إسرائيل تعبر الحدود بعد انسحاب الجيش اللبناني

مقتل عسكري لبناني وقائد «حماس» في لبنان

TT

إسرائيل تعبر الحدود بعد انسحاب الجيش اللبناني

جنود إسرائيليون بالقرب من دبابات وناقلات جند مدرعة في شمال إسرائيل وسط أنباء عن عملية برية وشيك داخل لبنان 30 سبتمبر 2024 (أ.ب)
جنود إسرائيليون بالقرب من دبابات وناقلات جند مدرعة في شمال إسرائيل وسط أنباء عن عملية برية وشيك داخل لبنان 30 سبتمبر 2024 (أ.ب)

قُتل عسكري في الجيش اللبناني للمرة الأولى منذ بدء المواجهات الواسعة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، في ظل تقارير عن إبلاغ تل أبيب لواشنطن بأن قواتها تستعد لعملية برية قريباً داخل لبنان.

وذكر مسؤولون أميركيون لوكالة «أسوشيتد برس» أن إسرائيل تنفذ حالياً عمليات برية محدودة عبر الحدود في لبنان وأن عملية برية كبيرة لا تزال قيد التخطيط. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، يوم (الاثنين)، إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالعمليات، التي وصفها «بالمحدودة» وتستهدف البنى التحتية لـ«حزب الله» بالقرب من الحدود. ولم يتضح ما إذا كانت إسرائيل قد اتخذت قرارًا نهائيًا بشأن عملية أوسع نطاقًا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء) المناطق المحيطة بتجمعات المطلة ومسكاف عام وكفار جلعادي السكنية في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان منطقة عسكرية مغلقة، ومنع الدخول إلى تلك المناطق.وقال الجيش الإسرائيلي إن القرار اتخذ بعد تقييم للوضع.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء نقلاً عن سكان محليين انسحاب الجيش اللبناني من عدة مواقع على الحدود الجنوبية مع إسرائيل.

وقال مصدر أمني لبناني للوكالة إن القوات انسحبت لمسافة خمسة كيلومترات على الأقل شمال حدودها الجنوبية مع إسرائيل، فيما تحدث «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الجيش اللبناني اعاد التمركز قرب الحدود في جنوب لبنان على وقع تهديدات اسرائيلية بتوغّل محتمل.

جاء ذلك في وقت واصلت فيه إسرائيل استكمال حرب الاغتيالات، واستهدفت فجر الاثنين، للمرة الأولى، قلب بيروت في ضربة أودت بحياة 3 أعضاء في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بينما أدت غارة جوية على مخيم فلسطيني جنوب لبنان، إلى مقتل قائد كبير في حركة «حماس».

كما طال القصف الإسرائيلي مبنى في محيط معبر جديدة يابوس الحدودي بين لبنان وسوريا، الذي يكتظ بالمواطنين الهاربين من لبنان.

واستمرت في الساعات الماضية الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وتركزت بشكل أساسي في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث لا يزال هناك مئات الأشخاص العالقين تحت الأنقاض.

آليات إسرائيلية تتجمع قرب الحدود مع لبنان الاثنين (إ.ب.أ)

التهديد بالاجتياح البري

وفي خضم ذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، لمح الاثنين، إلى عملية برية محتملة ضد «حزب الله» في لبنان.

ونقل بيان للجيش عن غالانت قوله خلال زيارته جنوداً من وحدة مدرّعة منتشرة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، إنّ «القضاء على (زعيم «حزب الله» حسن) نصر الله خطوة مهمة، لكنّها ليست الأخيرة. ولضمان عودة سكان شمال إسرائيل، سنستخدم كلّ قدراتنا».

وأضاف أمام الجنود: «سنستخدم كلّ القدرات المتوفّرة لدينا، وإذا لم يفهم أي شخص على الجانب الآخر ما تنطوي عليه تلك القدرات، فإنّنا نعني كل القدرات، وأنتم جزء من هذا الجهد».

وفي حين لم يسجّل على الجانب اللبناني أي تبدل في التحركات العسكرية، تضاربت المعلومات الاثنين حول توغّل بري إسرائيلي محتمل. إذ أفادت تقارير ببدء عمليات لقوات الكوماندوز الإسرائيلية في مناطق لبنانية قريبة من الخط الأزرق، بينما كشف مسؤول أميركي أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة، أنها تخطط لتنفيذ عملية برية وشيكة في لبنان.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن هذا المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن إدارة الرئيس جو بايدن تبلغت من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن التوغل البري «سيكون محدوداً».

غير أن العملية العسكرية ستذهب إلى أبعد من الغارات الهادفة إلى اغتيال قيادة «حزب الله» والمسؤولين الميدانيين لديه، كما كان المسؤولون الإسرائيليون قد أبلغوا نظراءهم الأميركيين خلال الأسبوع الماضي.

لكن المسؤول الأميركي أفاد بأن الولايات المتحدة «لا تعتقد» أن النية تشبه عملية إسرائيل التي استمرت 34 يوماً في لبنان عام 2006، بل «نسخة مخففة بشكل كبير من ذلك».

طفل لبناني يتلقى علاجه بأحد المستشفيات بعدما أصيب في قصف إسرائيلي أدى إلى مقتل والده (رويترز)

ومع ذلك، حذّر المصدر الأميركي من أن المسؤولين في إدارة بايدن قلقون من أن ما قد يبدأ توغلاً محدوداً يمكن أن يتحول إلى عملية أكبر على المدى الأطول.

وقال إن هذه المخاوف تجري مناقشتها مع الجانب الإسرائيلي، الذي يدّعي أن التوغل البري المحدود من شأنه أن يستهدف البنية التحتية لـ«حزب الله» قرب الحدود مع إسرائيل، وسيركز على تطهير البنية التحتية المسلحة على طول الحدود لإزالة التهديد للمجتمعات الحدودية الإسرائيلية.

وتبلغت الولايات المتحدة بأن القوات الخاصة الإسرائيلية نفذت بالفعل غارات صغيرة داخل الأراضي اللبنانية في الأيام الأخيرة كجزء من الاستعدادات لهجوم بري إسرائيلي محتمل. ويتوقع أن تنسحب القوات الإسرائيلية بعد التوغل.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 6 ضباط ومسؤولين إسرائيليين ومسؤول غربي واحد، أن الغارات ركزت على جمع المعلومات الاستخبارية حول مواقع «حزب الله» بالقرب من الحدود، فضلاً عن تحديد أنفاق «حزب الله» والبنية التحتية العسكرية، استعداداً لمهاجمتها جواً أو براً.

وقال 3 من المسؤولين إن الغارات تأتي بعد أشهر من المهمات السرية المماثلة التي عبرت فيها القوات الخاصة الإسرائيلية لفترة وجيزة الحدود اللبنانية للاستطلاع، لكنها زادت في الكثافة في الأيام الأخيرة، حيث استعد القادة لمناورة أوسع.

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، من جهتها، أن اجتياح إسرائيل للبنان «بات مسألة أيام».

سيارات الإسعاف تنقل جثث قتلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في منطقة الكولا ببيروت (رويترز)

مقتل عسكري لبناني وقائد «حماس» في لبنان

والاثنين، أعلن الجيش اللبناني عن مقتل عسكري جراء ضربة من مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية لدى مرورها على حاجز في جنوب لبنان، ليكون بذلك أول جندي يقتل منذ بدء إسرائيل شن غارات كثيفة على مناطق عدة.

وقال الجيش في منشور على منصة «إكس»: «استُشهد أحد العسكريين نتيجة استهداف مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي دراجة نارية أثناء مرورها عند حاجز» في منطقة الوزاني الحدودية مع إسرائيل.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» أفادت بوقوع 3 غارات شنتها مسيّرات، استهدفت الأولى دراجة نارية عند مفترق الخيام، مما أدى إلى سقوط قتيلين سوريين، واستهدفت الثانية مركزاً للجيش في الوزاني، ما أدى إلى إصابة عسكري بشظايا، نقل على أثرها إلى المستشفى للعلاج، أما الثالثة فاستهدفت دراجة نارية على أطراف بساتين وأدت إلى جرح سوريين.

وقبل ذلك، كانت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» قد أعلنت أن عدداً من أعضائها قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت شقة في منطقة الكولا ببيروت، وهي الأولى من نوعها التي تستهدف قلب العاصمة اللبنانية منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.

والأعضاء القتلى بحسب البيان؛ هم محمد عبد العال، عضو المكتب السياسي للجبهة ومسؤول الدائرة العسكرية الأمنية، وعماد عودة، عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة وقائدها العسكري في لبنان، والمقاتل عبد الرحمن عبد العال.

وأظهرت لقطات فيديو عرضتها قنوات تلفزيونية شقة مهدمة جزئياً، بسبب الغارة على مبنى في حي الكولا ذي الغالبية السنية، والواقع قرب الطريق التي تربط العاصمة بمطار بيروت.

والجبهة الشعبية هي منظمة فلسطينية يسارية مصنفة إرهابية من قبل إسرائيل والاتحاد الأوروبي، وقد ساندت «حزب الله» اللبناني في عملياته العسكرية التي ينفذها في شمال إسرائيل «دعماً» لغزة.

من جهتها، أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية مقتل قائدها بلبنان في غارة جوية بجنوب البلاد. وقالت الحركة في بيان: «ننعى (...) الشهيد القائد فتح شريف أبو الأمين قائد حركة المقاومة الإسلامية - حماس في لبنان وعضو قيادة الحركة في الخارج»، الذي قتل في «عملية اغتيال إرهابية وإجرامية» استهدفت منزله في مخيم البص قرب صور بجنوب لبنان، مشيرة إلى أنه قتل في الغارة مع زوجته وابنه وابنته.

وأشارت الوكالة الوطنية للإعلام إلى أن هذه المرة التي يتم فيها استهداف المخيم الفلسطيني.

ويأتي هذا الاستهداف بعدما كان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري، قُتل في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي بضاحية بيروت الجنوبية، في ضربة نُسبت إلى إسرائيل.

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية إبل السقي بجنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)

وفجر الاثنين أيضاً، كان القصف قد استهدف مبنى في محيط معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ما أسفر عن إصابة 7 مقاتلين موالين لإيران؛ 5 منهم غير سوريين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويشهد معبر جديدة يابوس، أكبر المعابر بين سوريا ولبنان، ازدحاماً شديداً منذ أيام، إثر تدفق آلاف اللاجئين السوريين واللبنانيين هرباً من الغارات الإسرائيلية الكثيفة على لبنان.

قصف مستمر على البقاع والجنوب

إلى ذلك، ساد الهدوء الحذر في الضاحية الجنوبية لبيروت الاثنين، في حين استمر القصف الإسرائيلي على البقاع اللبناني والجنوب، حيث أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد القتلى الذين سقطوا في المبنى الذي استهدفه القصف الإسرائيلي في منطقة عين الدلب، شرق صيدا، إلى 45 شخصاً و70 جريحاً.

ونعت وزارة الصحة 6 عناصر من «الدفاع المدني» في «الهيئة الصحية الإسلامية»، بعد استهداف الطائرات الإسرائيلية مراكز لها في بلدة سحمر بالبقاع الغربي، كما سقط 3 قتلى في غارة على محيط ساحة بنعفول في قضاء صيدا.

كما شهدت منطقة الهرمل في البقاع مجزرتَين جديدتَين نتيجة القصف الإسرائيلي، حيث أُطلق صاروخان باتجاه المنازل السكنية عند منتصف الليل، واستهدف منزلَان في محلّتَي الشلمان وحوش السيد علي، ممّا أسفر عن سقوط 10 قتلى، بالإضافة إلى إصابة 20 فرداً من عائلة واحدة.

وشنت الطائرات الإسرائيلية غارتين على بلدتي كفرشوبا وكفر حمام في قضاء حاصبيا، وغارتين على شقرا وبرعشيت في الجنوب.

صواريخ «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة، قصف قاعدة الناعورة الإسرائيلية بصواريخ «فادي 2»، وقصف مدينة صفد ومستعمرة جيشر هزيف ومستعمرة كابري بـ«صلية ‏صاروخية». ‏

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيّرة اخترقت منطقة المياه الاقتصادية في شمال البلاد. ونشر فيديو قال إنه للمسيرة التي كانت تستهدف حقل غاز كاريش في الشمال.


مقالات ذات صلة

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

المشرق العربي مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

توالت المواقف السياسية اللبنانية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏