غموض حول مصير هاشم صفي الدين... وغارات إسرائيلية تحاصر موقع استهدافه

المعلومات تتراوح بين مقتله وفقدان الاتصال به

TT

غموض حول مصير هاشم صفي الدين... وغارات إسرائيلية تحاصر موقع استهدافه

القيادي البارز في «حزب الله» هاشم صفي الدين (رويترز)
القيادي البارز في «حزب الله» هاشم صفي الدين (رويترز)

بعد أقل من يومين على الغارات العنيفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية والتي يُعتقد أنها استهدفت رئيس المجلس التنفيذي لـ«حزب الله» هاشم صفي الدين، سرت معلومات متضاربة بشأن مصيره.

القيادي البارز في «حزب الله» هاشم صفي الدين خلال مشاركته في تشييع قيادي من الحزب قُتل في إدلب بسوريا (أ.ف.ب)

ففيما تحدثت أنباء غير رسمية عن فقدان الاتصال به وبرفاقه، أصدر «حزب الله» بياناً تحدث فيه عما سماها «أخباراً كاذبة وإشاعات لا قيمة لها» تتعلق بالوضع التنظيمي لعدد من قادته، واصفاً ذلك بأنه يندرج في إطار «حرب نفسية».

وقطع الاتصال وغابت المعلومات، منذ ليل الخميس - الجمعة، عن المرشّح لخلافة الأمين العام حسن نصر الله، بعد أن قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه استُهدف بغارات عنيفة في الضاحية الجنوبية لبيروت. لم يظهر صفي الدين إلى العلن منذ مقتل نصر الله في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 سبتمبر (أيلول). ولا يُعرف مكان وجوده، حاله كحال كل قادة «حزب الله» المطاردين من إسرائيل.

ولا تزال إسرائيل تحاصر بالنار موقع الاستهداف، مانعة عمل فرق الإنقاذ والإسعاف، عبر غارات متفرقة تستهدف المكان نفسه منذ يوم الاستهداف. وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت قصفاً مستمراً وغارات متتالية منذ ذلك الحين، بعضها استهدف مناطق سكنية، على غرار عين السكة في برج البراجنة، حيث أُفيد بسقوط ضحايا.

ومنذ ظهر السبت بدأت المعلومات تشير إلى أن الاتصال فُقد مع صفي الدين، على غرار ما حصل عند استهداف نصر الله، إذ ورغم تأكيد إسرائيل آنذاك أن العملية نجحت، فإن معلومات سُرّبت تشير إلى فقدان الاتصال به، قبل أن يعلن «حزب الله» مقتل أمينه العام في بيان له بشكل رسمي.

وفي حين أشارت بعض وسائل الإعلام إلى مقتل صفي الدين، فإن مصدراً أمنياً قال لوكالة «رويترز»، السبت، إن الاتصال فُقد مع صفي الدين الذي من المتوقع أن يخلف الأمين العام السابق حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل. ونقلت الوكالة عن 3 مصادر أمنية لبنانية، (السبت) قولها، إن الضربات الإسرائيلية المكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ أمس تمنع رجال الإنقاذ من تمشيط موقع الضربة الإسرائيلية في المريجة، التي يُشتبه بأنها أدت إلى مقتل صفي الدين.

مجموعة مبانٍ محترقة نتيجة القصف الإسرائيلي في الشياح بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

من جهتها، أفادت «القناة 12» الإسرائيلية (السبت) بأن إسرائيل تحقق في احتمال إصابة إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في الضربة الإسرائيلية نفسها في بيروت.

وقاآني كان قد خلف قاسم سليماني الذي قُتل بضربة من طائرة أميركية مُسيَّرة قرب مطار بغداد، في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2020، في ضربة أمر بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.

ومن اللافت أن القصف الإسرائيلي يتركز منذ ليل الجمعة في محيط منطقة المريجة في محاولة لمنع الوصول إليها، حيث أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران الإسرائيلي شنّ 12 غارة على الضاحية الجنوبية استهدفت محيط جامع القائم، وبرج البراجنة، ومحيط مجمع سيد الشهداء في حارة حريك بصاروخين، والرويس وحي الأبيض والشويفات، وسجّل لاحقاً سلسلة غارات في المنطقة نفسها.

وخلال النهار شنّ الطيران الإسرائيلي غارات عنيفة على أحد الشوارع السكنية في الضاحية الجنوبية. وأشارت الوكالة إلى أن 4 صواريخ استهدفت عين السكة في برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت.

مبنى مدمّر في منطقة الشياح في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ويأتي استهداف فرق الإنقاذ والحديث عن منع إسرائيل الوصول إلى الموقع المفترض لاستهداف صفي الدين، بعدما كانت رئاسة الحكومة و«حزب الله» أطلقا نداء يوم الجمعة للسماح لفرق الإغاثة بانتشال المصابين من تحت الأنقاض. وأعلنت رئاسة مجلس الوزراء أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «أجرى سلسلة اتصالات دبلوماسية من أجل الضغط على العدو الإسرائيلي للسماح لفرق الإنقاذ والإغاثة بالوصول إلى المواقع التي تعرّضت للغارات، والسماح بنقل الضحايا والجرحى»، مؤكداً «إدانته ما يقوم به العدو الإسرائيلي من انتهاك للقوانين الدولية والأعراف الإنسانيّة المتبعة».

من جهته، قال «حزب الله»، في بيان له، إنه «بعد غارات العدو الوحشية التي أدت إلى تدمير العشرات من المباني السكنية في الضاحية الجنوبية ليل الجمعة، تقوم طائراته بالإغارة على فرق الدفاع المدني التي تعمل على إزالة الركام وانتشال المصابين... الحكومة اللبنانية والمؤسسات الدولية المعنية فعلت ما يمكن فعله للسماح لهذه الفرق الإنسانية بالقيام بواجباتها الإنسانية الإنقاذية».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أشارت إلى أن المستهدف في غارات الضاحية كان صفي الدين، وهو ما نقله أيضاً موقع «أكسيوس» الأميركي عن 3 مسؤولين إسرائيليين، ليعود الجيش الإسرائيلي ويقول بعد ظهر الجمعة إنه لا يزال يقيّم نتائج استهدافه المقر المركزي لاستخبارات «حزب الله».

كذلك نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 3 مسؤولين إسرائيليين أن الغارات «استهدفت اجتماعاً لكبار القادة في الحزب ضم صفي الدين». وإذا صحت هذه التقارير، فسيشكّل اغتياله ضربةً هي الأكبر لإيران وللحزب منذ اغتيال نصر الله.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد أعلن استهداف الجيش، المقر المركزي لاستخبارات «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت، في غارات ليل الجمعة. وقال أدرعي عبر حسابه على منصة «إكس»، إن القصف «قضى على محمد رشيد سكافي قائد منظومة الاتصالات في الحزب»، مشيراً إلى أنه «من قدامى الحزب، وشغل منصب قائد منظومة الاتصالات منذ عام 2000، وكان مقرباً من كبار القادة، وامتلك خبرة وصلاحيات واسعة في التنظيم». وقال أدرعي إن سكافي كان «يبذل جهوداً حثيثة لتطوير اتصال متواصل بين جميع الوحدات والمنظومات في (حزب الله) في وقت الروتين وفي الطوارئ؛ بهدف الحفاظ على استمرارية نقل المعلومات في التنظيم بشكل متواصل».

وبحسب «الوطنية»، استهدفت غارات ليل الجمعة محيط المريجة وأوتوستراد هادي نصر الله، ومحيط الحدت، وأسفرت عن انهيار عدد من المباني والمنشآت، ومنها ملعب المريجة، والمخفر، والبلدية.


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.