كيف يستخدم الجيش الإسرائيلي فلسطينيين دروعاً بشرية في غزة؟

جندي إسرائيلي في قطاع غزة في هذه الصورة التي تم نشرها في 21 ديسمبر 2023 عبر قوات الدفاع الإسرائيلية (رويترز)
جندي إسرائيلي في قطاع غزة في هذه الصورة التي تم نشرها في 21 ديسمبر 2023 عبر قوات الدفاع الإسرائيلية (رويترز)
TT

كيف يستخدم الجيش الإسرائيلي فلسطينيين دروعاً بشرية في غزة؟

جندي إسرائيلي في قطاع غزة في هذه الصورة التي تم نشرها في 21 ديسمبر 2023 عبر قوات الدفاع الإسرائيلية (رويترز)
جندي إسرائيلي في قطاع غزة في هذه الصورة التي تم نشرها في 21 ديسمبر 2023 عبر قوات الدفاع الإسرائيلية (رويترز)

توصل تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن جنوداً إسرائيليين أجبروا فلسطينيين أسرى على القيام بمهام استطلاعية تهدد حياتهم طوال الحرب في غزة، لتجنب تعريض الجنود الإسرائيليين للخطر.

فعندما عثر جنود إسرائيليون على الفلسطيني محمد شبير مختبئاً مع عائلته في أوائل مارس (آذار)، احتجزوه لمدة 10 أيام تقريباً قبل إطلاق سراحه دون توجيه اتهام إليه. وخلال تلك الفترة، قال شبير إن الجنود استخدموه درعاً بشرياً.

وقال شبير، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 17 عاماً، للصحيفة إنه أُرغم على السير مكبل اليدين عبر أنقاض المباني المدمرة في خان يونس بجنوب غزة، مسقط رأسه، بحثاً عن متفجرات قد تكون زرعتها «حماس». وأضاف شبير أنه لتجنب تعرضهم للتفجير، أجبره الجنود على المضي قدماً.

وفي أحد المباني المحطمة، توقف عن الحركة، وقال إنه كان يركض على طول الجدار، كانت هناك سلسلة من الأسلاك المتصلة بالمتفجرات. وتابع الشاب الفلسطيني، وهو طالب في المدرسة الثانوية، أن الجنود «أرسلوني مثل الكلب إلى شقة مفخخة. اعتقدت أن هذه ستكون اللحظات الأخيرة في حياتي».

وأشار تحقيق الصحيفة إلى أنه في حين أن مدى وحجم مثل هذه العمليات غير معروف، فإن استخدام فلسطينيين دروعاً بشرية غير قانوني بموجب القانون الإسرائيلي والدولي، فقد تمت هذه الممارسة من قبل ما لا يقل عن 11 مرة في خمس مدن في غزة، وكثيراً ما شارك فيها ضباط من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، إذ أُرغم المعتقلون الفلسطينيون على استكشاف أماكن في غزة يعتقد الجيش الإسرائيلي أن مسلحي «حماس» أعدوا فيها كميناً أو فخاً. وأصبحت الممارسة أكثر انتشاراً تدريجياً منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لواء سابق يؤكد الرواية

كما أُجبر المعتقلون على استطلاع وتصوير شبكات الأنفاق في غزة، كما دخلوا المباني المفخخة بالألغام للعثور على متفجرات مخفية. وأُمروا بالتقاط أو نقل أشياء مثل المولدات وخزانات المياه التي يخشى الجنود الإسرائيليون أن تكون مداخل أنفاق مخفية أو فخاخاً.

وأجرت الصحيفة مقابلات مع سبعة جنود إسرائيليين لاحظوا أو شاركوا في استخدام أسرى فلسطينيين دروعاً بشرية، ووصفوا الممارسة بأنها «روتينية وشائعة ومنظمة، وتُجرى بدعم لوجيستي كبير ومعرفة رؤسائهم في ساحة المعركة». وقال العديد منهم إن المعتقلين كانوا يُدارون ويُنقلون بين الفرق العسكرية من قبل ضباط من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. ورغم أنهم خدموا في أجزاء مختلفة من غزة في نقاط مختلفة من الحرب، فإن الجنود استخدموا إلى حد كبير نفس المصطلحات للإشارة إلى الدروع البشرية.

كما تحدثت الصحيفة إلى ثمانية جنود ومسؤولين مطلعين على استخدام الفلسطينيين دروعاً بشرية، وتحدثوا جميعاً بشرط عدم الكشف عن هوياتهم. وأكد اللواء تامير هايمان، وهو رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق يتلقى إحاطات روتينية من كبار المسؤولين العسكريين والدفاعيين حول سير الحرب، قائلاً إن بعض المعتقلين أُرغموا على دخول الأنفاق بينما تطوع آخرون لمرافقة القوات والعمل مرشدين لهم، على أمل كسب ود الجيش. كما أدلى ثلاثة فلسطينيين بشهادات مسجلة حول استخدامهم دروعاً بشرية.

اللواء تامير هايمان رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق يتحدث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، 28 يناير 2020 (أرشيفية - وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن «توجيهاته وإرشاداته تحظر بشدة استخدام المدنيين المعتقلين من غزة في العمليات العسكرية». وأضاف أن روايات المعتقلين والجنود الفلسطينيين الذين قابلتهم صحيفة «نيويورك تايمز» سوف «تخضع لفحص السلطات المختصة».

محظور في القانون الدولي... والإسرائيلي

ويحظر القانون الدولي استخدام المدنيين أو المقاتلين دروعاً بشرية ضد الهجوم. كما أنه من غير القانوني إرسال الأسرى إلى أماكن قد يتعرضون فيها لإطلاق النار، أو إجبار المدنيين على القيام بأي شيء يتعلق بإدارة العمليات العسكرية.

ويقول لورانس هيل كاوثورن، أستاذ في جامعة بريستول في إنجلترا وخبير في القوانين التي تحكم الاحتجاز في النزاعات للصحيفة إنه «من غير القانوني إجبار المعتقلين الفلسطينيين على استكشاف أماكن خطيرة بغض النظر عما إذا كان هؤلاء المعتقلون مدنيين أو أعضاء (حماس)».

وقد استخدم الجيش الإسرائيلي ممارسة مماثلة، تُعرف باسم «إجراء الجار»، في غزة والضفة الغربية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. حيث يجبر الجنود المدنيين الفلسطينيين على الاقتراب من منازل المسلحين لإقناعهم بالاستسلام.

كما حظرت المحكمة العليا الإسرائيلية هذا الإجراء في عام 2005، في حكم موسع حظر أيضاً استخدام الدروع البشرية في سياقات أخرى. وقد حكم رئيس المحكمة، أهارون باراك، بأن أحد سكان الأراضي المحتلة «لا ينبغي أن يُجلب، حتى بموافقته، إلى منطقة تجري فيها عملية عسكرية».

«جريمة حرب»

وبعد عام من الهجمات الإسرائيلية التي تقول السلطات الصحية في غزة إنها قتلت حتى الآن ما يربو على 42 ألف فلسطيني، واتهمت إسرائيل بالتصرف دون اهتمام كافٍ بالخسائر المدنية، فإن إسرائيل تدافع عن نفسها قائلة إن «حماس» تدس مقاتليها وأسلحتها في المناطق المدنية، وتستخدم مجتمعات بأكملها دروعاً بشرية.

جنود إسرائيليون في غزة (أرشيفية - رويترز)

وقد استخدم الجنود الإسرائيليون الدروع البشرية بطريقة مختلفة. وقال البروفسور مايكل شميت، وهو باحث في «ويست بوينت» درس استخدام الدروع البشرية في الصراعات المسلحة، إنه لم يكن على علم بأي جيش آخر يستخدم بشكل روتيني المدنيين أو أسرى الحرب أو الإرهابيين الأسرى في مهام استطلاع تهدد الحياة في العقود الأخيرة. ويقول المؤرخون العسكريون إن هذه الممارسة استخدمتها القوات الأميركية في فيتنام. وقال البروفسور شميت: «في معظم الحالات، يشكل هذا جريمة حرب».

وقال الجنود الذين تحدثوا إلى الصحيفة إنهم بدأوا في استخدام فلسطينيين دروعاً بشرية أثناء الحرب الحالية؛ بسبب الرغبة في الحد من المخاطر التي يتعرض لها المشاة.

«حياة الإرهابيين أقل قيمة»

ووجد بعض الجنود الذين شاهدوا أو شاركوا في استخدام الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين دروعاً بشرية أنها «مزعجة للغاية»، مما دفعهم إلى المخاطرة بمناقشة هذه الممارسة مع صحافي. وتم ربط اثنين من هذه التقارير بصحيفة «نيويورك تايمز» من خلال منظمة «كسر الصمت»، وهي منظمة مراقبة مستقلة تجمع شهادات من الجنود الإسرائيليين.

وقال جنود إن بعض الضباط من ذوي الرتب الأقل حاولوا تبرير هذه الممارسة من خلال الادعاء، دون دليل، بأن «المعتقلين إرهابيون». وقال الجنود إنهم أُبلغوا بأن «حياة الإرهابيين أقل قيمة من حياة الإسرائيليين» ــ رغم أن الضباط غالباً ما خلصوا إلى أن المعتقلين لا ينتمون إلى جماعات إرهابية وأفرجوا عنهم فيما بعد دون تهمة، وفقاً لجندي إسرائيلي وثلاثة فلسطينيين تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك تايمز».

وأجبرت فرقة إسرائيلية حشداً من الفلسطينيين النازحين على السير إلى الأمام بحثاً عن غطاء أثناء تقدمها نحو مخبأ للمسلحين في وسط مدينة غزة، وفقاً لجهاد صيام (31 عاماً) وهو مصمم غرافيكي فلسطيني كان جزءاً من المجموعة.

وقال صيام: «طلب منا الجنود التقدم إلى الأمام حتى لا يطلق الجانب الآخر النار». وبمجرد وصول المجموعة إلى المخبأ، خرج الجنود من خلف المدنيين واندفعوا إلى داخل المبنى، وقال إنه بعد أن تمكن الجنود من قتل المسلحين على ما يبدو، سمحوا للمدنيين بالمغادرة.

تفتيش تحت تهديد السلاح

وأشار في مقابلة أجريت معه في غزة بعد إطلاق سراحه دون توجيه اتهامات إليه، إن الجنود أمروا الدلو بخلع ملابسه ليبقى بالملابس الداخلية، ثم قيدوه بالأصفاد وعصبوا عينيه. وقال الدلو إنه بعد استجوابه حول أنشطة «حماس» في المنطقة، أمره الجنود بالدخول إلى الفناء الخلفي لمنزل مجاور مكون من خمسة طوابق. وقال إن الفناء كان مليئاً بالحطام، بما في ذلك أقفاص الطيور وخزانات المياه وأدوات البستنة والكراسي المكسورة والزجاج المحطم ومولد كبير. ويتذكر الدلو: «دفعني ثلاثة جنود إلى الأمام بعنف. كانوا خائفين من الأنفاق المحتملة تحت الأرض أو المتفجرات المخبأة تحت أي جسم هناك». وقال إنه كان يمشي حافي القدمين، فجُرحت قدماه بشظايا الزجاج.

بعد تزويده بمكان وتاريخ ووصف ما قاله الدلو، رفض الجيش الإسرائيلي التعليق. وكان وصف الدلو يعكس روايات عن حوادث مماثلة من قِبَل 10 جنود إسرائيليين وصفوا أيضاً أنهم شهدوا أو تلقوا إحاطة حول كيفية استخدام المعتقلين الفلسطينيين لتمشيط المباني والساحات، وفق الصحيفة.

وقال الدلو إن نحو سبعة أو ثمانية جنود كانوا يختبئون خلف أنقاض جدار الفناء المهشم، للاحتماء في حالة تعثره بقنبلة. وأصدر أحدهم توجيهاته باستخدام مكبر صوت. وتابع الدلو أن الجنود أمروه بالسير في الفناء وهو مقيد اليدين خلف ظهره، وهو يركل الطوب وقطع المعدن والصناديق الفارغة. وفي مرحلة ما، قيد الجنود يديه أمامه حتى يتمكن بسهولة أكبر من إبعاد الأجسام المشبوهة في طريقه. ثم تحرك شيء فجأة من خلف مولد كهربائي في الفناء. فبدأ الجنود في إطلاق النار باتجاه مصدر الضجيج، وكادوا أن يصيبوا الدلو، كما قال. وتبين أنه قطة.

بعد ذلك، أمر الجنود الرجل الفلسطيني بمحاولة تحريك المولد، حيث اشتبهوا في أنه يخفي مدخل نفق، كما قال. وبعد تردده، ضربه جندي على ظهره بعقب بندقيته، كما قال الدلو، وقال إنه في وقت لاحق من ذلك اليوم، أمروه بالسير أمام دبابة إسرائيلية بينما كانت تتقدم نحو مسجد حيث كان الجنود قلقين من مواجهتهم للمسلحين. وقال إن بعض جيرانه نُقلوا للبحث عن مداخل أنفاق في مستشفى الرنتيسي القريب، ولم يراهم منذ ذلك الحين. وقال الدلو إنه نُقل في ذلك المساء إلى مركز احتجاز في إسرائيل.

كاميرا في جسد «دبور» فلسطيني

في أوائل فبراير (شباط)، استولى الجيش الإسرائيلي على مقر يتبع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في مدينة غزة، وبعد اكتشاف أن شبكة أنفاق حماس تمتد تحت المجمع، حفر المهندسون العسكريون في الجيش الإسرائيلي في الأرض لإنشاء نقاط وصول جديدة. وفي مرحلة ما، أنزل المهندسون كاميرا في الأنفاق باستخدام حبل، حتى يتمكنوا من رؤية ما بداخلها بوضوح أكبر، وفقًا لجندي مشارك في العملية. وبمشاهدة بث مباشر من الكاميرا، رأى المهندسون رجلاً داخل النفق، يعتقد الجيش أنه ربما كان أحد عناصر «حماس».

وقال الجندي للصحيفة إن الضباط في الموقع، بعد استنتاجهم أن مقاتلي «حماس» ما زالوا يستخدمون النفق، قرروا إرسال فلسطيني بكاميرا مثبتة على جسده لاستكشافه بشكل أكبر، بدلاً من المهندسين الإسرائيليين.

وأكد جنديان رواية مشابهة. كما تطابق وصف هذا الجندي للموقع مع وصف مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» الذي زاره بعد فترة وجيزة برفقة حراسة عسكرية لكنه لم ير أي فلسطينيين. وبعد أن تم تزويدهم بالمكان والتاريخ ووصف تجربة الجندي، رفض الجيش الإسرائيلي التعليق.

وقال الجندي للصحيفة إن الضباط فكروا في البداية في نشر أحد المدنيين الفلسطينيين الذين تم القبض عليهم في المنطقة واحتجازهم حتى انتهاء العملية، وفي النهاية قرر الضباط إرسال ما أسموه «دبور» أو «فلسطيني محتجز في إسرائيل» لأسباب لم تكن واضحة للجندي. وقال الجندي إن هذا أدى إلى عملية أكثر تعقيداً استغرقت عدة أيام وتنسيقاً كبيراً مع وحدات أخرى لإكمالها.

«(البعوض) سيموت لا واحد منا»

وأشار تحقيق «نيويورك تايمز» أنه طوال الحرب، كان الجنود في مختلف الوحدات يشيرون عموماً إلى المعتقلين بنفس المصطلحات. فكلمة «دبور» تعني عموماً الفلسطينيين الذين أحضرهم ضباط الاستخبارات إلى غزة من إسرائيل لمهام قصيرة ومحددة؛ ومع ذلك، قال بعض الجنود إنها تشير إلى المتعاونين المدفوع لهم الأجر الذين دخلوا غزة طواعية، بينما قال آخرون إنها تشير إلى المعتقلين.

ووصفت كلمة «بعوضة» المعتقلين الذين تم القبض عليهم في غزة واستخدامهم من قبل الجيش بسرعة دون نقلهم إلى إسرائيل، وأحياناً لعدة أيام وحتى أسابيع. وكان استخدام «البعوض» أكثر بكثير من «الدبابير». وقال الجندي إنهم كانوا يعتبرون جميعهم (الفلسطينيين) قابلين للاستبدال. وتذكر أن ضابطاً قال له: «إذا انفجر النفق، فسوف يموت (الفلسطيني) على الأقل ولن يموت أحد منا».

وذكرت الصحيفة أنه داخل نفق تحت مجمع الأمم المتحدة، اكتشفت وحدة تابعة للجيش الإسرائيلي بنكاً ضخماً من خوادم الكومبيوتر التي خلص الجيش الإسرائيلي لاحقاً إلى أنها مركز اتصالات رئيسي لـ«حماس»، وبعد أيام، أحضر الجيش مجموعة من الصحافيين، بما في ذلك من صحيفة «نيويورك تايمز»، لرؤية الخوادم في الأنفاق، ولم يكشف الجيش حينها عن استخدام معتقل فلسطيني لاستكشاف المنطقة. وكشف تحقيق الصحيفة تورط معتقل فلسطيني بعد أربعة أشهر تقريباً.

مُراقَب من مسيّرة «كواد كابتر»

وتم القبض على شبير بعد أن اجتاح الجيش حيّه على حافة خان يونس، في جنوب غزة، إذ أمر الجيش السكان بإخلاء الشقة، لكن عائلة شبير قررت الانتظار حتى التقدم الإسرائيلي الوشيك في شقتها في الطابق الرابع. وللخروج، كان على عائلة شبير أن تمر عبر نقاط تفتيش إسرائيلية، حيث واجهوا احتمال الاعتقال والاحتجاز.

وقال شبير إن عائلته سرعان ما وجدت نفسها في خضم معركة. وقال إن القذائف أصابت مبناهم، مما أسفر عن مقتل والده، وقال إن شقيقته، 15 عاماً، قُتلت بالرصاص بعد أن دخل جنود إسرائيليون المبنى. وقال إنه تم القبض عليه وفصله عن أقاربه الناجين.

وأردف شبير أنه حتى إطلاق سراحه دون تهمة بعد نحو 10 أيام، كان الجنود يرسلونه غالباً للتجول في شوارع خان يونس برفقة مسيرة صغيرة تعرف باسم «كواد كابتر». وقال إن المسيرة راقبت تحركاته وأصدرت له تعليمات من خلال مكبر الصوت الخاص بها.

وأُمر شوبير من قبل الجيش الإسرائيلي بالبحث بين الأنقاض عن مداخل الأنفاق. وقال إنه أُرسل إلى داخل المباني السكنية، وكانت الطائرة المسيرة تحوم على مقربة من رأسه، كما أُمر بالبحث عن جثث المسلحين، والتي يخشى الإسرائيليون عادة أن تكون مفخخة. وفي إحدى الشقق، رأى فخاً جعله يخشى على حياته، وتابع «لقد كان الأمر أصعب شيء مررت به. لقد فهمت أنه فخ». في النهاية، لم ينفجر الجهاز، لأسباب قال إنه لم يفهمها.

وقال إنه قبل أيام قليلة من إطلاق سراحه، فك الجنود قيود يديه وأجبروه على ارتداء زي عسكري إسرائيلي. ثم أطلقوا سراحه، وطلبوا منه أن يتجول في الشوارع، حتى يتمكن مقاتلو «حماس» من إطلاق النار عليه والكشف عن مواقعهم، كما قال. وأضاف أن الإسرائيليين كانوا يلاحقونه من مسافة بعيدة، وتابع الشاب الفلسطيني أنه بعد أن تحررت يداه لأول مرة منذ أيام، فكر في محاولة الفرار. ثم قرر عدم القيام بذلك. وقال: «كانت الطائرة المسيرة تتبعني وتراقب ما كنت أفعله. سيطلقون النار علي».


مقالات ذات صلة

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح اليوم (الأحد)، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية، جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه، ويُتهم من معارضيه بتجاهله.

ومع ذلك، تتدفق في الإعلام العبري والأميركي معلومات عن تلقيه تحذيراً حتى باتت تهمة لصيقة؛ وهي تثير غضباً عارماً في محيط نتنياهو وهوساً بأن «هناك قوى عديدة في العالم العربي والغربي، معنية بإسقاط حكومته». والقصة تتعلق بهجوم «حماس» الذي أسفر عن مقتل 1200 إسرائيلي.

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وظهرت للواجهة مجدداً معلومات في كتاب لصحافيين إسرائيليين، تفيد بأن اتفاقاً كان جاهزاً للتوقيع بين إسرائيل و«حماس» قبل الهجوم بعدة أسابيع، يتضمن صفقة تبادل أسرى وتهدئة أمنية طويلة، لكن نتنياهو تراجع عنها، وراح يماطل بشأن المصادقة عليها؛ فأثار موقفه هذا غضب قائد «حماس» الراحل والوجه الأبرز لـ«7 أكتوبر» يحيى السنوار، فقرر شن الهجوم، ولكنه قبل ذلك وجّه تحذيراً للحكومة الإسرائيلية بـ«رد سيحدث زلزالاً».

تجاهل مصري لرواية التحذيرات

في الأسبوعين الماضيين، تتابعت التقارير المكثفة في إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا، والتي تشير إلى أن مضمون تحذير «حماس» وصل إلى تل أبيب وإلى نتنياهو شخصياً مرات عدة وعبر جهات مختلفة.

وجاءت أحدث تلك الإفادات عبر مجلة «ذي أتلانتيك» الأميركية، التي قالت إن رئيس المخابرات المصرية في وقت هجوم «7 أكتوبر» اللواء عباس كامل، وصل بنفسه إلى تل أبيب في زيارة استغرقت 40 دقيقة فقط، واجتمع مع مسؤول كبير في طائرته في المطار، وعاد إلى بلاده فوراً.

وسرعان ما أصدر مكتب نتنياهو تكذيباً للمجلة، وعدّها جزءاً من الدعاية المضادة خلال الانتخابات بهدف «التلاعب بالرأي العام».

وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نشرت مراسلة الشؤون العربية، سمداربيري، أنها هي أيضاً تلقت معلومات عن هذه التحذيرات والتي وصلت من المصدر المصري. وقالت، في مقال لها، الأحد: «كانت الرسالة القادمة من القاهرة قوية ومؤثرة، لكن السنوار أغشى عيون المسؤولين هنا. وكانت هناك تحذيرات أخرى».

وأكدت بيري في مقالها إن الزيارة السرية التي قام بها رئيس المخابرات المصرية السابق إلى إسرائيل، تمت قبل 11 يوماً من 7 أكتوبر».

وأضافت الصحافية الإسرائيلية أنه في 26 سبتمبر (أيلول) جاء أول تحذير من مصر بشأن «شيء فظيع» يُخطط له في غزة، زاعمة أنها بعد 3 أيام من «7 أكتوبر»، تلقت اتصالاً ممن وصفته بـ«مصدر مصري رفيع المستوى»، ونقلت عنه القول: «لقد نقلنا لنتنياهو تحذيراً من أن شيئاً فظيعاً على وشك الحدوث من جهة غزة. فإذا لم تُغير إسرائيل سياستها، فمن المتوقع أن تنفجر غزة في وجهها».

وتجاهلت مصر التعليق على تلك المعلومات عن التحذيرات، وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها مجلس الوزراء، ووزارة الخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق، لكن لم يتسنّ ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري حتى مساء الأحد.

وشكك دبلوماسيون وبرلمانيون مصريون في صحة تقرير «ذا أتلانتيك»، مؤكدين أن التقرير «يستهدف إثارة وتشكيك في مواقف القاهرة تجاه القضية الفلسطينية»، ويأتي على وقع الحملات الانتخابية الداخلية في إسرائيل حالياً.

ويثق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، في عدم صحة تلك الأنباء، متسائلاً: «لو افترضنا صحة المعلومات، فلماذا لم يتم إيقاف هجوم (حماس) وقتها؟».

ويرى أحمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأنباء «تأتي في إطار الحملات الانتخابية الداخلية في إسرائيل حالياً؛ لأن تحالف المعارضة يتهم رئيس الوزراء الحالي بأنه كان على علم بما حدث في 7 أكتوبر».

وأشار إلى أن «الهدف من إثارتها في هذا التوقيت أيضاً إثارة الشكوك حول مواقف القاهرة، واستهداف علاقتها بحركة (حماس)، خصوصاً بعد مواقف مصر الثابتة تجاه القضية الفلسطينية والتي جرى التأكيد عليها بوضوح في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة».

ولم يحدد تقرير «ذا أتلانتيك» هوية المسؤولين الإسرائيليين الذين التقى بهم رئيس المخابرات المصرية السابق، خلال زيارته، التي استغرقت نحو ساعة على حد زعمهم، بينما نقلت المجلة عن مسؤول حكومي إسرائيلي سابق قوله إنه «من غير المعقول ألا يكون نتنياهو على علم بالزيارة أو بالاجتماعات التي عقدها كامل مع مسؤولي المخابرات الإسرائيلية».

ويرى عضو مجلس النواب المصري أيمن محسب، أن إثارة مثل هذه الأنباء «تأتي في إطار خطة ممنهجة لتشويه صورة مصر»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة مدركة أهداف إثارة مثل هذه الأنباء»، مشيراً إلى أن «تجاهل الرد عليها رسمياً لا يعني عدم التحذير من هذه الممارسات وتأثيرها على الأجيال الشابة»، وأن «مواقف مصر تجاه غزة وفلسطين عامة، واضحة وثابتة، ومن اليوم الأول تدعو لوقف الحرب، ووقف الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة».

الأجواء مشبعة بالبنزين

غير أن نشراً آخر في نفس السياق، قدمه تحقيق للكاتبين الصحافيين، شلومي الدار، وروت يوفال، نشراه في صحيفة «هآرتس» في الثامن من سبتمبر الحالي، وكذلك في كتاب لهما صدر مؤخراً بعنوان «مخطوفون – 843 يوماً من الإهدار»، وأكدا خلاله أن السنوار حاول قبيل الهجوم توجيه تحذير لإسرائيل.

وكتبا في التقرير: «كانت تلك هي الأيام الأخيرة في شهر سبتمبر 2023، وكانت العمليات (الإرهابية) تشعل الضفة الغربية، وكانت حشود من سكان غزة تتظاهر بانتظام أمام الجدار الحدودي، وكانت إسرائيل تعاني من الصراعات الداخلية حول قوانين الانقلاب على القضاء. كانت الأجواء مشبعة ببخار البنزين، وشعر كل من تابع الأحداث بوعي كامل أن النيران كانت تتربص في كل زاوية».

وكشف الدار ويوفال أن رسائل السنوار إلى إسرائيل جاءت عبر الدكتور سفيان أبو زايدة، الوزير السابق في الحكومة الفلسطينية المقرب من القيادي في «فتح»، محمد دحلان.

يحيى السنوار خلال مشاركته في مسيرة بغزة مناهضة لإسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2022 (رويترز)

ونقل الكاتبان أن دحلان نقل مخاوفه لمسؤولين إماراتيين بارزين، أجروا بدورهم اتصالات مع نتنياهو، وأظهروا القلق من أن الحرب لن تؤدي فقط إلى سفك الدماء، بل ستهز كل المنطقة، وتضر باتفاقات إبراهيم.

وذكر الكاتبان أنه قد تم إطلاع 3 مصادر أجنبية رفيعة المستوى على مضمون الاتصالات، بينها رئيس جهاز المخابرات الأميركية «سي آي إيه» آنذاك، ويليام بيرنز، وقالا إنهما يعتمدان في كشفهما هذا على بحث معمق استندا فيه إلى عشرات المصادر في إسرائيل وفي الخارج، بما في ذلك مصادر رفيعة المستوى، إضافة إلى تسجيلات ووثائق ومراسلات داخلية.

ونقلا عن دحلان تقديره أن الاتصال والتحذير كان هدفه أن يأخذ نتنياهو الرسالة على محمل الجد، ويتخذ إجراءً، «ولم يتخيل أحد أن رئيس الحكومة سيسمع هذه الأقوال دون إبلاغ رؤساء المؤسسة الأمنية: رئيس (الشاباك) ورئيس (الموساد) ورئيس الأركان». ولم يكن أي واحد منهم يعرف عن التحذير القادم من أبوظبي.

السنوار يتبخر... ويحذر: توقعوا زلزالاً

ويروي الكاتبان أنه في بداية سبتمبر 2023، قطع السنوار فجأة كل الاتصالات مع الطاقم الذي كان يجري المفاوضات. قال مسؤول رفيع في «الشاباك»: «لقد اختفى كلياً عن رادارنا، لقد تبخر».

وأوضح مصدر في «حماس» أن السنوار نفد صبره من وتيرة الإسرائيليين البطيئة. هكذا تم قطع قناة الاتصال المباشرة التي أقيمت بين عميل «الشاباك» عيدي روتم، ورجل «حماس» غازي حمد، التي كانت تدار بموافقة نتنياهو.

اللافت أن تقارير إسرائيلية أكدت أن قناة الاتصال السابقة عادت إلى العمل بكل طاقتها بعد عام على 7 أكتوبر في سبتمبر 2024، عندما اشتدت الحاجة إلى إنقاذ صفقة الرهائن المتعثرة.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وبالعودة إلى ما قبل 7 أكتوبر، وتحديداً في 23 سبتمبر، رتب السنوار اجتماعاً خاصاً مع أبو زايدة، وقال له بشكل حازم: «قل للإسرائيليين إنني سأعد لهم مفاجأة كبيرة إذا لم يتقدموا في المحادثات (التهدئة)». هنا استخدام كلمة (كان) من المفروض أن ينذرهم بالخطر. «قل لهم أن يتوقعوا زلزالاً».


الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
TT

الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

نجحت قوى الأمن الداخلي السوري في إلقاء القبض على العميد جابر محرز إبراهيم الذي شغل منصب ‏قائد اللواء 138 دفاع جوي في بلدة صيدا بريف درعا إبان عهد النظام البائد، وارتبط اسمه بإصدار أوامر بالقتل والاعتقال وقمع ‏المتظاهرين، بينهم الطفل حمزة ‏الخطيب.

وأوضحت قوى الأمن الداخلي، الأحد، أن السجلات ‏والتحقيقات الأولية أظهرت تورط إبراهيم في إصدار أوامر بالقتل والاعتقال وقمع ‏المتظاهرين، فضلاً عن مشاركته في حملات عسكرية استهدفت قرى وبلدات ريف ‏درعا الشرقي، وملاحقة المدنيين واستهداف منازلهم.‏

وذكرت قوى الأمن أن التحقيقات تشير إلى مسؤوليته المباشرة عن مجزرة مساكن ‏صيدا التي راح ضحيتها ما يقارب 120 شخصاً، وارتباط اسمه بعمليات اعتقال ‏وتعذيب ممنهجة طالت عدداً كبيراً من أبناء المحافظة، من بينهم الطفل حمزة ‏الخطيب.‏

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

اعتقل النظام السابق الطفل الخطيب (13 عاماً) خلال الأشهر الأولى من الثورة السورية التي اندلعت في مدينة درعا يوم 18 مارس (آذار) 2011، وتوفي تحت التعذيب

في 21 مايو (أيار) 2011، تمّ تسليم جثة الخطيب معذّبة ومشوّهة إلى عائلته، بعد أسابيع من اعتقاله في مظاهرة مناهضة للحكومة. وأثارت وفاته، بالإضافة إلى تعذيب أطفال ومراهقين آخرين لكتابتهم شعارات مناهضة للأسد، احتجاجات واسعة النطاق وقمعاً قاسياً من قِبل القوات الحكومية.

وبعد الإطاحة بالأسد، لم تتمكّن والدة الخطيب من الاحتفال، إذ تلقت صوراً ووثائق تم العثور عليها في سجن صيدنايا، سيئ السمعة، تؤكد أن شقيق حمزة الأكبر، عمر، الذي اعتقلته الشرطة في عام 2019؛ تُوفي أيضاً في أثناء الاحتجاز.

وقالت والدة الصبيين، سميرة، لشبكة «بي بي سي» البريطانية، وهي ترتجف حزناً، إنها كانت تنتظر خروج عمر من السجن. وقالت: «كنت أفكر أنه ربما سيأتي اليوم أو غداً. واليوم، تلقيت خبر وفاته أثناء الاحتجاز». وقالت سميرة إنها تتمنى أن يعيش الأسد ما عاشته.

وتأتي عملية توقيف إبراهيم ضمن ملاحقات تنفذها السلطات السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بحق مسؤولين وعسكريين سابقين على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال سنوات حكم النظام السابق.

وأفاد بيان لقوى الأمن الداخلي، في 19 من الشهر الحالي، عن «إلقاء القبض على اللواء السابق أحمد محمد إسماعيل، أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم النظام البائد».

وكان القضاء السوري حكم وجاهياً بالإعدام على المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، متهماً إياه بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، خلال توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا. وجرّمت المحكمة نجيب بجرائم عدة بينها «القتل العمد» و«القتل القصد لأطفال دون 15 عاماً»، إضافة إلى «التعذيب المُفضي إلى الموت».


قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
TT

قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)

استغل الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الذكرى الثانية لاغتيال سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين ليجدد هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الذي تسلكه السلطة ورئيس الجمهورية جوزيف عون.

وزعم قاسم، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن «لبنان سيزول بلا مقاومة»، محملاً السلطة مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب، معتبراً أن الدولة لم تحقق النتائج المطلوبة منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وانتقد قاسم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، داعياً إلى «وضع حد للتنازلات» وتصحيح المسار التفاوضي عبر الانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة. وقال إن «حق رئيس الجمهورية في التفاوض لا يعني حقه في مخالفة الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري»، مضيفاً أنه لا يحق للرئيس «التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه».

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (أ.ب)

وفيما ربط التجاوب مع الدعوة للحوار بتحقيق التحرير أولاً، سأل: «كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟»، داعياً إلى أن يكون رئيس الجمهورية «حَكَماً وجامعاً وليس طرفاً».

وفي ملف إعادة الإعمار، حمّل قاسم السلطة المسؤولية، معلناً أن «حزب الله» سيساعد من خلال تأمين التبرعات والمساعدات. وكشف أن الحزب سيعلن قريباً عن مشروع للإيواء، رغم ما وصفه بـ«الحصار والتضييق حتى من السلطة».

كرر قاسم دفاعه عن استمرار المقاومة، معتبراً أن «المقاومة أوقفت مشروع العدوان ومنعته من تحقيق أهدافه»، وأنها تواجه إسرائيل «في المكان والزمان إلى الحد الممكن في حسابات الربح والخسارة»، إضافة إلى منعها من «الاستقرار وتثبيت الاحتلال».

وقال إن المقاومة «توقع في العدو الخسائر» وتبذل التضحيات، مؤكداً أن تفاصيل إدارة المعركة لا يمكن كشفها، ومشدداً على أن المقاومة تواجه إسرائيل رغم امتلاكها «جحافل» يصل عديدها إلى 90 ألف جندي وضابط، ورغم الدعم الأميركي.

كما رفض قاسم الدعوات إلى نزع سلاح المقاومة، معتبراً أن الضغط على لبنان يهدف إلى إنجاز ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه خلال الحرب، وسأل: «أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟».