«حزب الله» يكثف إطلاق الصواريخ نحو مدن ومستعمرات شمال إسرائيل

تجدد الغارات العنيفة على الضاحية الجنوبية بعد مسيّرة «قيسارية»

عصافير في سماء الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بالغارات الإسرائيلية (رويترز)
عصافير في سماء الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بالغارات الإسرائيلية (رويترز)
TT

«حزب الله» يكثف إطلاق الصواريخ نحو مدن ومستعمرات شمال إسرائيل

عصافير في سماء الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بالغارات الإسرائيلية (رويترز)
عصافير في سماء الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بالغارات الإسرائيلية (رويترز)

شهدت المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل تصعيداً نوعياً، مع نجاح «حزب الله» في استهداف منزل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في قيسارية، وإطلاق كثيف للصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، فيما عاد القصف إلى الضاحية الجنوبية للمرة الأولى بعد أربعة أيام.

وفي حين نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية عن مسؤول في الحكومة الإسرائيلية قوله إن إيران حاولت اغتيال نتنياهو، أعلن مكتب الأخير أن مسيرة أطلقت من لبنان استهدفت مقر إقامة بنيامين نتنياهو في قيسارية، بعدما أفاد الجيش الإسرائيلي بـ«إصابة منشأة» في هذه المدينة الساحلية الواقعة بوسط إسرائيل بنيران مسيرة. وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق ثلاث مسيرات من لبنان، السبت، مشيراً إلى اعتراض اثنتين منها. ويأتي هذا الاستهداف بعد يومين على إعلان «حزب الله» عن إطلاق مرحلة جديدة من التصعيد في المواجهات مع إسرائيل.

الغارات تعود إلى الضاحية بعد توقفها لأربعة أيام

وعادت الغارات الإسرائيلية لتستهدف ضاحية بيروت الجنوبية بعد أربعة أيام من توقفها. وشنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة بعد الظهر على الضاحية الجنوبية بعد أقل من ساعة على إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً بالإخلاء لسكان مناطق برج البراجنة والشويفات وحارة حريك.

وبعد دقائق قليلة على استهداف الطيران الإسرائيلي بغارةٍ أحدَ المباني في حارة حريك، استهدفت مسيرة المكان نفسه بغارة ثانية، ما أدى إلى تدمير المبنى بشكل كامل وتضرر مبانٍ محيطة به، وشوهدت أعمدة الدخان الأسود تتصاعد من المكان، كما استهدفت غارة أخرى حي الأمراء في منطقة الشويفات، وبعد أقل من ساعة عادت الغارات واستهدفت برج البراجنة ومحيط «سانت تيريز».

وقبيل بدء الغارات، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية، وتحديداً الموجودين في المباني المحددة في الخريطتيْن، والواقعة في حارة حريك. أنتم موجودون بالقرب من منشآت ومصالح تابعة لـ(حزب الله)، حيث سيعمل ضدها» الجيش قريباً. وأصدر في أعقاب ذلك تحذيرات مماثلة لحيي برج البراجنة والشويفات.

وقال العميد المتقاعد الخبير العسكري حسن جوني، لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة الغارات إلى الضاحية قد تكون مرتبطة بالتصعيد العسكري من قبل «حزب الله»، ومحاولة اغتيال نتنياهو، وهذا أمر متوقع، لكنه يؤكد في المقابل أن استهداف الضاحية لم يتوقف بناء على تفاهمات أو وعود، وإنما هو توقف عملاني تفرضه الظروف التي ترتبط باستراتيجية العمليات الإسرائيلية، وبالتالي هذه العودة وردة الفعل متوقعتان».

إسرائيل تعلن اغتيال نائب قائد منطقة في «حزب الله»

وأعلن الجيش الإسرائيلي على لسان المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصة «إكس»، عن اغتيال ناصر عبد العزيز رشيد، نائب قائد منطقة بنت جبيل في «حزب الله». وقال: «طائرات سلاح الجو قامت بتوجيه من القيادة الشمالية بالقضاء على الإرهابي المدعو ناصر عبد العزيز رشيد، نائب قائد منطقة بنت جبيل في منظمة (حزب الله) الإرهابية، الجمعة. وكان الإرهابي قد روّج وأشرف على تنفيذ عمليات إرهابية من منطقة بنت جبيل ضد مواطني دولة إسرائيل».

ولفت إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها المحددة في جنوب لبنان، «حيث عثرت الفرقة الـ36 على/ودمرت العديد من الوسائل القتالية، بما في ذلك منصة متعددة القذائف الصاروخية ومنصة إطلاق صواريخ كورنيت كانت جاهزة للإطلاق نحو بلدات الشمال، بالإضافة إلى صواريخ ومعدات قتالية أخرى. كما وجهت قوات اللواء 188 طائرات لمهاجمة منصة إطلاق قذائف استخدمت في وقت سابق لاستهداف القوات»، مشيراً كذلك إلى «تدمير مستودعات أسلحة في أثناء العمليات في جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، بما في ذلك أسلحة وصواريخ مضادة للدبابات ومنصات إطلاق صواريخ عديدة تابعة لـ(حزب الله)، والتي كانت موجهة نحو الأراضي الإسرائيلية».

وقال إنه تم تدمير مجمع قتالي «كان يقع في منطقة مدرسة في قلب قرية لبنانية، حيث تمركز (حزب الله) هناك وأقام داخلها بنى تحتية إرهابية في وسط البيئة المدنية».

أكثر من مائة صاروخ على شمال إسرائيل

ومنذ صباح السبت، تم إطلاق مجموعة من الصواريخ على شمال إسرائيل، حيث دوّت صفارات الإنذار في عدة بلدات، وأعلن «حزب الله» عن قصف قاعدة عسكرية قرب حيفا، في عملية قال إنها نفذت تحت شعار «لبيك يا نصر الله»، في إشارة إلى أمينه العام الذي قُتل قبل ثلاثة أسابيع بغارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية. وقال الحزب، في بيان، إنه قصف «السبت (...) قاعدة (ناشر) العسكرية شرق حيفا بصلية صاروخية نوعية كبيرة»، وذلك «رداً على استهداف المدنيين والمجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني».

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي برصد إطلاق أكثر من مائة صاروخ على الجليل وخليج حيفا، حيث أصيب عدد من المباني، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه تصدى لـ60 صاروخاً أطلقت باتجاه الشمال. وأفاد موقع (والا) الإخباري الإسرائيلي، السبت، بوقوع أضرار بالممتلكات جراء صواريخ أُطلقت من لبنان على حيفا وخليجها بشمال إسرائيل. وذكر الموقع أنه في أعقاب إطلاق الإنذارات في حيفا والكريوت، تم الكشف عن سقوط صاروخ في كريات آتا أدى إلى إلحاق أضرار بالممتلكات ومركبة كانت متوقفة بالقرب من مبنى سكني.

وذكرت «القناة الـ13» الإسرائيلية أن هناك إصابة مباشرة في مبنى في كريات آتا، مما أدى إلى إصابة شخص بجروح. وأعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أن مقاتليه قصفوا الكريوت شمال مدينة حيفا بِصلية صاروخية كبيرة، كما استهدفوا مستعمرة كريات شمونة برشقة صاروخية. كما استهدف «الحزب» ‏دبابة ميركافا في مستعمرة زرعيت بصاروخ موجّه «ما أدى إلى احتراقها». واستهدف أيضاً تجمعاً لجنود الجيش الإسرائيلي في موقع المالكية بِصلية صاروخية، وقصف مدينة صفد ومستعمرة روش بينا جنوب شرقي صفد بِصلية صاروخية. واستهدف «الحزب» كذلك تجمعاً لجنود الجيش الإسرائيلي في مستعمرة أفيفيم بِصلية صاروخية.

وفي سياق العملية البرية ومحاولة الجيش الإسرائيلي التوغل باتجاه لبنان، أعلن استهدافه بعد، ظهر السبت، تجمعاً لجنود العدو الإسرائيلي في محيط بلدة عيتا الشعب بِصلية صاروخية.

قصف متواصل على الجنوب والبقاع

وتعرض الجنوب والبقاع لقصف متواصل، حيث سقط عدد من القتلى والجرحى. وأغار الطيران الإسرائيلي على محيط مبنى منظمة ماغ لنزع الألغام سابقاً في كفرجوز - النبطية وشقيف والخيام وكفركلا وصريفا، فيما تعرضت كفرشوبا والخيام وسهل مرجعيون لقصف مدفعي إسرائيلي.

كما استهدفت الغارات بلدات النبطية الفوقا، وكفررمان، والمنصوري في قضاء صور، والطيري وصفد البطيخ وبرعشيت في قضاء بنت جبيل، وأطراف بلدة أنصار، بالإضافة إلى قانا وكفرا ورشكنانية، وعلى معروب ووادي السلوقي، والمنطقة الواقعة بين صديقين وكفرا ورشكنانيه شرق مدينة صور، والمنطقة الواقعة بين بلدتي الزرارية وعبا لجهة قلعة ميس، والمنطقة بين بلدتي أنصار وبريقع، وكذلك استهدفت الغارات قانا، ودير قانون - رأس العين، والطيري والجميجمة.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة مجدل سلم، ما أدى إلى تدمير مسجد البلدة. وشن سلسلة غارات جوية استهدف خلالها بلدة ياطر بغارة جوية، كما استهدف أطراف بلدة الجميجمة في قضاء بنت جبيل بغارة جوية، وتعرضت بلدة بيت ليف لغارة جوية.

وتعرضت محلة الأحمدية - برغز في منطقة حاصبيا لغارة جوية. وشن الطيران الحربي غارات على وادي الحجير، وأطراف بلدتي القصير والقنطرة.

وأصدرت وزارة الصحة بياناً أشارت فيه إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة شخص في غارة استهدفت بلدة زفتا في الجنوب.

وبعد الظهر شن الطيران غارتين على بنت جبيل وعيتا الشعب، واستهدف القصف الفوسفوري أطراف كفرشوبا، ما تسبب باشتعال الحرائق في الأحراج.

وفي البقاع، استهدفت غارة إسرائيلية بلدة زلايا في البقاع الغربي. كما أغار الطيران الحربي على محيط بلدة بعلول في البقاع الغربي، مستهدفاً شقة سكنية، ما أدى إلى سقوط أربعة قتلى، بينهم رئيس بلدية سحمر حيدر شهلا، وعدد من الجرحى، فيما لا يزال البحث جارياً عن مفقودين.

وصباحاً كانت قد استهدفت مسيرةٌ بصاروخٍ شقةً سكنية في مبنى في شتورا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين.

كما أغار الطيران الإسرائيلي على بلدة الأنصار في قضاء بعلبك، وعلى بلدة الخضر شرقي بعلبك وبلدة المشرفة عند الحدود الشمالية الشرقية لمدينة الهرمل. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة بيان أعلن «أن غارة العدو الإسرائيلي على بعلول في البقاع الغربي أدت إلى استشهاد أربعة أشخاص وإصابة ثلاثة عشر شخصاً بجروح، فيما يتم العمل على تحديد هويات أشلاء تم رفعها من مكان الغارة».

مواطنون يتجمعون في الموقع الذي استهدفه القصف الإسرائيلي في بلدة بعلول في البقاع الغربي (رويترز)


مقالات ذات صلة

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

المشرق العربي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (الشرق الأوسط - أرشيفية)

إخبار ضد سفيرة لبنان بواشنطن «يفتقد للسند القانوني»

ولّد الإخبار الذي تقدّم به أحد المحامين ضدّ سفيرة لبنان في واشنطن، ندى معوض، تساؤلات قانونية، على خلفيّة اتهامها بـ«خرق قانون مقاطعة إسرائيل»

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

«إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم (حزب الله) إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل»...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين تساؤلات حول مصادر هذه الأموال وآليات وصولها وتوزيعها

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)

لاكروا في بيروت: تمسّك ببقاء «يونيفيل» ورفض الفراغ الدولي في الجنوب

تصدّر مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب «يونيفيل» محادثات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مع المسؤولين اللبنانيين

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».


رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
TT

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

نفى رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، ما تداولته بعض المواقع عن إنجاز قانون العدالة الانتقالية ورفعه إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن «المشروع لا يزال قيد التداول والمناقشات، ولم يصل إلى صيغته النهائية».

وأوضح الويس لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة تتبنى «مساراً ديناميكياً في تطوير مسودات قانون العدالة الانتقالية المقترحة، عبر لقاءات تشاورية مستمرة مع المؤسسات المعنية التي تتقاطع معها، مثل وزارات الداخلية والعدل و(هيئة المفقودين)، بهدف تحديث وتجديد بنوده، قبل إحالته رسمياً للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ومجلس الشعب».

تصريحات الويس جاءت بعد تداول الحديث عن إنجاز الهيئة لمشروع قانون العدالة الانتقالية ووصوله إلى البرلمان، بعد ما أثارته مسودة المشروع الأخيرة من ردود فعل داخل الأوساط الحقوقية التي وضعت بنوده تحت مجهر التحليل، لتفتح أبواب النقاش والتحذير من وجود ثغرات بنيوية تمس جوهر القانون.

وركزت الانتقادات حول «عمومية النصوص»، خاصة المتعلقة بمساري «الإصلاح المؤسسي وكشف الحقيقة»، الواردة ضمن المسودات السابقة، إلى جانب حفظ الذاكرة الوطنية، ونطاق ملاحقة الانتهاكات الجسيمة، إلى جانب آليات المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب وحصرها بين الفترة من 1970 حتى سقوط نظام بشار الأسد 2024، واستقلال الهيئات القضائية المختصة، وتداخل البنود المتعلقة بالعزل السياسي.

جلسة تشاورية في محافظة درعا بمشاركة عائلات المفقودين والناجين والمتضررين ومنظمات المجتمع المدني (الهيئة الوطنية للمفقودين)

الباحث في مجال القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، يرى من جهته أن الإبقاء على مفاهيم أساسية مثل كشف الحقيقة والإصلاح المؤسسي، بصياغة عامة دون تحديد مضمونها القانوني وآليات تنفيذها، يشكل خطراً على فاعلية القانون وقدرته على تحقيق أهدافه، «فالمشكلة لا تكمن في استخدام هذه المفاهيم، وإنما في غياب الالتزامات القانونية الواضحة المترتبة، وترك تفسيرها وتطبيقها للسلطة التقديرية»، معتبراً أن التحدي الأساسي أمام أي قانون شامل للعدالة الانتقالية في سوريا، لا يتمثل فقط بالاعتراف بالانتهاكات الماضية، إنما في بناء منظومة قانونية قادرة على منع تكرارها، وضمان خضوع جميع المسؤولين عن الجرائم للمساءلة وفق القانون، وإعادة الاعتبار للضحايا، واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة.

ويوضح الكيلاني أن «النصوص العامة لا توفر حماية كافية للضحايا، ولا تمنع إساءة استخدام السلطة، ولهذا يجب تحويل المبادئ العامة إلى حقوق قابلة للإنفاذ والتقاضي والتزامات محددة على المؤسسات، وإجراءات واضحة للمساءلة والرقابة».

لجنتا «ضحايا الثورة السورية» و«هيئة العدالة الانتقالية» تبحثان مشروع قانون العدالة الانتقالية بحضور عبد الباسط الويس (الهيئة)

الإصلاح والعزل السياسي

ويرى الكيلاني أن كشف الحقيقة ليس مجرد جمع للشهادات أو إعداد تقارير توثيقية، بل هو حق للضحايا وذويهم وللمجتمع في معرفة الوقائع المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة، وظروف ارتكابها، والجهات المسؤولة عنها، ومصير المفقودين والمختفين قسرياً، وإذا لم يتضمن القانون ضمانات واضحة للوصول إلى الوثائق والأرشيفات الرسمية، وحماية الشهود، وإلزام المؤسسات بالتعاون، وتحديد العلاقة بين نتائج لجان الحقيقة والإجراءات القضائية، «فقد يتحول كشف الحقيقة إلى عملية توثيق رمزية لا تنتج آثاراً قانونية فعلية».

أما بالنسبة إلى الإصلاح المؤسسي فإن «ترك (المصطلح) دون تعريف ومعايير محددة قد يعيد إنتاج مؤسسات ساهمت بارتكاب الانتهاكات، أو استخدام الإصلاح وسيلة للإقصاء السياسي والإداري، ولذلك ينبغي أن يرتكز الإصلاح على تقييم فردي للمسؤوليات، ومعايير شفافة للنزاهة والكفاءة، وضمانات الاعتراض والطعن، مع إخضاع المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية لرقابة قانونية مستقلة».

«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» تبحث مع أهالي جسر الشغور بمحافظة إدلب سبل تعزيز السلم الأهلي (الهيئة)

يستند الكيلاني في حديثه إلى الفقرات التي أشارت في نص المسودة إلى المادة الـ20 من إجراءات وتبعات فحص السجلات والمواد 19 و18 و17، من باب التقييم وضمان عدم التكرار التي تنص على إحداث لجنة ثلاثية لتقصي الحقائق لفحص جهازي أمني أو إداري، دون أن يمنح حق الطعن أو المراجعة للموظف الذي يعزل أو يطرد، إضافة إلى المادتين 21 و22 مدخل العزل السياسي التي تمنح لجنة تقصي الحقائق صلاحيات واسعة، وتفرض عقوبات دون وجود مستند قضائي.

قبل سقوط النظام وبعده

إلى جانب هذه البنود، فقد أثارت المدة الزمنية المحددة بفترة حكم نظام الأسدين، وربطها حصرياً بجهة سياسية أو أمنية معينة، إشكالية حقوقية تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون، وحق جميع الضحايا في الوصول إلى العدالة والإنصاف.

ولا يعني ذلك، بحسب الباحث، التقليل من حجم الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وإنما بترسيخ مبدأ العدالة فوق الجميع، وفق معيار قانوني واضح يكون بطبيعة الانتهاك وجسامته والمسؤولية الفردية عن ارتكابه، وبالتالي يجب أن يتوسع نطاق المساءلة ليشمل جميع الانتهاكات، بما فيها التي قد تكون ارتكبت بعد سقوط النظام السابق.

ويوضح أن معالجة هذه الإشكالية تشريعياً يكون من خلال اعتماد تعريف شامل للانتهاكات الجسيمة، وتحديد اختصاصات واضحة للتحقيق والملاحقة، بحيث لا يؤدي النطاق الزمني للعدالة الانتقالية إلى تعطيل اختصاص القضاء في الجرائم الواقعة خارجه، ويجب أن يتم ذلك مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية، وعدم رجعية التجريم والعقوبة، وضمانات المحاكمة العادلة.

بدوره، يؤكد رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، أن «ورقة المشروع لا تزال حية وقابلة للتعديل، وقد جرى عليها الكثير من التطوير والتحديث، حتى المسودة الأخيرة التي طرحت مؤخراً لا تزال المناقشات حول بنودها والتحسينات مستمرة».

ورغم الانتقادات المتزايدة حول المماطلة في تشريع قانون عدالة انتقالية شامل في سوريا، يجد حقوقيون وخبراء قانون أن تأخر صدور القانون ليس خطراً حقيقياً، بقدر ما يكون عليه وجود قانون يكرّس عدالة جزئية، أو يؤسس لمؤسسات تفتقر إلى الاستقلال، أو يمنح الضحايا اعترافاً رمزياً دون حقوق قابلة للإنفاذ.