«حزب الله» يقصف حيفا في مسعى لاستعادة الردع

المواجهات الحدودية مع الجيش الإسرائيلي مستمرة من دون خروقات واسعة

فرق إنقاذ إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صواريخ أطلقها «حزب الله» في مدينة حيفا (رويترز)
فرق إنقاذ إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صواريخ أطلقها «حزب الله» في مدينة حيفا (رويترز)
TT

«حزب الله» يقصف حيفا في مسعى لاستعادة الردع

فرق إنقاذ إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صواريخ أطلقها «حزب الله» في مدينة حيفا (رويترز)
فرق إنقاذ إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صواريخ أطلقها «حزب الله» في مدينة حيفا (رويترز)

تواصلت المواجهات الحدودية الساخنة عند الحدود اللبنانية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» اللبناني الذين يشتبكون معه عن قرب في عدة نقاط حدودية، من دون تسجيل خروقات واسعة حتى الساعة، فيما كثف الحزب عمليات إطلاق الصواريخ متوسطة المدى، التي بلغ عدد آخر دفعة منها بعد الظهر نحو 40 صاروخاً استهدفت مدينة حيفا ومحيطها، و60 أخرى استهدفت الجليل الأعلى، فيما استأنفت إسرائيل الإعلان عن «استهداف دقيق» في الضاحية، في إشارة إلى تنفيذ اغتيال.

وواصل الحزب قصف التحشيدات الإسرائيلية على أطراف المنطقة الحدودية وفي العمق في المواقع العسكرية الإسرائيلية، بينها قصف تجمعات في منطقة حديقة مارون الراس، كما قال الحزب. وبالموازاة، تخوض قواته مواجهات لصد التوغل البري في الميدان، إذ أُفيد عن معارك عنيفة على ثلاثة محاور على الأقل في يارون ومارون الراس والعديسة، بعد صور نشرها الجيش الإسرائيلي تُظهر تحركات لجنوده في الأراضي اللبنانية، في وقت دفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات إضافية إلى المنطقة الحدودية، وأعلن إطلاق معركة مركّزة في الأراضي اللبنانية، وأصدر دعوة لإخلاء القرى الواقعة في القطاع الغربي، مما يؤشر على توسعة التوغل إلى هذا المحور. وقال العميد المتقاعد هشام جابر لـ«الشرق الأوسط» إن مؤشرات المعركة تُظهر أن القتال لا يزال على الحافة، وأنه «لا اختراقات استراتيجية في خطوط الدفاع»، حيث يبحث الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية «عن أنفاق وصواريخ مضادة للدروع»، لكنه قال إن القتال على الحافة الحدودية «لا يسمح للحزب بالمناورة كثيراً ولا يناسبه إذا استمر على هذا النحو، لأنه يمنعه من القتال بتكتيك حرب العصابات مثلما جرى في عام 2006».

دخلت الأحياء المدنية في مدينة حيفا قائمة استهدافات «حزب الله»، للمرة الأولى منذ عام، رغم أن الحزب يصرّ على أن الأهداف كانت عسكرية، وذلك بالتزامن مع قصف متواصل ينفّذه سلاح الجو الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة لاستعادة الردع، بعدما انتهت قواعد الاشتباك التي كان يُعمَل بها بين الطرفين، حسبما يقول خبراء عسكريون.

ولطالما أعلن «حزب الله» إطلاقه صواريخ ضد قواعد عسكرية قرب حيفا، سواء في شمالها أو جنوبها؛ لكنها المرة الأولى التي تسقط فيها صواريخ وسط المدينة.

شرطي إسرائيلي يتفقد أضراراً لحقت بمنزل في حيفا جراء صواريخ «حزب الله» (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخين من نوع أرض- أرض، أُطلقا من لبنان باتجاه منطقة الخضيرة والكرمل. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن شظايا الصاروخين سقطت في 5 مواقع إثر اعتراضهما، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باستقبال مستشفى رمبام لست إصابات، جراء سقوط الصواريخ في حيفا.

وأكدت الشرطة الإسرائيلية سقوط صواريخ على حيفا المطلة على ساحل البحر المتوسط في إسرائيل. وذكر مسعفون أن 10 أشخاص أصيبوا. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن 5 صواريخ أطلقت على حيفا من لبنان. وأردف قائلاً: «أُطلقت صواريخ اعتراضية. وسقطت قذائف في المنطقة. الواقعة قيد البحث».

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن مئات الآلاف من الإسرائيليين هرعوا إلى الملاجئ من منطقة حيفا ومحيطها، وخصوصاً في جنوب المدينة، كما تحدثت عن تعطيل الدروس إثر سقوط الصواريخ.

إسرائيليون في الشارع بعد سقوط صواريخ «حزب الله» في حيفا (رويترز)

قواعد عسكرية

ولم يعلن «حزب الله» عن استهداف مواقع مدنية؛ إذ قال في بيان أول إنه قصف بصواريخ «فادي 1» قاعدة الكرمل جنوب حيفا «دفاعاً عن لبنان وشعبه». وبعد ساعات على الحدث، أعلن في بيان آخر أنه هاجم مناطق شمال حيفا بوابل من الصواريخ. وجاء في البيان: «دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة، وإسناداً لمقاومته الباسلة ‌‏‌‏‌والشريفة، ودفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على الاستباحة الهمجية الإسرائيلية للمدن والقرى والمدنيين، قصف مجاهدو المقاومة الإسلامية مجموعة من الكريات شمال مدينة حيفا بصلية صاروخية كبيرة».

ويأتي قصف حيفا بعدما وسَّع الجيش الإسرائيلي في الأسبوعين الأخيرين دائرة القصف إلى مناطق مدنية واسعة في لبنان، في الجنوب والبقاع وجبل لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لأعنف غارات خلال الأيام الستة الأخيرة، وكان أعنفها فجر الأحد، قبل أن تتراجع وتيرة القصف ليل الأحد– الاثنين؛ حيث تم استهداف الضاحية بأقل من 10 غارات، بينما لم يُسجَّل منذ صباح الاثنين حتى فترة بعد الظهر أي غارة على الضاحية، رغم أن الجنوب شهد تصعيداً واسعاً بالقصف.

إسرائيلي يشير إلى الأضرار التي لحقت بمنزل في حيفا جراء صواريخ «حزب الله» (رويترز)

محاولة استعادة الردع

ودفعت تلك التطورات لأسئلة عما إذا كانت معادلة «الضاحية- حيفا» التي كان قد تحدث عنها الحزب في مرحلة سابقة، قد تم تفعيلها، وهي شكوك لا ينظر إليها خبراء عسكريون بجدية في هذا الوقت، رغم تقديراتهم بأن قصف حيفا، هو «تطور استراتيجي» بعد عام على انخراط الحزب في معركة «إسناد ودعم» لقطاع غزة، إذ حيَّد «حزب الله» طوال تلك الفترة الأهداف المدنية.

وقال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات، الدكتور هشام جابر، إن قصف حيفا «يندرج ضمن إطار التطور التصعيدي»، وينظر إليه على أنه «محاولة ردع» إسرائيل التي تنفذ قصفاً تريد منه تدميراً «بالجملة والمفرق» على سائر الأراضي اللبنانية.

وقال جابر لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل قادرة على تنفيذ القصف الجوي «ما دامت الذخيرة متوفرة»، مضيفاً: «لا يبدو أنها تعاني نقصاً في الذخيرة، وهو ما يدفعها للقصف بشكل كامل»، ويشير إلى أن قصف حيفا «هو محاولة لاستعادة الردع الذي انتهت مفاعيله عند الحزب في 17 سبتمبر (أيلول)» حين بدأت إسرائيل تصعيداً كبيراً في الضاحية بتنفيذ عملية «البيجر»، وما تلاها من اغتيال لقادة «وحدة الرضوان»، واغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله. ويضيف: «الردع انتهى، بدليل أن إسرائيل تكمل عملياتها الجوية وتقصف في كل المواقع من دون ضابط، وذلك بعد انتهاء قواعد الاشتباك التي كان يُعمَل بها في فترة سابقة قبل الحرب، لذلك يبدو أن قصف حيفا محاولة لاستعادتها».

ولا ينفي جابر -وهو جنرال متقاعد من الجيش اللبناني- أن الحزب يمتلك صواريخ دقيقة وباليستية، وأخرى تمتلك قوة تدمير كبيرة؛ لكنه «لم يستخدمها حتى الآن، رغم التغول الإسرائيلي بالقصف والتدمير»، ويرى أن هناك احتمالاً بأن تكون إيران تقف وراء عرقلة إطلاقها. ويضيف: «إذا بقي الوضع وفق الستاتيكو القائم، فإن الحزب سيكون خاسراً في المعركة». ويفترض أن نصر الله كان في وقت سابق «يضع عوائق أمام قصف المدنيين في حيفا والمدن الإسرائيلية الأخرى، وكان يمارس دور ضابط الإيقاع؛ لكن الآن وفي ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي، فإنني أجد أن قصف حيفا طبيعي، رغم أنه لا يرتقي إلى مستوى القصف الوحشي الإسرائيلي على جبل لبنان والضاحية والبقاع والجنوب».


مقالات ذات صلة

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.


«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة في جنوب لبنان، ردّاً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وقال «حزب الله»، في بيانه، إنه استهدف مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلّقة انقضاضية، وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل الخميس الماضي.

إلى ذلك، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاءً ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.