«حزب الله» يكثف إطلاق الصواريخ نحو مدن ومستعمرات شمال إسرائيل

تجدد الغارات العنيفة على الضاحية الجنوبية بعد مسيّرة «قيسارية»

عصافير في سماء الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بالغارات الإسرائيلية (رويترز)
عصافير في سماء الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بالغارات الإسرائيلية (رويترز)
TT

«حزب الله» يكثف إطلاق الصواريخ نحو مدن ومستعمرات شمال إسرائيل

عصافير في سماء الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بالغارات الإسرائيلية (رويترز)
عصافير في سماء الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بالغارات الإسرائيلية (رويترز)

شهدت المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل تصعيداً نوعياً، مع نجاح «حزب الله» في استهداف منزل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في قيسارية، وإطلاق كثيف للصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، فيما عاد القصف إلى الضاحية الجنوبية للمرة الأولى بعد أربعة أيام.

وفي حين نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية عن مسؤول في الحكومة الإسرائيلية قوله إن إيران حاولت اغتيال نتنياهو، أعلن مكتب الأخير أن مسيرة أطلقت من لبنان استهدفت مقر إقامة بنيامين نتنياهو في قيسارية، بعدما أفاد الجيش الإسرائيلي بـ«إصابة منشأة» في هذه المدينة الساحلية الواقعة بوسط إسرائيل بنيران مسيرة. وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق ثلاث مسيرات من لبنان، السبت، مشيراً إلى اعتراض اثنتين منها. ويأتي هذا الاستهداف بعد يومين على إعلان «حزب الله» عن إطلاق مرحلة جديدة من التصعيد في المواجهات مع إسرائيل.

الغارات تعود إلى الضاحية بعد توقفها لأربعة أيام

وعادت الغارات الإسرائيلية لتستهدف ضاحية بيروت الجنوبية بعد أربعة أيام من توقفها. وشنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة بعد الظهر على الضاحية الجنوبية بعد أقل من ساعة على إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً بالإخلاء لسكان مناطق برج البراجنة والشويفات وحارة حريك.

وبعد دقائق قليلة على استهداف الطيران الإسرائيلي بغارةٍ أحدَ المباني في حارة حريك، استهدفت مسيرة المكان نفسه بغارة ثانية، ما أدى إلى تدمير المبنى بشكل كامل وتضرر مبانٍ محيطة به، وشوهدت أعمدة الدخان الأسود تتصاعد من المكان، كما استهدفت غارة أخرى حي الأمراء في منطقة الشويفات، وبعد أقل من ساعة عادت الغارات واستهدفت برج البراجنة ومحيط «سانت تيريز».

وقبيل بدء الغارات، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية، وتحديداً الموجودين في المباني المحددة في الخريطتيْن، والواقعة في حارة حريك. أنتم موجودون بالقرب من منشآت ومصالح تابعة لـ(حزب الله)، حيث سيعمل ضدها» الجيش قريباً. وأصدر في أعقاب ذلك تحذيرات مماثلة لحيي برج البراجنة والشويفات.

وقال العميد المتقاعد الخبير العسكري حسن جوني، لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة الغارات إلى الضاحية قد تكون مرتبطة بالتصعيد العسكري من قبل «حزب الله»، ومحاولة اغتيال نتنياهو، وهذا أمر متوقع، لكنه يؤكد في المقابل أن استهداف الضاحية لم يتوقف بناء على تفاهمات أو وعود، وإنما هو توقف عملاني تفرضه الظروف التي ترتبط باستراتيجية العمليات الإسرائيلية، وبالتالي هذه العودة وردة الفعل متوقعتان».

إسرائيل تعلن اغتيال نائب قائد منطقة في «حزب الله»

وأعلن الجيش الإسرائيلي على لسان المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصة «إكس»، عن اغتيال ناصر عبد العزيز رشيد، نائب قائد منطقة بنت جبيل في «حزب الله». وقال: «طائرات سلاح الجو قامت بتوجيه من القيادة الشمالية بالقضاء على الإرهابي المدعو ناصر عبد العزيز رشيد، نائب قائد منطقة بنت جبيل في منظمة (حزب الله) الإرهابية، الجمعة. وكان الإرهابي قد روّج وأشرف على تنفيذ عمليات إرهابية من منطقة بنت جبيل ضد مواطني دولة إسرائيل».

ولفت إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها المحددة في جنوب لبنان، «حيث عثرت الفرقة الـ36 على/ودمرت العديد من الوسائل القتالية، بما في ذلك منصة متعددة القذائف الصاروخية ومنصة إطلاق صواريخ كورنيت كانت جاهزة للإطلاق نحو بلدات الشمال، بالإضافة إلى صواريخ ومعدات قتالية أخرى. كما وجهت قوات اللواء 188 طائرات لمهاجمة منصة إطلاق قذائف استخدمت في وقت سابق لاستهداف القوات»، مشيراً كذلك إلى «تدمير مستودعات أسلحة في أثناء العمليات في جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، بما في ذلك أسلحة وصواريخ مضادة للدبابات ومنصات إطلاق صواريخ عديدة تابعة لـ(حزب الله)، والتي كانت موجهة نحو الأراضي الإسرائيلية».

وقال إنه تم تدمير مجمع قتالي «كان يقع في منطقة مدرسة في قلب قرية لبنانية، حيث تمركز (حزب الله) هناك وأقام داخلها بنى تحتية إرهابية في وسط البيئة المدنية».

أكثر من مائة صاروخ على شمال إسرائيل

ومنذ صباح السبت، تم إطلاق مجموعة من الصواريخ على شمال إسرائيل، حيث دوّت صفارات الإنذار في عدة بلدات، وأعلن «حزب الله» عن قصف قاعدة عسكرية قرب حيفا، في عملية قال إنها نفذت تحت شعار «لبيك يا نصر الله»، في إشارة إلى أمينه العام الذي قُتل قبل ثلاثة أسابيع بغارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية. وقال الحزب، في بيان، إنه قصف «السبت (...) قاعدة (ناشر) العسكرية شرق حيفا بصلية صاروخية نوعية كبيرة»، وذلك «رداً على استهداف المدنيين والمجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني».

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي برصد إطلاق أكثر من مائة صاروخ على الجليل وخليج حيفا، حيث أصيب عدد من المباني، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه تصدى لـ60 صاروخاً أطلقت باتجاه الشمال. وأفاد موقع (والا) الإخباري الإسرائيلي، السبت، بوقوع أضرار بالممتلكات جراء صواريخ أُطلقت من لبنان على حيفا وخليجها بشمال إسرائيل. وذكر الموقع أنه في أعقاب إطلاق الإنذارات في حيفا والكريوت، تم الكشف عن سقوط صاروخ في كريات آتا أدى إلى إلحاق أضرار بالممتلكات ومركبة كانت متوقفة بالقرب من مبنى سكني.

وذكرت «القناة الـ13» الإسرائيلية أن هناك إصابة مباشرة في مبنى في كريات آتا، مما أدى إلى إصابة شخص بجروح. وأعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أن مقاتليه قصفوا الكريوت شمال مدينة حيفا بِصلية صاروخية كبيرة، كما استهدفوا مستعمرة كريات شمونة برشقة صاروخية. كما استهدف «الحزب» ‏دبابة ميركافا في مستعمرة زرعيت بصاروخ موجّه «ما أدى إلى احتراقها». واستهدف أيضاً تجمعاً لجنود الجيش الإسرائيلي في موقع المالكية بِصلية صاروخية، وقصف مدينة صفد ومستعمرة روش بينا جنوب شرقي صفد بِصلية صاروخية. واستهدف «الحزب» كذلك تجمعاً لجنود الجيش الإسرائيلي في مستعمرة أفيفيم بِصلية صاروخية.

وفي سياق العملية البرية ومحاولة الجيش الإسرائيلي التوغل باتجاه لبنان، أعلن استهدافه بعد، ظهر السبت، تجمعاً لجنود العدو الإسرائيلي في محيط بلدة عيتا الشعب بِصلية صاروخية.

قصف متواصل على الجنوب والبقاع

وتعرض الجنوب والبقاع لقصف متواصل، حيث سقط عدد من القتلى والجرحى. وأغار الطيران الإسرائيلي على محيط مبنى منظمة ماغ لنزع الألغام سابقاً في كفرجوز - النبطية وشقيف والخيام وكفركلا وصريفا، فيما تعرضت كفرشوبا والخيام وسهل مرجعيون لقصف مدفعي إسرائيلي.

كما استهدفت الغارات بلدات النبطية الفوقا، وكفررمان، والمنصوري في قضاء صور، والطيري وصفد البطيخ وبرعشيت في قضاء بنت جبيل، وأطراف بلدة أنصار، بالإضافة إلى قانا وكفرا ورشكنانية، وعلى معروب ووادي السلوقي، والمنطقة الواقعة بين صديقين وكفرا ورشكنانيه شرق مدينة صور، والمنطقة الواقعة بين بلدتي الزرارية وعبا لجهة قلعة ميس، والمنطقة بين بلدتي أنصار وبريقع، وكذلك استهدفت الغارات قانا، ودير قانون - رأس العين، والطيري والجميجمة.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة مجدل سلم، ما أدى إلى تدمير مسجد البلدة. وشن سلسلة غارات جوية استهدف خلالها بلدة ياطر بغارة جوية، كما استهدف أطراف بلدة الجميجمة في قضاء بنت جبيل بغارة جوية، وتعرضت بلدة بيت ليف لغارة جوية.

وتعرضت محلة الأحمدية - برغز في منطقة حاصبيا لغارة جوية. وشن الطيران الحربي غارات على وادي الحجير، وأطراف بلدتي القصير والقنطرة.

وأصدرت وزارة الصحة بياناً أشارت فيه إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة شخص في غارة استهدفت بلدة زفتا في الجنوب.

وبعد الظهر شن الطيران غارتين على بنت جبيل وعيتا الشعب، واستهدف القصف الفوسفوري أطراف كفرشوبا، ما تسبب باشتعال الحرائق في الأحراج.

وفي البقاع، استهدفت غارة إسرائيلية بلدة زلايا في البقاع الغربي. كما أغار الطيران الحربي على محيط بلدة بعلول في البقاع الغربي، مستهدفاً شقة سكنية، ما أدى إلى سقوط أربعة قتلى، بينهم رئيس بلدية سحمر حيدر شهلا، وعدد من الجرحى، فيما لا يزال البحث جارياً عن مفقودين.

وصباحاً كانت قد استهدفت مسيرةٌ بصاروخٍ شقةً سكنية في مبنى في شتورا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين.

كما أغار الطيران الإسرائيلي على بلدة الأنصار في قضاء بعلبك، وعلى بلدة الخضر شرقي بعلبك وبلدة المشرفة عند الحدود الشمالية الشرقية لمدينة الهرمل. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة بيان أعلن «أن غارة العدو الإسرائيلي على بعلول في البقاع الغربي أدت إلى استشهاد أربعة أشخاص وإصابة ثلاثة عشر شخصاً بجروح، فيما يتم العمل على تحديد هويات أشلاء تم رفعها من مكان الغارة».

مواطنون يتجمعون في الموقع الذي استهدفه القصف الإسرائيلي في بلدة بعلول في البقاع الغربي (رويترز)


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.


انتخابات إسرائيل: كيف حوّل نتنياهو حزب «الليكود» من التكتل إلى «مقهى قمار»؟

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: كيف حوّل نتنياهو حزب «الليكود» من التكتل إلى «مقهى قمار»؟

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول: «اليمين أم فلسطين» (أ.ب)

عندما سُئل أحد رجالات حزب الليكود، «وتعني بالعربية التكتل»، الحاكم في إسرائيل، عن سبب مغادرته رغم كونه من سلالة تاريخية لقادته، لم يجد ما يلخص به مآل الحزب تحت قيادة بنيامين نتنياهو سوى القول: «إن الليكود اليوم مثل مخبز، بقيت لافتة تحمل الاسم، لكنه في الواقع أصبح مقهى للعب القمار».

والقائل ليس شخصية عابرة، إنه الدكتور بيني بيغن (83 عاماً)، نجل المؤسس والزعيم التاريخي للحزب الراحل مناحيم بيغن (1913 - 1992). يحمل بيغن الابن شهادة دكتوراه في العلوم الأرضية والمعدنية، وتحت وطأة معارضته لـ«ليكود نتنياهو» يقول جهاراً: «لن أصوّت لحزب الليكود».

ومثل بيني بيغن يوجد عدد كبير من الشخصيات البارزة، من أبناء قادة كبار سابقين لـ«الليكود»، الذي كانت بذوره الأولى ضمن ما اصطلح عليه بـ«الصهيونية التصحيحية»، ثم تحول حزباً سياسياً، كان ملهمه زئيف غابوتنسكي، الذي اختلف وزايد وتطرف على أفكار مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل.

و«الليكود» يمكن تصنيفه كحزب ليبرالي بالمفهوم المناوئ لليسار والأفكار الاشتراكية؛ غير أنه يدين صهيونياً لليمين، بل يؤمن أن «تقوم الدولة اليهودية على أراضي فلسطين والأردن وجنوب سوريا وسيناء»، آمن بأن على اليهود أن يحاربوا العرب ويهزموهم، وعندما يعترف العرب بالهزيمة، تقام دولة يعيش فيها الجميع، «فإذا انتخب لها رئيس حكومة عربي يكون نائبه يهودياً، وإن كان رئيس حكومتها المنتخب يهودياً يكون نائبه عربياً».

وعندما كان يقول حرباً، إنما يقصد الحرب بكل وحشيتها وجنونها. مارسوا العنف والإرهاب. وعندما أقيمت إسرائيل تحولوا إلى حزب سياسي. مناحيم بيغن، الذي قاد الحزب في تلكم الفترة، حرص على أن يكون «ابن دولة». يختلف مع القيادة إلى أبعد الحدود، ولكن يمتثل إلى رأي الأكثرية. كان يؤمن بالديمقراطية ويعتبر حكم دافيد بن غوريون يسارياً متطرفاً. عارض فرض حكم عسكري على المواطنين العرب. وعارض المساس بجهاز القضاء والقوانين. وعندما حضر الرئيس المصري، أنور السادات، إلى إسرائيل كان بيغن قد انتخب رئيساً للحكومة. واستقبله وخاض معه مفاوضات قاسية، لكنه وقع على اتفاق سلام أعاد فيها لمصر كل الأراضي المحتلة حتى آخر شبر. وأمام إصرار السادات على فتح باب لتسوية القضية الفلسطينية، وقّع على ملحق يعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» في القدس الجمعة (أ.ب)

وشنّ بعدها حرب لبنان، في عام 1982. وعندما أدرك أن أرئيل شارون ورّطه في هذه الحرب، وأنه بدوره ورّط إسرائيل، عاقب نفسه ودخل في حالة اعتزال واعتكاف وتنحى عن الحكم.

العهد الجديد

الليكود هو الحزب الحاكم في إسرائيل منذ سنة 1977، بشكل متواصل تقريباً، باستثناء بعض السنوات التي فقد فيها الحكم (لصالح إسحاق رابين من سنة 1992 حتى اغتياله سنة 1995)، الذي يقوده بنيامين نتنياهو منذ سنة 1966، باستثناء بضع سنوات قاده آخرون. هو حزب قومي ليبرالي، في الأصل. لكنه في زمن نتنياهو، الذي نشأ في بيت ليبرالي وترعرع في الولايات المتحدة «أم كل الديمقراطيات»، كما يحلو له أن يسميها، أصبح يتشدد في المواقف اليمينية لدرجة التعصب. وصار حزب الرجل الواحد، الذي يقود عمله بسطوة بالغة. ويقود انقلاباً على منظومة الحكم الإسرائيلية وعلى جهاز القضاء. وصار حزباً متطرفاً سياسياً. ونجح، مع بعض «المساعدات الخارجية»، في سحب الجمهور الإسرائيلي معه إلى أقصى اليمين. ومنذ هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أصبح يقود اتجاهاً خطيراً في التطرف لدرجة تحويل إسرائيل إلى تهديد للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

كحزب فقد كثيراً من مؤديه. وبعد أن وصل ذات مرة تحت قيادة مؤسسه مناحيم بيغن، إلى 48 مقعداً من مجموع 120 عضواً في الكنيست (كان ذلك في سنة 1981 بعد قصف المفاعل النووي العراقي)، قاده نتنياهو إلى الهبوط؛ إلى 22 مقعداً في سنة 1996، وإلى 12 مقعداً في سنة 2006. ومع ذلك، بقي رئيساً له وهزم كل منافسيه داخل الحزب. وارتفع إلى 35 مقعداً في 2019، وإلى 36 في 2020، ثم عاد لينحدر، إلى 29 مقعداً في سنة 2021. لكنه في الانتخابات الأخيرة تمكن من رفع نسبة التصويت بين جمهور اليمين، فارتفع إلى 32 مقعداً، وخلال الدورة ضمّ حزب جدعون ساعر وزير الخارجية، مع 4 مقاعد، فبات ممثلاً في الكنيست اليوم بـ36 مقعداً. لكن الاستطلاعات تنذر له بالهبوط إلى 18 – 22 مقعداً.

حتى نتنياهو كان في بدايته يحمل أفكاراً ليبرالية ودافع عن القضاء، ورغم أنه عارض اتفاقيات أوسلو، عندما انتخب التزم بها وراح يطبقها فأكمل الانسحاب من 13 في المائة من الضفة الغربية ومن الخليل، وأعلن تأييده لحلّ الدولتين وأدار مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

لوحة إعلانية انتخابية لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بجانب لوحة لـ«الليكود» كُتب عليها: «يريدون خسارة نتنياهو... لا تتركوهم يربحون» قرب مستوطنة بالضفة الغربية الخميس (إ.ب.أ)

الانعطاف عنده، حصل عندما بدأت تتجلى لديه نزعة فساد شخصي، ونهم للمال، فأبعد عنه الشخصيات السياسية الوازنة أمثال بيغن، وراح يحيط نفسه بسياسيين صغار ومستشارين سيئين، كان همهم إرضاؤه. وقد اكتشفوا نقطة ضعفه فاستغلوها، وراحوا يمتدحونه ويبجلونه ويقنعونه بأنه عبقري وينظمون له هتافات «بيبي ملك إسرائيل». والمقربون منه يقرّون بأنهم سمعوه يقول إن الله حبا الشعب اليهودي به حتى يحفظه ويرعاه سيداً للأمم والشعوب. وبعد أن استحكم في مواقع القيادة السياسية، راح يخطط لاستحكام الأجهزة الأمنية، واصطدم مع قادة الجيش، الذين هم أيضاً يعميهم الغرور، ولا يسمحون بأحد يقترب من مملكتهم.

ثم اتجه نتنياهو للسيطرة على مؤسسات الدولة العميقة، خصوصاً بعد أن تجرأ محققو الشرطة والنيابة والجهاز القضائي عليه، وأعدّوا لائحة اتهام وحاكموه بتهم الفساد الخطيرة.

لقد وصل نتنياهو إلى قناعة بأنهم يريدون رميه في السجن عدة سنوات، كما فعلوا مع سابقه أيهود أولمرت. فأصبحت معركته معهم معركة حياة أو موت. وتغلبت على كل حساباته الوطنية والاستراتيجية. وتحت قيادته لم يعد الليكود ليكوداً (تعني بالعربية تلاحماً)، بل حزب رجل واحد، ولم تعد إسرائيل دولة عادية. وأصبحت محكومة بمصلحة رجل واحد. وبلغ حد إدارة حرب طيلة 3 سنوات، لأن الحرب تنفعه للبقاء في الحكم.

وفي بعض الأحيان لا يصدق الإسرائيليون أنهم وصلوا إلى مرحلة كهذه، ويتساءلون: هل يعقل أن أولادنا ماتوا في حرب لخدمة شخص واحد، ولا مصلحة لإسرائيل فيها؟!