قائد القوات الإسرائيلية في الشمال يدعو لاحتلال قسم من الجنوب اللبناني

تحذير أميركي من تصعيد لن يحقق الأهداف

نيران مشتعلة في الجليل داخل الأراضي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
نيران مشتعلة في الجليل داخل الأراضي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

قائد القوات الإسرائيلية في الشمال يدعو لاحتلال قسم من الجنوب اللبناني

نيران مشتعلة في الجليل داخل الأراضي الإسرائيلية (أ.ف.ب)
نيران مشتعلة في الجليل داخل الأراضي الإسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي وصل فيه الوسيط الأميركي عاموس هوكستين إلى تل أبيب لحثها على منع التدهور الأمني مع لبنان، مؤكداً أن هناك خطة لتسوية سياسية جاهزة ويمكن إتمامها في حال التوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة، خرج قائد اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، الجنرال أوري غوردين، بتوصية إلى رئاسة الأركان يقترح فيها احتلال مقطع من الجنوب اللبناني وتحويله إلى حزام أمني يمنع نشاط «حزب الله» ويضمن عودة آمنة لسكان البلدات الشمالية النازحين.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، الاثنين، عن مصادر قولها إنها اطلعت على توصية غوردين الذي يرى أن «الظروف مواتية وتتيح للجيش القيام بمثل هذه الخطوة في غضون وقت غير طويل. فقد تمكن الجيش الإسرائيلي من قتل الكثير من عناصر قوة رضوان، وهي وحدة النخبة لـ(حزب الله) التي انتشرت بالقرب من الحدود، خلال 11 شهراً من المعارك، أو أنهم فروا شمالاً. والعمليات الإسرائيلية أدت إلى نزوح عدد كبير من السكان المدنيين من قرى جنوب لبنان، بحيث لم يبق فيها سوى 20 في المائة من السكان ممن كانوا يسكنون المنطقة قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول). وانخفاض نسبة السكان بهذا الشكل سيسمح للجيش بتنفيذ هذه العملية ببساطة وسرعة أكثر».

وأشار إلى أن هدف هذه الخطوة هو إزالة التهديد وإبعاد قوات «حزب الله» بحيث لا تشكل تهديداً على سكان الشمال، بالإضافة إلى تشكيل رافعة ضغط من أجل التوصل إلى تسوية دائمة، وهذه الخطوة ستدفع «حزب الله» للتوصل إلى تسوية مقابل انسحاب الجيش من المنطقة.

تحفظ الغالبية

وحسب ما جاء في الصحيفة، فإن هناك قوى أخرى في الجيش تتحفظ من احتلال كهذا وتقول إنها ستكون بمثابة بداية معركة كبيرة وواسعة ضد «حزب الله»، وليس من الواضح ما إذا كان سيكون من الممكن السيطرة عليها حتى لا تستغرق مدة طويلة وعدم تطورها إلى حرب إقليمية شاملة.

والمعروف أن القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل بغالبيتها الساحقة غير معنية بحرب مع لبنان، في الوقت الحاضر، وتقول إن الجيش الإسرائيلي قادر على توجيه ضربة قاصمة للظهر لـ«حزب الله» والحكومة اللبنانية التي تسايره، لكنها ستلحق أذى كبيراً بإسرائيل أيضاً. ولذلك ينبغي التريث في هذه المرحلة وإنهاء المعركة في قطاع غزة وانتظار فرصة أفضل، يكون فيها الجيش مرتاحاً ومستعداً بشكل أفضل.

ويؤيد هذا الاتجاه أيضاً رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لكنه لا يؤيد وقف الحرب تماماً ويحاول الإبقاء على حرب ذات لهيب منخفض، تتيح له البقاء في رئاسة الحكومة. ومن الدلائل على ذلك أنه قرر السفر، الاثنين المقبل، لأسبوع كامل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لكن هذا لا يمنع نتنياهو ووزراءه وقادة الجيش من إسماع التهديدات للبنان؛ إذ يأملون أن تتمكن الولايات المتحدة من سحب فتيل الحرب. لكن بالمقابل، هناك قوى سياسية يمينية تريد الحرب من جهة وقوى في المعارضة الليبرالية واليسارية تطالب بتصعيد ضد «حزب الله»، بعضهم يريدون الحرب لأنهم يرون أن الحل العسكري ينفع لكل شيء وهناك من يناكفون الحكومة وهناك من يتصرف بنوع من النفاق للمواطنين النازحين من بيوتهم وسكان الشمال الذين يعيشون في قلق دائم من القصف القادم من لبنان. والخوف هو أن تنزلق إسرائيل و«حزب الله» إلى حرب لا يريدها أي منهما.

تأجيل «الكابنيت»

وقد حضر هوكستين، الاثنين، إلى تل أبيب، للقاء نتنياهو وغيره من المسؤولين في مسعى لمنع هذا التدهور. واستجاب له نتنياهو في تأجيل اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابنيت)، الذي كان مقرراً مساء الأحد إلى ظهر الاثنين، ثم تأجل مرة أخرى إلى المساء، للتداول في الوضع على الجبهات الحربية والخطوات القادمة، وإضافة بند رابع إلى أهداف الحرب هو «إعادة سكان الشمال إلى منازلهم».

وقالت مصادر سياسية إن زيارة هوكستين تأتي في ظل قلق إدارة الرئيس جو بايدن من تصاعد الخطاب في إسرائيل عموماً، وفي الجيش الإسرائيلي والقيادة الشمالية بشكل خاص.

غالانت - أوستن

وقد تجلى هذا القلق خلال محادثة أجراها وزير الدفاع، يوآف غالانت، (ليل الأحد - الاثنين) مع نظيره الأميركي الجنرال لويد أوستن. وناقش الطرفان الجهود المختلفة لإعادة المختطفين، فضلاً عن الالتزام بإعادة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم بعد تغير الوضع الأمني. وقال غالانت في المحادثة: «إن احتمال التسوية في الشمال يمضي، و(حزب الله) يواصل ربط نفسه بحماس - الاتجاه واضح».

وشدد غالانت على أن «إسرائيل ملتزمة بإبعاد (حزب الله) من جنوب لبنان وإعادة السكان إلى منازلهم بأمان». وناقش الجانبان أيضاً هجوم الحوثيين بصاروخ باليستي على إسرائيل، وأكد وزير الدفاع أن هذا يشكل تهديداً للمنطقة بأكملها، وقال إن إسرائيل أظهرت بالفعل كيف تتصرف ضد العناصر العدوانية التي تحاول الإضرار بها. وأعرب وزير الأمن غالانت عن تقديره لنظيره الأميركي أوستن لالتزامه بأمن إسرائيل ولعمله للحفاظ على تفوقها النوعي في المنطقة.

وفي صبيحة الاثنين، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات لمسؤول أميركي رفيع، حذر فيها من احتمال نشوب حرب شاملة بين إسرائيل و«حزب الله»، مشيراً إلى أن مثل هذا التصعيد ستكون له «عواقب كارثية وغير متوقعة». وقال: «يجب على المسؤولين الإسرائيليين، الذين يريدون شن حرب ضد (حزب الله) من أجل إعادة سكان الشمال إلى منازلهم، أن يأخذوا في الاعتبار أنه في مثل هذا السيناريو يمكن أن يُقتل عدد كبير من الإسرائيليين ولن يكون لدى الكثير منازل للعودة إليها».

ولفت المسؤول الأميركي إلى أن «فكرة الذهاب إلى الحرب والقضاء على صواريخ (حزب الله) ليس بالأمر البسيط. لا يوجد حل سحري ولا يمكن تدمير الجانب الآخر، وفي نهاية الحرب ستدفع إسرائيل ثمناً باهظاً ولن تحقق أهدافها». وذكر أن «الحرب في لبنان ستؤدي إلى تدخل المجتمع الدولي من أجل التوصل في نهاية المطاف إلى تسوية دبلوماسية ستكون مشابهة جداً للتسوية التي نتحدث عنها الآن».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

قال ​الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنه قتل مهاجمَيْن مشتبه ‌بهما ‌في ​أعقاب ‌بلاغ ⁠عن ​عملية إطلاق نار ⁠في منطقة مفرق يهودا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل... أحزاب صغيرة قد تملك مفاتيح الحكومة المقبلة

لا يتوقف حسم الانتخابات الإسرائيلية على الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من الأصوات فحسب، بل على قدرة كل معسكر على جمع أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة.

لينا صالح (بيروت)
خاص إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

يهيمن الموضوع الأمني على أجواء الانتخابات الإسرائيلية، لكن المتنافسين الرئيسيين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت يقدمان وعوداً مختلفة الأسلوب بشأنها... فما هي؟

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من منتدى جزر المحيط الهادئ في 30 أغسطس 2024 في نوكوالوفا بتونغا (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن انضمامها كشريك إلى منتدى جزر المحيط الهادئ

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الأربعاء، أن إسرائيل انضمت إلى «منتدى جزر المحيط الهادئ» بصفتها «شريكاً» يقدم خبراته في مجالات عدة بينها التغير المناخي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)