إسرائيل تحقق في «إخفاقات» بعد نجاح «حزب الله» باستهداف منزل نتنياهو

تل أبيب تتهم طهران بمحاولة اغتيال رئيس وزرائها

غارات على الضاحية (أ.ف.ب)
غارات على الضاحية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحقق في «إخفاقات» بعد نجاح «حزب الله» باستهداف منزل نتنياهو

غارات على الضاحية (أ.ف.ب)
غارات على الضاحية (أ.ف.ب)

اتهم مسؤول إسرائيلي كبير إيران بمحاولة اغتيال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعد قليل من استهداف منزله بطائرة مسيرة انطلقت من لبنان وسقطت في مدينة «قيسارية» الساحلية والفاخرة شمال تل أبيب. وقال المسؤول الإسرائيلي للقناة الـ12 الإسرائيلية إن إيران حاولت اغتيال نتنياهو وفشلت.

وجاء الاتهام الإسرائيلي لإيران قبل ضربة إسرائيلية مرتقبة ضد طهران رداً على هجوم إيراني صاروخي سابق ضد إسرائيل، قالت إنه جاء رداً على اغتيال زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية في أراضيها، واغتيال زعيم «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، في هجوم على الضاحية في بيروت.

سيارات إطفاء قرب منزل نتنياهو (رويترز)

ويفترض أن تهاجم إسرائيل إيران خلال الفترة القريبة المقبلة بعدما أقر نتنياهو، بالتشاور مع وزير الدفاع يوآف غالانت، الأسبوع الماضي، مسار الضربة وقوّتها وتوقيتها، بانتظار موافقة مجلس الوزراء للشؤون السياسية والأمنية «الكابينت»، الذي يفترض أن يجتمع الأحد.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الرد الإسرائيلي سيأتي قبل الانتخابات في الولايات المتحدة بداية الشهر المقبل. وقالت مصادر إسرائيلية، السبت، إن نتنياهو أجرى مشاورات إضافية مع مسؤولي المؤسسة الأمنية، الجمعة، حول ضربة إيران، ومن المتوقع أن يجتمع «الكابينت» حول هذا الموضوع، الأحد.

وليس معروفاً إذا ما كانت ستنعكس حادثة المسيرة على الهجوم المخطط له في إيران، لكن ردة الفعل ظهرت فوراً في لبنان بعدما شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات متتالية على الضاحية الجنوبية بعد توقف استمر 3 أيام. وجاء الهجوم على الضاحية بعد قليل من خروج نتنياهو في فيديو مصور معلقاً على استهداف مقر إقامته، «سنواصل حتى النهاية ولا شيء سيردعنا»، مضيفاً: «سنواصل المضي قدماً حتى النصر».

وكانت مسيرة أطلقها «حزب الله» سقطت في «قيسارية»، حيث يعيش نتنياهو، وأعلن مكتبه أن المسيرة استهدفت منزله. وأكد مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء وزوجته لم يكونا في منزلهما بقيسارية وقت انفجار المسيرة ولم تقع إصابات، وقال مسؤول آخر إنه لم يكن في «قيسارية» منذ أيام.

ونجحت المسيرة في الوصول إلى «قيسارية» بعد أن أسقط الجيش مسيرتين أطلقتا كذلك من لبنان. وأظهرت لقطات فيديو المسيرة في سماء المنطقة ترافقها طائرة حربية إسرائيلية، قبل أن يتضح لاحقاً أنها اختفت عن أجهزة الرادار، ونجحت في الوصول إلى هدفها. وفتح الجيش تحقيقاً في الحادثة التي شهدت عدة إخفاقات بما في ذلك في نظام الإنذار الإسرائيلي، بعدما لم يتم إطلاق صفارات الإنذار في قيسارية قبل سقوط المسيرة وانفجارها.

ومع ذلك، دوّت صفارات الإنذار في غليلوت شمال تل أبيب، التي تضم قاعدة استخباراتية كبيرة للجيش الإسرائيلي ومقر الموساد. ولم تكن صفارات الإنذار هذه مصحوبة بتحذيرات على تطبيق قيادة الجبهة الداخلية أو على منصات أخرى.

كما أدت المسيرات والاعتراضات إلى تفعيل صفارات الإنذار على طول الساحل الإسرائيلي في الدقائق التي سبقت الاصطدام.

وقال أحد سكان قيسارية للقناة الـ12: «سمعنا طائرات هليكوبتر فوقنا، وكان هناك شعور بأن هناك حادثة ما، ولكن لم تكن هناك صفارات إنذار، لذلك لم نشعر بالقلق الشديد. ولكن بعد ذلك سُمع فجأة انفجار كبير ولم يتضح لنا ما إذا كان ذلك بسبب اعتراض أو اصطدام مسيرة، ولكن من الواضح أنه كان حادثاً حقيقياً دون سابق إنذار». وأضاف: «كان الأمر مقلقاً للغاية، ولحسن الحظ لم تقع إصابات». وقال أوفيك مور، أحد السكان الآخرين، لموقع «واينت» إنه سمع صوت المسيرة في سماء المنطقة.

وأضاف: «فجأة سمعنا صوت طنين، ولم يكن واضحاً ما الذي كان يحدث، ثم وقع انفجار ضخم، قوي للغاية»، وقال إن الانفجار وقع «على مسافة قريبة من منزلي، وصلنا إلى هنا وسرعان ما فهمنا ما حدث».

واتضح لاحقاً أن الطائرة التي انفجرت في منزل نتنياهو من نفس طراز الطائرة التي انفجرت في قاعدة «غولاني»، الأسبوع الماضي، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود وإصابة العشرات الآخرين. وقالت «يديعوت أحرونوت» والقناة الـ12 إنه نموذج مستخدم من قبل «حزب الله» لإطلاق نار بعيد المدى.

وبحسب القناة الـ12، فإن الطائرة مصنوعة في إيران، وينتج «حزب الله» أيضاً هذه الطائرات دون طيار محلياً، والغرض منها هو جمع المعلومات الاستخبارية والهجوم. وأكدت «يديعوت» أنه تقرر فوراً رفع حالة التأهب حول كل رموز السلطة في إسرائيل.

ونجاح المسيرات في مهاجمة قاعدة «غولاني» ومنزل نتنياهو في أقل من أسبوع، أثار الكثير من الجدل في إسرائيل حول التحدي الذي تشكله هذه الطائرات. وقالت صحيفة «يديعوت» إن «حزب الله» انتقل لمرحلة جديدة أو طريقة جديدة يحاول تجربتها الآن، وتقوم على الجمع بين وابل الصواريخ القوية قصيرة المدى والطائرات دون طيار، والتسبب أيضاً في سقوط شظايا اعتراض بهدف إرباك وتضليل أنظمة الكشف والاعتراض، خاصة القبة الحديدية.

وتابعت الصحيفة «هذا هو (الإشباع الثلاثي) الذي يقوم على استخدام مزيج من الصواريخ، والقذائف، والطائرات المسيرة، والشظايا بالتناوب أو بشكل متزامن، «لخلق تحديات لأنظمة الاعتراض». وقالت: «عندما يتعلق الأمر بالطائرات المسيرة، يعتمد الاعتراض جزئياً على الطائرات والمروحيات ووسائل أخرى، بينما يتم اعتراض الصواريخ بواسطة وسائل الكشف والسيطرة (الرادارات) التابعة لمنظومة القبة الحديدية. التفسير تقني ومعقد، لكن يبدو أن (حزب الله) يحاول زيادة فاعلية ضرباته من خلال الكمية».

وتحاول إسرائيل تطوير نظام دفاعي ضد المسيرات. لكن خبراء أمنيين قالوا لصحيفة «معاريف» إن رداً قاسياً واتخاذ إجراءات أكثر عدوانية ضد إيران هما اللذان سيشكلان الآن رسالة ردع لهذه المسيرات.


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)

هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين

في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة، يعود لبنان ليجد نفسه أمام السؤال الأصعب: هل تتجه المنطقة نحو حرب جديدة لن يكون بمنأى عن تداعياتها.

بولا أسطيح (بيروت)

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».


هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.