النازحون اللبنانيون يتهافتون على جوازات السفر

بعضهم يبيت ليلته للحصول على فرصة

لبنانيون أمام مبنى وزارة الداخلية ينتظرون استصدار وثائق من مديرية الأحوال الشخصية (الشرق الأوسط)
لبنانيون أمام مبنى وزارة الداخلية ينتظرون استصدار وثائق من مديرية الأحوال الشخصية (الشرق الأوسط)
TT

النازحون اللبنانيون يتهافتون على جوازات السفر

لبنانيون أمام مبنى وزارة الداخلية ينتظرون استصدار وثائق من مديرية الأحوال الشخصية (الشرق الأوسط)
لبنانيون أمام مبنى وزارة الداخلية ينتظرون استصدار وثائق من مديرية الأحوال الشخصية (الشرق الأوسط)

تقف النازحة من بلدة الخيام الجنوبية، دعاء (38 سنة)، أمام مركز الأمن العام في السوديكو لأكثر من ساعتين، بعدها تمّل الانتظار وتفقد الأمل في الحصول على رقم يخولها تخطي الحاجز الحديدي الذي وضع لضمان تنظيم دخول الناس إلى المركز.

تحاول إقناع عنصر الأمن بأنها تحتاج لإصدار جوازات سفر لها ولأولادها كي يمنحها رقماً للدخول، لكنها تفشل، وتتفهم أن الأمر ليس بيده، فالقرار المتخذ يسمح لهذا المركز بإصدار 50 جوازاً في اليوم الواحد ليس أكثر، وذلك من دون مراعاة عدد النازحين والوضع الاستثنائي الذي يمر به لبنان، إذ تشن عليه إسرائيل حرباً شرسة، ويتخوف اللبنانيون من فكرة أنهم قد لا ينجون.

السفر مع الأطفال

تقول دعاء لـ«الشرق الأوسط»: «أريد أن أنجز جوازات سفر أولادي كي أتمكن من السفر إلى أفريقيا حيث يعمل زوجي، لا أريد أن يعيش أولادي مآسي الحرب والدمار، لكن الأمور ليست بهذه السهولة، أتيت إلى هنا منذ ساعات الصباح الأولى، ولم أتمكن من الدخول، قيل لي إن الأفضلية لمن سبقوني في المجيء، وهذا أمر غير عادل».

وتضيف: «ما هذا الذل، سأعود عند المساء بسيارتي، كي ينام أولادي ليلتهم فيها، وأنا أنتظر دوري أمام مركز الأمن العام» إذ بات كثر في الليلة السابقة أمام المركز حتّى تمكنوا من تقديم طلباتهم، حسبما قالوا لها.

تقيم دعاء منذ نزوحها إلى بيروت في منطقة الطيونة. تقول: «يكفينا ما نعيشه يومياً من رعب بسبب الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، لديَّ 3 أولاد أريد أن أنجو بهم، لكني الآن أشعر بأنني مسجونة، ليس لدينا حتّى جوازات سفر للعبور خارج الحدود». عبّرت عن مخاوفها ووجعها وخيبة أملها، قائلة: «أبكي أحياناً كثيرة على حالنا ومن خوفنا، كنا نعتقد أننا سنبقى في منازلنا وأننا قادرون على ردع إسرائيل، لذا لم أفكر يوماً بأن أهاجر إلى حيث يقيم ويعمل زوجي، لكننا اليوم نُباد بكل ما للكلمة من معنى؛ لم نعلم أن مصيرنا سيكون هكذا، الوضع أسوأ مما توقعنا بكثير».

طابور الانتظار أمام مبنى الأمن العام في بيروت (الشرق الأوسط)

اكتظاظ

منذ اليوم الأول للحرب، تكتظ مراكز الأمن العام بالنازحين الذين قدِموا من الجنوب والبقاع، لإصدار جوازات سفر جديدة، علّهم يتمكنون من السفر خارج البلاد في أي وقت يريدون إن سمحت لهم الفرصة بذلك، عاجلاً أم آجلاً، لكنهم اصطدموا بـ«كوتا» المراكز التي حددت مسبقاً عدد الذين يتمكنون من تقديم طلبات لديها.

تبدو معالم النزوح واضحة على وجوه الناس المرهقة والحزينة وحتّى في حكاياتهم، يتبادلون الأحاديث أمام المركز، هي أحاديث متشابهة، تتناول رحلة النزوح، ومراكز الإيواء، والمنازل التي هُدمت، والقرى التي دمرت، ونية الهروب والسفر والأمل في النجاة، وصعوبات النوم والتحليلات التي تُفضي إلى أن المرحلة المقبلة ستكون أشد صعوبة عليهم كما يقولون.

مبيت ليلة كاملة

ومثل دعاء، نازحون كثر قصدوا المركز ولم يتمكنوا من الحصول على جوازات سفر، في الداخل حيث يقف من حصلوا على الأرقام الـ50، شبان يخبرون كيف باتوا ليلتهم أمام المركز، مبررين أفضليتهم في تخليص جوازاتهم، وفي الخارج يوجد مواطنون لبنانيون من غير النازحين يرغبون في السفر أيضاً.

تقول اللبنانية هبة، وهي من سكان بيروت، وأم لطفلة عمرها 5 أشهر لـ«الشرق الأوسط»: «أنوي السفر وابنتي عند شقيقتي، الوضع الذي نعيشه اليوم لا يمكن تحمله، أخاف أن تتركز الضربات الإسرائيلية في العاصمة بيروت هذه المرة، لذا قررت أن أغادر لفترة مؤقتة حتّى تنتهي الحرب، أعود بعدها إلى بيروت»، علماً بأن زوج هبة لن يشاركها السفر هذه المرة لاعتقاده بأن الضربات ستكون محدودة في قلب العاصمة. إذ منذ بدء العدوان الكبير في سبتمبر (أيلول) الماضي قصف قلب المدينة مرتين، في الكولا ومنطقة الباشورة.

وتبلغ كلفة إصدار جواز سفر بيومتري، المتاح حالياً لمدة 10 سنوات 15 مليون ليرة لبنانية، أيّ ما يعادل 168 دولاراً، بصورة مستعجلة، خلال أسبوع أو أكثر بقليل، يمكن دفع مبلغ إضافي كي يتمّ إصداره في وقت أقل من ذلك أيضاً.

وفي 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أعلنت المديرية العامة للأمن العام استقبال طلبات جوازات السفر البيومترية في اليوم التالي، وذلك استثنائياً لكل المواطنين، ما تسبب بزحمة كبيرة.

الفلسطينيون أيضاً

ويتخوف فلسطينيون مقيمون في لبنان من تصعيد عسكري يشمل كلّ لبنان، لذا يحرص بعضهم على إنجاز جوازاتهم بداعي السفر، تقول جومانة مرتضى، وهي فلسطينية - لبنانية، عانت أيضاً بسبب الكوتا، لـ«الشرق الأوسط»: «قصدت الأمن العام قبل أيام قليلة، ولم أتمكن من إنجاز جوازات السفر لي ولابنتيّ، لأن الكوتا محصورة بـ5 طلبات في اليوم للفلسطينيين».

لكنها وأخيراً تمكنت من الحصول على رقم يخولها تقديم الطلبات حين حضرت فجر الاثنين إلى المركز، ولأجل ذلك، اضطرت للنوم في بيت صديقة إحدى طفلتيها يقع على مقربة من المركز، كونها تسكن في دوحة عرمون وتخاف من ضربات إسرائيلية قد تصيبها بمكروه في حال تنقلت في الصباح الباكر».

تقول إنها لن تسافر حالاً، فهي تنتظر هل تتطور الأمور أكثر وتخرج عن السيطرة في لبنان، قبل أن تلتحق بزوجها الذي يعيش في العراق.

طوابير أمام وزارة الداخلية للحصول على الوثائق الرسمية (الشرق الأوسط)

إخراجات القيد

تمتد هذه الزحمة لتشمل أيضاً مدخل المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية، حيث يقف الناس في صفٍ طويل، يأخذون رقماً ويصعدون إلى غرفة تقديم طلبات إخراجات القيد، ومن ثمّ ينتظرون خارجاً قرابة الساعتين تقريباً ريثما ينتهي ويتمكنون من تسلمه.

غدير (22 سنة) واحدة من هؤلاء، أتت من منطقة الدكوانة، حيث تقيم راهناً لدى أقارب زوجها بعد نزوحها من بلدة كونين الجنوبيّة مع بدء العدوان على لبنان في 23 سبتمبر الماضي.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «جئت إلى هنا لأنجز إخراج قيد فردي لابني الوحيد، عمره 5 أعوام، كي نتمكن من العبور إلى سوريا في حال قررنا الخروج من لبنان إذا طالت الحرب، فنحن نعيش ظروفاً صعبة للغاية، ونخاف أن يطالنا القصف. بتنا نعيش الخوف المستمر». وغدير سيدة سوريّة متزوجة من لبناني، قدمت إلى لبنان مع عائلتها حين كانت طفلة لا يتعدى عمرها 11 سنة، هرباً من الحرب وويلاتها، ليُكتب لها أن تعيش تجربة الحرب في لبنان مجدداً وربما النزوح المعاكس مرة أخرى.

ومثل غدير، نازحون كثر قدموا إلى الوزارة لإصدار إخراجات قيد جديدة، لأسباب مماثلة وأخرى ترتبط بضرورة إصداره للحصول على جوازات سفر، فعمّت الزحمة المكان، خصوصاً مع إصدار وزارة الداخلية والبلديات قراراً أجازت فيه لكل النازحين من الجنوب والنبطية والبقاع وبعلبك الهرمل الحصول على إخراج قيد من الإدارة المركزية للمديرة العامة للأحوال الشخصيّة في بيروت.

ولا يعد مشهد الطوابير أمام مراكز الأمن العام جديداً بالنسبة للبنانيين، فمنذ بدء الأزمة الاقتصاديّة والنقدية في عام 2019 وانتشار فيروس كورونا، عاش اللبنانيون أزمة إصدار جوازات السفر مرات عديدة، رغم أحقية كلّ لبناني في الحصول عليه وفق ما ينص القانون اللبناني.


مقالات ذات صلة

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي 
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

ثائر عباس (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.