فضيحة «التنصت السياسي» تُدوي في العراق

زعيمان في «الإطار» من ضحايا الشبكة... والقضاء ينفي التجسس على زيدان

زعيمان في «الإطار التنسيقي» من ضحايا شبكة التنصت (إعلام حكومي)
زعيمان في «الإطار التنسيقي» من ضحايا شبكة التنصت (إعلام حكومي)
TT

فضيحة «التنصت السياسي» تُدوي في العراق

زعيمان في «الإطار التنسيقي» من ضحايا شبكة التنصت (إعلام حكومي)
زعيمان في «الإطار التنسيقي» من ضحايا شبكة التنصت (إعلام حكومي)

قالت مصادر متقاطعة إن التحقيقات العراقية في شبكة التنصت توصلت إلى «مجموعة كبيرة من الضحايا السياسيين»؛ بينهم زعيمان بارزان في «الإطار التنسيقي»، في حين بدأت ملامح فضيحة «ابتزاز سياسي» تتضح على مستوى رفيع.

وفي الأسبوع الماضي، أفيد، في بغداد، باعتقال «شبكة تنصت وتزوير تعمل داخل مكتب رئيس الحكومة، ضمّت موظفين وضباطاً متخصصين في الأمن الرقمي».

ورغم أن تقارير محلية زعمت أن تلك التحقيقات كشفت عن أن الشبكة تجسست على رئيس القضاء العراقي، لكن الأخير نفى، الخميس، وجود مثل هذه المحاولات.

أعمال الشبكة

تفيد معلومات، حصلت عليها «الشرق الأوسط»، بأن رقعة أعمال الشبكة اتسعت كثيراً، وعلى نحو خطير، مع استمرار التحقيق مع المتهم الرئيسي في القضية، والذي يبدو أنه قاد إلى «شركاء آخرين».

ووفق الاعترافات، فإن الشبكة، التي بدأت أعمالها أواخر العام الماضي، كانت تقوم بالتجسس والتنصت على كبار المسؤولين في الدولة العراقية بهدف ابتزازهم، وفقاً لما تقوله المصادر.

وينظر عدد غير قليل من المراقبين إلى القضية بوصفها «خرقاً حكومياً كبيراً»؛ لارتباطها بموظفين في مكتب رئاسة الوزراء.

اجتماع حكومي برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (الحكومة العراقية)

وزاد الغموض حين أصدر المكتب الإعلامي للسوداني بياناً مبهَماً، في 20 أغسطس (آب) الحالي، جاء فيه أنه: «وجّه بتشكيل لجنة تحقيقية بحقّ أحد الموظفين العاملين في مكتب رئيس مجلس الوزراء؛ لتبنّيه منشوراً مُسيئاً لبعض المسؤولين وعدد من السادة أعضاء مجلس النواب، وإصدار أمر سحب يد لحين إكمال التحقيق».

ومع تأكيد اتخاذ الإجراءات القانونية، لم يصدر عن الحكومة بعد ذلك أي تعليق عن الأشخاص المتهمين أو بالإجراءات الفعلية التي اتُّخذت بحقهم، غير أن معظم التكهنات انصبّت حول الشخص المتهم بالتنصت والمراقبة؛ وهو محمد جوحي، معاون مدير عام الدائرة الإدارية في مكتب رئيس الوزراء.

وكانت السلطات قد أوقفت محمد جوحي عن العمل لحين اكتمال التحقيقات.

ويُشاع أن جوحي كان موظفاً في وزارة الصحة، ثم انتقل إلى رئاسة الوزراء بمساعدة عمه القاضي رائد جوحي الذي كان يشغل منصب مكتب رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.

وتقول تقارير إن أجهزة الأمن قبضت، حتى الآن، على سبعة من المشتبَه بهم، ومنهم محمد جوحي وآخر برتبة «ضباط» في جهاز المخابرات العراقي.

التنصت على القاضي زيدان

ونقل موقع «ذا نيو ريجيون» عن مسؤولين أمنيين أن «محمد جوحي ليس سوى إحدى الأدوات المستخدمة، وليس الرأس، في هذه الشبكة».

وأضافت أن «الوصول إليه (جوحي) جرى من خلال رابط على إحدى الصفحات المرتبطة به شخصياً، حيث قاد أفراد الأمن الوطني مباشرة إلى منزله داخل المنطقة الخضراء؛ حيث جرى اعتقاله».

لكن التقرير تحدّث عن معلومات من المحققين تشير إلى أن الشبكة استهدفت التنصت على رئيس مجلس القضاء الأعلى.

وكان من اللافت أن يسارع مجلس القضاء للنفي، وقال، في بيان صحافي، الخميس، إنه «لا صحّة لما يجري تداوله على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود محاولات تنصت على القاضي فائق زيدان».

ويميل مراقبون عراقيون إلى اعتقاد أن نفي القضاء يعكس وجود «فضيحة تنصت بالفعل»، رغم أن البيان كان «يحاول عزل شخصية بوزن القاضي زيدان عن زلزال من الصعب تطويقه».

التنصت على «الإطار التنسيقي»

في موازاة البيان القضائي، أكدت مصادر مطّلعة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «أعمال التنصت شملت بالفعل سياسيين ومسؤولين، لكنها لم تصل إلى القاضي زيدان».

وقالت المصادر إن «زعيمين بارزين في (الإطار التنسيقي) من ضحايا عملية التنصت، التي قامت بها الشبكة المذكورة، وأنهما أبلغا القضاء بمعطيات القضية».

وكان النائب مصطفى سند قد قال، الأسبوع الماضي، إن محكمة تحقيق الكرخ، المختصة بقضايا الإرهاب، «قامت باعتقال شبكة من القصر الحكومي لمكتب رئيس الوزراء؛ وعلى رأسهم المقرَّب (محمد جوحي)، وعدد من الضباط والموظفين».

رئيس الحكومة العراقية يتوسط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (أ.ف.ب)

وأضاف أن «الشبكة كانت تمارس عدة أعمال غير نظيفة؛ ومنها التنصت على هواتف عدد من النواب والسياسيين (وعلى رأسهم رقم هاتفي)، كذلك تقوم الشبكة بتوجيه جيوش إلكترونية، وصناعة أخبار مزيفة، وانتحال صفات لسياسيين ورجال أعمال ومالكي قنوات».

وأكد أن الشبكة «اعترفت على أعمالها، وجرى تدوين أقوالهم قضائياً، ومن بين الاعترافات الكثيرة اعترافهم بعملية انتحال رقم سعد البزاز (مدير ومالك مجموعة قنوات الشرقية)».

وتحدّث سند أن «هنالك عدة ضغوط تُمارَس من أجل إخراجهم، لكن لم يخضع القاضي المختص لتلك الطلبات، وبدورهم قام النواب المتضررون بتقديم الشكاوى، وصدقت أقوالهم».

وتقول مصادر مقرَّبة من قوى «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قضية التجسس أثارت حفيظة وغضب معظم قادة (الإطار)، ويسعون إلى عدم إثارتها في العلن؛ لأنها تتسبب بحرج كبير للحكومة».

ولا تستبعد المصادر «تورط مسؤولين كبار في المكتب الحكومي بالقضية، ربما كانوا على غير وفاق مع قضاة كبار».


مقالات ذات صلة

شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

شؤون إقليمية صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)

شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

أكدت شركة تجسس خاصة أسسها أعضاء سابقون في المخابرات الإسرائيلية مشاركتها في عملية سرية للإيقاع بمسؤولين ​حكوميين وجهات خاصة في قبرص.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز) p-circle

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

أثارت ضربة مسيّرة على قاعدة بريطانية في قبرص غضب نيقوسيا ودفعتها للمطالبة بمراجعة وضع القواعد على أراضيها وتعزيز الشفافية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (برلين - مدريد)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».