إسرائيل ترفع التأهب... وتعيش ثالث «غفران» وسط الحرب

جيشها يواصل هجومه على جبهتي غزة ولبنان لكنه يعتقد أن موقفه جيد لجلب «اتفاق شامل»

فلسطينيون ينزحون من مناطق شمال مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينزحون من مناطق شمال مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ترفع التأهب... وتعيش ثالث «غفران» وسط الحرب

فلسطينيون ينزحون من مناطق شمال مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينزحون من مناطق شمال مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

رفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب مع احتفال الإسرائيليين بيوم عيد الغفران (يوم كيبور)، متعهداً بمواصلة القتال في كل الجبهات بما في ذلك قطاع غزة ولبنان.

وبينما يضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شروطاً تبدو بعيدة المنال لوقف القتال في لبنان وغزة، يعتقد الجيش الإسرائيلي أنه في وضع جيد لجلب اتفاق شامل، لا يضيّع الإنجازات العسكرية التي حققها على هاتين الجبهتين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي والقوات الأمنية حالة تأهب قصوى خلال فترة العيد التي بدأت مساء الجمعة وتستمر حتى مساء السبت.

وقالت القناة 13 الإسرائيلية إنه بالإضافة إلى ساحات القتال في الجنوب (قطاع غزة) والشمال (لبنان)، هناك تحذيرات كثيرة من هجمات طوال فترة الأعياد ومع استمرار ذكرى أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 (هجوم حركة «حماس» على غلاف غزة).

رجلان يهوديان في القدس خلال عطلة يوم الغفران (رويترز)

وضمن خطة دفاعية، واصل الجيش هجومه في لبنان وغزة، وعزز وجوده في الضفة الغربية، في حين نشرت الشرطة الآلاف من ضباطها وجنود حرس الحدود والمتطوعين في مواقع مختلفة في جميع أنحاء إسرائيل، بما في ذلك دور العبادة اليهودية ومواقع الترفيه والحدائق وشواطئ الاستحمام والطرق الرئيسية.

وقبل دخول العيد، تعهد قائد الجيش الإسرائيلي بمواصلة القتال على كل الجبهات. وقال رئيس الأركان هيرتسي هاليفي إن العمليات العسكرية لن تتوقف حتى التأكد من القدرة على إعادة السكان إلى مناطقهم بأمان سواء على الحدود مع لبنان أو قطاع غزة.

وأضاف هاليفي: «لدينا حالياً 7 فرق تعمل على الأرض: 3 في قطاع غزة، في جنوب ووسط وشمال القطاع و4 فرق تعمل في الشمال». وأكد «أننا نواصل العمل ضد العدو ولن نتوقف حتى نتأكد من قدرتنا على إعادة السكان بأمان وليس في الوقت الحاضر فقط بل مستقبلاً أيضاً».

واعتبر هاليفي أن الهجوم الذي يشنه الجيش يساعد أيضاً في جعل سكان إسرائيل يقضون فترة الأعياد «والعيش هنا بأمان وطمأنينة لسنوات طويلة».

علي عساف (في الوسط) وهو الناجي الوحيد من عائلته عقب غارة إسرائيلية على مخيم جباليا ليلة الجمعة (أ.ف.ب)

وللمرة الأولى منذ 51 عاماً، تحتفل إسرائيل بيوم الغفران، وهو أقدس أيام اليهود، تحت النار. وبينما سُجّلت هجمات من لبنان على إسرائيل ومعارك مستمرة على الحدود، وأخرى في قطاع غزة، لم تُسجّل هجمات داخل إسرائيل (حتى ساعات بعد ظهر السبت).

وخاضت إسرائيل حرباً للمرة الأولى في «يوم الغفران» خلال الحرب العربية الإسرائيلية التي أعقبت قيام إسرائيل عام 1948، وفي عام 1973، عندما هاجم الجيش المصري إسرائيل، واليوم.

ودخلت إسرائيل في حالة شلل، السبت، وتوقفت الحياة تقريباً، فأغلقت المطارات والمعابر وتوقفت حركة المواصلات، وكذلك وسائل الإعلام، في حين استمرت قيادة الجبهة الداخلية بتفعيل التنبيهات والتعليمات بمساعدة موجة صامتة على محطات الراديو، وفي تطبيق قيادة الجبهة الداخلية على الهواتف المحمولة وأيضاً من خلال تنبيه على الحاسوب الشخصي.

لكن الهدوء لم ينطبق على الجبهات بطبيعة الحال، بل وسّعت إسرائيل هجومها في منطقة الشمال بقطاع غزة، وقتلت مزيداً من الغزيين وأجبرت عشرات آلاف الفلسطينيين على النزوح تحت النار.

ومع مواصلة الجيش هجومه في قطاع غزة، حمّلت الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأميركية «مسؤولية حرب الإبادة المتواصلة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، وآخرها ما تقوم به قوات الاحتلال من حصار كامل لشمال قطاع غزة، وعزله، بالإضافة إلى العدوان المتواصل منذ أيام على جباليا، ومخيمها، وقبلها مدينة طولكرم، ومخيمها، وباقي المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية».

دمار في بيروت أمس عقب غارة إسرائيلية (رويترز)

وأكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن «الدعم المتواصل من الإدارة الأميركية سياسياً ومالياً وعسكرياً للاحتلال، جعله يستمر في عدوانه ضد شعبنا وأرضنا، ويتحدى جميع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، معتمداً على الدعم الأميركي المنحاز الذي يقف بوجه المجتمع الدولي ويمنع محاسبة الاحتلال على جرائمه».

وقال إن «المطلوب من الإدارة الأميركية إجبار الاحتلال الإسرائيلي حليفها الاستراتيجي على وقف عدوانه، والامتثال لقرارات الشرعية الدولية وقرارات المحاكم الدولية، وعدم إعطائه الدعم للاستمرار في جرائمه الوحشية، الذي أشعل المنطقة ويقودها إلى الانفجار الشامل الذي لن يتحمل نتائجه أحد».

وأضاف الناطق باسم الرئاسة أن الحل الوحيد لجميع مشاكل المنطقة هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية وفق الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية.

وعلى الرغم من مواصلة وتوسيع القتال، وعدم وجود أفق قريب لإنهاء القتال في لبنان وغزة، تعتقد قيادة الجيش الإسرائيلي أن الوقت حان لاتفاق جيّد في مصلحة الدولة العبرية.

ويعتقد الإسرائيليون أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليست لديه خطة أو نيّة لإنهاء الحرب، لكن الجيش يريد ذلك.

وحذّر المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، من أن التعجرف الذي يبثه رئيس الوزراء نتنياهو لا يشير إلى أن بحوزته سيناريو معقولاً لإنهاء الحرب في غزة أو لبنان.

شوارع مقفرة في القدس بمناسبة يوم الغفران اليهودي السبت (رويترز)

وأضاف: «في غزة يطالب باستسلام قادة (حماس) ونفيهم، وفي لبنان يطالب بانسحاب (حزب الله) إلى شمال نهر الليطاني، ولا يزال تحقيق ذلك بعيد المنال. ومن شأنه أن يجعل الحرب مستمرة ويجعلنا عالقين دون حل للمشكلة الأكثر اشتعالاً، وهي مشكلة المخطوفين».

ومقابل موقف نتنياهو، قالت مصادر في قيادة الجيش لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «إسرائيل موجودة الآن في نقطة استراتيجية مقابل المحور الشيعي عموماً. وقد قطعت ذراعين لإيران؛ (حماس) و(حزب الله). ومن الصواب الآن أن يتم جلب اتفاق جيد».

وأضافت: «الاتفاق يجب أن يشمل إبعاد قوات الرضوان ومنع تسليح (حزب الله)، والتوصل إلى اتفاق يعيد المخطوفين».


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.