي. وتناول البحث كذلك جهود مكافحة الاقتصاد النقدي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساعد على إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني.

وفي لقاء مع الشباب اللبناني في واشنطن، ربط سلام بين الإصلاح الداخلي والسيادة الكاملة للدولة، مؤكداً أن مشروع بناء الدولة يقوم على مسارين متلازمين، ومشدداً على أنه «لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين». كما أكد أن الحكومة ماضية في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وقال سلام إن نجاح الحكومة لا يقاس فقط بعدد القوانين والمشاريع، بل بقدرتها على بناء بلد يرى فيه الشباب فرصة لمستقبلهم، داعياً إلى أن تصبح عودة اللبنانيين من الخارج «خياراً لا تضحية». وشدد على ضرورة قيام دولة تحترم مواطنيها وتؤمن القضاء الموثوق والاقتصاد المنتج والإدارة الفاعلة، داعياً اللبنانيين في الخارج إلى البقاء جزءاً من لبنان من خلال خبراتهم واستثماراتهم وعلاقاتهم، ومؤكداً: «حاسبونا عالشغل، حاسبونا عالنتيجة».


لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
TT

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مكحكحين ومهجّرين ومهاجرين ومفلسين»، مستمرة، وهي التي أتت ردّاً على مواقف مسؤولي الحزب، التي تتحدث عن «الانتصار والصمود».

إذ على الرغم من توضيح لاحق لـ«التيار»، قال فيه إن كلام باسيل اقتُطع من سياقه، وإنه تحدّث عن تداعيات الحرب على جميع اللبنانيين، ولم يحصرها بفئة أو منطقة بعينها، فإن خروج النائب السابق نواف الموسوي ليهاجم باسيل شخصياً قائلاً: «أنا على يقين بأنه لا أحد يحب هذا الشخص في لبنان، فقط (الأمين العام السابق للحزب) حسن نصر الله كان يتحمّله»، أدّى إلى اندلاع مواجهة حادة بين جمهوري الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، فاقمت الهوة بينهما.

حملات متواصلة بين الطرفين

وخرجت في الساعات الماضية مجموعة من الناشطين المقربين من «حزب الله» ليواصلوا الحملة على باسيل، معتبرين أنه لولا دعم الحزب لما وصل العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة، ولما حظي باسيل بالمكاسب السياسية النيابية والوزارية التي حقّقها في الأعوام الماضية، فيما شنّ ناشطو «التيار» حملة حادة مكثفة على الحزب، متهمين إياه بتنفيذ أجندة خارجية وجرّ البلد إلى حروب غير قادر على خوضها.

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله الأحد الماضي (أ.ب)

محاولات للملمة الوضع

ويبدو أن القيادات السياسية في الحزبين دخلت على الخط لمحاولة لملمة ما حصل، وتفادي مزيد من الشرخ. وقالت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم السجال الذي اندلع، فالعلاقة بين الحزبين لا تزال قائمة»، لافتة إلى أن الزيارة التي قام بها وفد «حزب الله» لباسيل مطلع أيلول (سبتمبر) سادت خلالها الأجواء الجيدة والإيجابية، وقد عرض باسيل خلالها إمكانية العودة إلى اللقاءات، ووضع رؤية جديدة مشتركة بين الطرفين للتعامل مع المرحلة المقبلة... مشيرة إلى أنه «بعد كلام باسيل الأخير، حصل ردّ فعل من قبل الموسوي، باعتبار أن مواقف رئيس التيار غير مقبولة من بيئة (حزب الله)». وشدّدت المصادر على وجود «حرص لدى الطرفين على تجاوز ما حصل، ويتم راهناً العمل على ذلك».

«الوطني الحر»: لا نكسر الجرة

وليس جو التيار في هذا المجال بعيداً عن جو الحزب، إذ أكد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» الدكتور ناجي حايك أن «التواصل النيابي مستمر حتى مع أخصامنا بالسياسة، وسيستمر مع (حزب الله) رغم حفلة الشتائم الحالية بين جمهوري الحزبين»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نكسر الجرة مع أحد، لكننا نقول ما يفترض أن يُقال وفي الوقت المناسب من دون قفازات، وندرك أنه سيكون هناك من يستاء من صراحتنا، ولكن في نهاية المطاف هي مشكلته، وليست مشكلتنا».

وأكّد حايك: «الانفتاح للحوار مع الجميع دون استثناء، إلا إذا كان هناك من يرفض الحوار والتواصل معنا».

من لقاء سابق بين باسيل ونصر الله (أرشيفية)

من التحالف إلى «الخطأ الاستراتيجي»

وتدهورت علاقة الطرفين، اللذين وقّعا ورقة تفاهم عام 2006، استمر مفعولها لأكثر 16 عاماً، خلال ولاية الرئيس السابق ميشال عون، واعتبار العونيين أن الحزب لم يساهم بإنجاح العهد، بل قرّر الوقوف إلى جانب صفّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأخصام التيار السياسيين. وتواصل تدهور العلاقة مع ما اعتبره العونيون تغطية الحزب، تجاوزت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولا سيما مرحلة تصريف الأعمال.

وبلغ الخلاف مداه مع قرار «حزب الله» اتخاذ جنوب لبنان جبهة إسناد لغزة، ما دفع باسيل للخروج، ووصف هذا القرار بـ«الخطأ الاستراتيجي»، معتبراً أن «إيران تحارب بـ(حزب الله) وباللبنانيين»، وأن عليها «أن تحارب إسرائيل مباشرة، وليس بواسطة اللبنانيين».