«حماس» وعائلات المحتجزين الإسرائيليين ترفض مقترح نتنياهو الجديد

«صفقة الممر الآمن» تُعيد مفاوضات الهدنة إلى نقطة الصفر

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)
إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«حماس» وعائلات المحتجزين الإسرائيليين ترفض مقترح نتنياهو الجديد

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)
إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)

وجدت عائلات المحتجزين الإسرائيليين وحركة «حماس» نفسها في موقف واحد من «الخطة الجديدة»، التي طرحها ممثل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لصفقة تبادل، وعدتها «مراوغة للتهرب من الالتزامات»، وطالبت بالعودة إلى المبادرة الأميركية التي طرحت مطلع مايو (أيار) الماضي، ووافق عليها الطرفان، ثم انقلب عليها نتنياهو.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، حسام بدران، إن الحركة «تتعامل بجدية مع قضية التفاوض وحريصة على التوصل إلى اتفاق ينهي معاناة شعبنا، ولكن نتنياهو وحكومته المتطرفة يتعمدان تعطيل التوصل إلى اتفاق هدنة. والاقتراح الجديد معروف لنا من زمان، إذ سبق طرحه في السابق. والحديث عن قبول يحيى السنوار بالرحيل عن الوطن هو وهمٌ أحمق، ولن يجد له مستجيباً من أحد».

نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أرشيفية - رويترز)

في حين قالت عائلات المحتجزين الإسرائيليين: «إن البحث عن حلول جديدة مختلف عليها، في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أن صديقتنا وحليفتنا أميركا سبق أن طرحت خطة وافق عليها الطرفان، هو محاولة سادية لزيادة معاناتنا، ولا هي ولا التصعيد الحربي مع لبنان تساعد على إعادة أبنائنا من الأسر الرهيب».

وكانت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية (كان)، قد كشفت، اليوم الخميس، أن حكومة نتنياهو قدمت للولايات المتحدة اقتراحاً جديداً لاتفاقية تبادل أسرى مع حركة «حماس»، تتضمن الإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين، ومئات الأسرى الفلسطينيين دفعة واحدة، وتوفير ما سمّته «ممر آمن» لإبعاد رئيس حركة «حماس»، يحيى السنوار، إلى خارج القطاع.

ووفق المقترح، ستتيح إسرائيل للسنوار الرحيل هو وكل من يرغب بالخروج معه. ويتحدث المقترح عن نزع سلاح قطاع غزة، وتطبيق آلية حكم جديدة في غزة، وإنهاء الحرب. وذكرت «كان» أن منسق شؤون الأسرى والمفقودين في مكتب نتنياهو، غال هيرش، عقد لقاءً مع عائلات الأسرى وأطلعهم على المقترح الجديد. وخلال الاجتماع، أوضح هيرش أن هذه الخطة قُدمت في لقاءاته الأسبوع الماضي مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية.

ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله: «إنه نظراً للصعوبات التي تواجه المفاوضين والضغط الزمني المتعلق بحياة الأسرى، نحن نطرح مقترح (خطة بديلة) (Plan B) لتسريع العملية والوصول إلى اتفاق بشكل أسرع. وسيتحقق ذلك إذا غادر السنوار وانتهت الحرب».

يحيى السنوار لدى وصوله إلى احتفالية إحياء «يوم القدس» في غزة 14 أبريل 2023 (غيتي)

ونقلت القناة الرسمية الإسرائيلية عن مصادر حضرت لقاءات مع هيرش، أنه تمت تسمية هذا العرض بـ«صفقة الممر الآمن». وعدّ المسؤول أن ذلك «سيمكن إسرائيل من تحقيق أهداف الحرب، ومنح القيادة في غزة فرصة للخروج بأمان إلى مكان آمن».

لكن العائلات التي اجتمعت به أدركت على الفور أن هيرش يعيد المفاوضات إلى المربع الأول، وينسف كل تقدم جرى خلال الشهور الأخيرة، لذلك عدّوه «مراوغة جديدة تدل على أن نتنياهو ليس معنياً بصفقة».

وأقامت هذه العائلات مظاهرة أمام مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، تحت عنوان: «لا للحرب، نعم لصفقة بايدن». وطالبوا الحكومة بوقف سياسة التهرب من الصفقة والكف عن الانشغال في معارك وقضايا تجعل إطلاق سراح الأسرى ثانوية.

وكان بين هذه العائلات مجموعة تسكن في بلدات الشمال، التي تتعرض يومياً لقصف من «حزب الله»، وبينهم ميراف غونين، فقالت: «أنا أسكن في كفر هفرديم (قرية الورود)، نعيش في رعب من (حزب الله)، لكن تحرير المخطوفين أهم من محاربة (حزب الله). ابنتي رومي تعاني في الأسر طيلة 249 يوماً في ظروف مرعبة، إعادتها أهم من أي شيء آخر. كل ما تطرحه حكومتنا الجبانة هو محاولة تهرب، لأن رئيس الحكومة يخاف على كرسيه، ويرتعد خوفاً من اليمين المأفون الذي يريد التضحية بأبنائنا حتى يحقق أهدافه الحزبية».

وقال داني ميران، والد الجندي الأسير عمري، الذي يسكن هو أيضاً في الشمال: «في كل مرة تقترب الصفقة، تضع حكومتنا عثرة جديدة أمامها. إنها لا تريد أن تعيد لنا أولادنا أحياء. تريد إعادتهم في الكفن. وهي تستمد التشجيع، للأسف، من أولئك الذين يجلسون عندنا في البيت ولا يخرجون إلى الشوارع حتى تسقط الحكومة. فلو نزل مليون إنسان إلى المظاهرات، سنرى نتنياهو يتراجع ويتخذ القرار».

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو ويطالبون بالعمل لإطلاق المحتجزين لدى «حماس» في تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

وكانت العائلات قد توجهت إلى الإدارة الأميركية، طالبة الضغط على نتنياهو حتى يمرر هذه الصفقة، التي نشرت باسمه في البداية، ثم تبناها الرئيس جو بايدن ومجلس الأمن، وعندما وافقت عليها «حماس» تراجع نتنياهو.

وذكرت مصادر سياسية أميركية في تل أبيب، الخميس، أن الإدارة يمكن أن تطرح خطتها النهائية للصفقة، في هذا الأسبوع ليكون مقترح وساطة جديداً، في محاولة أخرى لإنقاذ صفقة التبادل.

وأكدت أن الولايات المتحدة تمارس حالياً ضغوطاً شديدة على الوسطاء في مصر وقطر، للضغط على «حماس» لكي تكون مرنة، ولا تتيح لنتنياهو الإفلات من الضغوط عليه. ووفقاً للمصادر فإن التكتيك الأميركي يرمي إلى التفاهم أولاً مع «حماس»، فإذا كانت مرنة حقاً بشأن مطالبها، فإن الأميركيين سيقدمون اقتراحاً للوساطة، وسيطالبون إسرائيل أيضاً بتقديم تنازلات.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي أوردت هذا النبأ: «إن المفهوم في إسرائيل هو أن واشنطن لم تقرر بعد ما إذا كانت ستطرح اقتراحها ومتى، ويبدو أنها تخشى أن يؤدي الاقتراح في هذه اللحظة إلى انفجار. ولذلك يفضل الأميركيون محاولة ممارسة الضغط وإيجاد مقترح يسمح بتقدم المفاوضات، بدلاً من رفضه من أحد الطرفين أو كليهما».

وقال مسؤول كبير في الحكومة الإسرائيلية في نهاية الأسبوع: «أشك في أن الأميركيين سيقدمون عرضاً في النهاية، لأن نتنياهو شاغل العالم الآن في تسخين الجبهة الشمالية. ولذلك، من المتوقع أن يزيد الأميركيون ضغوطهم أولاً في سبيل عدم الانجرار إلى حملة عسكرية واسعة النطاق في الشمال مع لبنان، والموافقة على صفقة التبادل».


مقالات ذات صلة

«أخطر بكثير»... ماذا تغير في مواجهة السنوار ونصر الله مع إسرائيل؟

تحليل إخباري صورة لنتنياهو خلال مظاهرة ضد التصعيد الأخير في نيويورك (أ.ف.ب)

«أخطر بكثير»... ماذا تغير في مواجهة السنوار ونصر الله مع إسرائيل؟

ما الذي يجعل المواجهة الحالية بين إسرائيل و«حزب الله» أكثر خطورة من سابقاتها؟ سياسي فلسطيني بارز يشرح لـ«الشرق الأوسط».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جانب من الدمار الناجم عن غارات إسرائيلية على بلدة السكسكية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

صواريخ وضربات تواكب حديث وقف النار

تصاعدت وتيرة القصف الإسرائيلي على لبنان أمس (الخميس)، وواكبه الحديث عن هدنة في أعقاب صدور «النداء الدولي - العربي» لوقف النار في لبنان وغزة، الذي لم يحقق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي برهم صالح متحدثا خلال الجلسة التي أدارتها الزميلة نجلاء حبريري (الشرق الأوسط)

برهم صالح: العراق لا يتحمل الانزلاق نحو الحرب

قال الرئيس العراقي السابق، برهم صالح، إن بلاده لا تتحمل الانزلاق نحو الحرب، بينما تنجرّ منطقة الشرق الأوسط سريعاً نحو الهاوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سوريون ولبنانيون على معبر المصنع بين لبنان وسوريا هرباً من القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط) play-circle 02:57

النازحون السوريون يعانون جحيم حرب جديدة

أوضاع صعبة يعيشها آلاف السوريين الذين اضطروا مجدداً للهرب من مخيمات كانت تؤويهم في مناطق الجنوب اللبناني والبقاع بعد قرار إسرائيل توسعة الحرب على لبنان.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي مبنى استهدفته الطائرات الإسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)

إسرائيل تستعمل صاروخ «نينجا» لملاحقة عناصر «حزب الله» في لبنان 

أدخلت إسرائيل سلاحاً جديداً لتنفيذ اغتيالات على الساحة اللبنانية، تمثل في صاروخ موجه يحمل شفرات حادة يعرف باسم صاروخ «نينجا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بلينكن لإسرائيل: تصعيد الصراع سيجعل عودة المدنيين للشمال أكثر صعوبة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
TT

بلينكن لإسرائيل: تصعيد الصراع سيجعل عودة المدنيين للشمال أكثر صعوبة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

أبلغ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، بأن مزيداً من التصعيد للصراع في لبنان سيزيد فقط من صعوبة عودة المدنيين إلى ديارهم على جانبَي الحدود، حسبما ذكرت وزارة الخارجية في بيان لاجتماعهما.

ورفضت إسرائيل، أمس (الخميس)، الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار مع «حزب الله»، متحدية بذلك أكبر حلفائها في واشنطن، وواصلت الضربات التي قتلت المئات في لبنان، وزادت المخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة.

ورغم موقف إسرائيل، فإن الولايات المتحدة وفرنسا سعتا إلى الإبقاء على احتمالات التوصّل إلى هدنة، مدتها 21 يوماً، اقترحتاها يوم الأربعاء، قائمةً، وقالتا إن المفاوضات مستمرة بما في ذلك على هامش اجتماع بالأمم المتحدة في نيويورك.

وقالت الخارجية الأميركية في البيان: «ناقش الوزير أهمية التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار لمدة 21 يوماً على طول الحدود بين إسرائيل ولبنان».

وأضافت: «أكد أن مزيداً من التصعيد في الصراع سيؤدي فقط إلى جعل هذا الهدف (عودة المدنيين) أكثر صعوبة».

وأشارت الوزارة إلى أن بلينكن ناقش أيضاً الجهود المبذولة للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، والخطوات التي يتعين على إسرائيل اتخاذها لتحسين آليات وصول المساعدات الإنسانية في القطاع؛ حيث تشرّد نحو 2.3 مليون شخص وتوجد أزمة جوع.

كان الرئيس الأميركي جو بايدن طرح في 31 مايو (أيار) اقتراحاً لوقف إطلاق النار في غزة على 3 مراحل، لكن الاتفاق واجه عقبات معظمها بسبب مطالب إسرائيل بالحفاظ على وجودها في ممر فيلادلفيا (صلاح الدين) على حدود غزة مع مصر وتفاصيل محددة بشأن تبادل الرهائن الإسرائيليين مقابل محتجزين فلسطينيين.

وتواجه واشنطن انتقادات دولية ومحلية متزايدة؛ بسبب دعمها لإسرائيل وسط تصاعد الصراع في لبنان، حيث أدت الضربات الإسرائيلية إلى مقتل المئات في الأيام الماضية.

ويقول منتقدون إن واشنطن لم تستغل مساعداتها للضغط على إسرائيل لقبول دعوات وقف إطلاق النار. ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الجمعة).