3 قتلى وجريحان بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان

«حزب الله» استهدف الزاعورة وموقع العباد

منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض هجوماً من لبنان فوق منطقة الجليل بالقرب من كريات شمونة (أ.ب)
منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض هجوماً من لبنان فوق منطقة الجليل بالقرب من كريات شمونة (أ.ب)
TT

3 قتلى وجريحان بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان

منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض هجوماً من لبنان فوق منطقة الجليل بالقرب من كريات شمونة (أ.ب)
منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض هجوماً من لبنان فوق منطقة الجليل بالقرب من كريات شمونة (أ.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، مقتل 3 أشخاص وإصابة اثنين آخرين في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد.

وقال مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام»، إن غارة إسرائيلية على بلدة بليدا أدت إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة اثنين بجروح.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة جوية استهدفت بلدة بليدا في جنوب لبنان.

وأغار الطيران المسيّر الإسرائيلي قرب مجرى نهر الليطاني بين بلدتي زوطر ودير سريان كما قصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة يارون في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت قناة «المنار» المحلية التابعة لـ«حزب الله».

وأعلن «حزب الله» استهداف مرابض مدفعية إسرائيلية في الزاعورة وموقع العباد ومحيطه بالأسلحة المناسبة وبصاروخ موجّه، مشيراً إلى استهداف مبانٍ يستخدمها جنود إسرائيليون في مستوطنة المنارة.

وتشهد المناطق الحدودية في جنوب لبنان تبادلاً لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد إعلان إسرائيل الحرب على غزة وإعلان «حزب الله» مساندة غزة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تدعو «مجلس السلام» لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكات الهدنة في غزة

المشرق العربي خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة داخلياً في شرق مدينة غزة... 11 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«حماس» تدعو «مجلس السلام» لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكات الهدنة في غزة

دعت حركة «حماس»، الثلاثاء، «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى الضغط على إسرائيل لوقف «الخروقات» المستمرة لوقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أنوار تتلألأ وأطفال يلهون في خان يونس بغزة قبل ساعات من استقبال شهر رمضان الكريم (إ.ب.أ)

رمضان في غزة... زينة بين الأنقاض والخيام وسط صعوبات معيشية (صور)

كيف يستعد أهالي قطاع غزة لاستقبال أول شهر رمضان بعد توقف الحرب؟

يسرا سلامة (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي (رويترز)

كاتس يكشف عن مبادرة «درع إسرائيل» لتوسيع إنتاج الأسلحة محلياً

قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، يوم الثلاثاء، إن على إسرائيل تعزيز إنتاجها المحلي من الأسلحة لضمان قدرتها على الدفاع عن نفسها بشكل مستقل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)

محكمة بريطانية تمنح أمّاً من غزة حق الانتقال إلى البلاد وسط جدل سياسي

فازت أمّ من غزة بحقّ الانتقال إلى بريطانيا، بموجب قرار صادر عن محكمة الهجرة، قد يفتح المجال أمام مزيد من اللاجئين الفلسطينيين للوصول إلى المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتخذون إجراءات أمنية أثناء قيام الجيش بهدم متجر فلسطيني وورشة لتصليح السيارات بدعوى عدم حصولهما على التراخيص اللازمة بالقرب من حاجز عورتا (د.ب.أ)

8 دول عربية وإسلامية تدين استيلاء إسرائيل على أراضي الضفة الغربية

أدان وزراء خارجية 8 دول بشدة القرار الصادر عن إسرائيل بتصنيف أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة على أنها ما تُسمّى «أراضي دولة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السفيرة والدبلوماسية الفرنسية آن كلير لوجاندر الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي

الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

السفيرة والدبلوماسية الفرنسية آن كلير لوجاندر الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي

الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

عجّلت فرنسا في مسار اختيار بديل عن جاك لانغ، رئيس المعهد العربي، الذي أطاحت به شظايا فضائح الأميركي جيفري إبستين، ودفعته إلى الاستقالة يوم 13 من الشهر الحالي. ففي اجتماع عُقد الخميس في مقر معهد العالم العربي في باريس، صوّت أعضاء مجلس الإدارة الـ14 (نصفهم من السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا والنصف الآخر شخصيات فرنسية) بالإجماع على اختيار آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة والمستشارة الدبلوماسية للرئيس إيمانويل ماكرون للشرق الأوسط، رئيسة جديدة للمعهد الذي يحتفل قريباً بولادته الأربعين.

منذ انتمائها إلى وزارة الخارجية، تنقلت لوجاندر التي تتقن العربية وتتحدثها بطلاقة، في العديد من المناصب، بدءاً من مهمتها ناطقةً باسم سفارة فرنسا لدى اليمن وحتى قصر الإليزيه الذي انضمت إليه مستشارة دبلوماسية للرئيس ماكرون لشؤون المنطقة العربية والشرق الأوسط. وقبل ذلك كانت وجه الخارجية الفرنسية لكنها الناطقة باسم دبلوماسية بلادها، وقد تسلمت هذا المنصب بعد فترة قصيرة من تعيينها سفيرة في الكويت. ومن المناصب الأخرى المهمة أنها شغلت منصب قنصل فرنسا في نيويورك وأيضاً لاحقاً لدى البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة. وباختصار، فإن الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي تتمتع بتجربة واسعة في مسائل الدبلوماسية والعلاقات الدولية، إضافة لكونها تعرف العالم العربي عن كثب. ومنذ أن استدعيت إلى قصر الإليزيه، قامت بمهمات عديدة في العواصم العربية مبعوثة من الرئيس ماكرون، أكان في بيروت ودمشق، أو في عواصم الخليج، أو في الجزائر وغيرها... وهي، بالتوازي، وجه مألوف في عالم الإعلام لكونها ناطقة سابقة باسم الخارجية، وبفضل العمل الإعلامي المكثف الذي قامت به منذ وصولها إلى قصر الإليزيه. وتتمتع لوجاندر بالسلاسة في حديثها للصحافة وبتمكنها من الملفات التي تتولى مسؤوليتها.

رئيسة معهد العالم العربي الجديدة تتحدث إلى الصحافة في باحة المعهد بعد اختيارها (أ.ف.ب)

ليس من السهل على آن كلير لوجاندر أن تخلف جاك لانغ على رأس المعهد الذي شغل رئاسته طيلة 13 عاماً، حيث جُدد له ثلاث مرات. وولايته الأخيرة كانت ستنتهي أواخر العام الحالي. فالرجل، رغم المآخذ العديدة التي سيقت بحقه وعلاقته بإبستين التي يقول إنه بريء من كل ما يقال بحقه، أو الانتقادات التي تعرض لها لجهة كيفية إدارته للمعهد، نجح في توفير دينامية كان يفتقر إليها المعهد من خلال الإكثار من المعارض والمؤتمرات والندوات والتركيز على تعليم اللغة العربية. فالرئيس المستقيل البالغ من العمر 86 عاماً يجر وراءه تاريخاً سياسياً وثقافياً كبيراً منذ أن تولى وزارة الثقافة في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران. وأبرز إنجازاته «عيد الموسيقى»، الذي تحول إلى حدث عالمي و«يوم التراث» ومساهمات أخرى مثل توحيد سعر الكتاب وإنشاء العديد من المتاحف في المدن الفرنسية.

وتصل لوجاندر إلى المعهد حاملة مجموعة من المهمات التي كلفها بها وزير الخارجية جان لنويل بارو في رسالة موجهة إلى مجلس إدارة المعهد الذي التأم بجلسة استثنائية صباح الثلاثاء. فحسب بارو، فإن لوجاندر تتمتع بـ«الرؤية الاستراتيجية التي تمكنها من تحمل المسؤوليات الجسام» الملقاة على عاتقها، فضلاً عن تجربتها في العمل العام.

ومن بين مهماتها تحقيق إصلاحات بنيوية رئيسية وإدارة حديثة وإعادة تنظيم واضحة للمعهد وتعزيز موقعه الثقافي. وتريد باريس أن يخرج المعهد إلى العالم الواسع لا أن يبقى معهداً باريسياً، وأن يكون في «خدمة الدبلوماسية الثقافية» لفرنسا.

وفي رسالته، يكشف بار عن طلبه القيام بتشكيل هيئة تتولى دراسة أوضاع المعهد من الناحية المالية وأحوال الموظفين. ولا ينسى باور الإشارة إلى أنه سيطلب سريعاً من مجلس الإدارة أمرين: الأول، تحديد عدد الدورات الرئاسية للمعهد، وثانياً جعل الحد الأقصى للرئاسة لا يتجاوز الـ64 ما من شأنه أن يحميه تكرار حالة جاك لانغ.

وعقب اختيارها قالت لوجاندر للصحافة إنها ستعمل على تريد «إعادة الهدوء والسكينة» إلى المعهد، واستعادة ثقة الجمهور، مشددةً على أهمية ترميم سمعة المؤسسة وطريقة عملها بعد أسابيع مضطربة. وعبرت الرئيسة الجديدة عن «سعادتها الكبيرة» لاختيارها معتبرة أنه يشكل «تحدياً هائلاً» لها، وعبّرت عن عزمها الدفاع عن «الروابط الأساسية للغاية بين فرنسا والعالم العربي».

كذلك وعدت بأنها ستعمل على «مراجعة شاملة» لآلية عمل المعهد، لا سيما على الصعيدين المالي والموارد البشرية، من أجل مزيد من الوضوح والشفافية.

مع خروجها من قصر الإليزيه، يخسر الرئيس ماكرون دبلوماسية تمتلك تجربة واسعة في القضايا العربية وملفات الشرق الأوسط. ويدور البحث الآن عن دبلوماسي يمكن أن يحل محلها، وأن يعمل مع السفير إيمانويل بون، مستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية ومبعوثه في ما يخص مجموعة السبع والقمم الدولية الأخرى.


ترمب يعول على دور عالمي لـ«مجلس السلام»... ويؤكد الدعم الكبير لإعادة الإعمار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعول على دور عالمي لـ«مجلس السلام»... ويؤكد الدعم الكبير لإعادة الإعمار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن «مجلس السلام»، الذي أعلن عن تأسيسه الشهر الماضي كآلية دولية جديدة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، لن يقتصر دوره على تحقيق السلام في غزة؛ بل سيمتد عمله لإحلال السلام في كل العالم.

ويفتتح ترمب أعمال «مجلس السلام» يوم الخميس، في مركز يحمل اسمه في واشنطن، وسط توقعات بأن تتضمن الفعاليات جمع التبرعات، ومناقشة خطط الاستقرار وإعلان عن تشكيل «قوة الاستقرار الدولية».

وقال ترمب في تصريحات للصحافيين مساء الاثنين، خلال عودته من فلوريدا إلى واشنطن، إن قادة العالم المشاركين في الاجتماع يوم الخميس سيقدمون دعماً مالياً كبيراً لجهود إعادة الإعمار، وستكون أكبر مما أنفقته إدارتي (الرئيسين الأميركيين السابقين) جورج بوش، وباراك أوباما.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا الشهر الماضي (رويترز)

وأكد ترمب أن المجلس يملك فرصة كبيرة ليكون «أهم مجلس على الإطلاق لتحقيق السلام» في منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أن المجلس سيتمتع بإمكانات غير محدودة وسيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة التي تمتلك إمكانات هائلة «لكنها لم تستغلها بالشكل الأمثل» وفق قوله.

وكان ترمب، قال، الأحد الماضي، إن الدول الأعضاء تعهدت بأكثر من 5 مليارات دولار من المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار لقطاع غزة إضافة إلى توفير آلاف الجنود لقوة الاستقرار الدولية والشرطة المحلية للحفاظ على الأمن والسلام لسكان غزة.

مستويات التمثيل

لم يصدر البيت الأبيض تأكيداً بمستويات تمثيل الدول المشاركة حيث لا تزال عمليات التأكيد جارية. لكن التقديرات ترجح مشاركة 20 دولة من مؤسسي ميثاق «مجلس السلام» بمستوى رئاسي حيث يرأس قادة الدول وفود بلادهم إلى الاجتماع، وتشارك دول أخرى بمستوى رؤساء الوزراء (مثل المجر وباكستان وبلغاريا)، ودول أخرى بمستوى وزراء الخارجية، إضافة إلى مشاركة 4 دول بصفة مراقبين، ومشاركة ممثلين من عدة منظمات دولية.

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقد وجّه الرئيس ترمب دعوات المشاركة في اجتماع مجلس السلام إلى نحو 60 دولة، ورحب وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والإمارات والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان بالدعوة التي تم توجيهها إلى قادة دولهم من ترمب، للانضمام إلى مجلس السلام، ووافق على الانضمام إلى مجلس السلام نحو 27 دولة حتى الآن، حسبما قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

مسارات متعددة

وقال نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لشبكة «سي إن إن»، يوم الثلاثاء، إن الاجتماع سيُناقش مسارات متعددة، الأول: هو ضمان تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واللجنة الفلسطينية من دخول غزة، وتولي زمام الحكم هناك، وهو أمر معقد ونحتاج إلى التأكد من نقل السلطة من «حماس» إلى اللجنة الدولية.

نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لمجلس السلام في دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف أن «المسار الثاني هو ضمان توقف انتهاكات وقف إطلاق النار المتكررة؛ لأننا نضع اللجنة التي ستدخل غزة في موقف خطر». متابعاً أن «المسار الثالث هو أن تكون اللجنة قادرة على تقديم المساعدة الإنسانية بسرعة، والأولوية هنا ليست في إعادة الإعمار؛ لأننا ما زلنا بعيدين عنها بل إيصال المساعدات الإنسانية، وإزالة الأنقاض وإعطاء الناس بيوتاً مؤقتة، وأملاً للمستقبل».

وأوضح أن هناك مساراً آخر يتمثل في «بدء عملية نزع السلاح في غزة، والاتفاق أنه لا يوجد حل سياسي مستقبلي للقضية الفلسطينية ما لم تتسلم اللجنة الانتقالية حكم غزة»، مشيراً إلى أن «شرط نزع السلاح هو الذي سيسمح للقوات الإسرائيلية بالانسحاب إلى السياج الحدودي، وتنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بنداً ومنها إعادة الإعمار في غزة، وضمها إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية».

وشدّد ميلادينوف على ضرورة «توافق كل الأطراف على هذه المسارات وتوحيد الجهود»، محذراً من أن «البديل سيكون استئناف الحرب، والأخطر من استئناف الحرب هو ترسيخ الوضع الراهن بسيطرة (حماس) على نحو 50 في المائة من أراضي غزة، وخضوع بقية المساحة لسيطرة إسرائيل».

وقبل الاجتماع أعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو استعداد بلاده لنشر آلاف من قوات حفظ السلام في غزة في إطار مبادرة مجلس السلام وقال العميد دوني برامونو، المتحدث باسم الجيش الإندونيسي، إن نحو ألف جندي سيكونون على أهبة الاستعداد للانتشار في غزة بحلول أوائل أبريل (نيسان)، على أن يرتفع العدد لاحقاً إلى ثمانية آلاف جندي.

وأوضح أن «هذه القوة لن تشارك في القتال، وإنما ستعمل على تحقيق الاستقرار في غزة ودعم جهود إعادة الإعمار».

الدول الأوروبية

وتنظر الدول الأوروبية إلى مجلس السلام باعتباره اختباراً لشكل جديد من التعددية الدولية تقوده الولايات المتحدة خارج الأطر التقليدية. ويخشى الأوروبيون تهميش دورهم، وتقليص مركزية الأمم المتحدة في إدارة النزاعات. وقد قبلت كل من إيطاليا ورومانيا واليونان وقبرص دعوات إدارة ترمب للمشاركة بصفة مراقبين فقط دون الانضمام رسمياً لعضوية المجلس.

بينما قبلت المجر وبلغاريا فقط من دول الاتحاد الأوروبي دعوات المشاركة كعضوين، وسيحضر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الحليف المقرب لترمب، اجتماع يوم الخميس شخصياً.

وقد أشارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، سابقاً إلى أن الدستور الإيطالي يمنع روما من الانضمام، لكنها صرحت خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن صفة المراقب تُشكل «حلاً جيداً» بعد تلقيها رسالة دعوة من الرئيس الأميركي. ودافع وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني عن مشاركة إيطاليا بصفة مراقب لمواصلة تقديم الدعم لغزة مبدياً استعداد روما لتدريب الشرطة الفلسطينية في غزة ورفح.

وأعلن الاتحاد الأوروبي إرسال مفوضته لشؤون البحر الأبيض المتوسط دوبرافكار شويكا إلى واشنطن لحضور الاجتماع في إشارة تظهر أن بروكسل لا تريد التخلي عن التعاون مع المجلس الذي يرأسه ترمب، على الرغم من رفض معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الانضمام رسمياً في عضوية المجلس بسبب مخاوف قانونية لدى المفوضية الأوروبية بشأن ميثاق المجلس وحوكمته.

كما أن انضمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مجلس الإدارة بمجلس السلام يجعل العضوية غير ممكنة سياسياً لمعظم دول الاتحاد الأوروبي في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

ولا تخفي المفوضية الأوروبية تحفظاتها بشأن ابتعاد مجلس السلام عن المرجعيات الدولية حول القضية الفلسطينية وقرارات مجلس الأمن الدولية ومحاولة توسيع دور المجلس كبديل للأمم المتحدة. وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن المبعوثة شويكا ستشارك في الجزء المخصص لغزة في إطار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم وقف إطلاق النار وإعادة إعمار القطاع.

فلسطينيون يشاهدون مباراة كرة قدم وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وتتباين تقديرات مراكز الأبحاث الأميركية بشأن فرص تحقيق أهداف «مجلس السلام»؛ ويعتقد بروس جونز الباحث بمركز بروكينغز، أن «النظر الحالي إلى مجلس السلام يقوم على أنها مقاربة براغماتية قصيرة الأمد، قد تنجح في تثبيت الهدوء وإطلاق إعادة الإعمار»، لكنه يرى كذلك أنها «لن تنتج استقراراً مستداماً، ما لم تُدمج في مسار سياسي واضح».

ويحذر من أن التجارب السابقة أثبتت أن «السلام الاقتصادي، أي تحسين الظروف المعيشية دون معالجة القضايا السيادية، يخلق هدوءاً مؤقتاً»، مشيراً إلى أن «أي خطة لإعادة إعمار غزة تحتاج إلى ربط التمويل بإصلاحات حوكمة فلسطينية واضحة، وإلى أفق سياسي يحدد شكل الترتيبات النهائية».


رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

يهل ثالث رمضان على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وسط ظروف إنسانية ومعيشية صعبة وغلاء فاحش في الأسعار أذهب قدراً غير يسير من فرحة أهل غزة بشهر الصيام.

ورغم أن هذا ربما «أول رمضان» بلا حرب شعواء منذ ذلك الحين، ورغم الهدوء النسبي في ظل وقف إطلاق نار هش، خبت بهجة السكان مع غلاء «مفاجئ» في أسعار بعض السلع مع زيادة الطلب عليها.

يقول رامي سمارة (49 عاماً)، وهو من سكان حي الشجاعية والنازح في حي الرمال غرب مدينة غزة: «يمر شهر رمضان الثالث علينا منذ الحرب ونحن ما زلنا في خضم قسوتها على مستوى المعيشة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغم تراجع حدة القصف وعمليات القتل الجماعي التي شهدناها سابقاً، فإن الحرب هذه المرة أشد ضراوة اقتصادياً وحياتياً... جيوب الناس خاوية ولا يجدون ما يسدون به رمق أبنائهم».

نازحون يعلقون زينة رمضان فوق حطام بيوتهم المدمرة في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، مما فتح فُرجة لهدوء نسبي رغم القصف المتقطع والخروقات. وحل أول رمضان خلال الحرب في عام 2024 وسط ظروف قاسية، خاصةً بشمال القطاع الذي كان يعاني مجاعة حقيقية. وفي حين أن أكثر من نصف شهر الصيام في العام التالي مر في ظل الهدنة الأولى، استأنفت إسرائيل حربها في الثامن عشر من رمضان حينها.

غلاء فاحش

فوجئ سكان القطاع قبل دخول رمضان بأيام قليلة بارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية مثل الطحين (الدقيق) والزيتون والسكر وغيرها رغم تدفقها بشكل منتظم عبر المعابر.

وتقول فاتن حمدان (41 عاماً)، وهي من سكان حي النصر بمدينة غزة، إن ارتفاع الأسعار ينهك السكان الذين أنهكتهم الحرب بالفعل.

أسرة فاتن المحدودة الدخل مكونة من ستة أفراد، وكل ما يتمكن زوجها الموظف بالسلطة الفلسطينية من توفيره بعد معاناة هو 2000 شيقل (645 دولاراً)، وهو مبلغ بالكاد يكفي لمصاريف واحتياجات الخيمة التي يعيشون فيها بعدما دُمر منزلهم في الحرب.

فلسطينيون يتسوقون مع حلول شهر رمضان بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وتتحدث السيدة عن ارتفاع «مفاجئ» في الأسعار، فزاد سعر كيس الدقيق زنة 25 كيلوغراماً لثلاثة أمثاله تقريباً، من 12 شيقلاً إلى 35، بحجة أن برنامج الأغذية العالمي لم يعد يسلم كل أسرة سوى كيس واحد بدلاً من اثنين كما كان يفعل في الأسابيع القليلة الماضية.

فمع قدوم شهر رمضان، استغل التجار الإقبال على شراء السلع لرفع أسعار معظمها.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «من يدفع ثمن سياسات المؤسسات الدولية والتجار هو المواطن المسحوق الذي بالكاد يستطيع تدبر قوت يومه، بما في ذلك الموظفون الذين يتأخر صرف رواتبهم منذ أكثر من عام، كما أنها تُصرف بنسب محدودة، ما يزيد من أعباء الحياة القاسية، خاصةً في مثل هذا الشهر الفضيل الذي تكون احتياجاته أكبر من أي وقت آخر».

وتعتمد مئات الآلاف من العوائل في غزة على المساعدات الإنسانية المقدمة من مؤسسات مختلفة، وتكيات الطعام التي تشرف عليها بعض تلك المؤسسات، ومن أبرزها برنامج الأغذية العالمي، ومبادرات شبابية وغيرها، في حين أن عشرات الآلاف يعتمدون على ما يدخل من بضائع للقطاع الخاص.

نازح يعلق زينة رمضان فوق المنازل المدمرة في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ويقول سمارة، النازح في حي الرمال، إن ما تقدمه المؤسسات من مساعدات وتكيات لا يكفي السكان، لافتاً إلى أنهم مضطرون بسبب الحاجة لأخذ ما يتوفر، أياً كانت نوعية الطعام وعدم جودة طهوه خاصةً في مخيمات النزوح. ويضيف: «هذه معاناة أخرى تضاف للمواطنين بغزة في ظل اعتماد غالبيتهم على ما يقدم في تلك التكيات».

ويشكو سمارة «تلاعب التجار» الذي يفاقم صعوبة الأوضاع اقتصادياً وحياتياً.

دعاية زائفة

وتستخدم إسرائيل إقدام بعض أصحاب رؤوس الأموال على فتح محال فارهة، كدعاية تروج لها على أنها تظهر تحسن الوضع الإنساني والاقتصادي في غزة. وبثت وسائل إعلام عبرية في الأيام الأخيرة تقارير متلفزة عن ذلك من قلب غزة، دون تسليط الضوء على حقيقة تراجع الوضع الإنساني.

ويقول الناشط علي اصليح لـ«الشرق الأوسط» إن الدعاية الإسرائيلية هدفها «تشويه الحقيقة الغائبة عن الكثيرين بأن سكان قطاع غزة يواجهون يومياً الموت، إما بآلة الحرب المباشرة بفعل الخروقات المستمرة، أو من خلال خنقهم اقتصادياً بحجج أمنية واهية»؛ لافتاً إلى منع دخول العديد من البضائع.

وأوضح اصليح أن الصور ومقاطع الفيديو التي ينشرها أصحاب المحال عن توفر اللحوم والدواجن المجمدة وبعض الكماليات مثل الشوكولاته والبسكويت وغيرهما «تُظهر وكأن غزة تعيش في عالم جديد، وكأن الحياة رغيدة ولم يعد فيها أي مشاكل».

ويضيف: «هذا ينافي الواقع الأليم لسكان الخيام وأصحاب المنازل المدمرة والمتضررة والأرامل والأيتام وأهالي الضحايا وأهالي المفقودين والأسرى وغيرهم».

معروضات رمضانية في أحد محلات مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وأرجع اصليح ارتفاع أسعار بعض السلع والبضائع المهمة إلى «جشع التجار في استغلال حاجة المواطنين لها، وتراجع توزيع المساعدات الإنسانية من قبل المؤسسات المختلفة، إلى جانب شراء من يقومون على مبادرات شبابية مدعومة من الخارج كميات كبيرة من تلك المواد لتوزيعها على السكان»، وهو ما قال إنه أمر يدفع التجار لاستغلال الموقف.

ويقر أبو أسامة، وهو أحد التجار المعروفين بمدينة غزة، بأن إقبال المؤسسات وأصحاب المبادرات على شراء كميات كبيرة من السلع الغذائية كان سبباً في رفع التجار أسعار بعضها، خاصةً من تسمح لهم إسرائيل بإدخال البضائع دون غيرهم.

أما الجهات الحكومية المختصة التابعة لحكومة «حماس» فتؤكد أنها ما زالت تتابع الأسواق، وأنها وضعت خطة طوارئ لإلزام جميع المحال والتجار بالتسعيرة المتعارف عليها، والتعامل مع جميع الأوراق النقدية المتوفرة لدى السكان رغم تمزقها وتلفها بسبب عدم دخول عملات نقدية جديدة، مشيرةً إلى أنها أغلقت العديد من المحال التي لم تلتزم بذلك.