اشتباكات وكمائن وقتلى إسرائيليون في رفح

نوّاب من الليكود يطالبون باعتماد «خطة الجنرالات»... وفرض احتلال كامل لشمال القطاع

خيام النازحين الفلسطينيين على شاطئ دير البلح بوسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
خيام النازحين الفلسطينيين على شاطئ دير البلح بوسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

اشتباكات وكمائن وقتلى إسرائيليون في رفح

خيام النازحين الفلسطينيين على شاطئ دير البلح بوسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
خيام النازحين الفلسطينيين على شاطئ دير البلح بوسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

في ظل ضغوط نيابية إسرائيلية على الحكومة لتبنّي خطة تتضمّن حصاراً كاملاً على شمال قطاع غزة، احتدم القتال بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلين فلسطينيين في رفح أقصى جنوب القطاع، بعد فترة من الهدوء النسبي. وبينما أعلنت «كتائب القسّام» التابعة لـ«حماس» قتل ضباط وجنود في هجمات برفح، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل 4 عسكريين وجرح 5 آخرين في كمين هناك.

وسمح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، بنشر أسماء 3 قتلى عسكريين من كتيبة «شاكيد» التابعة للواء جفعاتي، ومُسعِفة، مشيراً إلى أنهم قُتلوا جرّاء تفجير مبنى جنوب قطاع غزة.

والقتلى هم: دانييل طواف (23 عاماً)، نائب قائد سرية في كتيبة شاكيد، والرائد أول عاميت باخري (21 عاماً) في كتيبة شاكيد، والرائد أول دوتان شمعون (21 عاماً) في كتيبة شاكيد، والرائد أول أجام نعيم (20 عاماً)، وهي مُسعِفة، وتُعدّ المجنّدة الإسرائيلية الأولى التي قُتِلت جرّاء القتال في قطاع غزة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن 5 مقاتلين آخرين من نفس الكتيبة أُصيبوا بطرق مختلفة. وفي حادث آخر، أُصيب ضابط في لواء جفعاتي بجروح خطيرة خلال معركة جرت جنوب قطاع غزة، وتم إجلاء الجرحى لتلقّي العلاج الطبي في أحد المستشفيات، كما تم تبليغ عائلاتهم.

وفي تفاصيل الحادث، دخلت قوة من الجيش الإسرائيلي إلى حي تل السلطان لتمشيط مبنى وفحص وجود مسلحين وأسلحة به، وفجأة حدث الانفجار. ويحقّق الجيش الإسرائيلي إن كان الحديث يدور عن منزل مفخّخ، أو منطقة متفجرات انفجرت بعد دخول المقاتلين.

وسلّطت الحادثة الضوء على المباني المفخّخة، وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن المبنى هو في الحقيقة أحد آلاف المباني التي فخخَتها «حماس».

وجاء مقتل الجنود بعد أسبوع واحد فقط من إعلان الجيش القضاء على لواء رفح بالكامل.

وكانت «القسّام» أعلنت أنها قتلت وأصابت «عدداً كبيراً من جنود الاحتلال، بعد استهداف مبنى تحصّنوا فيه بصاروخ موجّه في حي تل السلطان غرب مدينة رفح»، كما عرضت «القسّام» مشاهد من المعارك شرق رفح، وأظهرت سيطرة عناصرها على آلية عسكرية إسرائيلية.

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، تعليقاً على إعلان مقتل 4 عسكريين في رفح: «إنه صباح صعب ومؤلم». وأضاف: «علينا مواصلة القتال حتى النصر؛ لضمان أمن مواطنينا في الجنوب والشمال، وإعادة المخطوفين».

وتُواصل إسرائيل انتشارها في مناطق محددة بقطاع غزة في الشمال والوسط والجنوب، وتخطّط للسيطرة على شمال القطاع ومنطقة محور فيلادلفيا الحدودية مع مصر لفترة طويلة.

مدرسة تعرضت لقصف إسرائيلي بالشجاعية في ضواحي مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

وقالت القناة «12» الإسرائيلية، إن قوات الجيش الإسرائيلي تعمل هذه الأيام في عدة مراكز بقطاع غزة؛ في الشمال، ومحور نتساريم الذي يقسم غزة إلى قسمين، وفي المخيمات المركزية، وفي رفح.

وأضافت أنه على الرغم من «هزيمة لواء رفح»، فإن قوات الجيش الإسرائيلي تواصل عملياتها في رفح، ويعمل الجنود الذين ظلوا في المدينة على استكمال تأمين المنطقة العازلة على طول محور فيلادلفيا، ويقومون بتدمير الأنفاق، ما يعني أن النشاط في رفح يتم الآن بشكل رئيسي جنوب المدينة بالقرب من المحور، وهو يركز على كامل محور فيلادلفيا والمساحات تحت الأرض التي تقع تحته.

وفي محور نتساريم الذي يقسم قطاع غزة إلى قسمين رئيسيين شمالي وجنوبي، تُواصل قوات الجيش الإسرائيلي عملياتها لتأمين السيطرة عليه.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل الجيش الإسرائيلي بشكل مستهدف في مناطق أخرى وسط غزة، مثل حي النصيرات ودير البلح.

ويريد جيش الاحتلال القضاء على أكبر قوة ممكنة لـ«حماس»، ويخطّط لاحتمال السيطرة على كل منطقة الشمال.

ووجّه 27 عضواً في الكنيست ينتمون إلى الائتلاف الحاكم، بينهم وزراء، رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، طلبوا فيها عقد المجلس المصغّر «الكابينت»؛ لبحث مسألة إخلاء شمال قطاع غزة، وسبل توزيع المساعدات الإنسانية.

وبدأ عضو الكنيست أفيخاي بوفارون من الليكود، الأسبوع الماضي، في جمع تواقيع أعضاء الكنيست على خطة معروفة باسم «خطة الجنرالات»، تتضمن حصاراً كاملاً على شمال قطاع غزة.

وجاء في رسالة النواب إلى نتنياهو: «على الرغم من الإنجازات، فإننا لم نصل بعدُ إلى خط النهاية في أي من الأهداف التي حدّدها مجلس الحرب: تدمير القدرات العسكرية والحكومية لـ(حماس)، وعودة المختطَفين، وإنشاء وضع لا يوجد فيه أي تهديد من قطاع غزة لدولة إسرائيل».

وأضافت الرسالة: «إن قرار مجلس الوزراء الأخير بشأن الوجود الدائم لجنودنا في محور فيلادلفيا يتطلّب - في رأينا - تكملة استراتيجية بعمل آخر، وذلك من خلال السيطرة على المساعدات الإنسانية التي توزعها (حماس) اليوم، ومنحها السيطرة الكاملة».

وتابع النواب: «إن الخطة قابلة للتطبيق وفق قواعد القانون الدولي، ولها جدوى عملية لتعزيز تحقيق أهداف الحرب».

ويدرس كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي خطة تحويل شمال قطاع غزة إلى منطقة عسكرية.

وتقوم الخطة على إخلاء 200 ألف فلسطيني من سكان شمال القطاع إلى جنوبه، وإبقاء المنطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة.

والخطة التي يدور الحديث عنها هي خطة بادر إليها الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند، وتم تقديمها إلى المجلس الوزاري المصغّر الإسرائيلي، وتقوم على طرد السكان من شمال القطاع، ومحاصرة مقاتلي «حماس» هناك، ومنع الحركة من السيطرة على المساعدات الإنسانية.

وردت السلطة الفلسطينية على الخطة بالتحذير من أنها تَعُدّ ذلك مقدمة للاستيطان في أجزاء من القطاع.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي أنقاض مبنى مدمر بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم الشاطئ للاجئين - غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

«صحة غزة»: وفاة 50 من مرضى «الثلاسيميا» خلال حرب غزة

أعلنت «الصحة» الفلسطينية، اليوم (السبت)، وفاة 50 من مرضى «الثلاسيميا» خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سمير أبو صلاح في خيمة اللجوء بنابلس (أ.ف.ب)

غزيّون في الضفة الغربية المحتلة تقطّعت بهم السبل منذ اندلاع الحرب

تحت مدرّجات ملعب بالضفة الغربية المحتلة، يعيش نحو عشرة فلسطينيين في غرف تبديل الملابس، عالقين منذ بدء الحرب الأخيرة مع إسرائيل

«الشرق الأوسط» (نابلس )
المشرق العربي أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)

إسرائيل تسمح لـ«الصليب الأحمر» بزيارة السجون لكنها تواصل منع لقاء الأسرى

لأول مرة منذ هجوم «حماس» على البلدات الإسرائيلية في الجنوب، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سمحت إسرائيل لمنظمة الصليب الأحمر الدولي، بزيارة المعتقلات.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

خاص شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

وفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام»، سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون في غزة.

«الشرق الأوسط»

سوريا: استئناف محاكمة «مجرم درعا» عاطف نجيب الأحد

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري داخل المحكمة الجنائية في دمشق يحضر أولى جلسات محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)
العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري داخل المحكمة الجنائية في دمشق يحضر أولى جلسات محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)
TT

سوريا: استئناف محاكمة «مجرم درعا» عاطف نجيب الأحد

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري داخل المحكمة الجنائية في دمشق يحضر أولى جلسات محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)
العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري داخل المحكمة الجنائية في دمشق يحضر أولى جلسات محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

في سياق مسار إرساء العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت في عهد النظام السوري السابق، وعدم الإفلات من العقاب، تٌستأنف، غداً (الأحد)، جلسات محاكمة المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، «مجرم درعا»، وسط تأكيد فريق الادعاء امتلاكه «أدلة كثيرة» تدينه.

وستخصص جلسة المحاكمة غداً لاستجواب نجيب، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة.

وستعقد الجلسة في القصر العدلي بدمشق، ويتوقع حضور كثيف لوسائل الإعلام، وأعداد كبيرة من المدعين المتحدرين من درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وسط حالة من الترقب الشديد تسود أوساط الأهالي في محافظة درعا جنوب البلاد وعموم المحافظات.

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق 26 أبريل 2026 (رويترز)

شهادة «طفل» من معتقلي درعا

الشاب يوسف سويدان هو أحد الأطفال الذين تم اعتقالهم في فبراير (شباط )2011 بمدينة درعا، البالغ عددهم نحو 20 طفلاً من قبل فرع الأمن السياسي بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدران المدارس، الأمر الذي أشعل شرارة الاحتجاجات في المدينة في 18 مارس (آذار) من العام نفسه.

وقال يوسف لـ«الشرق الأوسط»، إنه تعرض خلال الاعتقال لتعذيب شديد من أجل الإدلاء بأقوال منافية للحقيقة. وأوضح أنه وبسبب إصراره على قول الحقيقة تم اعتقال والده الذي لا تعرف عنه العائلة أي شيء حتى اليوم.

أضاف يوسف: «عاطف نجيب مجرم حرب... ولا يشفي غليلي إلا رؤيته معلقاً على حبل المشنقة، وأغلبية أهالي درعا يريدون ذلك... إنهم عصابة مجرمة. لقد قاموا بضرب أطفال بمطرقة حديدة على أصابعهم حتى هٌرست وهذا الأمر واضح على أيديهم حتى اليوم».

عشرات المدعين

المحامية نهى المصري، وهي أحد أعضاء لجنة تضم 5 محامين، يعملون فريق ادعاء في الدعوى المنظورة أمام محكمة الجنايات حالياً لمحاكمة أركان النظام السابق، من بينهم نجيب، أكدت أن عدد المدعين لدى اللجنة حتى الآن يبلغ ما يقارب 46 مدعياً شخصياً، وهي أحدهم بحكم أن أخاً لها استشهد في بداية الثورة.

وأوضحت المصري لـ«الشرق الأوسط»، أن وصول الدعوى إلى محكمة الجنايات شجع أسر الضحايا على التقدم بدعوى وتنصيب أنفسهم مدعين عن شهدائهم أو ضحاياهم، لافتة إلى وجود تفاؤل بين الأهالي بأنه ستتم محاسبة ومساءلة مرتكبي الجرائم وتحقيق العدالة وعدم وجود إفلات من العقاب.

سوريون في قاعة قصر العدل خلال جلسة المحاكمة الأولى لعاطف نجيب في دمشق 26 أبريل 2026 (أ.ب)

وتضم حالياً اللجنة، إضافة إلى المحامية المصري، المحامية مرام أبازيد، ونقيب محامي درعا فضل الشوامرة، والمحاميين سليمان القرفان وعدنان المسالمة.

الأدلة

وذكرت المصري أن اللجنة اعتمدت في جمع الأدلة التي تدين نجيب على «شهادات حية ممن عاصروا المرحلة كشهود حق عام وشهود إثبات»، حيث «كان هناك في بداية الأحداث من تجرأ ونظم ضبوط شرطة بالحوادث، وقد استطعنا الحصول على عدد من هذه الضبوط وضمها إلى ملف الدعوى، إضافة إلى ما تم توثيقه من قبل وسائل الإعلام من الجرائم والانتهاكات في بداية الأحداث، ويضاف إلى ذلك شهادات تمت على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام عالمية وقد استشهدنا بها وجرى ضمها إلى ملف الدعوى».

وأكدت حصول اللجنة على شهادات لـ«عناصر من أجهزة أمنية كانوا موجودين أثناء الأحداث، وقد تم إطلاق النار على مدنيين عزل، وهذا ما سيجري التأكيد عليه في لائحة الاتهام وإثباته لاحقاً».

قضايا ملف الدعوى

وأوضحت المصري أن اللجنة تتعرض في ملف الدعوى لقضية اعتقال بعض الأطفال بتهمة الكتابة على جدران المدارس، والبعض الآخر بتهمة حرقهم لما يُسمى بـ«الكولبات»، وهي عبارة عن غرف مسبقة الصنع كان يوجد فيها عناصر من شرطة النظام السابق في ذلك الوقت، التي على خلفيتها اشتعلت شرارة الثورة في 18 مارس (اذار) 2011، حيث استشهد حينها الشابان محمود جوابرة وحسام عياش، اللذان نصب أهاليهما أنفسهم مدعين شخصيين.

رفع صورة حمزة الخطيب وطفل آخر ممن قضوا في درعا عام 2011 في محاكمة عاطف نجيب في 26 أبريل 2026 (سانا)

كما تطرقت اللجنة لمجزرة الجامع العمري، حيث قتل نحو 9 أشخاص عند اقتحام ساحته في ليلة 22 - 23 مارس (آذار)، إضافة إلى استشهاد آخرين أثناء تشييع شهداء تلك المجزرة بعد إطلاق النار على المشاركين، حيث نصب ذوو هؤلاء الشهداء أنفسهم مدعين شخصيين وتتابع اللجنة موضوعهم.

أيضاً يتطرق الملف لـ«مجزرة الكازية» التي سقط خلالها حوالي 30 قتيلاً، وتعمل اللجنة حالياً على جمع أكبر عدد من المدعين والشهود عليها، والجرائم الفظيعة التي تم ارتكابها في 25 أبريل (نيسان) 2011 عند اقتحام حي درعا البلد، حيث لم يتمكن الأهالي حينها من دفن قتلاهم، وتم وضع جثثهم في البرادات والشاحنات إلى حين استطاعوا ذلك، إضافة إلى المجزرة التي ارتكبت بحق عائلة الأبازيد، وهي أول مقبرة جماعية، حيث نصب الأهالي أنفسهم مدعين شخصيين.

وقالت المصري: «الموقوف حالياً هو نجيب، وكل دفوعنا لإدانته ولا يخفى على أحد أنه كان الحاكم الفعلي بدرعا والآمر الفعلي لجميع الأجهزة الأمنية التي كانت في درعا، وهو أول من أجج الأحداث في درعا وتوجد أدلة كثيرة على ذلك».

أضافت المصري: «نحن لسنا مدعين فقط على عاطف نجيب إنما عليه وعلى كافة الأجهزة الأمنية التي كانت ترتكب الجرائم في درعا في مارس (آذار) 2011».

رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأوضحت أن جلسة المحاكمة غداً ستكون فقط لاستجواب الموقوف، وقد تكون هناك أكثر من جلسة استجواب، وعند انتهائها يبدأ فريق الادعاء بتقديم دفوعه ولائحة ادعائه والأدلة، وشهود الحق العام وشهود الإثبات.

وفي 25 أبريل (نيسان) الماضي، عُقدت أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس المخلوع وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم نجيب الذي حضر مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة.

ولم يستجوب القاضي المتهم نجيب خلال تلك الجلسة، معلناً أنها مخصصة «للإجراءات الإدارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتعهّدت السلطات السورية الجديدة إرساء العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت في عهد الأسد، فيما يؤكد ناشطون والمجتمع الدولي أهمية العدالة الانتقالية في البلد الذي مزقته الحرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


لبنان: القوى المسيحية تتجاوز خلافاتها وتدعم تفاوض عون مع إسرائيل

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)
TT

لبنان: القوى المسيحية تتجاوز خلافاتها وتدعم تفاوض عون مع إسرائيل

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)

تتقاطع القوى المسيحية الرئيسية راهناً، التي لطالما طبعت العلاقة فيما بينها الخصومات الحادة، على دعم رئيس الجمهورية جوزيف عون في خيار الانفتاح على التفاوض المباشر مع إسرائيل. وتلتقي مواقف هذه القوى مع موقف حاسم اتخذته المرجعية المسيحية الأولى في البلد ممثلة بالبطريركية المارونية التي أكدت أيضاً أهمية التفاوض بديلاً عن الحرب.

ويُجمع كل هؤلاء على أن عدم وجود توازن عسكري يسمح بخوض مواجهة متكافئة مع إسرائيل يجعل التفاوض المباشر خياراً وحيداً في هذه المرحلة، ولا يمانعون من أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق السلام مع تل أبيب في حال كان يؤدي إلى تحرير الأرض، ووقف الاعتداءات، وتحرير الأسرى، والاستقرار والأمن للبنانيين.

التوجهات العونية الجديدة

وبعد تحالف استمر مع «حزب الله» منذ عام 2006، بات «التيار الوطني الحر» في مسار آخر، يرفض انخراط الحزب في دعم قوى ودول أخرى عسكرياً، ويدعم خيار التفاوض لتحقيق المطالب اللبنانية، ورغم معارضته الشرسة لتبوؤ العماد جوزيف عون سدة الرئاسة الأولى، باتت القيادة العونية تقف خلف رئيس الجمهورية في قيادة هذه المرحلة.

ويشدد النائب عن «التيار» أسعد درغام على أن «رئيس الجمهورية هو مَن يمثل لبنان ويفاوض باسمه» لافتاً إلى أن «اتخاذه خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل كان نتيجة حرب الإسناد لغزة ولإيران»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوض يحصل عادة بين الأعداء وبالتالي إذا كان سيؤدي إلى تحقيق مطالب لبنان بانسحاب إسرائيل واستعادة الأسرى واستعادة كامل حقوقه، فيفترض على جميع اللبنانيين أن يلتفوا حول الرئيس عون، وإن كنا نطمح إلى شبه توافق داخلي على هذا الخيار كي نتمكن من تنفيذ أي اتفاق قد يتم إبرامه. لأن ومنذ بداية العهد الحالي، شهدنا الكثير من القرارات التي اتخذت وبقيت من دون تنفيذ فعلي وهذا يهدد بخسارة لبنان ثقة المجتمع الدولي والانتقال من حرب إسرائيلية إلى مشكلة داخلية كما بالتحول إلى دولة فاشلة».

لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

وعما إذا كان التقاطع المسيحي اليوم على دعم التفاوض ينطلق من مصلحة مسيحية، يقول درغام: «التفاوض مصلحة لبنانية، والمسيحيون جزء من المكون اللبناني.. في نهاية المطاف خياراتنا محدودة فإما التفاوض وإما اللجوء إلى خيارات أخرى أحلاها مر، مثل البحث بتركيبة لبنانية جديدة أو توكيل الجيش بسحب السلاح ما قد يؤدي إلى مشكلات داخلية».

ولا ينكر درغام وجود خشية من «صفقة أميركية-إيرانية» تأتي على حساب المسيحيين، فالتجارب الماضية أثبتت أن التسويات بعد كل الحروب التي عايشناها دفع المسيحيون ثمنها. واليوم نخشى صفقة تتضمن قانوناً جديداً للانتخابات، وإعادة توزيع للسلطة في لبنان، ما يزيد من تهميش المسيحيين. ويضيف: «رغم تفهمنا للهواجس الشيعية ورفضنا استهداف هذا المكون وحصاره، لكن على هذا الفريق أن يشعر أيضاً بهواجس باقي اللبنانيين وألا بديل عن الدولة اللبنانية لإخراج البلد من هذا الانقسام والارتهان للخارج».

مقاربة «القوات»

ويتفق النائب عن حزب «القوات» رازي الحاج مع درغام على كون ملف التفاوض مع إسرائيل «ليس مطروحاً من زاوية مسيحية إنما من زاوية وطنية-لبنانية بحيث إن هناك خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تستمر الحرب بكل تداعياتها وباعتراف (حزب الله) نفسه بعدم تكافؤ الفرص وأنهم يقاتلون للتاريخ ولإثبات موقف، وإما أن نتجه للتفاوض، بغض النظر عما سينتجه، باعتباره في نهاية المطاف يشكل بداية للتخفيف من وطأة هذه الحرب».

عون مستقبلاً وفد رؤساء بلديات قرى حدودية مع مخاتير ورجال دين (الرئاسة اللبنانية)

ويشدد الحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «فريق «القوات» هو الفريق الأوضح في مقاربة هذا الملف فيما مواقف الفرقاء الآخرين وبالتحديد المسيحيين الذين كانوا تاريخياً يدعمون «حزب الله»، لا تزال غير واضحة أو محسومة باتجاه معين فهم يمارسون شعار: «عندما تقاتل الدول احفظ رأسك». ويقول: «المهم اليوم أن نتجه جميعاً باتجاه دعم رئيس الجمهورية في ممارسة صلاحياته في المفاوضات الحاصلة. أما من يتحدث عن احتمال إنجاز صفقة أميركية-إيرانية يكون المسيحيون ضحيتها، فهو لا يقرأ جيداً الوضعية الإقليمية الدولية. لأن حل أذرع إيران في المنطقة ووقف تمويلها ملف أساسي في المفاوضات الحاصلة.. إضافة إلى أننا نحن اللبنانيين لن نقبل بأن تبقى هناك قوة خارج الدولة تصادر قرار الحرب والسلم».

رؤية «الكتائب»

من جهته، يرى معاون رئيس حزب «الكتائب»، سيرج داغر، أنه «خارج إطار التفاوض لن تتحقق أي من المطالب اللبنانية» مشدداً على أن «أكثرية اللبنانيين مع التفاوض ورئيس الجمهورية هو الذي يحدد ما إذا كان هذا التفاوض يجب أن يكون مباشراً أو غير مباشر».

ويؤكد داغر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل الحاصل راهناً هو لتأمين أوسع توافق ممكن وليس حصراً على المستوى المسيحي وأوسع مظلة ممكنة لدعم الشرعية اللبنانية بكل قراراتها وضمناً قرار التفاوض مع إسرائيل»، مضيفاً: «أما الحديث عن أثمان قد يحصل عليها الحزب مقابل تسليم السلاح تكون على حساب المسيحيين، فأمر نستبعده تماماً لأن الحزب والمحور الذي ينتمي إليه ليس بموقع المنتصر كي يكون هناك مَن يقدم لهم جوائز ترضية أو مكاسب معينة على حساب أي من الفرقاء... أما موضوع تطوير النظام اللبناني فهو موضوع ميثاقي، لكن مناقشته تتم بعد تسليم السلاح».

تمايز «المردة»

وحده تيار «المردة» يتمايز بين القوى المسيحية في مقاربة المرحلة الراهنة، إذ لا يزال موقفه أقرب إلى موقف «حزب الله» الذي يرفض التفاوض تحت النار، ويشدد على التفاوض غير المباشر. وفي آخر مواقفه استغرب رئيس «المردة»، سليمان فرنجية، «الاستعجال لمفاوضات مباشرة فيما يمكننا الاستمرار بمفاوضات غير مباشرة». معتبراً أن «الخطر اليوم يكمن في الطريقة وفي الاستعجال وفي انعدام جو التوافق الوطني، فأكثر من نصف الشعب غير راضٍ عما يحصل».


جعجع: المفاوضات يجب أن تنتهي إلى وضع طبيعي ودائم على الحدود لا لتهدئات مؤقتة

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)
TT

جعجع: المفاوضات يجب أن تنتهي إلى وضع طبيعي ودائم على الحدود لا لتهدئات مؤقتة

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)

قال رئيس حزب «القوات اللبنانية»، الدكتور سمير جعجع، إن لبنان «يواجه معضلة معقَّدة للغاية، إلى درجة أن الاكتفاء بالمراقبة لم يعد كافياً لحلها»، لأن أصل المشكلة ما زال قائماً من دون معالجة فعلية». وشدد جعجع، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أن أي مفاوضات أو تسويات قائمة اليوم «يجب أن تؤدي إلى إنهاء حالة المواجهة المفتوحة على الحدود الجنوبية بشكل نهائي، لا إلى تهدئة مؤقتة أو حلول نظرية». واعتبر أن المطلوب هو «تثبيت وضع طبيعي للبنان كدولة مستقلة ذات سيادة، بعيداً من التدخلات والصراعات الخارجية».

جعجع يتحدث في عام 2022 بعد الانتخابات النيابية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد جعجع أن المطلوب من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي ستنطلق الخميس المقبل، هو «الوصول إلى وضع طبيعي ودائم على الحدود الجنوبية للبنان، لا إلى تهدئات مؤقتة تعود بعدها المواجهات كل عدة أشهر أو سنوات». وقال إن اللبنانيين لم يعودوا يحتملون العودة المتكررة إلى دوامة التصعيد والقلق نفسها، مشدداً على ضرورة تثبيت الاستقرار بشكل نهائي.

ورأى أن كيفية الوصول إلى هذا الهدف «تُترك لمسار المفاوضات والسلطة السياسية، ممثلةً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والمؤسسات الرسمية»، معتبراً أن نتائج المفاوضات ستتضح مع الوقت. وأن المفاوضات الجارية في واشنطن تمثل الحدث الأبرز في المرحلة الحالية، «ليس انطلاقاً من الرغبة في المفاوضات في حد ذاتها، بل لغياب أي بديل جدي قادر على إخراج البلاد من أزمتها الراهنة». وقال إن أي طرف يملك طرحاً آخر «فعلياً وجدياً» عليه أن يقدّمه، معتبراً أن المسار التفاوضي يبقى الخيار الوحيد المتاح حالياً.

تعقيدات إقليمية

وقال جعجع إن المشهد الإقليمي يبدو اليوم شديد التعقيد، في ظل الارتباك الكبير المرتبط بالمواجهة الأميركية - الإيرانية، معتبراً أنه من الصعب حتى الآن توقّع الكيفية التي قد تنتهي بها هذه المواجهة أو مفاعيلها على المنطقة. أما فيما يتعلق بلبنان، فرأى جعجع أن النفوذ الإيراني دخل مرحلة التراجع، معتبراً أن «المرحلة الإيرانية» في لبنان باتت شبه منتهية أو على وشك الانتهاء، وأن الظروف الإقليمية والدولية لم تعد تسمح باستمرار الواقع السابق على ما كان عليه. ورأى جعجع أن لبنان لا يستطيع الاستمرار ساحةً مرتبطةً بصراعات الخارج، بل يحتاج إلى إعادة تموضع كدولة طبيعية ذات قرار مستقل، معتبراً أن أي دور خارجي، سواء كان إيرانياً أو غيره، يجب ألا يكون على حساب سيادة الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وعن سؤال حول ما الخطوط الحمر في هذه المفاوضات لبنانياً؟ قال جعجع إن المقاربة الواقعية تقتضي البحث عمَّا يمكن أن ينجح بأقل قدر ممكن من الخسائر والتعقيدات، معتبراً أن أي تسوية يجب أن تنطلق من مصلحة لبنان أولاً.

وهل ما يجري اليوم يقتصر على ترتيبات أمنية لضبط الحدود ومنع التصعيد، أم أنه قد يشكّل مقدمة لمسار أوسع يتجاوز الجانب الأمني نحو عملية سلام أو تطبيع سياسي في المستقبل؟ ردّ جعجع بالقول إنه لا يمكن حتى الآن الجزم بطبيعة المسار الذي قد تنتهي إليه الأمور، مشيراً إلى أن المطلوب هو انتظار ما يمكن أن ينجح فعلياً على أرض الواقع. وأضاف أن المقاربة الحالية تقوم على تجربة الحد الأدنى الممكن الذي يسمح بتحقيق الاستقرار، لكن في نهاية المطاف لا بد من السير بالخيار القابل للحياة والتنفيذ.

اللقاءات الرسمية بعد تلبية الشروط

وأشار جعجع إلى أن المفاوضات يديرها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، «بطريقة سليمة»، موضحاً أن أي تفاهم مع إسرائيل لن يُعلَن قبل أن يتضمن كامل المطالب اللبنانية. وأضاف أن «التفاهم يُحضَّر أولاً على مستوى المضمون، وعندما تتضح النتائج العملية التي تلبي الشروط اللبنانية، يمكن الانتقال إلى مرحلة اللقاءات الرسمية وإعلان الاتفاق أو توقيعه». ورأى جعجع أن رئيس الجمهورية يتعامل مع هذا الملف بطريقة «جيدة ومنظمة» في المرحلة الحالية، معتبراً أن البدائل التي جرى اختبارها خلال السنوات العشرين الماضية «لم تقدّم حلولاً فعلية»، رغم استمرار بعض الجهات في التمسك بها.

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أرشيفية - رويترز)

ورأى جعجع أن الحدود الجنوبية كانت، طوال الأعوام الستين الماضية، المدخل الأساسي لكل الأزمات والاضطرابات التي شهدها لبنان، ولذلك فإن معالجة هذا الملف بصورة نهائية تشكل ضرورة وطنية. وأضاف أن طبيعة النتائج التي قد تقود إليها المفاوضات الجارية لا تزال غير واضحة، مشيراً إلى أنه ما زال من المبكر الحكم على مآلاتها النهائية.

غطاء وطني للتفاوض

ورفض جعجع الكلام عن عدم وجود غطاء وطني للمفاوضات، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية يتمتع بشرعية دستورية وشعبية كاملة، مذكّراً بأنه انتُخب بأغلبية واسعة بلغت 98 صوتاً في مجلس النواب (من أصل 128)، مما يعكس توافقاً لبنانياً عريضاً حوله. وأضاف أن هذه الشرعية لا تقل أهمية عن أي شرعية ديمقراطية في العالم، فالرئيس الأميركي دونالد ترمب وصل إلى السلطة بنسبة تقارب 52 في المائة من الأصوات، ومع ذلك يمارس كامل صلاحياته الدستورية. وأشار جعجع إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام أيضاً يتمتع بشرعية مماثلة، لأنه سُمّي وفق الأصول الدستورية، ونالت حكومته ثقة مجلس النواب المنتخب من الشعب اللبناني عبر انتخابات فعلية وتنافسية. واعتبر أن لبنان يمتلك اليوم «سلطة شرعية كاملة الأوصاف» تمثل اللبنانيين في هذه المرحلة، حتى وإن لم يكن هناك إجماع كامل داخل أي نظام ديمقراطي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل جعجع في السراي الحكومي ببيروت (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وأضاف: «إن الانقسامات السياسية أمر طبيعي في الديمقراطيات»، مستشهداً بالولايات المتحدة، حيث يعارض جزء من الأميركيين سياسات ترمب، إلا أن ذلك لا ينزع عنه شرعيته في التفاوض واتخاذ القرار باسم الدولة. وختم بالتأكيد أن الوفد اللبناني يفاوض في واشنطن انطلاقاً من هذه الشرعية الرسمية التي تمثل الدولة اللبنانية. وأشار إلى أن الدولة اللبنانية، على المستوى السياسي، نفذت ما طُلب منها، مستشهداً بعدد من القرارات الحكومية التي يعدها «استراتيجية»، إضافةً إلى قرارات اتُّخذت في مواعيد محددة خلال الفترة الماضية.

«الدولة العميقة»

لكن، حسب رأيه، تبقى المشكلة الأساسية فيما يسميها «الدولة العميقة» داخل لبنان، التي تؤدي إلى تأخير تنفيذ قرارات السلطة السياسية. ويرى أن هذه البنية تجعل أي مواجهة معها شديدة التعقيد، لأن من يدخل في صدام معها يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الخضوع وإما الإقصاء.

«حزب الله»

وفيما يتعلق بموقف «حزب الله» حيال ما ستُنتجه عملية التفاوض، قال جعجع إن اللحظة الحاسمة لم تأتِ بعد، إلا إذا حدث «تغيير غير متوقع» يدفع المسؤولين في الحزب إلى إعادة النظر في مقاربتهم. كما أبدى تشاؤمه حيال إمكانية تبدل هذا المشهد، معتبراً أن القرار النهائي للحزب مرتبط بالكامل بإيران، حتى بالنسبة إلى المقاتلين الموجودين على الأرض، الذين قد يدركون حقيقة الواقع لكنهم لا يملكون قرارهم.

ورأى جعجع أنه من الطبيعي، في المجتمعات الديمقراطية التعددية، أن يكون هناك حزب، حتى لو كان يمتلك حيثية شعبية لا بأس بها، ويتبنّى مقاربة سياسية مختلفة، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يشكّل بحد ذاته مشكلة. وشدد على أن وجود تباينات سياسية لا يبرر تعطيل عمل الدولة أو تأخير تنفيذ قراراتها. وأضاف أن ما يحصل حالياً يوحي كأن هناك أكثر من مرجعية تدير القرار في البلد، بحيث تقوم كل جهة بخطوات منفصلة عن الأخرى، معتبراً أن هذا الواقع غير مقبول، لأن الدولة يجب أن تكون صاحبة القرار الواحد والمرجعية الوحيدة في إدارة الشؤون الوطنية. وأشار جعجع إلى أن جزءاً واسعاً من هذه البيئة عاش، على مدى أكثر من أربعين عاماً، ضمن مناخ سياسي وفكري معيّن، لأسباب متعددة تاريخية وروحية وعاطفية، إضافةً إلى اعتبارات مادية واقتصادية. ورأى أن الخروج من هذا الواقع لا يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى وقت وتحولات تدريجية.

لكنه شدد، في المقابل، على أن هذا الواقع لا يعني تجاهل باقي المكوّنات اللبنانية أو تجاوزها، معتبراً أنه في بلد تعددي كلبنان، من الطبيعي أن تكون هناك مكوّنات أخرى تمتلك آراء ومقاربات مختلفة. وتساءل: «كيف يمكن إدارة البلد إذا كان هناك فريق يفرض رؤيته فيما توجد مكوّنات أخرى تعارضه؟»، في إشارة إلى ضرورة احترام التوازنات الداخلية والاحتكام إلى منطق الدولة والمؤسسات.

تنظيم الخلافات عبر «الطائف»

وأكد جعجع أن وجود مكوّنات لبنانية تمتلك آراء مختلفة يفرض العودة إلى الآليات الدستورية والمؤسسات الرسمية لإدارة هذا الاختلاف، مشيراً إلى أن اللبنانيين اتفقوا أساساً على تنظيم خلافاتهم عبر اتفاق الطائف، الذي نتج عنه دستور يضع السلطة في مؤسسات الدولة، من مجلس النواب إلى مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية.

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (موقع القوات)

ورأى جعجع أن لبنان عاش، على مدى نحو ستين عاماً، في حالة مواجهة دائمة، خصوصاً على حدوده الجنوبية التي بقيت «مفتوحة» أمام مختلف الصراعات والتنظيمات المسلحة. وأشار إلى أن الساحة الجنوبية انتقلت من وجود المقاومة الفلسطينية إلى فصائل لبنانية أخرى، وصولاً إلى سيطرة «حزب الله» على المشهد بشكل كامل بعد أن أقصى الأطراف الأخرى، مما جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، لا سيما بعد الحرب في العراق. وأكد جعجع أن هذا الواقع وضع الدولة اللبنانية، بل لبنان ككل، في حالة هشاشة دائمة، وأدى خلال العقود الماضية إلى استنزاف كبير للأجيال الشابة التي تبحث عن مستقبل وفرص حياة طبيعية. وقال إن الشباب اللبناني، رغم التعليم والتعب، يجد نفسه أمام غياب فرص العمل وانعدام الأفق، نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية المستمرة.

شرعية الدولة ولا تعدُّد المرجعيات

وشدد جعجع على أن وجود الشرعية الرسمية ومؤسسات الدولة يبقى أفضل بكثير من حالة الفوضى أو تعدد المرجعيات، معتبراً أن أي نظام شرعي، مهما كانت ملاحظات البعض عليه، يبقى قادراً على توفير حد أدنى من الاستقرار وإدارة الدولة. وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في إيجاد حل نهائي لأزمة الشرعية في لبنان، بحيث تصبح الدولة وحدها صاحبة القرار والسيادة. وأكد أن استمرار واقع «الأبواب المفتوحة» والساحات المستباحة لا يمكن أن يبني بلداً مستقراً، بل يُبقي لبنان عرضة للاهتزازات والصراعات الدائمة.

ونبّه جعجع إلى أن بناء الدولة في لبنان يحتاج إلى جرأة وقرارات وتضحيات، معتبراً أن أحداً لن يمنح اللبنانيين دولة جاهزة إذا لم يبادروا هم إلى بنائها. وأضاف أن الفرصة لا تزال متاحة، لكن المطلوب هو التقاطها والذهاب بها حتى النهاية، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات أو انتظار الحلول الخارجية.

لا خطر من حرب أهلية

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي اللبناني والانقسامات المرتبطة بالحرب المفروضة على البلد، خصوصاً أن اللبنانيين لا يملكون موقفاً موحداً من هذه الحرب، وأن الأجواء المشحونة تعيد باستمرار استحضار ذكريات الحرب الأهلية والتوترات الطائفية، أكد جعجع أنه لا يرى مؤشرات فعلية على خطر اندلاع حرب أهلية، معتبراً أن أي حرب من هذا النوع تحتاج إلى طرفين مستعدين لها، وهو لا يلمس وجود رغبة لدى الأطراف الأخرى بالدخول في هذا المسار. وأضاف أنه حتى لو كان لدى «حزب الله» حسابات مختلفة، فإن ما يراه اليوم أهم من ذلك هو أن مؤسسات الدولة، بما فيها ما وصفها سابقاً بـ«الدولة العميقة»، تتحرك سريعاً عند أي توتر داخلي لمنع انفلات الوضع. واستشهد بحوادث إطلاق النار التي شهدتها الضاحية الجنوبية خلال تشييع أحد المقاتلين، معتبراً أن تدخل الأجهزة الأمنية واحتواء الموقف مؤشر على وجود قرار واضح بمنع الانزلاق إلى الفوضى. وختم جعجع بالتأكيد أنه رغم اعتقاده أن الدولة اللبنانية لم تفرض بعد سلطتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية، فإنه لا يعتقد أن الأمور ستُترك لتتجه نحو صدام داخلي، بل إن الدولة ستتدخل لمنع أي احتكاك قد يقود إلى فتنة أو مواجهة أهلية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended