لبنان يعلن استعداده لـ«مفاوضات غير مباشرة» مع إسرائيل لوقف الحرب

ميقاتي يطالب مجلس الأمن بإجراءات لوقف الهجمات على المدنيين

لبنانيون يشاركون في تشييع 3 عناصر من الدفاع المدني قتلوا في هجوم إسرائيلي السبت (أ.ف.ب)
لبنانيون يشاركون في تشييع 3 عناصر من الدفاع المدني قتلوا في هجوم إسرائيلي السبت (أ.ف.ب)
TT

لبنان يعلن استعداده لـ«مفاوضات غير مباشرة» مع إسرائيل لوقف الحرب

لبنانيون يشاركون في تشييع 3 عناصر من الدفاع المدني قتلوا في هجوم إسرائيلي السبت (أ.ف.ب)
لبنانيون يشاركون في تشييع 3 عناصر من الدفاع المدني قتلوا في هجوم إسرائيلي السبت (أ.ف.ب)

أعربت الحكومة اللبنانية عن استعدادها للقيام بمفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل لوقف إطلاق النار ووقف الحرب المندلعة في الجنوب بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، وسط تبادل متصاعد لإطلاق النار، وتهديدات إسرائيلية بتوسعة الحرب.

وأكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، خلال استقباله السفراء والقائمين بأعمال سفارات الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، «الحاجة إلى أن يتخذ مجلس الأمن الدولي إجراءات أكثر فاعلية وحسماً في معالجة الانتهاكات والهجمات الإسرائيلية على المدنيين اللبنانيين»، معتبراً أنه «يجب أن تكون استجابة مجلس الأمن سريعة وقوية، وتهدف إلى حماية المدنيين الأبرياء وعناصر الدفاع المدني، الذين يبذلون قصارى جهدهم لتخفيف آلام المدنيين».

وشدد على «أننا ندين بشدة الاستهداف الإسرائيلي المستمر للمدنيين اللبنانيين، الذي يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وتهديداً لسلامة الشعب اللبناني وأمنه».

وشكر ميقاتي أعضاء مجلس الأمن على «دعمهم لتجديد ولاية اليونيفيل وعلى التزامهم المستمر بالاستقرار في لبنان»، داعياً «مجلس الأمن إلى تحمل مسؤوليته في الحفاظ على القانون الدولي والأمن، من خلال محاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين اللبنانيين».

وشدد على أنّ «لبنان يؤكد التزامه بالسلام والاستقرار وحماية شعبه»، مشيراً إلى «أهمية التعاون والدعم الدوليين في تحقيق الاستقرار الدائم والبناء في المنطقة».

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (د.ب.أ)

وبعد الاجتماع قال وزير الخارجية، عبد الله بوحبيب: «أكد جميع السفراء خلال الاجتماع تأييدهم لعدم استهداف المدنيين، مع التذكير بالقانون الذي صدر في جنيف؛ حيث إن هناك قوانين دولية تحمي المدنيين كافة أثناء الحرب، باعتبار أن عمل الصحافي، أثناء الحروب ولدى تغطيته للعمليات، لا يعني أنه يؤيد طرفاً محدداً، كذلك عمل الدفاع المدني».

وتابع: «أدان معظم السفراء بشكل غير مباشر هذه الاعتداءات، وأكدوا أنهم ضد استهداف المدنيين، وتم الاتفاق على عدم استعمال كلمة (عدم التصعيد) وإنما علينا استعمال كلمة (وقف الاعتداءات)».

وقال بوحبيب: «نحن كحكومة نريد وقف إطلاق النار ووقف الحرب، وأبلغنا معظم المعنيين استعدادنا للقيام بمفاوضات غير مباشرة مع الإسرائيليين من أجل ذلك». ولفت إلى قرار أعلنه رئيس الحكومة، وهو «الطلب من بعثتنا في الأمم المتحدة التشاور مع أعضاء مجلس الأمن بشأن جلسة لمجلس الأمن عن لبنان، وخصوصاً عن استهداف المدنيين»، كما لفت إلى أن «هناك دعماً قوياً للبنان من كل الجهات، وهذا الذي يمنع حصول حرب شاملة في جنوبنا».

وأوضح بوحبيب: «نحن لم نطلب من مجلس الأمن وقف القتال، ولكن طلبنا اجتماعاً استشارياً قد يؤدي إلى ذلك، أو يؤدي إلى عدم استهداف المدنيين؛ لذلك نحن نعمل على كل المنابر الدولية. نحن نتكلم مع كل الدول ومع مجلس الأمن وفي حال حصول وقف إطلاق نار يجب أن يكون هناك قرار جديد».

وأشار إلى أن «إسرائيل هي من ترفض، أما (حزب الله) فمن المعقول أن يرفض، ولكنه ليس دولة ليقول نعم أو لا، الدولة اللبنانية هي التي تقول نعم أم لا. إذا كان هناك نوع من قرار جيد نقبل به كدولة، فسنحاول أن نقنع (حزب الله) به، وهذه مسؤولية الدولة اللبنانية، فـ(حزب الله) ليس عضواً في الأمم المتحدة، بل لبنان و(حزب الله) معنا من هذه الناحية».

وأوضح، رداً على سؤال، أن أي قرار سيصدر بوقف إطلاق النار سيكون قراراً جديداً، وليس نسخة معدلة من القرار 1701.

تهديدات إسرائيلية

ويأتي الطلب اللبناني وسط تهديدات إسرائيلية توسعت من كابينت الحرب إلى المعارضة، إذ رأى عضو كابينت الحرب الإسرائيلي السابق ورئيس كتلة «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، أن على إسرائيل شن حرب على لبنان، في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار وتبادل أسرى بين إسرائيل وحركة «حماس» في الفترة القريبة.

وقال غانتس، خلال كلمة أمام مؤتمر الحوار الشرق أوسطي الأميركي (MEAD) في واشنطن، ليل الأحد: «حان وقت الشمال. ونحن متأخرون، وأعتقد أن علينا تنفيذ صفقة من أجل إعادة المخطوفين، حتى لو كان ذلك بثمن مؤلم جداً، لكن إذا لم نتوصل إلى ذلك خلال أيام أو عدة أسابيع قليلة، ينبغي الصعود إلى حرب في الشمال وضمان أن نتمكن من إعادة السكان إلى بيوتهم». وتابع أنه «بإمكاننا تحقيق هذه الغاية، حتى لو تطلّب ذلك استهداف دولة لبنان نفسها، وأنا لا أرى طريقاً آخر».

الدخان يتصاعد في جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية (رويترز)

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الطائرات الحربية والمروحية هاجمت ليل الأحد - الاثنين مباني عسكرية ومنصة إطلاق تابعة لـ«حزب الله» في مناطق كفركلا والطيبة وحنين ويارين.

وأكد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية أن غارة «شنها العدو الإسرائيلي على بلدة حانين أدت إلى إصابة 4 أشخاص بجروح استدعت إدخالهم إلى المستشفى للعلاج».

إسرائيلية تتفقد الأضرار بعد هجمات نفذها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، أعلن «حزب الله» عن إطلاق مسيّرات انقضاضية هاجمت مقر قيادة لواء غولاني ومقر وحدة إيغوز 621 في ثكنة شراغا شمال عكا، كما أعلن عن استهداف موقع جل العلام بمحلقتين انقضاضيتين «أصابتا ‏أهدافهما بشكل مباشر».

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن هجوم الطائرات المسيّرة لـ«حزب الله» خلّف إصابة مباشرة في شقة سكنية بالطابق الـ14 في مبنى سكني جديد بشمال نهاريا.

وقال «حزب الله» في بيانات أخرى إنه استهدف موقع معيان باروخ بالأسلحة الصاروخية، وإن «وحدة ‏الدفاع ‏الجوي في المقاومة الإسلامية تصدت لطائرة حربية صهيونية، وأطلقت باتجاهها ‏صاروخ أرض جو؛ ‏مما أجبرها على مغادرة الأجواء اللبنانية»، فضلاً عن استهداف موقع المرج بقذائف المدفعية، وموقع حبوشيت بالأسلحة الصاروخية.

«الجماعة الإسلامية»

بدورها، أعلنت «قوات الفجر - الجناح العسكري للجماعة الإسلامية»، في بيان، عن توجيه رشقة صاروخية استهدفت موقع «بيت هلل» في كريات شمونة. وبعد الظهر، أعلنت «قوات الفجر» استهدافها بصلية صاروخية ثانية الموقع نفسه.

أضرار بمبنى في نهاريا انفجرت فيه طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» (رويترز)


مقالات ذات صلة

ترمب: الشرع سيكون أدق من الإسرائيليين في التعامل مع «حزب الله»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: الشرع سيكون أدق من الإسرائيليين في التعامل مع «حزب الله»

جدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، حديثه عن رغبته في تولي الرئيس السوري، أحمد الشرع، التعامل مع «حزب الله» في لبنان...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)

المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

استقر مقترح تحديد المنطقة التجريبية في جنوب لبنان على ست قرى، تخضع أطراف إحداها لاحتلال إسرائيلي والأخرى في جنوب الليطاني

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مقر السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

مفاوضات روما تتقدم نحو التنفيذ... وعون يتمسك بـ«اتفاق الإطار»

اختُتمت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة في روما، الأربعاء، على وقع مؤشرات إلى إحراز تقدم.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي وصول موكب سيارات إلى السفارة الأميركية في روما باليوم الأول من محادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي 14 يوليو الحالي (أ.ف.ب) p-circle

اتفاق بين لبنان وإسرائيل على بدء تطبيق المناطق التجريبية خلال أيام

اتفق لبنان وإسرائيل، خلال جولة محادثات جديدة في روما اختتمت الأربعاء، على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)

هل يطلق «حزب الله» اللبناني حرب إسناد جديدة لإيران؟

يخشى اللبنانيون مع تدهور الأوضاع في المنطقة وترنح التفاهمات الأميركية - الإيرانية أن يلجأ حزب الله مجدداً لإعلان جولة حرب جديدة

بولا أسطيح (بيروت)

إسقاط مسيّرة ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
TT

إسقاط مسيّرة ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)

​قالت مصادر أمنية ‌لوكالة «رويترز» للأنباء، ‌اليوم الأربعاء، ​إن ‌الدفاعات ⁠الجوية ​أسقطت طائرة ⁠مسيّرة ⁠محملة ‌بمتفجرات ‌فوق مدينة ​أربيل ‌بالعراق.

وأضافت المصادر ‌أن ‌الطائرة المسيَّرة سقطت ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في المدينة.

بدورها، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية في أربيل مركز إقليم كردستان في شمال العراق.

وأشارت الوكالة إلى تفعيل الدفاعات الجوية في محيط القنصلية التي سبق أن تعرضت لهجمات عدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وشوهدت طائرات مسيّرة تحلق فوق أربيل قبل أن تصيبها الدفاعات الجوية، وسط دوي انفجارات وتصاعد الدخان.

ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن هذه الهجمات التي تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، إلى واشنطن، حيث التقى، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعرض إقليم كردستان العراق، حيث تتمركز قوات أميركية، للاستهداف منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقد كانت فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران مسؤولة عن معظم تلك الهجمات.

واستهدفت تلك الفصائل المنشآت الأميركية في العراق أكثر من 600 مرة. كما شنت إيران ضربات على متمردين أكراد إيرانيين يتمركزون في الإقليم، وذلك خلال فترة الصراع المفتوح وحتى بعد دخول وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل (نيسان).


«مجلس الشعب السوري» يدخل مهلة الشهر لإنجاز نظامه الداخلي

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
TT

«مجلس الشعب السوري» يدخل مهلة الشهر لإنجاز نظامه الداخلي

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)

دخل «مجلس الشعب السوري» مهلة الشهر المحددة لإعداد النظام الداخلي، وقوانينه، واختيار لجانه الدائمة؛ لتنظيم العمل الإداري خلال فترته التشريعية التي تستمر 30 شهراً، وسط تأكيدات على وجود تعديلات كبيرة وتغيير في اللجان الدائمة، بإلغاء بعضها وإحداث أخرى تتماشى والمرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد، لكن هذه التعديلات ستعتمد على النظام القديم؛ تغيّر فيه، أو تضيف إليه، أو تلغي منه.

بعد الجلسة الأولى في 12 يوليو (تموز) الحالي، التي أُنجزت أعمالها باجتماع الأعضاء وأداء القسم واختيار المكتب التنفيذي، قرر المجلس رفع جلساته إلى يوم 26 يوليو الحالي، لحين الانتهاء من صياغة «مسودة النظام الداخلي» من قبل اللجنة المكلفة، على أن يعقب ذلك تصويت الأعضاء وإجراء التعديلات عليها، قبل التوجه إلى استكمال بناء هياكله الداخلية؛ لانطلاق أعماله التشريعية.

وتحدد «المادة29» من «الإعلان الدستوري» السوري الإطار الزمني لإعداد الإجراءات الداخلية التي تنظم سير عمل المجلس، وتتضمن أن «يُعدّ مجلس الشعب نظامَه الداخلي خلال مدة شهر من أول جلسة له».

ترتيب البيت الداخلي

مع اختيار رئيس البرلمان ومكتبه من نائبين وأمين السر، يتحدث عضو مجلس الشعب، بشر حاوي، عن بدء تشكيل الفريق الخاص بإعداد النظام الداخلي الذي يحدد مسار المجلس وإجراءاته، وانعقاده، وانتخاباته، وشغور العضوية، والهيكل التنظيمي، ونظام الجلسات والإجراءات التشريعية والسياسية البرلمانية، ووسائل الرقابة، وشؤون العضوية، والأحكام العامة.

عضو مجلس الشعب بشر حاوي خلال ندوة حوارية في مدينة حلب (أرشيفية)

يوضح حاوي أنه «خلال فترة الانتظار الطويلة، منذ انتخابات الأعضاء عبر اللجان الانتخابية، التي امتدت نحو 9 أشهر حتى انعقاد الجلسة الأولى، استغل بعض الأعضاء القانونيين الوقت في صياغة مسودة أولية للنظام الداخلي؛ لتجنب ضياع مزيد من الوقت، واستغلاله بشكل تقني وعملي. وقد بدأ العمل فعلاً على اختيار أعضاء اللجنة المكلفة التي ستضم أعضاء عملوا على المسودة وآخرين جدداً؛ لإعداد النسخة النهائية».

يوضح النائب السوري أن «اللجنة» التي يجري تشكيلها قد تتألف مما بين 7 و9 أعضاء، وغالباً تضم قانونيين مطلعين، وستستند بشكل كبير إلى «مسودة الأعضاء» التي اعتمدت على كثير من المراجع، وأيضاً الخبرات التي اكتسبتها من الورشات التدريبية، والاستفادة من نصائح وتجارب نواب ومجالس عربية متقدمة.

ولا يُستبعد الاعتماد على النظام الداخلي السابق للبرلمان السوري، مع إضافة تعديلات جديدة وإلغاء قوانين، «إلا إنه يظل نظاماً داخلياً موجوداً، وفيه إيجابيات، إضافة إلى إمكانية الاعتماد على نظم داخلية عربية، وفي مقدمتها البرلمان الأردني، بوصف التجربة الأردنية وبرلمانها مشابهين لسوريا».

أعضاء مجلس الشعب السوري يصلون لحضور جلسته الافتتاحية الأحد 12 يوليو 2026 (أ.ب)

استحداث لجان وإلغاء أخرى

بعد إنجاز هذه الأمور، يجري الانتقال إلى مرحلة اختيار لجان برلمانية مختصة بمتابعة عمل وزارات ومؤسسات الدولة والسلطة التنفيذية، وتحديدِ أعضاء اللجان وعددها ومهامها، وأخيراً الانتقاء عبر نظام الانتخابات الداخلية.

ووفق كثير من أعضاء مجلس الشعب السوري ممن تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، فالتوقعات أن تُقلَّص وتلغَى لجان، وإحداث أخرى، لمواكبة المرحلة الانتقالية الحالية والوضع العام لسوريا ما بعد الحرب.

يتحدث حاوي عن وجود لجان ثابتة في جميع البرلمانات لا يمكن المساس بها، مثل «لجنة الشؤون الدستورية»، و«لجنة الشؤون العربية والخارجية»، إلى جانب «اللجان الاقتصادية»، بينما يجري العمل على استحداث لجان مختصة بالسياق السوري، وفي مقدمتها «لجنة العدالة الانتقالية والمحاسبة»، وإمكانية إحداث «لجنة السلم الأهلي».

«هذه الخطوات ضرورية؛ إذ تعدّ أساساً مرسخاً لشرعية مجلس الشعب الحالية، وما يخرج عنه، ولتنظيم مساره وعمله»؛ يشدد حاوي، مضيفاً: «عند الانتهاء منها يكون المجلس جاهزاً للانتقال إلى مرحلة العمل التشريعي وممارسة البرلمان سلطته».

النواب يؤدون القسم الجماعي في الجلسة الأولى التي افتتحت مجلس الشعب السوري (حساب الرئاسة)

ومنذ إقرار الدستور السوري عام 1973، الذي منح مجلس الشعب صلاحيات إعداد نظامه الداخلي وتشكيل لجانه الدائمة مع بداية كل دورة تشريعية، حافظ النظام الداخلي على تقليد وجود 12 لجنة دائمة تتنوع اختصاصاتها بين الجوانب التشريعية والرقابية والسياسية والخدمية والمالية، ليشهد عام 2017 تعديلاتٍ بسيطة على النظام الداخلي، وتغييراً في بعض الأسماء، مع الحفاظ على صلاحيات هذه اللجان.

وتعمل هذه اللجان من خلال إحالة رئيس المجلس مشروعات القوانين إلى اللجان المختصة، لتدرسها، وتستعين بالوزير المسؤول أو ممثلي الجهات الحكومية في عملية إقرار بنود جديدة أو تعديل أخرى، قبل إحالة التقرير الخاص إلى الجلسة العامة للتصويت على القرار بعد الاستماع إلى توصيات «اللجنة».

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق يوم 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

تضم لجانُ الشؤون الدستورية والتشريعية، المختصة بدراسة دستورية مشروعات القوانين وصياغتها، «لجنةَ الشؤون العربية والخارجية» المتابعة للاتفاقيات الدولية والسياسة الخارجية، و«لجنةَ الأمن القومي» المختصةَ بقضايا الدفاع والأمن الوطني. إضافة إلى «لجنةِ القوانين المالية» للتشريعات الضريبية والمالية والجمركية، و«لجنةِ الموازنة والحسابات» لمناقشة مشروع الموازنة العامة ومقاطعة الحسابات، و«لجنةِ التوجيه والإرشاد»، و«لجنةِ التخطيط والإنتاج»، و«لجنة الخدمات» و«لجنة الداخلية والإدارة المحلية»، إضافة إلى «لجنة الشكاوى والرقابة»، و«لجنة الزراعة والري»، وأخيراً «لجنة البيئة والنشاط السكاني».

وفي تعديل عام 2017 على النظام الداخلي، استُحدثت لجان جديدة، مثل «الحريات العامة وحقوق الإنسان»، و«لجنة المصالحة الوطنية»، و«لجنة الشهداء وضحايا الحرب».

إنجاز المهام قبل المهلة المحددة

ورغم المدة الطويلة المفترضة لترتيب البيت البرلماني الجديد، فإن كثيراً من السياسيين والمتابعين السوريين يعدّون الجلسةَ الأولى التي طال انتظارها الأهمَّ، وأنها مدخل لسوريا الجديدة، وإعلان باكتمال نصاب الدولة بسلطاتها الثلاث: التنفيذية ممثلة في الحكومة، والقضائية، والتشريعية التي يمثلها البرلمان، متوقعين ألا تطول مدة الإجراءات التنظيمية في ظل الحماس الكبير الذي أبداه النواب لبدء المجلس أعماله.

وهذا ما يؤكده أيضاً عضو مجلس الشعب السوري، عقيل حسين، الذي يتوقع انتهاء العمل من «مشروع النظام الداخلي» مع جلسة يوم 26 يوليو الحالي، و«معها يحدَّد شكل اللجان، وعددها... وحتى التصويت على تشكيل كثير منها خلال الجلسة»، مضيفاً أن «المنتظر أن تحمل الجلسة كثيراً من الأعمال والمهام التنظيمية بالنسبة إلى أعضاء المجلس».


المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)

استقر مقترح تحديد المنطقة التجريبية في جنوب لبنان على ست قرى، تخضع أطراف إحداها لاحتلال إسرائيلي، فيما تخضع الخمس الأخرى لسيطرة نارية، وتنقسم إلى منطقتين؛ إحداها تقع شمال الليطاني، وهي زوطر الشرقية، فيما تقع الأخرى جنوب الليطاني.

وتضم المنطقة التجريبية المقترحة في الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل التي عُقدت، الثلاثاء والأربعاء، في العاصمة الإيطالية روما، بلدات زوطر الغربية وفرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وصريفا، علماً بأن الأخيرة على بُعد نحو خمسة كيلومترات عن أقرب نقطة توجد فيها القوات الإسرائيلية على الأرض في وادي الحجير، ولم تتوغل فيها القوات الإسرائيلية بتاتاً منذ انكفائها إلى الشريط الحدودية في جنوب لبنان في عام 1985، قبل الانسحاب الكامل في عام 2000.

قذائف مدفعية إسرائيلية تستهدف المنطقة الحدودية في جنوب لبنان في مايو الماضي (أرشيفية - رويترز)

ولا تزال المنطقة التجريبية في إطار منطقة مقترحة، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني «لم يطلع بعد على مخرجات الجولة التفاوضية، بالنظر إلى أن أياً من ممثليه لا يوجدون على طاولة المفاوضات».

انسحاب مقابل انسحاب

وبدا أن المفاوضات قسمت المناطق إلى منطقتين، إحداها توجد على أطرافها، والأخرى يوجد فيها «حزب الله»، وبالتالي تظهر خريطة المنطقة التجريبية المقترحة، فرض «انسحاب مقابل انسحاب»، على أن يدخل الجيش اللبناني إلى المنطقتين بالتزامن بعد خلوهما من الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله».

ويمر نهر الليطاني على أطراف زوطر وفرون وصريفا، ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن هذه الوديان العميقة المتصلة ببعضها، تضم مرابض صواريخ لـ«حزب الله»، بدليل أنه كثف من استهدافه لها خلال الحرب الأخيرة، كما نفذت القوات البرية عمليات تسلل إلى أطراف فرون في المنطقة في الشهر الماضي. أما بلدات الغندورية وقلاويه وبرج قلاويه، فتتمتع بموقع جغرافي استراتيجي، كون مرتفعاتها تطل على القرى المحتلة من قبل الجيش الإسرائيلي الواقعة شرق وادي الحجير، وتبعد مسافة تتخطى العشرة كيلومترات عن الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

ولم يصدر أي موقف جديد لـ«حزب الله» تعليقاً على مخرجات الاتفاق، علماً بأن أمينه العام نعيم قاسم، كان قد أكد في الشهر الماضي أن «سقف السيادة يمكن تحقيقه بأن نبقى في إطار نتائج اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على قاعدة جنوب نهر الليطاني حصراً»، داعياً إلى انسحاب إسرائيلي «دون قيد أو شرط»، وإلى «دراسة استراتيجية شاملة للأمن الوطني في مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي».

أعلام لبنانية على شاطئ مدينة صور وتبدو في الخلفية تلال تحتلها إسرائيل في القطاع الغربي في جنوب لبنان (د.ب.أ)

إجراءات الجيش اللبناني

وقبيل موعد محادثات تقنية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية وتسهيل أميركيين يفترض أن تُعقد الجمعة، للبحث في الآليات التنفيذية للاتفاق، مثل انسحاب الجيش الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بدأ الجيش اللبناني إجراءات ميدانية في إحدى القرى المدرجة ضمن المنطقة التجريبية؛ إذ أفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش أقام حاجزاً كبيراً على مفرق بلدة صريفا من جهة قرية دير كيفا، وتشدد في تفتيش السيارات والدراجات النارية العابرة إلى البلدة.

في المقابل، نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في بلدات بيت ياحون، وبنت جبيل، والخيام وكونين، وأقدم على تجريف الطرق المؤدية من بنت جبيل إلى بلدة مارون الرأس الحدودية، كما أطلق جنود إسرائيليون النار باتجاه عدد من الأهالي الذين حاولوا تفقد البساتين المجاورة لبلدتي مجدل زون والمنصوري، وألقت درون إسرائيلية قنبلةً صوتيةً في تل دبين، وألقت درون أخرى قنبلةً صوتيةً في المنصوري، فيما نفّذت القوات الإسرائيلية تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة زوطر. كما توغلت قوة مؤللة باتجاه أطراف بلدة حداثا لجهة بلدة حاريص.

عاجل الأرجنتين تتغلب على إنجلترا بهدفين لهدف وتضرب موعدا مع إسبانيا في نهائي كأس العالم