البطريرك الراعي: الحرب هزيمة والسلاح لا يبني المستقبل

باسيل لوقف إطلاق النار من جانب واحد

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال تلاوته عظة الأحد (الوكالة الوطنية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال تلاوته عظة الأحد (الوكالة الوطنية)
TT

البطريرك الراعي: الحرب هزيمة والسلاح لا يبني المستقبل

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال تلاوته عظة الأحد (الوكالة الوطنية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال تلاوته عظة الأحد (الوكالة الوطنية)

انتقد البطريرك الماروني بشارة الراعي الحرب الدائرة في الجنوب، قائلاً إن «الحرب هزيمة، والأسلحة لا تبني المستقبل بل تدمّره»، وإن «العنف لن يجلب أبداً السلام»، وذلك بموازاة مع مواقف مسيحية رافضة للحرب، وداعية لوقف إطلاق النار، جاء أبرزها من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، والنائبة ستريدا جعجع التي ناشدت رئيس مجلس النواب نبيه بري بإخراج الشيعة من «سياسة المحاور».

وقال الراعي في عظة الأحد: «قبل سنة اشتعلت شرارة الكراهية، ولم تنطفئ بل تفجَّرت في دوامة من العنف، وسط العجز المخزي في الأسرة الدّوليَّة والدّول الكبرى عن إسكات الأسلحة، ووضع حدٍّ لمأساة الحرب». وأضاف: «الدّماء تسيل، والدموع أيضاً. الغضب يزداد، ومعه الرغبة في الانتقام، ويبدو أنَّه لا أحد يهتمُّ بما يُفيد ويريده الناس، وهو الحوار والسَّلام».

وتابع الراعي: «لن أتعب من التكرار والقول إنَّ الحرب هزيمة، وإنَّ الأسلحة لا تبني المستقبل بل تدمِّره، وإنَّ العنف لن يجلب أبداً السَّلام».

ويدعم موقف الراعي، التوجه السياسي المسيحي الداعي إلى وقف الحرب. ودعا باسيل ليل السبت في احتفال لتياره إلى «موقف لبناني جامع بمشهد جامع يعلن عن وقف النار من جانب لبنان». وأوضح أن «ذلك ليس أبداً تسهيلاً لاحتلال إسرائيلي لأي أرض لبنانية، بل لتعرية العدو ومنعه من محاولة احتلال الأرض»، مشيراً إلى أن «مخطّط إسرائيل لم يتبدّل منذ وقت إنشائها».

وقال باسيل: «طلبنا ألا ينخرط (حزب الله) بمعركة إسناد غزة، التي لا سند قانونياً لها، فالرئيس (السابق ميشال) عون قال لهم إنه خائف على لبنان وعليهم. ونحن ما زلنا نطالب بفصل لبنان عن غزة، ومنذ ستة أشهر رفعنا مذكّرة خطية لعدّة دول وللمسؤولين اللبنانيين لإصدار قرار أممي لوقف إطلاق النار بمعزل عن غزة». وأشار إلى أن بعض مناصري «حزب الله» استهزأوا بالطلب، أما «المسؤولون اللبنانيون والدول المعنية فلم يستجيبوا إلى أن طالب الاجتماع الثلاثي من عين التينة والحكومة بمقترحنا نفسه».

جعجع

على ضفة «القوات اللبنانية»، وجهت النائبة ستريدا جعجع كتاباً إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، طالبته فيه «باتخاذ موقف تاريخي على خطى كبارٍ من الطائفة الشيعية أمثال الإمام المغيب السيد موسى الصدر، والرئيس السابق للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين»، وصفته بموقف «استثنائي إنقاذي جريء، ينتشل أهلنا من أبناء الطائفة الشيعية الكريمة من قلب النكبة، ومن عمق المعاناة العصيبة التي يمرون بها».

النائبة ستريدا جعجع (الوكالة الوطنية)

وقالت: «نحن لبعضنا البعض، تعالوا نلتقِ على قاعدة لبنان الميثاقية والذهبية الحقّة، قاعدة (لا غالب ولا مغلوب)، قاعدة أساسها الدولة الضامنة للجميع والحامية للجميع أيضاً».

ورأت جعجع أن «جل ما تقوم به إيران هو متابعة أحداث وتطورات المحرقة المستعرة في لبنان، ملتزمة بُعد المسافة الضروري للحفاظ على مصالحها، على الرغم من إدراك القاصي والداني أنها تقف وراء ما يحصل، ليس بالتوجيه والتمني وإنما بالتكليف»، وقالت إن طهران «لا تخجل أو تتورع أبداً عن الاستمرار بالتحريض العلني، والتكليف الضمني، إلى استمرار القتال، حتى آخر شاب شيعي لبناني، وكأن خيرة شبابنا لا يُعتبرون عندها إلا كونهم وقوداً لمعاركها، فيما شبابها ومواطنوها ينعمون بالأمن والاستقرار».

وإذ أكدت أن «اللحظات المصيرية تتطلّب قرارات مصيرية، وهذه القرارات تتطلّب وجود قيادات جريئة»، ناشدت بري «المبادرة إلى تحمل المسؤولية التاريخية، في إخراج طائفتك (الشيعة) من سياسة المحاور وإدخالها إلى قلب الكيان إلى قلب لبنان، لكي نُخرج سوية لبنان من الحرب والدمار إلى الاستقرار والازدهار».

وقالت: «نحن ضمانة بعضنا البعض، والدولة مظلّتنا جميعاً. الدولة ومؤسساتها الدستورية، وخصوصاً جيشها، هي ملاذنا الأول والأخير».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنه على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد في عمليات هدم إسرائيلية لبلدة الطيبة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله»، عادَّاً اللبنانيين «ضحية» لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

جمهور المعرض جاء من مختلف الأعمار، كأنّ الحاجة إلى الفنّ هنا تتجاوز الذائقة لتصبح ضرورة نفسية...

فيفيان حداد (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».