العراق يرفض «تخوين الأشقاء» في حرب غزة ولبنان

فصائل مسلحة تضرب أهدافاً إسرائيلية بصواريخ «الأرقب»

الحكومة العراقية تحاول كبح الفصائل المسلحة عن حرب لبنان (إعلام حكومي)
الحكومة العراقية تحاول كبح الفصائل المسلحة عن حرب لبنان (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض «تخوين الأشقاء» في حرب غزة ولبنان

الحكومة العراقية تحاول كبح الفصائل المسلحة عن حرب لبنان (إعلام حكومي)
الحكومة العراقية تحاول كبح الفصائل المسلحة عن حرب لبنان (إعلام حكومي)

شددت الحكومة العراقية على أنها تحتكر القرار والموقف السياسي بشأن التصعيد في لبنان وغزة، وقالت إنها ترفض «خطاب التخوين والإساءة» الموجّه إلى دول شقيقة وصديقة.

وجاء موقف الحكومة بعد ساعات من اتهام «كتائب حزب الله» في العراق دولاً عربية وخليجية بأنها «ساندت جبهة العدو الإسرائيلي».

وقال باسم العوادي، المتحدث باسم الحكومة، إن «المواقف الرسمية للعراق تعبّر عنها الحكومة حصراً، بسياساتها وخطواتها المُستندة إلى الدستور والنظام الديمقراطي، ومسؤوليتها في رسم السياسات العامة، وتقدير المصلحة العليا للشعب العراقي».

«نرفض التخوين والإساءة»

وتابع العوادي: «الحكومة العراقية ترفض خطاب التخوين لدول شقيقة وصديقة، والإساءة لها، لا سيما وهي تسعى في السبيل ذاته إلى حماية الشعب الفلسطيني وتأكيد حقّه، وكذلك حق الشعب اللبناني، في السيادة على أرضه وحماية حدوده، بعيداً عن وحشية العدو واستهتاره».

وأوضح العوادي أن «المواقف الرسمية للعراق تعبّر عنها الحكومة حصراً، بسياساتها وخطواتها المُستندة إلى الدستور والنظام الديمقراطي، ومسؤوليتها في رسم السياسات العامة، وتقدير المصلحة العليا للشعب العراقي».

وقال العوادي، في بيان الثلاثاء، إن «الحكومة العراقية وظفت كل حضورها الدولي والإقليمي، والروابط مع الأشقاء والأصدقاء، من أجل ذلك الهدف، فضلاً عن إغاثة ودعم صمود الشعبين اللبناني والفلسطيني».

باسم العوادي المتحدث باسم الحكومة العراقية (إعلام حكومي)

وطبقاً لتسريبات سياسية، فإن الحكومة تمكنت من تحييد فصائل مسلحة في مسألة عدم استهداف قواعد عسكرية يوجد فيها عسكريون أميركيون، مما دفع بالسفيرة الأميركية في بغداد، ألينا رومانسكي، إلى «الإشادة» بجهود بغداد في التحرك بسرعة.

ويعتقد مراقبون أن الضغوط الأميركية قد نجحت، حتى الآن على الأقل، في تجنيب العراق ضربة إسرائيلية.

مع ذلك، تفيد مصادر موثوقة بأن فصائل، مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله»، ترفض الخروج من معادلة «حرب الإسناد» إلى جانب «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

ورداً على مواقف التصعيد من قبل فصائل عراقية، قال مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، في تصريح متلفز، إن هذه الجماعات تمثل نفسها ولا تمثل الحكومة، وأشار إلى أن تهديداتها قد تكون جزءاً من «الحرب الإعلامية».

وأكد الأعرجي أن «العراق ضد الحرب واتساعها، وبعيد عن تقديم مساعدات بالجانب العسكري، وحتى الفصائل نفت ذلك».

بدوره، قال فادي الشمري، أحد مستشاري رئيس الحكومة، في حديث مع الصحيفة الرسمية، إن العراق «يسعى من خلال دبلوماسيته النشطة إلى أن يكون صوتاً قوياً للحق، داعماً للقضايا العربية والإسلامية في جميع المحافل الدولية، ويعمل على تحقيق الحلول السياسية التي تكفل الأمن والاستقرار لكل من فلسطين ولبنان، وتدعم كفاح الشعبين ضد الاحتلال والعدوان».

وأوضح الشمري أن «رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أجرى مجموعة اتصالات مع قادة المنطقة والعالم، ناقش فيها أبعاد توسع دائرة الصراع، وآثارها المدمرة على المنطقة، وخطرها على السلم العالمي».

حافلات عراقية عند الحدود مع سوريا لاستقبال نازحين لبنانيين (موقع وزارة الهجرة)

«خرق السيادة»

في غضون ذلك، تعاطت المحكمة الاتحادية العليا مع طلب لتفسير عبارة «ذات سيادة كاملة»، الواردة ضمن «المادة (1)» من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.

ويعتقد أن طلب التفسير يعود إلى مخاوف أطراف سياسية من تعرض العراق إلى ضربات إسرائيلية رداً على هجمات الفصائل الأخيرة على إسرائيل.

وكانت مصادر عراقية قد أفادت بأن تحالف «الإطار التنسيقي» ناقش ما قيل إنه «تقرير أمني لعشرات الأهداف لضربها واغتيالها من قبل إسرائيل في العراق».

وقالت المحكمة العراقية إن «الدستور ألزم جميع السلطات الاتحادية، وسلطات الأقاليم والمحافظات اللامركزية، والإدارات المحلية، الحفاظ على وحدة العراق وعدم الإتيان بأي عمل يخل بسيادته. وبعكسه؛ فإن أي سلطة تخرق ذلك، تكون قد انتهكت الدستور وعرضت سيادة العراق للخطر».

هجمات جديدة

في غضون ذلك، قالت الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» في العراق، إنها ضربت أهدافاً في وسط إسرائيل وشمالها، بصواريخ «كروز» مطورة.

وقال بيان للجماعة، الثلاثاء، إنه «استمراراً لنهج مقاومة الاحتلال، ونُصرةً لأهلنا في فلسطين ولبنان، وردّاً على المجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب بحقّ المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، هاجم مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق، 5 أهداف بـ5 عمليات منفصلة وسط وشمال أراضينا المحتلة، بواسطة صواريخ الأرقب (كروز مطوّر)، والطائرات المسيّرة».

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن فصائل محددة ترفض الوساطات السياسية، خصوصاً أنها خارج الحكومة، ولا تمتلك تمثيلاً في البرلمان العراقي.

ورأى مصدر مطلع على تفاصيل تحركات الفصائل، أنه «من البدهي القول إن الكتائب تتبع الأجندة الإيرانية، وهي غير معنية بكل ما يحدث في العراق إذا ما تعرض لضربة عسكرية، ومن هذه الزاوية يفشل معظم جهود الوساطات مع هذه الفصائل».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يدفع الفصائل إلى مواصلة أعمالها وعدم استجابتها لجهود الوساطات، ربما شعورها العميق بـ(معركة المصير) الذي تواجهها جماعات المحور الإيراني وفصائل المقاومة».

وتحدث المصدر عن «عوامل تذمر غير قليلة داخل أوساط تلك الفصائل من جنود وأشخاص عاديين، لكنهم يواجَهون بمركزية وأوامر شديدة من رؤسائهم وتهديدات تصل إلى حد طردهم من الخدمة وقطع أرزاقهم».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».