من لبنان إلى شمال شرقي سوريا... عبور 12 ألف نازح الحدود

عائلات تعود إلى مناطقها بشق الأنفس... ناموا في العراء مع أطفالهم الصغار

نازحون ينتظرون إذن الدخول إلى معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)
نازحون ينتظرون إذن الدخول إلى معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)
TT

من لبنان إلى شمال شرقي سوريا... عبور 12 ألف نازح الحدود

نازحون ينتظرون إذن الدخول إلى معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)
نازحون ينتظرون إذن الدخول إلى معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)

عند النقطة الحدودية، التي تُعرف باسم منفذ «الطبقة» من الجانب الخاضع لسيطرة «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا؛ تجمّعت مئات العائلات النازحة مصحوبة بنساء وأطفال؛ إما على الأرصفة والطرق الرئيسية، وإما داخل سيارات محمّلة بحقائب سفر وأمتعة قليلة رُتّبت على عجل بعد أيام قضوها في رحلة شاقة ومتعبة، واجتيازهم عشرات الحواجز الأمنية وقطع الحدود السورية - اللبنانية المتوترة.

وأعلنت مسؤولة كردية بارزة في «الإدارة الذاتية»، اليوم (الجمعة)، أن أكثر من 12 ألف نازح سوري عبروا من مناطق النظام السوري قادمين من لبنان إلى مناطق سيطرة الإدارة شمال شرقي البلاد، خلال الأيام الماضية، بينهم لبنانيون.

لافتة رُفعت أمام معبر «الطبقة» الحدودي الذي يفصل مناطق سيطرة النظام الحاكم عن مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وفي هذه النقطة التي تفصل مناطق سيطرة النظام الحاكم عن منطقة نفوذ «الإدارة الذاتية» و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، ازدحمت دوائر المراجعة والطرق الرئيسية المؤدية إلى مناطقها بالأسر السورية النازحة بسبب القصف الإسرائيلي المكثف على جنوب لبنان، واحتضنت الأمهات والفتيات أبناءهن الذين ارتسمت على وجوههم المتعبة علامات الخوف، في حين اصطفّ الآباء والرجال المنهكون أمام نوافذ مكاتب الدخول والتسجيل لإنهاء معاملة العبور، بعد إبراز ما تبقّى من أوراق ثبوتية شخصية، حاملين أكياساً صغيرة وحقائب وُضعت على أسطح الحافلات وسيارات «الفان» التي أقلّتهم إلى هذه النقطة.

«نمنا في البرد رفقة أولادنا الصغار»

تروي عفراء، المتحدرة من مدينة الرقة، وكانت تقيم منذ 15 عاماً في الضاحية الجنوبية لبيروت رفقة زوجها وعائلتها المكونة من ابنتين وثلاثة أولاد صغار، كيف باتوا في العراء عند الحدود السورية - اللبنانية بريف بلدة القصير السورية لثلاثة أيام، وشكت من المعاملة السيئة هناك. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنهم ناموا في البرد وسط درجات حرارة متدنية رفقة أطفالهم، و«اضطررنا إلى البقاء؛ لأن الأعداد كانت كبيرة. أما المعاملة على الجانبين اللبناني والسوري فكانت غير لائقة. كما أجبرونا على تصريف 100 دولار عن كل شخص بالغ، قبل السماح بدخولنا بشق الأنفس».

نازحون يسيرون قرب معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)

وكحال عفراء فرّ آلاف السوريين واللبنانيين هرباً من الهجوم الإسرائيلي إلى الأراضي السورية، وعبروا العشرات من نقاط التفتيش والحواجز الخاضعة للقوات النظامية.

من بين هؤلاء عائلة الرجب، التي فرّت من مدينة دير الزور، شرق سوريا، نهاية 2014، هرباً من الحرب آنذاك، لتجد نفسها اليوم بعد 10 سنوات تقوم برحلة معاكسة من منطقة البقاع اللبنانية؛ لتعود مجدداً إلى مسقط رأسها بسوريا.

يقول سعد الرجب (54 سنة) -وهو يقف مع آخرين في طابور طويل أمام شباك التسجيل لإنهاء معاملة الدخول- لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أظن أنني لن أسمع أصوات الطيران الحربي والقصف وقذائف الصواريخ مرة أخرى، لكن ذكرياتنا تجدّدت وأثقلت أحزاننا بعد دفعنا إلى العودة لبلدنا».

وهذا الأب، رافقته زوجته وثلاثة أولاد، كان يعمل في الجنوب اللبناني منذ سنوات، وبعد انفجار الوضع هناك وجد نفسه فجأة أمام القصف وتساقط الصواريخ، ليضيف: «بعد اشتداد المعارك قررت العودة إلى سوريا، ولا أدري كيف ستؤول إليه أوضاعنا. وين ما رحنا حروب ومعارك».

مسؤول في الإدارة الكردية يتحدث مع نازحين ينتظرون السماح لهم باجتياز معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)

وأقامت منظمة «الهلال الأحمر» الكردية، التابعة للإدارة، نقطة طبية لتقديم الرعاية الصحية والاستشارات الطبية إلى المرضى والجرحى، في حين تولّى متطوعون ورجال أمن توزيع قوارير المياه على الوافدين تباعاً، والعدد الأكبر منهم يتحدرون من مناطق «الإدارة الذاتية»، فيما فضّل عدد من المواطنين اللبنانيين الدخول إلى مناطق الإدارة هرباً من القصف الإسرائيلي.

وصول سوريين ولبنانيين

باران (47 عاماً) الذي كان يمشي على عكازين ويتحدّر من مدينة الحسكة، وهو أحد الفارين من لبنان، تحدّث عن كيفية إجرائه جراحة في العاصمة دمشق بعد إصابته في لبنان، ليكمل طريقه بمساعدة زوجته وأصدقائه حتى وصلوا إلى مناطق الإدارة، وقال: «كنت مقيماً في الضاحية الجنوبية منذ 17 سنة، وتعرّضت للإصابة في قدمي بسبب القصف الإسرائيلي الأخير».

أضاف هذا النازح السوري، أنه وبعد وصوله لنقطة المصنع الحدودية تعرّضت هي الأخرى لقصف إسرائيلي عنيف، التي عبرها خلال الأسبوع الأخير عشرات الآلاف. وتعليقاً على تعرضه للقصف في أثناء هروبه، قال باران: «عشنا أيام بلياليها ونحن نخشى من موت محقق، حيثما اتجهنا كنا نتعرّض للقصف والضربات».

وتقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حسب تقرير صدر عنها بداية الشهر الحالي، إن نحو 128 ألف شخص «سوري ولبناني» عبروا من لبنان إلى سوريا، منذ تصاعد الأعمال العدائية في لبنان، وقدّرت أن 70 في المائة منهم سوريون، و30 في المائة لبنانيون.

نازحون ينتظرون قرب معبر «الطبقة» الحدودي (الشرق الأوسط)

وفي حديث حصري لـ«الشرق الأوسط»، خلال وجودها في نقطة «الطبقة» الحدودية، كشفت رئيسة المجلس التنفيذي لـ«الإدارة الذاتية» أفين سويد، أن مناطق الأخيرة استقبلت نحو 12 ألف نازح سوري، بينهم مواطنون لبنانيون، وقالت إنهم يستقبلون القادمين من لبنان عبر معبري «الطبقة» بريف محافظة الرقة، و«أبو كهف - التايهة» في منبج بريف محافظة حلب.

وقالت سويد: «جهّزنا هذه المعابر بشكل يناسب مرور الأهالي بالتنسيق مع المقاطعات. نعمل على مدار الساعات الـ24 لتسهيل وصول الراغبين في العودة والتغلب على الصعوبات التي تواجههم في هذه العملية»، مشيرة إلى استقبال 9 لبنانيين بعد تسجيل عبور 6 أشخاص من معبر «الطبقة»، و3 من معبر «التايهة» في منبج، وأوضحت هذه المسؤولة الكردية: «وجّهنهم إلى مراكز الإيواء تحت إشراف خلية الأزمة التابعة للإدارة عبر حافلات خاصة، وتم تقديم المساعدات اللازمة المتوفرة لدينا».

وأكدت سويد أن خلية الأزمة تعقد اجتماعات مستمرة مع سلطات الإدارة لتأمين حافلات وطرق للنازحين واللاجئين، الذين وصلوا من لبنان إلى دمشق ومحافظتي حلب وحمص، لإيصالهم إلى مناطق الإدارة تباعاً، مشددة على أن ممثلية الإدارة في العاصمة بيروت وبالتنسيق مع بعثاتها في العاصمة دمشق وحلب وحمص، «في حالة طوارئ لاستقبال العائدين، فعلى الرغم من إمكاناتنا المحدودة فإننا ملتزمون بتقديم المساعدة الإنسانية، فكثير من العائدين من لبنان هربوا بملابسهم فقط، ويستوجب علينا تقديم الدعم اللازم للجميع».


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».