نجا من 4 محاولات اغتيال... من قائد «كتيبة بلاطة» الذي قتلته إسرائيل؟

قابلته «الشرق الأوسط» قبل عام في ذروة نشاط مجموعته

TT

نجا من 4 محاولات اغتيال... من قائد «كتيبة بلاطة» الذي قتلته إسرائيل؟

قائد «كتيبة بلاطة» وسط مخيم بلاطة شمال الضفة الغربية في أبريل 2023 (الشرق الأوسط)
قائد «كتيبة بلاطة» وسط مخيم بلاطة شمال الضفة الغربية في أبريل 2023 (الشرق الأوسط)

اغتالت قوات خاصة إسرائيلية 4 فلسطينيين وسط مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، إذ استهدفت مركبة كانت تقلّهم وسط المدينة.

وقالت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) إن «قوة من المستعربين (القوات الخاصة) تسللت إلى مدينة نابلس وأطلقت النار على مركبة كان يستقلّها أربعة شبان قرب السوق الشرقية، فيما دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات كبيرة إلى شارع القدس قادمة من جهة حاجز حوارة العسكري، ثم انسحبت عقب ذلك».

ومن بين من استهدفتهم القوات الخاصة الإسرائيلية، عصام الصلّاج، قائد «كتائب شهداء الأقصى – الثأر والتحرير» التابعة لحركة «فتح» في مخيم بلاطة بالمدينة.

قائد «كتيبة بلاطة» وسط مخيم بلاطة شمال الضفة الغربية في أبريل 2023 (الشرق الأوسط)

وكان الصلّاج قائداً لـ«كتيبة بلاطة» التي ضمّت في تشكيلاتها عناصر من «فتح» و«حماس» والجهاد الإسلامي» قبل الإعلان عن تشكيل مسلح جديد. وتتهم إسرائيل الكتيبة بتنفيذ سلسلة من العمليات ضد أهداف للجيش والمستوطنين في شمال الضفة الغربية وتلاحق قادتها وعناصرها منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وولد الصلّاج عام 1993 في مخيم بلاطة، أكبر مخيمات الضفة الغربية، والتحق بمدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» قبل الانضمام لصفوف حركة «فتح» بالمخيم والالتحاق بجناحها العسكري.

ونجا الصلّاج من 4 محاولات اغتيال سابقة وأصيب في إحداها بإصابات بالغة قبل أن تتمكن الوحدات الخاصة الإسرائيلية من الوصول إليه، الأربعاء، في نابلس. وكانت إسرائيل تتهم الصلّاج بالتخطيط وتنفيذ عمليات مسلحة ضدها وتصنيع العبوات الناسفة.

لقاء مع «الشرق الأوسط»

وكانت «الشرق الأوسط» التقت الصلّاج بين أزقة مخيم بلاطة في أبريل (نيسان) 2023، في ذروة نشاط مجموعته المسلحة، إذ قال الشاب المقنع حينها والمسلح ببندقيته إن قراره ورفاقه حملَ السلاح مجدداً جاء مدفوعاً بتصاعد هجمات الجيش والمستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

قائد «كتيبة بلاطة» وسط مخيم بلاطة شمال الضفة الغربية في أبريل 2023 (الشرق الأوسط)

ولفت الصلّاج، في الحوار الذي تستعيده «الشرق الأوسط»، إلى الاختلال في موازين القوى بين أسلحة عناصر الكتيبة الفردية وقدرات الجيش الإسرائيلي العسكرية، مشيراً إلى أن المواجهة هذه «لا تعكس إلا حجم العناد» لدى جيل جديد من الفلسطينيين على وقع تصاعد العنف وارتفاع وتيرة سياسات الضم والاستيطان.

ويتصاعد العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» في قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقُتل المئات من الفلسطينيين في اشتباكات مع قوات إسرائيلية، بمن في ذلك مقاتلون مسلحون وشبان يرشقون القوات بالحجارة ومدنيون.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

المشرق العربي فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

استهدف الجيش الإسرائيلي مؤخراً منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)

فلسطينيون ينددون بمساعي إسرائيل للسيطرة على مواقع أثرية في الضفة الغربية

أثار مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة المدنية على مواقع أثرية في الضفة الغربية انتقادات من الفلسطينيين وجماعات حقوقية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منزلاً لعائلة فلسطينية في منطقة جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«الحكم الذاتي» و«الاستيطان» في قلب المعركة الانتخابية الإسرائيلية

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المتوقع في أكتوبر المقبل، وظَّف الإسرائيليون قضية المستوطنات في الضفة الغربية كجزء من الدعاية الانتخابية.

كفاح زبون (رام الله)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار


فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار


فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

في ظل استمرار أزمة السكن بقطاع غزة ومنع دخول مواد البناء الأساسية، لجأ فلسطينيون إلى حلول بديلة وغير مألوفة، فحولوا الطين والركام إلى مساكن مؤقتة تمنحهم قدراً من الأمان بعد عامين من العيش في الخيام، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

الخزّاف الفلسطيني جعفر عطا الله كان من بين هؤلاء؛ فبعد أن فقد منزله، قرر بناء مسكن طيني مستلهماً خبرة عائلته المتوارثة في صناعة الأفران الطينية. جمع الطين من مناطق قريبة، وبمساعدة عدد من المتطوعين، شيّد منزلاً صغيراً تعلوه قبة، يؤكد أنه أكثر متانة وراحة من الخيام.

ويقول عطا الله إن المنزل وفر لعائلته استقراراً افتقدته طويلاً، مضيفاً: «داخل المنزل الطيني يمكن حفظ الطعام، بينما تفسد الخضراوات سريعاً داخل الخيام بسبب الحرارة. الحياة في الخيام قاسية، خصوصاً خلال فصل الصيف».

وتعكس تجربة عطا الله واقع آلاف الأسر التي تبحث عن بدائل، بعدما تعرضت غالبية مباني القطاع للتدمير أو لأضرار جسيمة خلال الحرب. ومع استمرار القيود على إدخال الإسمنت والحديد والزجاج وغيرها من مواد البناء، اتجه كثير من السكان إلى إعادة استخدام حديد التسليح والخرسانة المستخرجة من الأنقاض، فيما لجأ آخرون إلى تصنيع الطوب والملاط من الطين والركام.

صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

ويؤكد عطا الله أن الطين أصبح المورد الوحيد المتاح، قائلاً: «إنه من أرضنا، ولا يحتاج إلى استيراد أو المرور عبر المعابر». كما نجح في تطوير طبقة طلاء مقاومة للمياه لحماية القوالب الطينية وإطالة عمرها.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني ما زالوا يعيشون نازحين داخل خيام تفتقر إلى أبسط الخدمات، بينما تبقى إعادة إعمار القطاع مؤجلة في ظل استمرار القيود على دخول مواد البناء.

وتقول إسرائيل إن هذه القيود تهدف إلى منع استخدام المواد في أغراض عسكرية، فيما يرتبط أي تقدم في إعادة الإعمار بالتوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية، وهو ما يعقد جهود إعادة الحياة إلى القطاع.

وفي نموذج آخر يعكس روح الابتكار، نجحت الشقيقتان الفلسطينيتان تالا موسى (17 عاماً) وفرح موسى (15 عاماً)، اللتان تعيشان مع عائلتهما في خيمة بمخيم النصيرات، في تطوير طريقة لإعادة تدوير ركام المباني وتحويله إلى طوب صالح للاستخدام، وهو المشروع الذي فاز بجائزة شبابية من مؤسسة «Earth Foundation» السويسرية.

وتعتمد الفكرة على تكسير الخرسانة وخلطها بالطين والرماد والزجاج المطحون لإنتاج طوب يمكن استخدامه في الأرصفة والجدران الداخلية، وتقول تالا: «عندما دُمّر منزلنا، شعرنا بأن الحل يجب أن يخرج من قلب المشكلة نفسها».

وتطمح الشقيقتان إلى استثمار قيمة الجائزة، البالغة 12,500 دولار، في تنظيم ورش تدريبية لنقل هذه التقنية إلى آخرين.

وبين الطين والركام، يحاول سكان غزة ابتكار وسائل للبقاء، في مشهد يعكس قدرة الإنسان على التكيف مع أقسى الظروف، أملاً في استعادة حياة طبيعية، حتى إن كان ذلك داخل جدران شُيدت من تراب الأرض ومخلفات الحرب.


العراق يمهل الفصائل المقربة من طهران حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق يمهل الفصائل المقربة من طهران حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

أعلنت الحكومة العراقية، الاثنين، أنها ستُمهل المجموعات المقرّبة من طهران حتّى 30 سبتمبر (أيلول) لتسليم سلاحها للدولة، وهو يصادف موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، والذي تتمسك بعض الفصائل بسلاحها بحجّة وجوده.

وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي الذي حضرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «جميع الجماعات المسلحة أُبلغت بتاريخ محدد يمثّل وضع حدّ لهذا الملف (...) وهو 30 سبتمبر (أيلول) الذي ينتهي كذلك فيه وجود التحالف الدولي».

وأضاف: «بعد هذا التاريخ، سيكون كلّ السلاح خارج إطار الدولة خاضعاً للمعالجة القانونية».


التدقيق الجنائي في إرث الحكومات اللبنانية السابقة يبدأ من «بواخر الكهرباء»

باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
TT

التدقيق الجنائي في إرث الحكومات اللبنانية السابقة يبدأ من «بواخر الكهرباء»

باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)

نقلت الحكومة اللبنانية ملفّ وزارة الطاقة والمياه من حلبة الصراع السياسي، إلى الدوائر القانونية لحسم الجدل القائم بشأن صرف أكثر من 40 مليار دولار على الكهرباء خلال العقدين الماضيين؛ إذ قرر مجلس الوزراء وضع ملفّ استئجار بواخر توليد الطاقة تحت مجهر التدقيق الجنائي، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز وزارة الطاقة، لتلامس مجمل مسار مكافحة الفساد والإصلاح الذي تعهدت به الحكومة.

وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت يوم الخميس، أعلن رئيس الحكومة، نواف سلام، أن مجلس الوزراء «كان أقرّ، قبل نحو شهر، الاعتماد المالي اللازم الذي طلبته وزارة الطاقة لإعداد دفتر شروط يتيح تكليف جهة مختصة بإجراء تدقيق جنائي في ملف بواخر إنتاج الطاقة الكهربائية»، مشيراً إلى أن «إعداد هذا الدفتر أُنجز ووصل إلى مراحله النهائية».

وأوضح سلام أن دفتر الشروط «يتألف من جزأين: الأول عام، ويمكن اعتماده لإجراء تدقيق جنائي في أي وزارة، والثاني خاص بملف بواخر إنتاج الكهرباء (عبر استئجار بواخر تركية لتوليد الطاقة بين عامي 2012 و2021)، وهذه الخطوة تشكل نموذجاً يمكن أن تستفيد منه وزارات أخرى تشوب أداءها شبهات هدر أو فساد».

اتجاه لحسم الجدل بشأن صرف أكثر من 40 مليار دولار على الكهرباء (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال إن اعتماد هذا المسار «يندرج في إطار مواصلة الإصلاح، واحترام مبدأ الشفافية، وملاحقة مواقع الهدر والفساد داخل الإدارات العامة». ويحمل هذا إشارة واضحة إلى أن الحكومة تريد تحويل التدقيق الجنائي من إجراء استثنائي إلى آلية دائمة للمحاسبة تشمل كل الوزارات.

عمليات تدقيق

ويستند هذا الإجراء إلى عمليات تدقيق أجراها وزير الطاقة والمياه، جو صَدِّي، في بعض الإدارات التابعة لوزارته، التي أثيرت بشأنها بعض الشكوك، حيث طرح الأمر على مجلس الوزراء وطلب تكليف جهة مختصة للتحقيق فيه.

وكشف مصدر وزاري عن أن «دفتر الشروط الخاص بإطلاق إجراءات التدقيق الجنائي في ملف البواخر قد أُنجز بالكامل»، وأن «إطلاق المناقصة بات مرتبطاً فقط بتخصيص وزارة المال المبلغ اللازم، على أن تباشر إجراء مناقصة شفافة فور تأمين التمويل». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن دفتر الشروط «يتضمن شقين أساسيين: الأول يتعلق بالتدقيق في ملف بواخر الطاقة بكل جوانبه المالية والتعاقدية، والثاني يحدد الإجراءات وآليات التلزيم والمناقصة، بما يضمن شفافية العملية ويؤمن المعايير القانونية والإدارية المطلوبة».

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

ووفق المصدر الوزاري، فإن «مسار الإصلاح في وزارة الطاقة بدأ فعلياً مع تعيين مجالس إدارة جديدة في المؤسسات التابعة للوزارة»، لكنه عدّ أن «الانتقال إلى مرحلة التدقيق الجنائي يمثل خطوة أعلى حساسية؛ لأنها تفتح الباب أمام مراجعة سنوات من العقود والالتزامات المالية التي أحاطت بملف البواخر منذ انطلاقه».

شبهات مالية وتعاقدية

ويقرأ مراقبون في هذه الخطوة تصفيةَ حساب مع الحقبة السابقة التي تولّى فيها وزراء من «التيار الوطني الحرّ» مهام وزارة الطاقة على مدى 15 عاماً. وأوضح المصدر الوزاري أن «وزير الطاقة الحالي (المحسوب على حزب القوات اللبنانية) عرض أمام مجلس الوزراء اقتراحاً بإجراء التدقيق الجنائي، استناداً إلى ملف أولي بحوزته يتضمن معطيات وشبهات مالية وتعاقدية مرتبطة ببواخر إنتاج الكهرباء، وهي معطيات تستوجب التدقيق والتحقق من سلامة الإجراءات التي اعتُمدت سابقاً».

وأكد أن رئيس الحكومة، نواف سلام، «شجع بقوة هذا التوجه، انطلاقاً من قناعته بأن أي إصلاح جدي لا يمكن أن يتحقق من دون محاسبة، وأن التدقيق الجنائي يشكل أحد المفاتيح الأساسية لاستعادة ثقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها».

وقال إن إعداد دفتر الشروط جرى «بالتنسيق الكامل مع هيئة الشراء العام، التي اطلعت على جميع تفاصيله وقدمت ملاحظاتها بشأن آلية المناقصة والمعايير الواجب اعتمادها، بما يضمن شفافية الإجراءات ويجنب أي طعن أو تشكيك في مسارها».

باخرة لإنتاج الكهرباء في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - أ.ب)

توسعة التدقيق لوزارات أخرى

ويفترض ألّا يقف هذا التدبير عند وزارة الطاقة، بل يجب أن تستفيد وزارات أخرى من النموذج الذي أُعدّ، بوصفه أداة عملية لتشجيع المحاسبة في المؤسسات التي تحيط بها علامات استفهام أو شبهات هدر للمال العام. إلّا إن مصدراً سياسياً استبعد أن يشمل التدقيق الجنائي وزارات أخرى، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يعوق انسحاب التدقيق الجنائي على وزارات تحوم حولها شبهات هدر المال العام، أن هذه الوزارات لا تزال في عهدة الفريق نفسه الذي كان يتولاها في السابق ولم يغيّر أداءه».

لكنّه شدد على ضرورة «كسر حاجر الخوف في كلّ إدارات الدولة، وهذا يشكل اختباراً حقيقياً لجدية الحكومة في الانتقال من شعار مكافحة الفساد إلى مرحلة المحاسبة الفعلية، ولو أن الطريق لا تزال طويلة قبل الوصول إلى الكشف عن الحقائق وترتيب المسؤوليات».