حسن نصر الله... من هو زعيم «حزب الله» الذي عاش لعقود في الخفاء؟

TT

حسن نصر الله... من هو زعيم «حزب الله» الذي عاش لعقود في الخفاء؟

الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله خلال إلقاء كلمته يوم الخميس (أ.ف.ب)
الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله خلال إلقاء كلمته يوم الخميس (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أنه قضى على الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، بحسب ما قال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»، وذلك بعد يوم من قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت مقر القيادة المركزي للحزب، إلا ان «حزي الله» لم يعلق على مصير أمينه العام حتى الساعة.

ونصرالله، وفق ما قالت وسائل إعلام في الدولة العبرية، يعيش منذ سنوات طويلة في الخفاء، لأسباب أمنية.

وبعد الغارة التي دمّرت الجمعة 6 أبنية، وسوّتها بالأرض في منطقة «المربع الأمني» لـ«حزب الله» في حارة حريك، قال مصدر مقرّب من الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية إن الأمين العام للحزب «بخير».

منذ عام 2006، تاريخ الحرب المدمّرة التي خاضها «حزب الله» مع إسرائيل، لم تتعدّ ظهورات حسن نصر الله علناً أصابع اليد الواحدة، مثل تلك التي فاجأ فيها الآلاف من أنصاره في عام 2011، خلال مسيرة عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومشى بينهم لدقائق قليلة، قبل أن يعود ليخطب فيهم عبر شاشة عملاقة، ويقول إن حزبه «يزداد تسليحاً وتدريباً يوماً بعد يوم»، و«المقاومة ستبقى وتستمر» في وجه إسرائيل.

إنفوغراف... استهدافات إسرائيلية لقادة «حزب الله» (الشرق الأوسط)

وفي مقابلة صحافية في أغسطس (آب) 2014، قال نصر الله: «يروّج الإسرائيلي لفكرة (...) مفادها أنني مقيم في ملجأ بعيداً عن الناس، فلا أراهم ولا أتواصل معهم، حتى منقطع عن إخواني».

وأضاف: «المقصود بالإجراءات الأمنية هو سرية الحركة، ولكن هذا لا يمنعني نهائياً من أن أتحرك».

بين حين وآخر، تُنشر له صور مع قياديين مما يسمى «محور المقاومة» الذي تقوده إيران يزورون لبنان، ويتحدث بانتظام في مناسبات عدة دائماً عبر الشاشة، وغالباً أمام آلاف من مناصريه، الذين يعلّقون أنظارهم به ويقاطعونه بالتصفيق والهتاف.

وروى مسؤولون وصحافيون التقوا به خلال السنوات الأخيرة أنهم لم يعرفوا المكان الذي اقتادهم إليه عناصر أمن من الحزب وسط تدابير مشدّدة وفي سيارات أسدلت على نوافذها ستائر سميكة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

يقول عارفوه وخبراء يتابعونه إن رجل الدين المعمّم الذي غزا الشيب لحيته الكثيفة يتمتع بمعرفة واسعة، خاصة في الشؤون الدينية والسياسية. وهو متحدث فصيح قادر على التحدث لوقت طويل من دون أن يتردّد أو يتلعثم.

أما خصومه فينتقدون لهجة التحدّي التي يتكلّم بها، والتي تقترن غالباً برفع سبّابته اليمنى، ويعدّونها ترهيباً للداخل اللبناني.

في أوساط مناصريه، يتمتع بهالة غير قابلة للمسّ. ينادونه بـ«السيّد»، أو «أبو هادي» نسبة لنجله الأكبر الذي قتل عام 1997 خلال معارك مع القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل جنوب لبنان.

يندر أن تتجرأ شخصية شيعية على انتقاده أو معارضته في مناطق نفوذ الحزب. وحصل أن انتقده بعض الأشخاص في الشارع خلال احتجاجات شعبية، ثم عمدوا إلى الاعتذار والتراجع لاحقاً بعد تعرضهم لضغوط، وفق تقارير.

ويتهمه خصومه السياسيون في لبنان بالارتهان لإيران والتحكّم بقرار السلم والحرب في البلد مهمشاً الحكومات اللبنانية.

انتخب نصر الله أميناً عاماً للحزب عام 1992 بعد اغتيال إسرائيل سلفه عباس الموسوي مع زوجته وطفله وأشخاص آخرين في غارة جوية بجنوب لبنان في فبراير (شباط) من العام ذاته.

في عهده، طوّر «حزب الله» قدراته العسكرية بدعم رئيسي من طهران التي تمدّه بالمال والسلاح. وبات يمتلك أسلحة دقيقة متطورة يؤكد أنها قادرة على أن توجه ضربات موجعة لإسرائيل.

ويقول نصر الله إن حزبه يضمّ 100 ألف مقاتل. كذلك، يملك الحزب مؤسسات تربوية واجتماعية وصحية تؤمن خدمات لأنصاره وتحصّن شعبيته.

و«حزب الله» هو التشكيل الوحيد في لبنان الذي احتفظ بسلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975 - 1990)، بحجة «مقاومة إسرائيل» التي احتلت مناطق واسعة في جنوب البلاد بين عام 1978 ومايو (أيار) 2000. وله ترسانة أضخم من أسلحة الجيش اللبناني، بحسب خبراء.

ينظر إلى «حزب الله» على أنه رأس الحربة في العمليات التي دفعت إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان عام 2000، بعد احتلال دام 30 عاماً تقريباً. فصارت لنصر الله مكانة كبيرة لدى أنصاره.

وتعزّزت شعبيته خلال حرب 2006، التي استمرت 33 يوماً، وقتل فيها 1200 شخص في لبنان، غالبيتهم من المدنيين، و160 في إسرائيل غالبيتهم من العسكريين.

بعد انتهاء الحرب، ألقى خطاباً أمام عشرات الآلاف من أنصاره في الضاحية الجنوبية التي تعرضت لدمار هائل، أعلن فيه تحقيق النصر على إسرائيل.

لكن شعبيته تراجعت في ما بعد في لبنان والعالم العربي، بسبب اتهامه من شريحة واسعة من اللبنانيين ومن دول عربية بالارتهان لإيران، واستخدام السلاح في الداخل والتحكّم بالقرار السياسي اللبناني.

ووجّهت محكمة دولية إلى «حزب الله» أصابع الاتهام باغتيال رئيس الوزراء السابق والزعيم السني رفيق الحريري بتفجير ضخم في فبراير (شباط) 2005 في بيروت.

واتسعت الشريحة المعارضة له خصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وتقارير عن ضلوع الحزب في عرقلة التحقيق لمعرفة ظروف الحادث المدمر.

دور إقليمي

في الدول العربية، تعرّض «حزب الله» لانتقادات بسبب قتاله في سوريا في النزاع الدامي المتواصل منذ 2011، ودعم المتمردين الحوثيين في اليمن، والقتال في العراق.

غداة اندلاع الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) إثر هجوم غير مسبوق للحركة على جنوب إسرائيل، أعلن حسن نصر الله جبهة «إسناد» لغزة، وحليفته «حماس».

وتصاعدت المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ نحو أسبوع، وبعد إعلان إسرائيل نقل تركيز عملياتها من قطاع غزة إلى الجبهة الشمالية.

«ضربة كبيرة»

أقرّ نصر الله، في آخر خطاب له الأسبوع الماضي، بتلقي حزبه «ضربة كبيرة» بعد تفجير إسرائيل آلاف أجهزة الاتصال التابعة للحزب.

لا يتكلم نصر الله كثيراً عن حياته الخاصة والشخصية. ولد في حي شعبي ببرج حمود في الضاحية الشمالية لبيروت في 31 أغسطس 1960، وهو واحد من 9 أبناء لأسرة متواضعة نزحت من بلدة البازورية في جنوب البلاد.

تلقى العلوم الدينية لمدة 3 سنوات في حوزات النجف قبل طرده عام 1978 عندما قمع الرئيس السابق صدام حسين نشطاء شيعة.

انخرط في النشاط السياسي واكتسب خبرة في صفوف «أفواج المقاومة اللبنانية» (حركة أمل)، لكنه انفصل عنها مع كثير من زملائه عام 1982 وشارك في تأسيس «حزب الله»، إذ تولى مسؤوليات شملت تعبئة المقاتلين وإنشاء الخلايا العسكرية. وتدرج في المهام وصولاً إلى الأمانة العامة. متزوج من فاطمة ياسين، ولهما 5 أبناء.


مقالات ذات صلة

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

المشرق العربي وزيرة الجيوش أليس روفو (إ.ب.أ)

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزيرة الجيوش أليس روفو لبنان، السبت والأحد، لبحث «آليات الوجود الدولي» هناك بعد انتهاء ولاية قوة «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية بين لبنان والدول الصديقة، لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)

بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

أشعلت المبالغ المالية التي أعلن «حزب الله» عن استعداده لصرفها للنازحين من جنوب لبنان وضاحية بيروت، أزمة داخلية ضمن البيئة الجنوبية، باعتبار تلك المبالغ «زهيدة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

هل توسّع إسرائيل حزامها الأمني في جنوب لبنان؟

رفعت إسرائيل سقف تهديداتها بتوسيع احتلالها في جنوب لبنان، مع تلويح وزير دفاعها، يسرائيل كاتس، بإضافة منطقتَي النبطية والليطاني إلى ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية».

صبحي أمهز
المشرق العربي فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».