إسرائيل تفرض منطقة عازلة بالنار جنوب الليطاني... وتدفع سكانها لمسافة 60 كيلومتراً

حشد 4 ألوية إضافية... و«حزب الله» يستعد للتصدي للتوغّل البري

دبابات إسرائيلية تجري مناورات قرب الحدود مع لبنان استعداداً لتوغل بري (أ.ب)
دبابات إسرائيلية تجري مناورات قرب الحدود مع لبنان استعداداً لتوغل بري (أ.ب)
TT

إسرائيل تفرض منطقة عازلة بالنار جنوب الليطاني... وتدفع سكانها لمسافة 60 كيلومتراً

دبابات إسرائيلية تجري مناورات قرب الحدود مع لبنان استعداداً لتوغل بري (أ.ب)
دبابات إسرائيلية تجري مناورات قرب الحدود مع لبنان استعداداً لتوغل بري (أ.ب)

فرض الجيش الإسرائيلي منطقةً عازلةً بالنار في منطقة جنوب الليطاني بجنوب لبنان، تمنع عبور الناس من شمالها، وأرغم ما تبقى من السكان على النزوح إلى مسافة تبعد 60 كيلومتراً عن المنطقة الحدودية، في أوسع عملية إخلاء من نوعها تتزامن مع تضارب حول التوغل البري الذي قالت إسرائيل إنها بدأته، بينما نفى «حزب الله» و«الجيش اللبناني» أي عملية تقدم باتجاه الأراضي اللبنانية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق عملية برية «محدودة» في جنوب البلاد ضد «حزب الله»، وأمر بإخلاء نحو 30 قرية، بعد أسبوع من قصف مكثف طاول أهدافاً للحزب المدعوم من إيران، وأوقع مئات القتلى. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، فجر الثلاثاء، إن جنوده دخلوا جنوب لبنان في إطار «عملية برية محدودة وموضعية ومحدّدة الهدف» ضد «أهداف ومنشآت إرهابية» لـ«حزب الله»، من غير أن يوضح عدد الجنود المشارِكين فيها.

جنود إسرائيليون قرب مدرعة مقاتلة على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

لكن «حزب الله» نفى دخول قوات إسرائيلية إلى جنوب لبنان، كما نفى الجيش اللبناني أي توغل. وأوضح الجيش، في بيان، أن «الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب تنفّذ إعادة تموضع لبعض نقاط المراقبة الأمامية ضمن قطاعات المسؤولية المحددة لها»، مؤكداً أن قيادته «تُواصل التعاون والتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)».

مقاتلون معرّضون للاستهداف

وبدت دعوة الجيش الإسرائيلي لإخلاء أكثر من 30 قرية وبلدة تقع جنوب الليطاني، بمثابة دعوة لإخلاء المنطقة بالكامل من المدنيين، وتمهيد للتعامل مع الموجودين فيها بوصفهم «مقاتلين معرّضين للاستهداف»، حسبما قالت مصادر ميدانية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، مضيفة أن مطالبة النازحين بالخروج إلى منطقة شمال نهر الأولي (المدخل الشمالي لمدينة صيدا والفاصل بين محافظة الجنوب ومحافظة جبل لبنان، على بعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود) هي «غير مسبوقة، وتكشف عن نوايا إسرائيلية لتوسعة العملية البرية إلى كامل محافظتَي الجنوب والنبطية، ولن تقتصر على منطقة جنوب الليطاني أو تكون بمثابة عملية محدودة كما زعم الجيش الإسرائيلي».

مروحية إسرائيلية تطلق صواريخ باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)

ومهّد القصف الإسرائيلي لقطع أوصال الجنوب، بغارات جوية قطعت طرقات رئيسية بين حاصبيا ومرجعيون في الشرق، وهو طريق يُقصف للمرة الثانية بعدما أعاد الجيش اللبناني فتحه في وقت سابق، فضلاً عن فصل قضاءي صيدا وصور في الغرب، عبر استهداف طريق القاسمية الذي أُعيد فتحه.

وتشمل جميع المناطق التي سمّاها الجيش الإسرائيلي، قرى وبلدات واقعة جنوب الليطاني، التي يتوقع أن تكون مسرح العمليات، ولا تلحظ المدن الواقعة جنوب الليطاني، مثل مدينة صور التي لا يزال يسكنها الآلاف من السكان والنازحين. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بعد ظهر الثلاثاء: «لن نذهب إلى بيروت ولا مدن جنوب لبنان»، حسبما أفادت «رويترز».

تجارب بالنار

وتضاربت المعلومات حول طبيعة التوغل البري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، وقال الباحث بالشؤون العسكرية والاستراتيجية مصطفى أسعد: «لا يوجد اجتياح بري حقيقي ولا دروع متقدمة»، مشيراً إلى أن «ما يجري مجرد تجارب بالنار لمعرفة الطرفين نوعية المجموعات المتواجهة».

وقال أسعد لـ«الشرق الأوسط» إن الدخول إلى شبكة أنفاق، حسبما ظهر في الفيديو الذي نشره الجيش الإسرائيلي، يثبت أن هناك تجارب واستطلاعات ينفّذها الجيش للتيقن من الدفاعات، ونوع المجموعات التي ستقاتله، وهل القيادة والسيطرة لا تزالان موجودتَين، لافتاً إلى أن هذه التجارب «قد تستمر ليومين أو ثلاثة».

ورأى أنه إذا صحّ دخول الجيش في مرات سابقة إلى المنطقة، «فإنه سيكون أكثر حماسة للدخول؛ لأنه لا يجد مَن يواجهه بشكل فعلي».

حرائق ناتجة عن غارات إسرائيلية في العديسة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عمليات توغل سابقة

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن عمليات التوغل ليست جديدة، وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري: «إن القوات الإسرائيلية تنفّذ عمليات في جنوب لبنان منذ أشهر، وكشفت عن أنفاق ومخابئ أسلحة لـ(حزب الله) أسفل منازل، وعن خطط للجماعة اللبنانية لشنّ هجمات»، مشيراً إلى أنها «المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن هذه التفاصيل».

وأضاف أن العشرات من هذه العمليات «كشفت عن خطط تفصيلية لـ(حزب الله) لدخول إسرائيل وتنفيذ هجوم على غرار ما قامت به حركة (حماس) في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي». وقال هاغاري إن النتائج والأدلة التي تم اكتشافها تحت المنازل في قرى بجنوب لبنان خلال العمليات «سيتم تقديمها إلى المجتمع الدولي». كما عرض خرائط ومقاطع مصورة التقطتها كاميرات مثبتة على أجساد الجنود.

قذائف مدفعية حارقة تستهدف منطقة العديسة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

تحشيدات إضافية

وبموازاة تلك الإعلانات، واصل الجيش تحضيراته للتوغل، إذ قال (الثلاثاء) إنه استدعى 4 ألوية إضافية للمشارَكة في مهمات على طول الحدود الشمالية، وقال الجيش في بيان: «سيتيح ذلك مواصلة النشاط العملياتي ضد (حزب الله)، وتحقيق الأهداف العملياتية، بما فيها العودة الآمنة لسكان شمال إسرائيل إلى منازلهم»، من غير تقديم تفاصيل بشأن استدعاء الألوية الجديدة، علماً بأن لواء المشاة الإسرائيلي يضم عادة من ألف إلى ألفَي جندي، في حين يضم لواء الدبابات المدرعة نحو 100 دبابة.

رجل أمن إسرائيلي يتفقد موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» على طريق سريع قرب كفر قاسم في إسرائيل (رويترز)

استعدادات «حزب الله»

في المقابل، يستعد «حزب الله» للتصدي للغزو البري، وقال مقربون منه إنه «أنهى التعيينات وملأ الشواغر في المواقع القيادية لتشكيلاته» بعد اغتيال مجموعة من القادة العسكريين على مدى أسبوعين بضربات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية. وقال هؤلاء إن عناصره «منتشرون على الحدود، وفي جهوزية واستعداد كاملَين للتعامل مع أي تطور»، في إشارة إلى العملية البرية المتوقعة.

ووسط قصف إسرائيلي متواصل على مناطق في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت خلال الساعات الأخيرة، أعلن «حزب الله» حتى ظهر الثلاثاء تنفيذ 8 عمليات عسكرية، بينها «صليات صاروخية من نوع (فادي 4) ‏على قاعدة غليلوت التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية 8200، ومقر الموساد الذي يقع في ‏ضواحي تل أبيب، وتجمع لقوات العدوّ ‏في ثكنة دوفيف بصاروخ (فلق 2)، وتجمعات لجنود إسرائيليين قرب شتولا وفي المطلة».

ونقلت وسائل إعلام «حزب الله» عن مسؤول العلاقات الإعلامية في الحزب، محمد عفيف، قوله إن «استهداف قاعدة (غليلوت) ومقر (الموساد) بضواحي تل أبيب ليس سوى البداية».


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.