إسرائيل تعبر الحدود بعد انسحاب الجيش اللبناني

مقتل عسكري لبناني وقائد «حماس» في لبنان

TT

إسرائيل تعبر الحدود بعد انسحاب الجيش اللبناني

جنود إسرائيليون بالقرب من دبابات وناقلات جند مدرعة في شمال إسرائيل وسط أنباء عن عملية برية وشيك داخل لبنان 30 سبتمبر 2024 (أ.ب)
جنود إسرائيليون بالقرب من دبابات وناقلات جند مدرعة في شمال إسرائيل وسط أنباء عن عملية برية وشيك داخل لبنان 30 سبتمبر 2024 (أ.ب)

قُتل عسكري في الجيش اللبناني للمرة الأولى منذ بدء المواجهات الواسعة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، في ظل تقارير عن إبلاغ تل أبيب لواشنطن بأن قواتها تستعد لعملية برية قريباً داخل لبنان.

وذكر مسؤولون أميركيون لوكالة «أسوشيتد برس» أن إسرائيل تنفذ حالياً عمليات برية محدودة عبر الحدود في لبنان وأن عملية برية كبيرة لا تزال قيد التخطيط. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، يوم (الاثنين)، إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالعمليات، التي وصفها «بالمحدودة» وتستهدف البنى التحتية لـ«حزب الله» بالقرب من الحدود. ولم يتضح ما إذا كانت إسرائيل قد اتخذت قرارًا نهائيًا بشأن عملية أوسع نطاقًا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء) المناطق المحيطة بتجمعات المطلة ومسكاف عام وكفار جلعادي السكنية في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان منطقة عسكرية مغلقة، ومنع الدخول إلى تلك المناطق.وقال الجيش الإسرائيلي إن القرار اتخذ بعد تقييم للوضع.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء نقلاً عن سكان محليين انسحاب الجيش اللبناني من عدة مواقع على الحدود الجنوبية مع إسرائيل.

وقال مصدر أمني لبناني للوكالة إن القوات انسحبت لمسافة خمسة كيلومترات على الأقل شمال حدودها الجنوبية مع إسرائيل، فيما تحدث «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الجيش اللبناني اعاد التمركز قرب الحدود في جنوب لبنان على وقع تهديدات اسرائيلية بتوغّل محتمل.

جاء ذلك في وقت واصلت فيه إسرائيل استكمال حرب الاغتيالات، واستهدفت فجر الاثنين، للمرة الأولى، قلب بيروت في ضربة أودت بحياة 3 أعضاء في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بينما أدت غارة جوية على مخيم فلسطيني جنوب لبنان، إلى مقتل قائد كبير في حركة «حماس».

كما طال القصف الإسرائيلي مبنى في محيط معبر جديدة يابوس الحدودي بين لبنان وسوريا، الذي يكتظ بالمواطنين الهاربين من لبنان.

واستمرت في الساعات الماضية الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وتركزت بشكل أساسي في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث لا يزال هناك مئات الأشخاص العالقين تحت الأنقاض.

آليات إسرائيلية تتجمع قرب الحدود مع لبنان الاثنين (إ.ب.أ)

التهديد بالاجتياح البري

وفي خضم ذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، لمح الاثنين، إلى عملية برية محتملة ضد «حزب الله» في لبنان.

ونقل بيان للجيش عن غالانت قوله خلال زيارته جنوداً من وحدة مدرّعة منتشرة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، إنّ «القضاء على (زعيم «حزب الله» حسن) نصر الله خطوة مهمة، لكنّها ليست الأخيرة. ولضمان عودة سكان شمال إسرائيل، سنستخدم كلّ قدراتنا».

وأضاف أمام الجنود: «سنستخدم كلّ القدرات المتوفّرة لدينا، وإذا لم يفهم أي شخص على الجانب الآخر ما تنطوي عليه تلك القدرات، فإنّنا نعني كل القدرات، وأنتم جزء من هذا الجهد».

وفي حين لم يسجّل على الجانب اللبناني أي تبدل في التحركات العسكرية، تضاربت المعلومات الاثنين حول توغّل بري إسرائيلي محتمل. إذ أفادت تقارير ببدء عمليات لقوات الكوماندوز الإسرائيلية في مناطق لبنانية قريبة من الخط الأزرق، بينما كشف مسؤول أميركي أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة، أنها تخطط لتنفيذ عملية برية وشيكة في لبنان.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن هذا المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن إدارة الرئيس جو بايدن تبلغت من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن التوغل البري «سيكون محدوداً».

غير أن العملية العسكرية ستذهب إلى أبعد من الغارات الهادفة إلى اغتيال قيادة «حزب الله» والمسؤولين الميدانيين لديه، كما كان المسؤولون الإسرائيليون قد أبلغوا نظراءهم الأميركيين خلال الأسبوع الماضي.

لكن المسؤول الأميركي أفاد بأن الولايات المتحدة «لا تعتقد» أن النية تشبه عملية إسرائيل التي استمرت 34 يوماً في لبنان عام 2006، بل «نسخة مخففة بشكل كبير من ذلك».

طفل لبناني يتلقى علاجه بأحد المستشفيات بعدما أصيب في قصف إسرائيلي أدى إلى مقتل والده (رويترز)

ومع ذلك، حذّر المصدر الأميركي من أن المسؤولين في إدارة بايدن قلقون من أن ما قد يبدأ توغلاً محدوداً يمكن أن يتحول إلى عملية أكبر على المدى الأطول.

وقال إن هذه المخاوف تجري مناقشتها مع الجانب الإسرائيلي، الذي يدّعي أن التوغل البري المحدود من شأنه أن يستهدف البنية التحتية لـ«حزب الله» قرب الحدود مع إسرائيل، وسيركز على تطهير البنية التحتية المسلحة على طول الحدود لإزالة التهديد للمجتمعات الحدودية الإسرائيلية.

وتبلغت الولايات المتحدة بأن القوات الخاصة الإسرائيلية نفذت بالفعل غارات صغيرة داخل الأراضي اللبنانية في الأيام الأخيرة كجزء من الاستعدادات لهجوم بري إسرائيلي محتمل. ويتوقع أن تنسحب القوات الإسرائيلية بعد التوغل.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 6 ضباط ومسؤولين إسرائيليين ومسؤول غربي واحد، أن الغارات ركزت على جمع المعلومات الاستخبارية حول مواقع «حزب الله» بالقرب من الحدود، فضلاً عن تحديد أنفاق «حزب الله» والبنية التحتية العسكرية، استعداداً لمهاجمتها جواً أو براً.

وقال 3 من المسؤولين إن الغارات تأتي بعد أشهر من المهمات السرية المماثلة التي عبرت فيها القوات الخاصة الإسرائيلية لفترة وجيزة الحدود اللبنانية للاستطلاع، لكنها زادت في الكثافة في الأيام الأخيرة، حيث استعد القادة لمناورة أوسع.

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، من جهتها، أن اجتياح إسرائيل للبنان «بات مسألة أيام».

سيارات الإسعاف تنقل جثث قتلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في منطقة الكولا ببيروت (رويترز)

مقتل عسكري لبناني وقائد «حماس» في لبنان

والاثنين، أعلن الجيش اللبناني عن مقتل عسكري جراء ضربة من مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية لدى مرورها على حاجز في جنوب لبنان، ليكون بذلك أول جندي يقتل منذ بدء إسرائيل شن غارات كثيفة على مناطق عدة.

وقال الجيش في منشور على منصة «إكس»: «استُشهد أحد العسكريين نتيجة استهداف مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي دراجة نارية أثناء مرورها عند حاجز» في منطقة الوزاني الحدودية مع إسرائيل.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» أفادت بوقوع 3 غارات شنتها مسيّرات، استهدفت الأولى دراجة نارية عند مفترق الخيام، مما أدى إلى سقوط قتيلين سوريين، واستهدفت الثانية مركزاً للجيش في الوزاني، ما أدى إلى إصابة عسكري بشظايا، نقل على أثرها إلى المستشفى للعلاج، أما الثالثة فاستهدفت دراجة نارية على أطراف بساتين وأدت إلى جرح سوريين.

وقبل ذلك، كانت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» قد أعلنت أن عدداً من أعضائها قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت شقة في منطقة الكولا ببيروت، وهي الأولى من نوعها التي تستهدف قلب العاصمة اللبنانية منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.

والأعضاء القتلى بحسب البيان؛ هم محمد عبد العال، عضو المكتب السياسي للجبهة ومسؤول الدائرة العسكرية الأمنية، وعماد عودة، عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة وقائدها العسكري في لبنان، والمقاتل عبد الرحمن عبد العال.

وأظهرت لقطات فيديو عرضتها قنوات تلفزيونية شقة مهدمة جزئياً، بسبب الغارة على مبنى في حي الكولا ذي الغالبية السنية، والواقع قرب الطريق التي تربط العاصمة بمطار بيروت.

والجبهة الشعبية هي منظمة فلسطينية يسارية مصنفة إرهابية من قبل إسرائيل والاتحاد الأوروبي، وقد ساندت «حزب الله» اللبناني في عملياته العسكرية التي ينفذها في شمال إسرائيل «دعماً» لغزة.

من جهتها، أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية مقتل قائدها بلبنان في غارة جوية بجنوب البلاد. وقالت الحركة في بيان: «ننعى (...) الشهيد القائد فتح شريف أبو الأمين قائد حركة المقاومة الإسلامية - حماس في لبنان وعضو قيادة الحركة في الخارج»، الذي قتل في «عملية اغتيال إرهابية وإجرامية» استهدفت منزله في مخيم البص قرب صور بجنوب لبنان، مشيرة إلى أنه قتل في الغارة مع زوجته وابنه وابنته.

وأشارت الوكالة الوطنية للإعلام إلى أن هذه المرة التي يتم فيها استهداف المخيم الفلسطيني.

ويأتي هذا الاستهداف بعدما كان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري، قُتل في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي بضاحية بيروت الجنوبية، في ضربة نُسبت إلى إسرائيل.

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية إبل السقي بجنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)

وفجر الاثنين أيضاً، كان القصف قد استهدف مبنى في محيط معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ما أسفر عن إصابة 7 مقاتلين موالين لإيران؛ 5 منهم غير سوريين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويشهد معبر جديدة يابوس، أكبر المعابر بين سوريا ولبنان، ازدحاماً شديداً منذ أيام، إثر تدفق آلاف اللاجئين السوريين واللبنانيين هرباً من الغارات الإسرائيلية الكثيفة على لبنان.

قصف مستمر على البقاع والجنوب

إلى ذلك، ساد الهدوء الحذر في الضاحية الجنوبية لبيروت الاثنين، في حين استمر القصف الإسرائيلي على البقاع اللبناني والجنوب، حيث أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد القتلى الذين سقطوا في المبنى الذي استهدفه القصف الإسرائيلي في منطقة عين الدلب، شرق صيدا، إلى 45 شخصاً و70 جريحاً.

ونعت وزارة الصحة 6 عناصر من «الدفاع المدني» في «الهيئة الصحية الإسلامية»، بعد استهداف الطائرات الإسرائيلية مراكز لها في بلدة سحمر بالبقاع الغربي، كما سقط 3 قتلى في غارة على محيط ساحة بنعفول في قضاء صيدا.

كما شهدت منطقة الهرمل في البقاع مجزرتَين جديدتَين نتيجة القصف الإسرائيلي، حيث أُطلق صاروخان باتجاه المنازل السكنية عند منتصف الليل، واستهدف منزلَان في محلّتَي الشلمان وحوش السيد علي، ممّا أسفر عن سقوط 10 قتلى، بالإضافة إلى إصابة 20 فرداً من عائلة واحدة.

وشنت الطائرات الإسرائيلية غارتين على بلدتي كفرشوبا وكفر حمام في قضاء حاصبيا، وغارتين على شقرا وبرعشيت في الجنوب.

صواريخ «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة، قصف قاعدة الناعورة الإسرائيلية بصواريخ «فادي 2»، وقصف مدينة صفد ومستعمرة جيشر هزيف ومستعمرة كابري بـ«صلية ‏صاروخية». ‏

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيّرة اخترقت منطقة المياه الاقتصادية في شمال البلاد. ونشر فيديو قال إنه للمسيرة التي كانت تستهدف حقل غاز كاريش في الشمال.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».