إسرائيل تعبر الحدود بعد انسحاب الجيش اللبناني

مقتل عسكري لبناني وقائد «حماس» في لبنان

TT

إسرائيل تعبر الحدود بعد انسحاب الجيش اللبناني

جنود إسرائيليون بالقرب من دبابات وناقلات جند مدرعة في شمال إسرائيل وسط أنباء عن عملية برية وشيك داخل لبنان 30 سبتمبر 2024 (أ.ب)
جنود إسرائيليون بالقرب من دبابات وناقلات جند مدرعة في شمال إسرائيل وسط أنباء عن عملية برية وشيك داخل لبنان 30 سبتمبر 2024 (أ.ب)

قُتل عسكري في الجيش اللبناني للمرة الأولى منذ بدء المواجهات الواسعة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، في ظل تقارير عن إبلاغ تل أبيب لواشنطن بأن قواتها تستعد لعملية برية قريباً داخل لبنان.

وذكر مسؤولون أميركيون لوكالة «أسوشيتد برس» أن إسرائيل تنفذ حالياً عمليات برية محدودة عبر الحدود في لبنان وأن عملية برية كبيرة لا تزال قيد التخطيط. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، يوم (الاثنين)، إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالعمليات، التي وصفها «بالمحدودة» وتستهدف البنى التحتية لـ«حزب الله» بالقرب من الحدود. ولم يتضح ما إذا كانت إسرائيل قد اتخذت قرارًا نهائيًا بشأن عملية أوسع نطاقًا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء) المناطق المحيطة بتجمعات المطلة ومسكاف عام وكفار جلعادي السكنية في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان منطقة عسكرية مغلقة، ومنع الدخول إلى تلك المناطق.وقال الجيش الإسرائيلي إن القرار اتخذ بعد تقييم للوضع.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء نقلاً عن سكان محليين انسحاب الجيش اللبناني من عدة مواقع على الحدود الجنوبية مع إسرائيل.

وقال مصدر أمني لبناني للوكالة إن القوات انسحبت لمسافة خمسة كيلومترات على الأقل شمال حدودها الجنوبية مع إسرائيل، فيما تحدث «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الجيش اللبناني اعاد التمركز قرب الحدود في جنوب لبنان على وقع تهديدات اسرائيلية بتوغّل محتمل.

جاء ذلك في وقت واصلت فيه إسرائيل استكمال حرب الاغتيالات، واستهدفت فجر الاثنين، للمرة الأولى، قلب بيروت في ضربة أودت بحياة 3 أعضاء في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بينما أدت غارة جوية على مخيم فلسطيني جنوب لبنان، إلى مقتل قائد كبير في حركة «حماس».

كما طال القصف الإسرائيلي مبنى في محيط معبر جديدة يابوس الحدودي بين لبنان وسوريا، الذي يكتظ بالمواطنين الهاربين من لبنان.

واستمرت في الساعات الماضية الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وتركزت بشكل أساسي في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث لا يزال هناك مئات الأشخاص العالقين تحت الأنقاض.

آليات إسرائيلية تتجمع قرب الحدود مع لبنان الاثنين (إ.ب.أ)

التهديد بالاجتياح البري

وفي خضم ذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، لمح الاثنين، إلى عملية برية محتملة ضد «حزب الله» في لبنان.

ونقل بيان للجيش عن غالانت قوله خلال زيارته جنوداً من وحدة مدرّعة منتشرة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، إنّ «القضاء على (زعيم «حزب الله» حسن) نصر الله خطوة مهمة، لكنّها ليست الأخيرة. ولضمان عودة سكان شمال إسرائيل، سنستخدم كلّ قدراتنا».

وأضاف أمام الجنود: «سنستخدم كلّ القدرات المتوفّرة لدينا، وإذا لم يفهم أي شخص على الجانب الآخر ما تنطوي عليه تلك القدرات، فإنّنا نعني كل القدرات، وأنتم جزء من هذا الجهد».

وفي حين لم يسجّل على الجانب اللبناني أي تبدل في التحركات العسكرية، تضاربت المعلومات الاثنين حول توغّل بري إسرائيلي محتمل. إذ أفادت تقارير ببدء عمليات لقوات الكوماندوز الإسرائيلية في مناطق لبنانية قريبة من الخط الأزرق، بينما كشف مسؤول أميركي أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة، أنها تخطط لتنفيذ عملية برية وشيكة في لبنان.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن هذا المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن إدارة الرئيس جو بايدن تبلغت من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن التوغل البري «سيكون محدوداً».

غير أن العملية العسكرية ستذهب إلى أبعد من الغارات الهادفة إلى اغتيال قيادة «حزب الله» والمسؤولين الميدانيين لديه، كما كان المسؤولون الإسرائيليون قد أبلغوا نظراءهم الأميركيين خلال الأسبوع الماضي.

لكن المسؤول الأميركي أفاد بأن الولايات المتحدة «لا تعتقد» أن النية تشبه عملية إسرائيل التي استمرت 34 يوماً في لبنان عام 2006، بل «نسخة مخففة بشكل كبير من ذلك».

طفل لبناني يتلقى علاجه بأحد المستشفيات بعدما أصيب في قصف إسرائيلي أدى إلى مقتل والده (رويترز)

ومع ذلك، حذّر المصدر الأميركي من أن المسؤولين في إدارة بايدن قلقون من أن ما قد يبدأ توغلاً محدوداً يمكن أن يتحول إلى عملية أكبر على المدى الأطول.

وقال إن هذه المخاوف تجري مناقشتها مع الجانب الإسرائيلي، الذي يدّعي أن التوغل البري المحدود من شأنه أن يستهدف البنية التحتية لـ«حزب الله» قرب الحدود مع إسرائيل، وسيركز على تطهير البنية التحتية المسلحة على طول الحدود لإزالة التهديد للمجتمعات الحدودية الإسرائيلية.

وتبلغت الولايات المتحدة بأن القوات الخاصة الإسرائيلية نفذت بالفعل غارات صغيرة داخل الأراضي اللبنانية في الأيام الأخيرة كجزء من الاستعدادات لهجوم بري إسرائيلي محتمل. ويتوقع أن تنسحب القوات الإسرائيلية بعد التوغل.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 6 ضباط ومسؤولين إسرائيليين ومسؤول غربي واحد، أن الغارات ركزت على جمع المعلومات الاستخبارية حول مواقع «حزب الله» بالقرب من الحدود، فضلاً عن تحديد أنفاق «حزب الله» والبنية التحتية العسكرية، استعداداً لمهاجمتها جواً أو براً.

وقال 3 من المسؤولين إن الغارات تأتي بعد أشهر من المهمات السرية المماثلة التي عبرت فيها القوات الخاصة الإسرائيلية لفترة وجيزة الحدود اللبنانية للاستطلاع، لكنها زادت في الكثافة في الأيام الأخيرة، حيث استعد القادة لمناورة أوسع.

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، من جهتها، أن اجتياح إسرائيل للبنان «بات مسألة أيام».

سيارات الإسعاف تنقل جثث قتلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في منطقة الكولا ببيروت (رويترز)

مقتل عسكري لبناني وقائد «حماس» في لبنان

والاثنين، أعلن الجيش اللبناني عن مقتل عسكري جراء ضربة من مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية لدى مرورها على حاجز في جنوب لبنان، ليكون بذلك أول جندي يقتل منذ بدء إسرائيل شن غارات كثيفة على مناطق عدة.

وقال الجيش في منشور على منصة «إكس»: «استُشهد أحد العسكريين نتيجة استهداف مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي دراجة نارية أثناء مرورها عند حاجز» في منطقة الوزاني الحدودية مع إسرائيل.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» أفادت بوقوع 3 غارات شنتها مسيّرات، استهدفت الأولى دراجة نارية عند مفترق الخيام، مما أدى إلى سقوط قتيلين سوريين، واستهدفت الثانية مركزاً للجيش في الوزاني، ما أدى إلى إصابة عسكري بشظايا، نقل على أثرها إلى المستشفى للعلاج، أما الثالثة فاستهدفت دراجة نارية على أطراف بساتين وأدت إلى جرح سوريين.

وقبل ذلك، كانت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» قد أعلنت أن عدداً من أعضائها قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت شقة في منطقة الكولا ببيروت، وهي الأولى من نوعها التي تستهدف قلب العاصمة اللبنانية منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.

والأعضاء القتلى بحسب البيان؛ هم محمد عبد العال، عضو المكتب السياسي للجبهة ومسؤول الدائرة العسكرية الأمنية، وعماد عودة، عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة وقائدها العسكري في لبنان، والمقاتل عبد الرحمن عبد العال.

وأظهرت لقطات فيديو عرضتها قنوات تلفزيونية شقة مهدمة جزئياً، بسبب الغارة على مبنى في حي الكولا ذي الغالبية السنية، والواقع قرب الطريق التي تربط العاصمة بمطار بيروت.

والجبهة الشعبية هي منظمة فلسطينية يسارية مصنفة إرهابية من قبل إسرائيل والاتحاد الأوروبي، وقد ساندت «حزب الله» اللبناني في عملياته العسكرية التي ينفذها في شمال إسرائيل «دعماً» لغزة.

من جهتها، أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية مقتل قائدها بلبنان في غارة جوية بجنوب البلاد. وقالت الحركة في بيان: «ننعى (...) الشهيد القائد فتح شريف أبو الأمين قائد حركة المقاومة الإسلامية - حماس في لبنان وعضو قيادة الحركة في الخارج»، الذي قتل في «عملية اغتيال إرهابية وإجرامية» استهدفت منزله في مخيم البص قرب صور بجنوب لبنان، مشيرة إلى أنه قتل في الغارة مع زوجته وابنه وابنته.

وأشارت الوكالة الوطنية للإعلام إلى أن هذه المرة التي يتم فيها استهداف المخيم الفلسطيني.

ويأتي هذا الاستهداف بعدما كان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري، قُتل في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي بضاحية بيروت الجنوبية، في ضربة نُسبت إلى إسرائيل.

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية إبل السقي بجنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)

وفجر الاثنين أيضاً، كان القصف قد استهدف مبنى في محيط معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ما أسفر عن إصابة 7 مقاتلين موالين لإيران؛ 5 منهم غير سوريين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويشهد معبر جديدة يابوس، أكبر المعابر بين سوريا ولبنان، ازدحاماً شديداً منذ أيام، إثر تدفق آلاف اللاجئين السوريين واللبنانيين هرباً من الغارات الإسرائيلية الكثيفة على لبنان.

قصف مستمر على البقاع والجنوب

إلى ذلك، ساد الهدوء الحذر في الضاحية الجنوبية لبيروت الاثنين، في حين استمر القصف الإسرائيلي على البقاع اللبناني والجنوب، حيث أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد القتلى الذين سقطوا في المبنى الذي استهدفه القصف الإسرائيلي في منطقة عين الدلب، شرق صيدا، إلى 45 شخصاً و70 جريحاً.

ونعت وزارة الصحة 6 عناصر من «الدفاع المدني» في «الهيئة الصحية الإسلامية»، بعد استهداف الطائرات الإسرائيلية مراكز لها في بلدة سحمر بالبقاع الغربي، كما سقط 3 قتلى في غارة على محيط ساحة بنعفول في قضاء صيدا.

كما شهدت منطقة الهرمل في البقاع مجزرتَين جديدتَين نتيجة القصف الإسرائيلي، حيث أُطلق صاروخان باتجاه المنازل السكنية عند منتصف الليل، واستهدف منزلَان في محلّتَي الشلمان وحوش السيد علي، ممّا أسفر عن سقوط 10 قتلى، بالإضافة إلى إصابة 20 فرداً من عائلة واحدة.

وشنت الطائرات الإسرائيلية غارتين على بلدتي كفرشوبا وكفر حمام في قضاء حاصبيا، وغارتين على شقرا وبرعشيت في الجنوب.

صواريخ «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة، قصف قاعدة الناعورة الإسرائيلية بصواريخ «فادي 2»، وقصف مدينة صفد ومستعمرة جيشر هزيف ومستعمرة كابري بـ«صلية ‏صاروخية». ‏

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيّرة اخترقت منطقة المياه الاقتصادية في شمال البلاد. ونشر فيديو قال إنه للمسيرة التي كانت تستهدف حقل غاز كاريش في الشمال.


مقالات ذات صلة

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

المشرق العربي نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

خاص إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».