سوريا تستقبل نحو 200 ألف نازح من لبنان

مطالبات في دمشق بمعاملة الوافدين «دون أي تمييز»

نازحون على الحدود اللبنانية - السورية (إ.ب.أ)
نازحون على الحدود اللبنانية - السورية (إ.ب.أ)
TT

سوريا تستقبل نحو 200 ألف نازح من لبنان

نازحون على الحدود اللبنانية - السورية (إ.ب.أ)
نازحون على الحدود اللبنانية - السورية (إ.ب.أ)

اقترب عدد نازحي لبنان باتجاه الأراضي السورية من 200 ألف؛ معظمهم من السوريين الذين كانوا لاجئين في لبنان.

ومع ازدياد الانتقادات من قبل شرائح واسعة من السوريين للحكومة؛ بسبب تركيزها على تقديم الاستجابة السريعة للبنانيين المتجهين إلى سوريا وتجاهُلها المعاناة القاسية للاجئين السوريين العائدين من لبنان، أوقفت الحكومة العمل لمدة أسبوع بقرارها المتضمن إلزام المواطنين العائدين إلى البلاد بتصريف 100 دولار في المنافذ الحدودية.

وفيما قوبل القرار بارتياح نسبي لدى العائدين، ارتفعت أصوات مطالبة بإلغاء القرار بشكل نهائي بدلاً من إيقاف العمل به لفترة قصيرة؛ لأنه «مجحف بحق المواطنين»، على حد تعبير مصادر في دمشق. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «تجب معاملة الجميع دون أي تمييز، ومن كل الجوانب».

«منظرهم مأساوي ويدمي القلب»؛ بهذه العبارة وصف شهود عيان في معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان (غرب دمشق)، الاثنين، أحوال السوريين واللبنانيين الذين يعبرون إلى الأراضي السورية هرباً من الموت الذي يتسبب فيه القصف الإسرائيلي العنيف لجنوب لبنان ومنطقة البقاع الشرقي.

نازحون عند منفذ الدخول إلى سوريا غرب دمشق (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن أعداد المتدفقين إلى المعبر من لبنانيين وسوريين ازدادت بشكل كبير منذ اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله قبل أيام وتكثيف إسرائيل عمليات القصف، وتهديدها بعملية برية في جنوب لبنان.

وبينما لم تتوفر لدى المصادر أرقام دقيقة لأعداد العابرين، فإنها أكدت أن أغلبهم من السوريين الذين كانوا لاجئين في لبنان، وقالت: «هناك تعاطف شعبي كبير معهم بسبب أوضاعهم السيئة».

في الأثناء، أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، الاثنين، أن أكثر من مائة ألف شخص عبروا من لبنان إلى سوريا، منذ تصاعد الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان، وهو رقم تضاعف خلال يومين.

وذكر غراندي على منصة «إكس» أن «عدد الأشخاص الذين عبروا إلى سوريا من لبنان هرباً من الغارات الإسرائيلية، بلغ مائة ألف؛ من لبنانيين وسوريين»، مضيفاً أن «التدفق متواصل».

أرقام سورية

ونقلت صحيفة «الوطن»، المقربة من الحكومة السورية، عن مصدر في إدارة الهجرة والجوازات، أن عدد الوافدين اللبنانيين؛ منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان وحتى لحظة تحدثه، بلغ نحو 52 ألفاً، بينما بلغ عدد السوريين العائدين نحو 125 ألفاً.

لكن المصادر المتابعة، أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن الأرقام أكثر من ذلك؛ لأن عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين يعبرون من خلال معابر غير نظامية.

وبخلاف ما وقع في أثناء موجة نزوح عائلات لبنانية إلى الأراضي السورية خلال حرب يوليو (تموز) عام 2006 حيث توجه عدد كبير منهم إلى مناطق وسط دمشق ومحيطها، ومن أبرزها قدسيا وضاحية قدسيا، فقد أكدت مصادر محلية من الأخيرة ندرة توافد عائلات لبنانية نازحة إلى المنطقة خلال هذه الموجة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «في عام 2006 كانت أوضاعنا المادية جيدة، أما حالياً فأحوالنا ضيقة جداً ولا تسمح بالاستضافة، كما أن أغلبية الشقق التي تؤجَّر مشغولة».

معقل الميليشيات

في منطقة السيدة زينب؛ التي تعدّ المعقل الرئيسي للميليشيات الإيرانية والميليشيات التابعة لها في جنوب دمشق، كشفت مصادر أهلية لـ«الشرق الأوسط» عن أن أغلبية العائلات اللبنانية النازحة التي توافدت إلى المنطقة توجهوا للإقامة في الفنادق، وبعضهم سكن في بنايات تعود ملكيتها إلى نافذين في الميليشيات، وأن آخرين استُضيفوا من قبل معارف لهم.

منطقة السيدة زينب في دمشق وجهة كثير من اللبنانيين النازحين إلى سوريا (رويترز)

ويجري التوافد الأكبر للبنانيين والعائدين السوريين عبر المعابر النظامية وغير النظامية في محافظة حمص. وتقول مصادر محلية في مدينة حمص: «الأعداد كبيرة جداً، وأغلب السوريين يأتون عبر المنافذ غير النظامية، وكثير منهم يتوجهون إلى بلداتهم وقراهم في حمص والمحافظات الأخرى (حلب، وحماة، ودير الزور، وريف دمشق)». وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة إلى العائدين من أهالي حمص؛ فمعظمهم لديهم منازل سيقيمون فيها، والذي ليس لديه فإنه يقيم عند أقارب ريثما يتدبر أمره».

أما بالنسبة إلى اللبنانيين، فقسم منهم يبقي في المحافظة ويقيم في بيوت أقارب له، أو بيوت مهجورة، في حين يتوجه قسم آخر إلى محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة.

وكشفت المصادر المتابعة عن أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لحصر وجود الوافدين في مراكز الإيواء التي أقامتها في دمشق والمحافظات الأخرى؛ لكي «يبقى هؤلاء النازحون تحت أنظارها»، لكنها حذرت بأن الحكومة السورية «ليست لديها القدرة على تحمل حركة نزوح ضخمة باتجاه أراضيها؛ لأنها منهكة اقتصادياً».


مقالات ذات صلة

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

التقى مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى، الأحد، في مسعى لخفض حدة التوتر بين البلدين، عقب قصفٍ حديثٍ استهدف قاعدة أبو الظهور الجوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزارة الطوارئ والدفاع المدني تجهز المراكز الامتحانية (محافظة السويداء)

قطع طريق السويداء - دمشق قبل أيام من الامتحانات الاستثنائية

قطعت مجموعة في محافظة السويداء، الأحد، طريق السويداء - دمشق عند معبر أم الزيتون بالريف الشمالي مع فرض قيود على حركة السير باتجاه دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​ الجيش الإسرائيلي قلق من التدخل الأميركي في النزاع مع تركيا

أفادت مصادر عسكرية في تل أبيب بأن القلق يسود لدى قيادة الجيش الإسرائيلي من التدخل الأميركي لتسوية النزاع مع تركيا.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز) p-circle

الشيباني: نتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً... وأولويتنا وقف الهجمات

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الزيدي: العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)
TT

الزيدي: العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، الاثنين، أن «الحكومة ماضية في بناء العراق الحر المكتمل السيادة الذي تتوفر فيه للشعب كل أسباب الاحترام والعزة والأمن بتعاون جميع أبنائه على حمايته والمحافظة على ثرواته ومستقبل أجياله».

وقال الزيدي، خلال رعايته احتفالية بمناسبة ذكرى مولد الرسول الأعظم: «العراقيون سيعلنون اكتمال سيادتهم على كامل الأرض العراقية في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل».

وأضاف: «تعيش منطقتنا في ظل توترات متواصلة تسببت بانقسامات في المناهج والرؤى الحاكمة لدول المنظومة الإسلامية»، موضحاً أن «برنامج حكومتنا اشتمل على منهج واضح للبناء والإصلاح ومحاربة الفساد وتعزيز بيئة العمل المنتج وحرصنا على بناء المؤسسات الأمنية التي تعمل تحت سقف الدستور».

وجدد التزام الحكومة العراقية بمقتضيات السلم الأهلي والتماسك المجتمعي وتطبيق القانون، و«العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين».

وشدد الزيدي، خلال لقائه قائد القوات الألمانية المنتشرة خارج ألمانيا جونتر شنايدر على رأس وفد، على «أهمية الانتقال نحو علاقات متعددة الاتجاهات مع دول التحالف الدولي».

وأثنى الزيدي على الدور الألماني المستمر منذ سنوات في مساعدة العراق في حربه ضد الإرهاب ولا سيما خلال فترة مواجهة عناصر تنظيم «داعش».

وحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتنميتها في المجالات العسكرية والأمنية، من خلال البرامج المشتركة، وبما يسهم في تطوير أداء وكفاءة القوات المسلحة العراقية.

واستعرض اللقاء الاستعدادات الخاصة باستكمال انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكان قاسم الأعرجي، المستشار الأمني لرئيس الحكومة العراقية، قد أعلن، الأحد، أن تاريخ 30 سبتمبر لا يشكّل انتهاء المهلة المحدّدة للمجموعات العراقية المقرّبة من إيران لتسليم سلاحها للدولة، على عكس ما كان يكرّره المسؤولون منذ أشهر، من دون إعطاء تفسير لذلك.

جاء ذلك بعد تأكيد حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، لوسائل إعلام محلية، الجمعة، أن 30 سبتمبر «هو موعد انتهاء وجود قوات التحالف الدولي، وليس مهلة للفصائل المسلحة»، مضيفاً: «ربما البعض يخلط».

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، أن المتحدث نفسه قال في مؤتمر صحافي في 29 يونيو (حزيران) إن «جميع الجماعات المسلحة أُبلغت بتاريخ محدّد يمثّل وضع حدّ لهذا الملف (...) وهو 30 سبتمبر الذي ينتهي كذلك فيه وجود التحالف الدولي».

وأضاف: «بعد هذا التاريخ، سيكون كلّ السلاح خارج إطار الدولة خاضعاً للمعالجة القانونية».

وطبقاً للوكالة، بدا واضحاً أن هناك تعقيدات جمّة تحيط بهذا الملف في بلد يخضع لضغوط من إيران ومن الولايات المتحدة الماضيتين في حرب مدمّرة بينهما منذ نحو ستة أشهر، ووسط تمسّك 3 فصائل نافذة بسلاحها.

ونقلت عن مصدر حكومي قوله إن «الوضع في غاية التعقيد»، موضحاً أن «هناك إصراراً حكومياً على إنهاء ملف السلاح، وفي المقابل هناك إصرار من قيادات الفصائل بالاحتفاظ بالسلاح لأنهم يعتقدون أن نزعه يخدم إسرائيل والولايات المتحدة».

ومنذ تسلّمه منصبه في مايو (أيار) بمباركة أميركية، تعهّد الزيدي بحصر سلاح الفصائل بيد الدولة. علماً بأن قوات التحالف الدولي ضد «الجهاديين» الموجودة منذ سنوات في العراق أعلنت أنها ستنهي انسحابها منه بحلول نهاية سبتمبر.

وقال الأعرجي، في مقابلة مع قناة العراقية الإخبارية الرسمية، مساء الأحد: «30 سبتمبر هو موعد خروج التحالف الدولي وليس انتهاء مهلة تسليم السلاح». وأضاف: «بعد 30 سبتمبر، سيكون موعد الشروع تدريجياً بحصر السلاح بيد الدولة».

وتقول الحكومة العراقية إنها بدأت في الأسابيع الأخيرة تسلّم أسلحة من فصائل متعاونة فيما يستمرّ الحوار مع الفصائل الأخرى.

والفصائل العراقية التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، هي الأكثر نفوذاً وقرباً من إيران، وعلى رأسها «كتائب حزب الله». وتنضوي كذلك ضمن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران في المنطقة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.


إسرائيل تمنع نائبين سويديين في البرلمان الأوروبي من زيارة الضفة الغربية

آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمنع نائبين سويديين في البرلمان الأوروبي من زيارة الضفة الغربية

آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفضت إسرائيل، الاثنين، دخول نائبين سويديين يساريين في البرلمان الأوروبي كانا يعتزمان زيارة الضفة الغربية المحتلة.

ومُنع يوناس شيوشتيدت وهانا غيدين، العضوان في حزب اليسار السويدي، من الدخول، الأحد، فور وصولهما إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن النائبين «تصرفا باستمرار ضد إسرائيل»، ويشمل ذلك دعوتهما إلى اتخاذ إجراءات قانونية دولية بحق إسرائيليين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت الوزارة، في بيان، أن النائبين «نشرا في مناسبات عامة مختلفة اتهامات كاذبة ضد إسرائيل، بما فيها مزاعم بارتكاب إبادة جماعية، وتجويع متعمد، واستهداف أطفال وأفراد في طواقم طبية بصورة متعمدة».

وكان محققون تابعون للأمم المتحدة، لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة الدولية، اتهموا إسرائيل في يونيو (حزيران) باستهداف الأطفال الفلسطينيين عمداً في إطار «إبادة جماعية» مستمرة في غزة.

ورفضت إسرائيل بشدة هذا الأمر، واتهمت حركة «حماس» في المقابل باستخدام الأطفال الفلسطينيين دروعاً بشرية.

وقال شيوشتيدت، في منشور على «فيسبوك»، إنه والنائبة غيدين كانا يعتزمان الاجتماع مع ممثلين لمنظمات حقوقية وخيرية، من بينها منظمة «أنقذوا الأطفال»، وزيارة مخيمات للاجئين.

وأضاف: «لم نكن نعتزم لقاء السلطة الفلسطينية. وقد احتجت سفارتا الاتحاد الأوروبي والسويد (لدى إسرائيل) على قرار إسرائيل».

وندد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح بقرار المنع، ورأى أنه يعبر عن «عقلية احتلال تخشى الحقيقة، وفضح جرائمها والمساءلة، وتسعى إلى عزل فلسطين عن محيطها السياسي والدولي».

كما أكد فتوح أنها «محاولة لفرض الصمت بالقوة، وتحويل انتقاد الاحتلال إلى تهمة، في استخفاف واضح بالقانون الدولي والحصانة المعنوية للعمل البرلماني».

وتسمح إسرائيل بانتظام بدخول نواب وبرلمانيين أجانب، إلا أنها منعت في واقعة بارزة عام 2019 دخول عضوي الكونغرس الأميركي الديمقراطيتين رشيدة طليب وإلهان عمر، المعروفتين بانتقادهما الشديد للدولة العبرية. وتحتل إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية منذ عام 1967.


«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)
Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)
TT

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)
Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)

بدأت مؤسسة كهرباء لبنان الاثنين تنفيذ قرارها بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، بعد انتهاء المهلة التي منحتها لتسوية أوضاعها. وتأتي الخطوة مع تفاقم أزمة الكهرباء في لبنان، وسط تراكم متأخرات مالية ضخمة على جهات رسمية، في وقت لا تزال المؤسسة تواجه تحديات مرتبطة بالجباية والهدر وارتفاع كلفة إنتاج الطاقة.

وكانت مؤسسة كهرباء لبنان قد أصدرت بياناً تطالب فيه الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات بتسديد المتوجبات والمستحقات المترتبة عليها، ومنحتها مهلة خمسة أيام عمل لتسوية أوضاعها، تحت طائلة قطع التيار عنها اعتباراً من اليوم (الاثنين).

وأعلنت المؤسسة، في بيان لها، أنها باشرت فعلياً قطع التيار عن الإدارات والمؤسسات والبلديات التي لم تبادر إلى تسديد مستحقاتها، ولم تتواصل معها خلال المهلة المحددة لتسوية أوضاعها أو طلب مهلة إضافية وتحديد آلية واضحة لتسديد المتوجبات.

المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام في العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قطع الكهرباء عن وزارات

أوضحت مصادر في وزارة الطاقة لـ«الشرق الأوسط» أنها ماضية في تنفيذ القرار، كاشفة عن أن الجيش اللبناني بادر إلى دفع مستحقاته، وكذلك مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان. وفي المقابل، يجري العمل على إيجاد حل لوضع مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، بعدما كانت الدولة قد أعفت المواطنين في المناطق الجنوبية من الضرائب نتيجة الحرب الإسرائيلية، الأمر الذي انعكس على وضع المؤسسة وقدرتها على تسديد مستحقاتها.

وبحسب المصادر، فقد تم الاثنين قطع الكهرباء عن عدد من الجهات، من بينها وزارة الأشغال العامة ودوائر تابعة لها تشمل الدوائر العقارية ودائرة المساحة، إضافة إلى الضمان الاجتماعي، ومصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، ومصلحة المدينة الرياضية، والمجلس الوطني للبحوث العلمية.

مسؤولية المؤسسات العامة

رأى الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن قرار مؤسسة كهرباء لبنان «خطوة إيجابية في المسار الصحيح»، مشيراً إلى أن كلفة الكهرباء كانت في مراحل سابقة أعلى من سعر البيع، إضافة إلى التعديات على الشبكة وعدم انتظام الجباية وتفاوتها بين منطقة وأخرى.

ويؤكد أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط» أن المؤسسات العامة يجب أن تكون «أول من يمتثل» لتسديد فواتير الكهرباء، خصوصاً أن استمرار عدم الدفع يفاقم أعباء مؤسسة كهرباء لبنان ويضعف قدرتها على تأمين الخدمة.

وفي المقابل، يلفت إلى أن قطع الكهرباء عن المؤسسات العامة قد يؤدي إلى تراجع إنتاجيتها، مؤكداً أنه ورغم قلة ساعات التغذية فإن «الإيجابيات تبقى أكثر من السلبيات»، شرط أن تتجاوب المؤسسات العامة مع قرار مؤسسة كهرباء لبنان وتسدد مستحقاتها، أسوة بسائر المواطنين.

ألواح للطاقة الشمسية في محاذاة معمل لكهرباء لبنان شرق بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)

متأخرات تفوق الـ218 مليون دولار

تكشف أرقام سابقة لمؤسسة كهرباء لبنان حجم المشكلة، إذ يظهر جدول صدر عن المؤسسة في شهر يوليو (تموز) الماضي ويغطي المتأخرات المتراكمة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 ونهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن 192 جهة مدينة لها بمبلغ إجمالي يبلغ 19 تريليوناً و417 ملياراً و812 مليون ليرة لبنانية، أي نحو 218.18 مليون دولار وفق سعر صرف 89 ألف ليرة للدولار.

وتتصدر مؤسسات مياه لبنان الجنوبي والبقاع والشمال وبيروت وجبل لبنان قائمة المتأخرين، إذ تبلغ متأخراتها مجتمعة نحو 135.62 مليون دولار.

أما بين الوزارات، فتحتل وزارة الاتصالات المرتبة الأولى بمتأخرات تبلغ نحو 8.49 مليون دولار، تليها وزارة المالية بنحو 998 ألف دولار، ثم وزارة التربية بنحو 600 ألف دولار. وتبلغ متأخرات وزارة الأشغال العامة نحو 576 ألف دولار، ووزارة العدل نحو 503 آلاف دولار، ووزارة الصحة العامة نحو 443 ألف دولار.

كما تظهر متأخرات على وزارة الداخلية والبلديات بنحو 210 آلاف دولار، ووزارة الثقافة بنحو 189 ألف دولار، ووزارة الزراعة بنحو 174 ألف دولار، ووزارة الإعلام بنحو 150 ألف دولار.

وعلى مستوى الأجهزة والمؤسسات الرسمية، تبرز المديرية العامة للطيران المدني بمتأخرات تبلغ نحو 29.41 مليون دولار، تليها قيادة الجيش – أركان الجيش بنحو 11.80 مليون دولار، فيما تبلغ متأخرات المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي نحو 4.61 مليون دولار، والمديرية العامة للأمن العام نحو 790 ألف دولار.

وتبرز كذلك الجامعة اللبنانية بمتأخرات تبلغ نحو 800 ألف دولار، فيما تصل متأخرات مستشفى بيروت الجامعي إلى نحو 4.44 مليون دولار.