هل ينهار «محور المقاومة» الإيراني تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية؟

مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

هل ينهار «محور المقاومة» الإيراني تحت وطأة الهجمات الإسرائيلية؟

مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

سلطت شبكة «إن بي سي» الأميركية الضوء على الغارات التي شنتها إسرائيل خلال الفترة الأخيرة على «حزب الله» اللبناني وغيره من حلفاء إيران، وقالت إن إسرائيل ألحقت أضراراً غير مسبوقة بـ«محور المقاومة» الإيراني، وأصبحت طهران تواجه معضلة.

وأضافت الشبكة أن إيران اعتمدت لعقود من الزمن على «حزب الله» ووكلاء آخرين كخط دفاع أول، لكن مسؤولين استخباراتيين ومحللين سابقين في الولايات المتحدة أكدوا أن الضربات الجوية الإسرائيلية التي قضت على كبار قادة «حزب الله» وتركت أمنه الداخلي في حالة سيئة، تشكل ضربة مدمرة لمشروع إيران الذي استمر عقوداً لفرض النفوذ والسلطة في الشرق الأوسط من خلال الوكلاء.

ففي غضون أسابيع، عانت إيران، و«حزب الله» الذي يعتبر وكيلها الأكثر أهمية، من إخفاقات أمنية كارثية، فقد اخترقت إسرائيل شبكة اتصالات «حزب الله» ودمرتها، وقتلت العديد من كبار الشخصيات، وقتلت زعيم «حزب الله» القوي والمؤثر حسن نصر الله، الذي لا يمكن استبداله بسهولة.

وقال مسؤولون أميركيون إن الضربات الجوية الإسرائيلية قتلت معظم قادة «حزب الله» ودمرت مستودعات أسلحة، مما تسبب بأضرار غير مسبوقة.

ونظر النظام الإيراني إلى «حزب الله» باعتباره حجر الزاوية في استراتيجية لتطويق الخصوم المتفوقين عسكرياً بالوكلاء المسلحين، الممولين والمدربين من قبل «الحرس الثوري» الإيراني، وأطلقت عليهم طهران اسم «محور المقاومة».

ومن خلال تزويد «حزب الله» بترسانة من الصواريخ والقذائف، إلى جانب جماعات أخرى في غزة والعراق وسوريا واليمن، راهنت إيران على أنها يمكن أن تضعف إسرائيل والولايات المتحدة وتستعرض عضلاتها، مع تجنب المواجهة المباشرة التي لا يمكنها الفوز بها، لكن استراتيجية إيران قللت من تقدير كيفية رد إسرائيل على الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وإطلاق «حزب الله» للصواريخ.

ملصق ضخم يتضمن صورة نصر الله رُفع في طهران (أ.ف.ب)

وقال ضباط استخبارات سابقون ومحللون لمكافحة الإرهاب في أميركا إن طهران بالغت أيضاً في تقدير قوة شبكة وكلائها.

وقال الخبير في شؤون الإرهاب بروس هوفمان، الأستاذ في جامعة جورج تاون: «لقد تم تمزيق حساباتهم بالكامل، فبالنسبة لإسرائيل، هذا تحول مذهل عن الأحداث التي وقعت قبل عام تقريباً»؛ في إشارة إلى هجوم «حماس» الذي فاجأ أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. وأضاف هوفمان: «لقد استعادت الاستخبارات الإسرائيلية هالة الردع التي فقدتها بعد كارثة أكتوبر».

وحولت إسرائيل تركيزها إلى «حزب الله» بعد أن ألحقت أضراراً جسيمة بـ«حماس» في قطاع غزة على مدار العام الماضي.

ورغم تعرض «حزب الله» لهجوم لا هوادة فيه في الأيام الأخيرة، فقد أثبتت إيران عجزها وربما عدم رغبتها في حماية حلفائها في لبنان، وفقاً للشبكة الأميركية.

وذكر مسؤولون سابقون في الاستخبارات والدفاع أن هذا قد يثير تساؤلات لدى بعض المقاتلين في المجموعات التابعة لإيران حول ما إذا كانت طهران راعية موثوقة.

وقال ماثيو سافيل من معهد الخدمات المتحدة الملكي في لندن، الذي كان مسؤولاً كبيراً في وزارة الدفاع البريطانية، إن شبكة وكلاء طهران كان من المفترض أن تعمل كرادع للهجوم الإسرائيلي المباشر على إيران نفسها، لكن الأحداث الأخيرة «كشفت الضعف في قلب» استراتيجية إيران.

وأضاف: «بينما ستستخدم إيران شركاءها للدفاع عن نفسها، فإن العكس ليس صحيحاً، ومن غير المرجح أن تخوض حرباً مع إسرائيل لإنقاذ أحد هؤلاء الشركاء».

واتفق غلين كورن، وهو ضابط كبير سابق في وكالة المخابرات المركزية، مع هذا الرأي. وقال: «لم تتمكن إيران حتى الآن من القيام بأي شيء مهم لدعم وكلائها».

وذكر كورن وضباط استخبارات سابقون آخرون أن قدرة إسرائيل على ضرب الدائرة الداخلية لـ«حزب الله» بنجاح تأتي بعد سنوات من العمل الاستخباراتي منذ عام 2006، عندما حاولت إسرائيل وفشلت في قتل نصر الله وهزيمة الحزب بشكل دائم، وأضاف كورن أن العمل الاستخباراتي الطويل الأمد «يؤتي ثماره».

ووفقاً للشبكة، أجبرت العمليات الإسرائيلية الناجحة إيران و«حزب الله» أيضاً على مواجهة سؤال محير: كيف ومتى ترد دون التعرض لمزيد من النكسات؟

إذا اختارت إيران أو «حزب الله» إطلاق وابل من الصواريخ والقذائف على إسرائيل الآن، فإن ذلك يخاطر برد انتقامي هائل من قبل إسرائيل وحرب شاملة لا تمتلك طهران المعدات اللازمة للفوز بها.

وهناك أيضاً خطر إسقاط القوات الإسرائيلية والأميركية في المنطقة للعديد من الصواريخ، كما حدث في أبريل (نيسان)، عندما أطلقت إيران أكثر من 300 طائرة من دون طيار وصاروخ على إسرائيل دون أي تأثير تقريباً.

بالنسبة لرئيس إيراني جديد يقول إن حكومته مستعدة لإحياء الدبلوماسية النووية مع الغرب، فإن الصراع المتصاعد مع إسرائيل من شأنه أن ينسف أي فرصة للمفاوضات أو تخفيف العقوبات اللازمة لإحياء الاقتصاد الإيراني.

ولكن إذا اختارت طهران عدم الرد، فسوف تبدو إيران ضعيفة وأنها تتراجع أمام إسرائيل.

وقال المحلل كريم سجادبور، وهو زميل بارز في مؤسسة كارنيغي للسلام، إن المرشد علي خامنئي «يواجه الآن معضلة من صنعه، فمن خلال عدم الرد بقوة، فإنه يستمر في فقدان ماء وجهه، ومن خلال الرد بقوة مفرطة، قد يفقد رأسه»، مضيفاً أن «هذه الإذلالات ستغذي الحديث عن الخلافة في طهران».

وذكر مسؤولون سابقون أن خياراً آخر أمام إيران و«حزب الله» يتمثل في تنفيذ هجمات في الخارج، وملاحقة أهداف أكثر ضعفاً مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم.

وقال مارك بوليميروبولوس، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: «القلق الوحيد الذي ينبغي أن ينتابنا هو العودة إلى النوع القديم من العمليات الإرهابية، والأهداف السهلة مثل السفارات في الخارج، سواء كانت إسرائيلية أو أميركية، ومن المؤكد أن هذا السيناريو سيكون أكثر ترجيحاً».

صور نصر الله على أحد المباني في ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)

وذكر ضباط استخبارات سابقون أن التوغلات العسكرية الإسرائيلية السابقة في لبنان، وآخرها في عام 2006، أتت بنتائج عكسية، ويمكن أن توفر رؤية القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية دفعة قوية لقوات «حزب الله» وقضيته.

وقال كورن إن الفوضى داخل «حزب الله» وغياب زعيم قوي من المرجح أن يخلقا فراغاً في بيروت، ومن غير الواضح ما إذا كانت الحكومة اللبنانية ستحاول إعادة تأكيد نفسها بعد أن هيمن عليها «حزب الله» لسنوات.

وتساءل كورن: «من سيملأ هذا الفراغ؟ هل ستكون الدولة اللبنانية؟ هل سيكون تنظيم (داعش)؟ هل ستكون مجموعة أخرى؟ والسؤال الكبير هو ما إذا كانت القوات المسلحة اللبنانية مستعدة للتدخل والسيطرة على بلدها، وهو ما لم تتمكن من القيام به حتى الآن، لأن (حزب الله) كان القوة العسكرية والسياسية الأولى في لبنان».

وقال نورمان رول، الذي عمل لمدة 34 عاماً في وكالة المخابرات المركزية وأشرف على عمليات الاستخبارات بشأن إيران، إن المهمة الأولى لإيران ستكون إعادة بناء «حزب الله» ووكلائه الآخرين؛ فرغم الأضرار الجسيمة، فإن «الجماعات لا تزال على قيد الحياة، ولم تتضاءل سيطرتها على المناطق الجغرافية الخاصة بها إلى الحد الذي يجعل بقاءها موضع شك، وسوف يكون الهدف الأساسي لإيران هو المساعدة في بقاء هذه الجماعات وتعافيها».

وذكر أن «الحملة الإسرائيلية أزالت جيلاً من قادة (حزب الله)، وإذا ما استمرت الهجمات الإسرائيلية، فإن عملية صنع القرار في (حزب الله) سوف تكون في حالة من الفوضى، لكن الجماعة تظل قوة كبيرة».

وقال: «لا يزال هناك عشرات، إن لم يكن مئات، من القادة من المستوى الأدنى إلى المتوسط، إلى جانب الآلاف من المؤيدين المسلحين في كثير من الأحيان».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنفي المشاركة في ضربات قشم الإيرانية

شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35 سي» تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» 30 أكتوبر 2026 (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

إسرائيل تنفي المشاركة في ضربات قشم الإيرانية

نفى الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مشاركته في الضربات الأميركية على جزيرة قشم الإيرانية قبالة مضيق هرمز، وتوقع الرئيس السابق لجهاز «الموساد» عملية عسكرية جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
p-circle

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها. وأضاف أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد لمدة أسبوع، في ظل احتمال مواجهة جديدة مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

إيران ترفض تصريحات ألمانية وتهدد بضربات واسعة حال اندلاع حرب جديدة

هدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشن ضربات عسكرية واسعة النطاق والتسبب في أضرار تتجاوز 100 مليار دولار بكثير، حال اندلاع حرب جديدة.

«الشرق الأوسط» (طهران - برلين)
شؤون إقليمية أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

قال مسؤول مطلع على المفاوضات اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (طهران)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير، التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً، وسط مخاوف من تعذّر عودة السكان إلى قرى فقدت أجزاءً من معالمها. وتُظهر بيانات علمية ودراسة عن أضرار الحرب اتساعَ نطاق التدمير، فيما يربط خبير عسكري بين طبيعته ومحاولة فرض واقع سكاني جديد.

وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، أكدت مصادر مسؤولة في المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، تسجيل 2057 تفجيراً إسرائيلياً خلال الفترة الممتدة من 17 أبريل (نيسان) إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حصيلة تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، من دون توافر تفاصيل منشورة عن توزيعها الجغرافي أو منهجية احتسابها.

وكان المجلس قد وثّق، في تقرير علمي منشور على موقعه الرسمي، 1731 عملية تلغيم وتفجير في جنوب لبنان بين 2 مارس (آذار) و10 سبتمبر (أيلول)، بينها 1128 عملية بعد اتفاق الإطار في 26 يونيو (حزيران). وارتفع متوسطها اليومي من 5.15 عملية قبل الاتفاق إلى نحو 15 بعده.

الدخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

جسور ومنازل تحت الدمار

وكشفت دراسة أعدّتها «الدولية للمعلومات» أن تقديرات أولية أشارت إلى تضرر أو تدمير أكثر من 90 ألف وحدة سكنية في لبنان حتى منتصف يونيو، من دون أن يقتصر الرقم على الجنوب. ووثّقت تدمير سبعة جسور بالكامل وتضرر جسر القاسمية جزئياً، ضمن ثمانية جسور استُهدفت على محاور تربط جنوب الليطاني بمحيطه.

كما نقلت عن المنظمة الدولية للهجرة تسجيل 499784 نازحاً داخلياً حتى أول يوليو (تموز)، في مؤشر إلى صعوبة الاستقرار رغم بدء عمليات العودة.

ووثّق المجلس الوطني للبحوث العلمية تفجيراً ضخماً في مجدل زون في 28 يونيو، وموجات أرضية نجمت عن تفجير في الشقيف ليل 30 - 31 يوليو، تعادل هزة بقوة 3.8 درجة، وفق المركز الوطني للجيوفيزياء، فضلاً عن تفجير علي الطاهر في 10 سبتمبر تزامن مع حدث بقوة 4.1 درجة مسجّل لدى هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وأثار تفجير الشقيف مخاوف على القلعة التاريخية المشمولة بالحماية المعززة المؤقتة والمُدرجة ضمن «قلاع جبل عامل» على قائمة التراث العالمي.

النيران تتصاعد من مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان لحظة تفجيرها (إعلام إسرائيلي)

إزالة مقومات الحياة

رأى العميد الركن المتقاعد خليل الجميل أن «عمليات التفجير والتدمير التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تعكس سياسة ممنهجة تقوم على اعتماد نظرية الأرض المحروقة، بهدف إزالة التجمعات السكنية والقضاء على مقومات الحياة، بما يحول دون عودة الأهالي إلى قراهم، ويمهد لبقاء إسرائيلي طويل الأمد في المناطق التي يسيطر عليها».

وأوضح الجميل، تعليقاً على حصيلة المجلس الوطني للبحوث العلمية التي بلغت 2057 عملية تفجير إسرائيلية منذ أبريل الماضي، أن «هذا الرقم ينسجم مع حجم العمليات الميدانية التي يشهدها الجنوب، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية تفجيرات بصورة شبه يومية، وعلى نطاق واسع، ولا تقتصر على المواقع العسكرية أو التلال والمواقع المرتفعة، بل تشمل الأحياء السكنية والمباني والمنشآت والبنى التحتية».

وأشار إلى أن «التركيز الإسرائيلي يتجه بصورة خاصة نحو التجمعات السكنية الكبيرة، وفي مقدمها بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب، إلى جانب قرى أخرى، بينها زوطر الشرقية»، لافتاً إلى أن «عمليات التدمير تتبع خريطة الانتشار الإسرائيلي، وتستهدف خصوصاً المناطق التي تشكل امتداداً عمرانياً أو تجمعات سكانية في مواجهة المواقع التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية».

واعتبر الجميل أن «ما يجري يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، ليعكس توجهاً إسرائيلياً لإحداث تغيير ديموغرافي وبيئي واسع النطاق»، موضحاً أن «تدمير المنازل والبنى التحتية والغطاء النباتي والأراضي الزراعية يعني عملياً إزالة مقومات الحياة، وليس مجرد منع استخدام هذه المناطق لأغراض عسكرية».

وقال: «الإسرائيلي لا يريد أن يترك شيئاً خلف قواته المتمركزة على الحد الأمامي للمنطقة العازلة التي احتلها في جنوب لبنان، فهو لا يكتفي بإزالة الأبنية أو تجريف الأراضي، بل يدمّر ويحرق كل ما يمكن أن يسمح بعودة الحياة إليها»، مشدداً على أن «الفرق كبير بين إزالة الغطاء النباتي الذي يمكن أن ينمو مجدداً، وتدمير الأرض وإحراقها والقضاء على قدرتها على الإنتاج».

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

وربط الجميل هذه السياسة بالتجربة الإسرائيلية السابقة في الجولان السوري، مستحضراً ما أعقب احتلاله عام 1967 من عمليات هدم وإزالة للقرى، ومعتبراً أن «ما يحصل اليوم في الجنوب يستعيد النهج نفسه، القائم على تغيير طبيعة الأرض وإزالة معالم التجمعات السكانية».

وحذّر من أن «إعادة الأهالي إلى قراهم، حتى في حال التوصل إلى تسوية سياسية أو اتفاق يفضي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية، لن تكون مسألة سهلة، وقد تحتاج إلى سنوات طويلة، وربما عشرات السنين»، موضحاً أن «حجم الدمار قد يجعل بعض السكان عاجزين حتى عن تحديد مواقع منازلهم السابقة، بعدما تتغير معالم القرى وتختفي شوارعها وأبنيتها».

استهداف المباني والتجمعات

وفي قراءته للخريطة الميدانية، أشار الجميل إلى أن «عمليات التدمير تتركز في عدد من المناطق على امتداد عمراني يصل إلى نحو ألف متر أمام المواقع الإسرائيلية، حيث يجري استهداف المباني والتجمعات التي يمكن أن تشكل امتداداً سكنياً في مواجهة القوات المنتشرة».

ولفت إلى أن «هذا النمط يمكن ملاحظته في مناطق مجدل زون والمنصوري، وكذلك في محيط صربين وياطر وبيت ياحون وحداتا وبرعشيت وعيتا الجبل»، معتبراً أن «توزع عمليات الهدم على هذه القرى يظهر أن الاستهداف لا يقتصر على نقاط عسكرية محددة، بل يشمل التجمعات العمرانية الواقعة ضمن المناطق التي لا تحتلها إسرائيل فعلياً إنما تسعى إلى إبقائها خالية من السكان».

وأوضح أن «إسرائيل تنظر إلى هذه التجمعات السكنية باعتبارها بيئة يمكن أن تتحرك فيها عناصر المقاومة أو تستفيد من أبنيتها في التخفي، ولذلك تسعى إلى إزالة هذا الامتداد العمراني بصورة كاملة»، مشيراً إلى أن «التطور التكنولوجي وقدرات المراقبة الجوية التي تمتلكها القوات الإسرائيلية تسمح لها، في كثير من الحالات، بالتمييز بين التحركات المدنية والعسكرية، لكن ذلك لم يمنع اتساع نطاق التدمير».

منع عودة السكان

وخلص الجميل إلى أن «السياسة الإسرائيلية تقوم على منع عودة السكان إلى المناطق التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية أو تواجه مواقع انتشارها، من خلال تدمير كل قرية أو تجمع عمراني يمكن أن يوفر مقومات الاستقرار والعيش»، معتبراً أن «حجم التدمير وطبيعته يشيران إلى نية إسرائيلية بالبقاء لفترة طويلة، وإلى محاولة فرض واقع جغرافي وسكاني جديد يصعب تغييره حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية».


احتمال «خروج الفصائل عن السيطرة» ينشط اتصالات عراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

احتمال «خروج الفصائل عن السيطرة» ينشط اتصالات عراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

يسود قلقٌ أوساطاً حكومية وسياسية عراقية من خروج فصائل موالية لإيران «عن السيطرة» في حال تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة، وسط أنباء متضاربة؛ نفتها الحكومة، بشأن استهداف مقر أمني شرق البلاد.

وقال مصدر مسؤول في تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم إن الحكومة تسعى إلى تفادي أخطار الحرب، عبر «التفاوض المباشر مع الفصائل المسلحة لإقناعها بالوقوف على الحياد»، مشيراً إلى أن «هذا التفاوض يجري عبر اتصالات من شخصيات مؤثرة».

بالتزامن؛ تنشر الحكومة العراقية، وفق المصدر، «قوات أمنية في الأطراف السائبة والمناطق البعيدة عن مراكز المدن، على غرار ما حدث في محافظة البصرة مؤخراً؛ للحيلولة دون هجمات قد تشنها فصائل مسلحة على دول الجوار حال اندلاع الحرب».

مع ذلك، فقد أفاد المصدر؛ المطلع على نقاشات داخلية بشأن التصعيد الإقليمي، بأن «سيطرة الحكومة على الأوضاع في حال اندلاع الحرب محل شك، سواء بشأن كبح الفصائل المسلحة الحليفة لإيران، وبشأن انعكاسات الحرب على استمرار تدفق صادرات النفط العراقية التي بدأت تتعافى مؤخراً وتجاوزت سقف 3 ملايين برميل يومياً».

وقبل تصاعد التوتر الإقليمي، كانت الحكومة تحاول حل مسألة سلاح الفصائل، لكن الشكوك ازدادت أخيراً بشأن تعثر خطة الحكومة لحصره، بعدما تأجلت من 30 سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 30 يونيو (حزيران) 2027.

وكان «الإطار التنسيقي» يفاوض الفصائل عبر «لجنة سياسية» تضم زعامات سياسية. وأشيع على نطاق واسع أن رئيس الحكومة بدأ اتصالات مع هذه الجماعات المسلحة بمعزل عن «اللجنة» بسبب ازدياد المخاوف من تجدد الحرب.

وأفاد مصدر سياسي «الشرق الأوسط» بأن «الفصائل المسلحة الموالية لإيران قد تكون حدّثت بنك أهدافها المحلية والإقليمية مع تصاعد احتمالات الحرب».

لكن النائب عن حركة «حقوق»؛ الجناح السياسي لـ«كتائب حزب الله»، سعود الساعدى، نفى تدخل الزيدي بشكل شخصي في ملف التفاوض مع الفصائل.

وقال في تصريحات صحافية إن «الإطار التنسيقي» توصل إلى «تفاهمات واتفق مع الفصائل بشأن إعادة تنظيم السلاح».

وأضاف الساعدي أن «الخطة تضمنت تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الفصائل، والحكومة، و(الحشد الشعبي)، و(الإطار التنسيقي)، لكن رئيس الوزراء علي الزيدي لم يوقع على الاتفاق حتى الآن»، ملمحاً إلى تعرضه لضغوط أميركية.

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في بغداد (واع)

«دولة راعية للإرهاب»

في غضون ذلك، قالت مصادر سياسية إن القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى العراق، ستيفن فاغن، أوصل خلال الأيام الماضية رسائل مباشرة إلى شخصيات حكومية وسياسية، أكد فيها أن واشنطن تراقب خطوات حصر السلاح بيد الدولة، وفق وكالة «شفق نيوز» المحلية.

ووفق المصادر، فإن المسؤول الأميركي «حذّر بأن عدم التزام التعهدات، وعدم وضع خطة ملموسة لإنهاء وجود السلاح خارج سيطرة الدولة بحلول 30 يونيو المقبل، سيدفع واشنطن إلى عدّ العراق (دولة راعية للإرهاب)، واتخاذ عقوبات وإجراءات مختلفة بحقه»، على حد تعبير المصادر.

وعلى غرار الصمت الحكومي بشأن إمكانية تجدد الحرب، تمارس الفصائل المسلحة صمتاً مماثلاً هذه الأيام، لكن حركة «أنصار الله الأوفياء»، الحليفة لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، حذّرت الجمعة الماضي الولايات المتحدة من استخدام الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران، لكنها أكدت وقوفها على الحياد في حال وقعت الحرب.

وقال المتحدث باسم الحركة، علي الفتلاوي، في تصريحات صحافية، إن «الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدَم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، وواشنطن مطالبة بالتزام عدم خرق الأجواء العراقية».

واضاف أن «أي انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة، وطبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة».

وبشأن ملف السلاح، أكد الفتلاوي أن «الحركة لم تسلّم سلاحها، وأن الاتفاق يتضمن تنظيم السلاح وحصره خلال المدة الممتدة من أيلول (سبتمبر) 2026 حتى حزيران 2027، وليس سحبه أو تسليمه».

وما زال الغموض يحيط بالموقف النهائي للفصائل حيال الحرب، غير أن بعض الفصائل المرتبطة بطهران تلتزم حالياً حالة من الهدوء الحذر؛ تفادياً لإقحام العراق في صدام مدمر أو تعريض البلاد لعقوبات اقتصادية قاسية وضربات مباشرة.

لكن إمكانية التزام الفصائل حالة الهدوء الحالية غير مضمونة في حال تفجر الأوضاع، وفق مراقبين، وهناك خشية من إمكانية تعرض الفصائل الموالية لإيران لضربات جوية إسرائيلية وأميركية؛ مما سيجعل انخراطها في الحرب مبرَّراً.

وكانت فصائل ومنصات إعلامية مقربة منها تحدثت خلال الأيام الماضية عن رصد عشرات الاختراقات من قبل الطيران الحربي والاستطلاعي الأميركي، وتزامن ذلك مع تقارير غربية تحدثت عن أن مقاتلات إسرائيلية وأميركية أجرت تدريبات عسكرية في سماء العراق ودول عدة بالمنطقة تحاكي توجيه ضربات لإيران.

ميدانياً؛ أفادت تقارير صحافية، الثلاثاء، بأن موقعاً تابعاً لـ«هيئة الحشد الشعبي» في ديالى (شرق) تعرض لقصف جوي، لكن مسؤول خلية الإعلام الأمني؛ الفريق سعد معنى، نفى ذلك، وقال في بيان مقتضب: «لا صحة لوجود أي استهداف أو قصف جوي في المحافظة».


تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)
TT

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

​تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في قطاع غزة، جراء القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر وحركة الأشخاص والبضائع والسلع، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المسلحة المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

وبشكل مفاجئ أبلغت إسرائيل، صباح الثلاثاء، جهات التنسيق في الجانبين المصري والفلسطيني، بنيتها منع دخول البضائع والسلع والمساعدات الإنسانية التي تصل من معبر رفح البري (بين مصر وغزة) إلى داخل قطاع غزة، وذلك بزعم استمرار عمليات تهريب مواد ممنوعة، في إشارة بشكل أساسي إلى السجائر ومنتجات التبغ، وبعض المواد التي قررت إسرائيل منع إدخالها إلى القطاع.

وبعد أن خرج أكثر من 20 مريضاً و35 مرافقاً للسفر عبر معبر رفح البري لتلقي العلاج، أعادتهم إسرائيل بشكل مفاجئ ومنعتهم من السفر بحجة الأوضاع الأمنية، لكن بعد ساعات من المنع أبلغ المرضى مجدداً بالسماح لهم بالسفر.

شح في الخضار المعروض بسوق محلية بدير البلح وسط قطاع غزة - الجمعة (أ.ب)

ويأتي ذلك في وقت ما زالت تتحكم فيه إسرائيل بحركة دخول البضائع والمساعدات من معبر كرم أبو سالم، حيث ما زالت دون الحد الذي بلغته قبل الأزمة الأخيرة التي تسببت في تدفق البضائع على مدار أسبوع كامل للقطاع، قبل أن تستأنف عملية إدخالها بشكل محدود منذ نحو أسبوع ونصف الأسبوع.

وتسبب المنع الإسرائيلي في «نقص حاد في الأصناف الأساسية تزامناً مع ارتفاع قياسي وكبير في الأسعار، وانهيار شبه كامل في القدرة الشرائية للمواطنين»، وفق ما أفادت الغرفة التجارية في غزة.

وقال ماهر الطباع مدير عام الغرفة التجارية بغزة، في إحاطة صحافية، إن نحو 200 سلعة تقريباً يسمح بإدخالها مع تشديد القيود الإسرائيلية الصارمة، مشيراً إلى أن التعنت انعكس على حركة الأسعار التي قفزت بنسب كبيرة وصلت ما بين 500 و600 في المائة، بينما سجلت السلع الممنوعة من جهة إسرائيل ارتفاعات بين ألفين و3 آلاف في المائة.

تدهور ميداني

لم يختلف الوضع الأمني عن التردي الإنساني؛ إذ تواصلت العمليات العسكرية عبر غارات إسرائيلية، أو باستخدام العصابات المسلحة التي تتمركز في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي.

ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، بموجب خطة قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يفصل خط افتراضي يسمى «الخط الأصفر» بين المناطق التي تحتلها إسرائيل (شرق الخط) في غزة، وتقدَّر بأكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع، بينما تسيطر «حماس» والفصائل الفلسطينية على المناطق غرب الخط.

وفي خطوة وصفت بأنها مماثلة لعمليات الجيش الإسرائيلي، أقدم عناصر من العصابات المسلحة، بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين، على التسلل إلى مخيم للنازحين في منطقة دوار أبو حميد ما بين وسط وشرق خان يونس جنوب قطاع غزة، وسط غطاء من طائرات مسيرة إسرائيلية كانت تحلق في سماء المنطقة.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وكان عناصر تلك العصابات تسللوا سيراً على الأقدام قبل أن تصل تعزيزات بمركبات رباعية الدفع، لاستكمال عملية السيطرة على المخيم، ومحاصرته بشكل كامل، قبل أن يطالبوا عدداً من الأشخاص عبر مكبرات الصوت بتسليم أنفسهم، إلا أنه تبين عدم وجود أحد منهم في المخيم حينها، كما أوضح مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط».

وأكد 3 مصادر وشهود عيان من سكان محيط المخيم، أن أفراد العصابة المسلحة فتشوا الخيام وكانوا يطلقون النار وأرعبوا السكان، خصوصاً من الأطفال والنساء، قبل أن يختطفوا ويقتادوا أكثر من 35 شخصاً جميعهم من عائلة «بربخ» بينهم فتية، إلى مناطق سيطرتهم شرق خان يونس، وسط تحليق للطائرات المسيرة الإسرائيلية.

ووفق المصادر والشهادات، فإنه بعد أكثر من 10 ساعات على اختطافهم، أفرجت العصابات المسلحة عن جميع المختطفين، عدا 4 شبان أبقتهم في التحقيق. ونقل مصدر ميداني عن بعض المفرج عنهم، أن من «حقق معهم هم ضباط إسرائيليون، وليس عناصر العصابات الذين سلموهم للقوات الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة».

وقدر مصدر فصائلي في خان يونس أن «العملية هدفها إحداث الفوضى وفرد العضلات من قبل العصابات التي يساندها الجيش الإسرائيلي بالغطاء الجوي لتنفيذ مهام أمنية محددة ولنشر الفوضى».

فلسطينيون يشيعون شخصاً بعد مقتله في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة بمدينة غزة - 2 نوفمبر (رويترز)

ولا يستبعد مصدر آخر أن يكون ذلك تمهيداً لتقدم القوات الإسرائيلية وتوسيع سيطرتها وتوغلها في تلك المناطق، بهدف توسيع الخط الأصفر، الذي يبعد عن مكان المخيم الذي وقع فيه الحدث، مئات الأمتار المحدودة، كما فُعل سابقاً عدة مرات في مناطق مختلفة من القطاع.

واستكمل الجيش الإسرائيلي التصعيد حيث قتل فلسطينياً، ظهر الثلاثاء، في غارة استهدفت ضباطاً وعناصر من جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة «حماس» داخل الكلية التطبيقية في خان يونس جنوب قطاع غزة، كما ذكرت وزارة الداخلية بالقطاع.

فيما أعلن صباحاً عن وفاة فلسطيني آخر إثر هجوم استهدف أمس، مجموعة من الغزيين في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة. وقتل أمس 7 فلسطينيين في سلسلة غارات متفرقة، من بينهم واحد في غارة استهدفت مركبة بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، وآخران في غارتين منفصلتين بخان يونس، ورابع إثر استهدافه بقنبلة من طائرة مسيرة بقرية المصدر شرقي وسط القطاع.

ومن بين الضحايا كان الموظف الإداري في وزارة التربية والتعليم بغزة، محمود قفة، من سكان مدينة رفح، والذي كان في طريقه للعمل حين استهدف في مواصي خان يونس، ليكون الثاني الذي يقتل في غضون 3 أيام من العاملين في مجال التعليم بالقطاع.

ارتباك إسرائيلي

في السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه في الأيام الأخيرة قتل 4 من نشطاء «حماس» الميدانيين، في سلسلة عمليات نفذها بقطاع غزة. وقالت مصادر فصائلية لـ«الشرق الأوسط»، إن اثنين من المذكورة أسماؤهم في البيان الإسرائيلي هما قياديان ميدانيان في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، وأصيبا في هجمات استهدفتهما ولم يقتلا.

وفي عديد المرات أعلن الجيش الإسرائيلي خلال الحرب اغتيال قيادات ونشطاء في «حماس» وجناحها المسلح، إلا أنه تبين لاحقاً أنهم أصيبوا وبقوا على قيد الحياة، وآخرون نجوا بأنفسهم.

وفي سياق رصد الانتهاكات الإسرائيلية، رصد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة 5.989 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء سريانه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، منها 753 خرقاً خلال الشهر الماضي.

وأسفرت الخروقات عن مقتل 1599 فلسطينياً وإصابة نحو 6 آلاف آخرين، واعتقال 217، وبينت الإحصائية أن الخروقات في أكتوبر الماضي، بلغت بشكل متوسط يومي 24.3 خرق، منها 346 حادثة إطلاق نار، و310 عمليات قصف، و64 عملية نسف لمنازل، و21 توغلاً للآليات العسكرية، و12 حالة اعتقال لمواطنين.

وأدت تلك الخروقات إلى مقتل 145 فلسطينياً، منهم 21 طفلاً و14 امرأة و2 من المسنين و108 رجال، فيما أصيب 672، منهم 182 طفلاً، و129 سيدة، و30 مسناً، واعتقال 19 آخرين.