ماذا نعرف عن قيادي «حماس» المتخفي في لبنان؟

إسرائيل اغتالت فتح شريف أبو الأمين بمخيم البص

فتح شريف أبو الأمين متوسطاً طالبات «ثانوية دير ياسين» في لبنان (فيسبوك)
فتح شريف أبو الأمين متوسطاً طالبات «ثانوية دير ياسين» في لبنان (فيسبوك)
TT

ماذا نعرف عن قيادي «حماس» المتخفي في لبنان؟

فتح شريف أبو الأمين متوسطاً طالبات «ثانوية دير ياسين» في لبنان (فيسبوك)
فتح شريف أبو الأمين متوسطاً طالبات «ثانوية دير ياسين» في لبنان (فيسبوك)

حتى اغتالته إسرائيل في مخيم البص بلبنان، لم يكن فتح شريف أبو الأمين معروفاً على نطاق واسع في غزة أو الضفة بوصفه أحد قادة «حماس»؛ فقواعد الحركة في النطاقين لا تعرف الكثير عن الرجل الذي أحاط دوره الحركي، فيما يبدو، بجدار من السرية والتخفي.

بالنسبة للفلسطينيين في لبنان كان «أبو الأمين» معروفاً لهم بوصفه مربِّي أجيال، وأحد عناوين المخيمات، وناشطاً سياسياً، وبعد اغتياله فقط عُرف بوصفه قائداً كبيراً لـ«حماس» في لبنان.

ولم يجرِ تعريف أبو الأمين مسؤولاً كبيراً في «حماس» أثناء حياته، حتى مع ظهوره النادر قبل ذلك مع قادة الحركة في أثناء وجودهم في لبنان.

وأعلنت «حماس»، الاثنين، أن إسرائيل اغتالت قائدها في لبنان فتح شريف أبو الأمين مع زوجته وابنيه في منزله في مخيم البص.

وقالت «حماس» إنها تنعى «قائدها في لبنان، وعضو قيادة الحركة في الخارج شهيداً على طريق القدس، وفي ظلال ملحمة (طوفان الأقصى)، وزوجته المربية أمية إبراهيم عبد الحميد، وابنيه أمين ووفاء».

وأضافت أنه استُشهد بعد «عملية اغتيال إرهابية وإجرامية، وبعد مسيرة حافلة بالعمل خدمة لشعبنا الفلسطيني ونضاله المشروع وقضيته العادلة»، ووصفته بأنه «كان شعلة من النشاط والحيوية».

وقبل اغتياله برز اسم أبو الأمين في مارس (آذار) الماضي، على نطاق واسع في لبنان، إثر خلاف دبَّ بينه وبين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بعد مطالبتها إياه بالاستقالة من عمله على خلفية «نشاطات سياسية».

وكان أبو الأمين، رئيساً لرابطة المعلمين الفلسطينيين في لبنان، ومديراً لمدرسة ثانوية.

في خلافه مع «أونروا» لم يرضخ الرجل للقرار، وتضامنت معه القوى الفلسطينية والمعلمون والطلاب آنذاك، وظهر أكثر من مرة متحدياً.

وأكدت «حماس» في بيانها أن أبو الأمين تميز في عمله في «سلك التعليم»، مشيرة إلى أنه «على الرغم من انهماك شريف في بناء جيل فلسطيني متعلّم، فإن ذلك لم يَحُلْ بينه وبين بناء جيل يحمل القضية العادلة بين جنبيه، وعلى أكتافه، مُقبلاً غير مدبر، في مسيرة البناء والتحرير، التي عُجنت بالعرق والدّماء».

وبعد اغتياله نشرت «حماس» ومواقع فلسطينية في لبنان فيديوهات وصوراً لأبو الأمين، ظهر في إحداها يهدي إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي الأسبق لـ«حماس» الذي اغتيل في طهران، صورة مرسومة له، ويسير في جنازات إلى جانب قيادات في «حماس» بلبنان.

وفي أحد فيديوهاته قال: «إحنا مع المقاومة، وندعم المقاومة، ولا يمكن أن نساوم في يوم من الأيام على دم أطفالنا».

ونَعَتْهُ «رابطة المعلمين الفلسطينيين» في لبنان، وقالت إنه «نال وسام الشهادة بعد حياة مفعمة بالعطاء قضاها في خدمة التعليم، وتربية النشء الفلسطيني، وإمداده بماء العلم والثقافة وحب فلسطين والدفاع عنها وعن مقدساتها». كما نعته نقابة العاملين في «أونروا» بوصفه «زميلاً عزيزاً»، و«نقابياً أصيلاً».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (الموقع الرسمي للمحكمة) play-circle 02:06

ما حيثيات اتهامات «الجنائية الدولية» لنتنياهو وغالانت والضيف؟

مع إصدار الجنائية الدولية مذكرات اعتقال لرئيس وزراء إسرائيل نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت والقيادي في «حماس» محمد الضيف، إليكم أبرز ما جاء في نص المذكرات.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شؤون إقليمية عناصر من حركتي «حماس» و«الجهاد» يسلمون رهائن إسرائيليين للصليب الأحمر في نوفمبر 2023 (د.ب.أ)

انتقادات من الجيش لنتنياهو: عرقلة الاتفاق مع «حماس» سيقويها

حذر عسكريون إسرائيليون، في تسريبات لوسائل إعلام عبرية، من أن عرقلة نتنياهو لصفقة تبادل أسرى، تؤدي إلى تقوية حركة «حماس»، وتمنع الجيش من إتمام مهماته القتالية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي «كتائب القسام» تعلن أن مقاتليها تمكنوا من قتل 15 جندياً إسرائيلياً في اشتباك ببلدة بيت لاهيا (رويترز)

«كتائب القسام» تقول إنها قتلت 15 جندياً إسرائيلياً في اشتباك بشمال قطاع غزة

أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الخميس، أن مقاتليها تمكّنوا من قتل 15 جندياً إسرائيلياً في اشتباك ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت (أرشيفية - رويترز)

«حماس» تُرحّب بمذكرتي توقيف نتنياهو وغالانت وتصفهما بخطوة «تاريخية»

رحّبت حركة «حماس»، اليوم (الخميس)، بإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: مقتل القيادي بـ«حزب الله» علي موسى دقدوق بغارة إسرائيلية في سوريا

الضابط الأميركي كيفين بيرغنير يعلن للصحافيين في بغداد اعتقال علي موسى دقدوق 2 يوليو (تموز) 2007 (أ.ف.ب - غيتي)
الضابط الأميركي كيفين بيرغنير يعلن للصحافيين في بغداد اعتقال علي موسى دقدوق 2 يوليو (تموز) 2007 (أ.ف.ب - غيتي)
TT

تقرير: مقتل القيادي بـ«حزب الله» علي موسى دقدوق بغارة إسرائيلية في سوريا

الضابط الأميركي كيفين بيرغنير يعلن للصحافيين في بغداد اعتقال علي موسى دقدوق 2 يوليو (تموز) 2007 (أ.ف.ب - غيتي)
الضابط الأميركي كيفين بيرغنير يعلن للصحافيين في بغداد اعتقال علي موسى دقدوق 2 يوليو (تموز) 2007 (أ.ف.ب - غيتي)

قال مسؤول دفاعي أميركي كبير إن قائداً كبيراً في «حزب الله» اللبناني كان قد ساعد في التخطيط لإحدى أجرأ وأعقد الهجمات ضد القوات الأميركية، خلال حرب العراق، قُتل في غارة إسرائيلية على سوريا.

واعتقلت القوات الأميركية علي موسى دقدوق، بعد مداهمة عام 2007، عقب عملية قتل فيها عناصرُ يتنكرون في صورة فريق أمن أميركي، خمسة جنود أميركيين. ووفقاً لموقع «إن بي سي» الأميركي، أطلقت السلطات العراقية سراحه لاحقاً.

وأضاف المسؤول الدفاعي الأميركي، وفق ما نقل عنه موقع «إن بي سي»، أن تفاصيل الضربة الجوية الإسرائيلية غير معروفة، متى حدثت، وأين وقعت في سوريا، وهل كان هدفها دقدوق تحديداً.

الغارة المعقدة، التي ساعد دقدوق في التخطيط لها، حدثت في مجمع عسكري مشترك أميركي-عراقي في كربلاء، في 20 يناير (كانون الثاني) 2007.

تنكَّر مجموعة من الرجال في زي فريق أمن عسكري أميركي، وحملوا أسلحة أميركية، وبعضهم كان يتحدث الإنجليزية، ما جعلهم يَعبرون من عدة نقاط تفتيش حتى وصلوا قرب مبنى كان يأوي جنوداً أميركيين وعراقيين.

كانت المنشأة جزءاً من مجموعة من المنشآت المعروفة باسم «محطات الأمن المشترك» في العراق، حيث كانت القوات الأميركية تعيش وتعمل مع الشرطة والجنود العراقيين. كان هناك أكثر من عشرين جندياً أميركياً في المكان عندما وصل المسلّحون.

حاصرت العناصر المسلّحة المبنى، واستخدموا القنابل اليدوية والمتفجرات لاختراق المدخل. قُتل جندي أميركي في انفجار قنبلة يدوية. بعد دخولهم، أَسَر المسلّحون جندين أميركيين داخل المبنى، واثنين آخرين خارج المبنى، قبل أن يهربوا بسرعة في سيارات دفع رباعي كانت في انتظارهم.

طاردت مروحيات هجومية أميركية القافلة، ما دفع المسلّحين لترك سياراتهم والهروب سيراً على الأقدام، وخلال عملية الهرب أطلقوا النار على الجنود الأميركيين الأربعة.

وفي أعقاب الهجوم، اشتبه المسؤولون الأميركيون بأن المسلّحين تلقّوا دعماً مباشراً من إيران، بناءً على مستوى التنسيق والتدريب والاستخبارات اللازمة لتنفيذ العملية.

وألقت القوات الأميركية القبض على دقدوق في مارس (آذار) 2007. وكما يذكر موقع «إن بي سي»، أثبتت أن «فيلق القدس»، التابع لـ«الحرس الثوري الإيراني»، كان متورطاً في التخطيط لهجوم كربلاء. واعترف دقدوق، خلال التحقيق، بأن العملية جاءت نتيجة دعم وتدريب مباشر من «فيلق القدس».

واحتجز الجيش الأميركي دقدوق في العراق لعدة سنوات، ثم سلَّمه إلى السلطات العراقية في ديسمبر (كانون الأول) 2011.

وقال المسؤول الأميركي: «قالت السلطات العراقية إنها ستحاكم دقدوق، لكن جرى إطلاق سراحه خلال أشهر، مما أثار غضب المسؤولين الأميركيين. وعاد للعمل مع (حزب الله) مرة أخرى بعد فترة وجيزة».