اشتباكات وكمائن وقتلى إسرائيليون في رفح

نوّاب من الليكود يطالبون باعتماد «خطة الجنرالات»... وفرض احتلال كامل لشمال القطاع

خيام النازحين الفلسطينيين على شاطئ دير البلح بوسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
خيام النازحين الفلسطينيين على شاطئ دير البلح بوسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

اشتباكات وكمائن وقتلى إسرائيليون في رفح

خيام النازحين الفلسطينيين على شاطئ دير البلح بوسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
خيام النازحين الفلسطينيين على شاطئ دير البلح بوسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

في ظل ضغوط نيابية إسرائيلية على الحكومة لتبنّي خطة تتضمّن حصاراً كاملاً على شمال قطاع غزة، احتدم القتال بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلين فلسطينيين في رفح أقصى جنوب القطاع، بعد فترة من الهدوء النسبي. وبينما أعلنت «كتائب القسّام» التابعة لـ«حماس» قتل ضباط وجنود في هجمات برفح، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل 4 عسكريين وجرح 5 آخرين في كمين هناك.

وسمح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، بنشر أسماء 3 قتلى عسكريين من كتيبة «شاكيد» التابعة للواء جفعاتي، ومُسعِفة، مشيراً إلى أنهم قُتلوا جرّاء تفجير مبنى جنوب قطاع غزة.

والقتلى هم: دانييل طواف (23 عاماً)، نائب قائد سرية في كتيبة شاكيد، والرائد أول عاميت باخري (21 عاماً) في كتيبة شاكيد، والرائد أول دوتان شمعون (21 عاماً) في كتيبة شاكيد، والرائد أول أجام نعيم (20 عاماً)، وهي مُسعِفة، وتُعدّ المجنّدة الإسرائيلية الأولى التي قُتِلت جرّاء القتال في قطاع غزة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن 5 مقاتلين آخرين من نفس الكتيبة أُصيبوا بطرق مختلفة. وفي حادث آخر، أُصيب ضابط في لواء جفعاتي بجروح خطيرة خلال معركة جرت جنوب قطاع غزة، وتم إجلاء الجرحى لتلقّي العلاج الطبي في أحد المستشفيات، كما تم تبليغ عائلاتهم.

وفي تفاصيل الحادث، دخلت قوة من الجيش الإسرائيلي إلى حي تل السلطان لتمشيط مبنى وفحص وجود مسلحين وأسلحة به، وفجأة حدث الانفجار. ويحقّق الجيش الإسرائيلي إن كان الحديث يدور عن منزل مفخّخ، أو منطقة متفجرات انفجرت بعد دخول المقاتلين.

وسلّطت الحادثة الضوء على المباني المفخّخة، وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن المبنى هو في الحقيقة أحد آلاف المباني التي فخخَتها «حماس».

وجاء مقتل الجنود بعد أسبوع واحد فقط من إعلان الجيش القضاء على لواء رفح بالكامل.

وكانت «القسّام» أعلنت أنها قتلت وأصابت «عدداً كبيراً من جنود الاحتلال، بعد استهداف مبنى تحصّنوا فيه بصاروخ موجّه في حي تل السلطان غرب مدينة رفح»، كما عرضت «القسّام» مشاهد من المعارك شرق رفح، وأظهرت سيطرة عناصرها على آلية عسكرية إسرائيلية.

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، تعليقاً على إعلان مقتل 4 عسكريين في رفح: «إنه صباح صعب ومؤلم». وأضاف: «علينا مواصلة القتال حتى النصر؛ لضمان أمن مواطنينا في الجنوب والشمال، وإعادة المخطوفين».

وتُواصل إسرائيل انتشارها في مناطق محددة بقطاع غزة في الشمال والوسط والجنوب، وتخطّط للسيطرة على شمال القطاع ومنطقة محور فيلادلفيا الحدودية مع مصر لفترة طويلة.

مدرسة تعرضت لقصف إسرائيلي بالشجاعية في ضواحي مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

وقالت القناة «12» الإسرائيلية، إن قوات الجيش الإسرائيلي تعمل هذه الأيام في عدة مراكز بقطاع غزة؛ في الشمال، ومحور نتساريم الذي يقسم غزة إلى قسمين، وفي المخيمات المركزية، وفي رفح.

وأضافت أنه على الرغم من «هزيمة لواء رفح»، فإن قوات الجيش الإسرائيلي تواصل عملياتها في رفح، ويعمل الجنود الذين ظلوا في المدينة على استكمال تأمين المنطقة العازلة على طول محور فيلادلفيا، ويقومون بتدمير الأنفاق، ما يعني أن النشاط في رفح يتم الآن بشكل رئيسي جنوب المدينة بالقرب من المحور، وهو يركز على كامل محور فيلادلفيا والمساحات تحت الأرض التي تقع تحته.

وفي محور نتساريم الذي يقسم قطاع غزة إلى قسمين رئيسيين شمالي وجنوبي، تُواصل قوات الجيش الإسرائيلي عملياتها لتأمين السيطرة عليه.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل الجيش الإسرائيلي بشكل مستهدف في مناطق أخرى وسط غزة، مثل حي النصيرات ودير البلح.

ويريد جيش الاحتلال القضاء على أكبر قوة ممكنة لـ«حماس»، ويخطّط لاحتمال السيطرة على كل منطقة الشمال.

ووجّه 27 عضواً في الكنيست ينتمون إلى الائتلاف الحاكم، بينهم وزراء، رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، طلبوا فيها عقد المجلس المصغّر «الكابينت»؛ لبحث مسألة إخلاء شمال قطاع غزة، وسبل توزيع المساعدات الإنسانية.

وبدأ عضو الكنيست أفيخاي بوفارون من الليكود، الأسبوع الماضي، في جمع تواقيع أعضاء الكنيست على خطة معروفة باسم «خطة الجنرالات»، تتضمن حصاراً كاملاً على شمال قطاع غزة.

وجاء في رسالة النواب إلى نتنياهو: «على الرغم من الإنجازات، فإننا لم نصل بعدُ إلى خط النهاية في أي من الأهداف التي حدّدها مجلس الحرب: تدمير القدرات العسكرية والحكومية لـ(حماس)، وعودة المختطَفين، وإنشاء وضع لا يوجد فيه أي تهديد من قطاع غزة لدولة إسرائيل».

وأضافت الرسالة: «إن قرار مجلس الوزراء الأخير بشأن الوجود الدائم لجنودنا في محور فيلادلفيا يتطلّب - في رأينا - تكملة استراتيجية بعمل آخر، وذلك من خلال السيطرة على المساعدات الإنسانية التي توزعها (حماس) اليوم، ومنحها السيطرة الكاملة».

وتابع النواب: «إن الخطة قابلة للتطبيق وفق قواعد القانون الدولي، ولها جدوى عملية لتعزيز تحقيق أهداف الحرب».

ويدرس كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي خطة تحويل شمال قطاع غزة إلى منطقة عسكرية.

وتقوم الخطة على إخلاء 200 ألف فلسطيني من سكان شمال القطاع إلى جنوبه، وإبقاء المنطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة.

والخطة التي يدور الحديث عنها هي خطة بادر إليها الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند، وتم تقديمها إلى المجلس الوزاري المصغّر الإسرائيلي، وتقوم على طرد السكان من شمال القطاع، ومحاصرة مقاتلي «حماس» هناك، ومنع الحركة من السيطرة على المساعدات الإنسانية.

وردت السلطة الفلسطينية على الخطة بالتحذير من أنها تَعُدّ ذلك مقدمة للاستيطان في أجزاء من القطاع.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».