فضيحة «التنصت السياسي» تُدوي في العراق

زعيمان في «الإطار» من ضحايا الشبكة... والقضاء ينفي التجسس على زيدان

زعيمان في «الإطار التنسيقي» من ضحايا شبكة التنصت (إعلام حكومي)
زعيمان في «الإطار التنسيقي» من ضحايا شبكة التنصت (إعلام حكومي)
TT

فضيحة «التنصت السياسي» تُدوي في العراق

زعيمان في «الإطار التنسيقي» من ضحايا شبكة التنصت (إعلام حكومي)
زعيمان في «الإطار التنسيقي» من ضحايا شبكة التنصت (إعلام حكومي)

قالت مصادر متقاطعة إن التحقيقات العراقية في شبكة التنصت توصلت إلى «مجموعة كبيرة من الضحايا السياسيين»؛ بينهم زعيمان بارزان في «الإطار التنسيقي»، في حين بدأت ملامح فضيحة «ابتزاز سياسي» تتضح على مستوى رفيع.

وفي الأسبوع الماضي، أفيد، في بغداد، باعتقال «شبكة تنصت وتزوير تعمل داخل مكتب رئيس الحكومة، ضمّت موظفين وضباطاً متخصصين في الأمن الرقمي».

ورغم أن تقارير محلية زعمت أن تلك التحقيقات كشفت عن أن الشبكة تجسست على رئيس القضاء العراقي، لكن الأخير نفى، الخميس، وجود مثل هذه المحاولات.

أعمال الشبكة

تفيد معلومات، حصلت عليها «الشرق الأوسط»، بأن رقعة أعمال الشبكة اتسعت كثيراً، وعلى نحو خطير، مع استمرار التحقيق مع المتهم الرئيسي في القضية، والذي يبدو أنه قاد إلى «شركاء آخرين».

ووفق الاعترافات، فإن الشبكة، التي بدأت أعمالها أواخر العام الماضي، كانت تقوم بالتجسس والتنصت على كبار المسؤولين في الدولة العراقية بهدف ابتزازهم، وفقاً لما تقوله المصادر.

وينظر عدد غير قليل من المراقبين إلى القضية بوصفها «خرقاً حكومياً كبيراً»؛ لارتباطها بموظفين في مكتب رئاسة الوزراء.

اجتماع حكومي برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (الحكومة العراقية)

وزاد الغموض حين أصدر المكتب الإعلامي للسوداني بياناً مبهَماً، في 20 أغسطس (آب) الحالي، جاء فيه أنه: «وجّه بتشكيل لجنة تحقيقية بحقّ أحد الموظفين العاملين في مكتب رئيس مجلس الوزراء؛ لتبنّيه منشوراً مُسيئاً لبعض المسؤولين وعدد من السادة أعضاء مجلس النواب، وإصدار أمر سحب يد لحين إكمال التحقيق».

ومع تأكيد اتخاذ الإجراءات القانونية، لم يصدر عن الحكومة بعد ذلك أي تعليق عن الأشخاص المتهمين أو بالإجراءات الفعلية التي اتُّخذت بحقهم، غير أن معظم التكهنات انصبّت حول الشخص المتهم بالتنصت والمراقبة؛ وهو محمد جوحي، معاون مدير عام الدائرة الإدارية في مكتب رئيس الوزراء.

وكانت السلطات قد أوقفت محمد جوحي عن العمل لحين اكتمال التحقيقات.

ويُشاع أن جوحي كان موظفاً في وزارة الصحة، ثم انتقل إلى رئاسة الوزراء بمساعدة عمه القاضي رائد جوحي الذي كان يشغل منصب مكتب رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.

وتقول تقارير إن أجهزة الأمن قبضت، حتى الآن، على سبعة من المشتبَه بهم، ومنهم محمد جوحي وآخر برتبة «ضباط» في جهاز المخابرات العراقي.

التنصت على القاضي زيدان

ونقل موقع «ذا نيو ريجيون» عن مسؤولين أمنيين أن «محمد جوحي ليس سوى إحدى الأدوات المستخدمة، وليس الرأس، في هذه الشبكة».

وأضافت أن «الوصول إليه (جوحي) جرى من خلال رابط على إحدى الصفحات المرتبطة به شخصياً، حيث قاد أفراد الأمن الوطني مباشرة إلى منزله داخل المنطقة الخضراء؛ حيث جرى اعتقاله».

لكن التقرير تحدّث عن معلومات من المحققين تشير إلى أن الشبكة استهدفت التنصت على رئيس مجلس القضاء الأعلى.

وكان من اللافت أن يسارع مجلس القضاء للنفي، وقال، في بيان صحافي، الخميس، إنه «لا صحّة لما يجري تداوله على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود محاولات تنصت على القاضي فائق زيدان».

ويميل مراقبون عراقيون إلى اعتقاد أن نفي القضاء يعكس وجود «فضيحة تنصت بالفعل»، رغم أن البيان كان «يحاول عزل شخصية بوزن القاضي زيدان عن زلزال من الصعب تطويقه».

التنصت على «الإطار التنسيقي»

في موازاة البيان القضائي، أكدت مصادر مطّلعة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «أعمال التنصت شملت بالفعل سياسيين ومسؤولين، لكنها لم تصل إلى القاضي زيدان».

وقالت المصادر إن «زعيمين بارزين في (الإطار التنسيقي) من ضحايا عملية التنصت، التي قامت بها الشبكة المذكورة، وأنهما أبلغا القضاء بمعطيات القضية».

وكان النائب مصطفى سند قد قال، الأسبوع الماضي، إن محكمة تحقيق الكرخ، المختصة بقضايا الإرهاب، «قامت باعتقال شبكة من القصر الحكومي لمكتب رئيس الوزراء؛ وعلى رأسهم المقرَّب (محمد جوحي)، وعدد من الضباط والموظفين».

رئيس الحكومة العراقية يتوسط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (أ.ف.ب)

وأضاف أن «الشبكة كانت تمارس عدة أعمال غير نظيفة؛ ومنها التنصت على هواتف عدد من النواب والسياسيين (وعلى رأسهم رقم هاتفي)، كذلك تقوم الشبكة بتوجيه جيوش إلكترونية، وصناعة أخبار مزيفة، وانتحال صفات لسياسيين ورجال أعمال ومالكي قنوات».

وأكد أن الشبكة «اعترفت على أعمالها، وجرى تدوين أقوالهم قضائياً، ومن بين الاعترافات الكثيرة اعترافهم بعملية انتحال رقم سعد البزاز (مدير ومالك مجموعة قنوات الشرقية)».

وتحدّث سند أن «هنالك عدة ضغوط تُمارَس من أجل إخراجهم، لكن لم يخضع القاضي المختص لتلك الطلبات، وبدورهم قام النواب المتضررون بتقديم الشكاوى، وصدقت أقوالهم».

وتقول مصادر مقرَّبة من قوى «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قضية التجسس أثارت حفيظة وغضب معظم قادة (الإطار)، ويسعون إلى عدم إثارتها في العلن؛ لأنها تتسبب بحرج كبير للحكومة».

ولا تستبعد المصادر «تورط مسؤولين كبار في المكتب الحكومي بالقضية، ربما كانوا على غير وفاق مع قضاة كبار».


مقالات ذات صلة

تحذير بريطاني أميركي هولندي بشأن برامج تجسس إيرانية

شؤون إقليمية قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)

تحذير بريطاني أميركي هولندي بشأن برامج تجسس إيرانية

أصدرت بريطانيا وأميركا وهولندا تحذيراً مشتركاً بشأن الأمن الإلكتروني يوضح بالتفصيل برامج تجسس تقول هذه الدول إن جهات مرتبطة بالدولة الإيرانية تستخدمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رقائق أشباه الموصلات تظهر داخل لوحة دوائر (رويترز)

كوريا الجنوبية توسّع قانون التجسس وسط مساعٍ لحماية تكنولوجيا الرقائق

دخل قانون التَّجسُّس الموسع بكوريا الجنوبية حيز التنفيذ اليوم، إذ يوسع نطاق جرائم التّجسُّس لتتجاوز الأفعال المتعلقة بكوريا الشمالية، وتشمل جميع الدول الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها أغلقت عمليات تجسس عدة برعاية دول استخدمت نماذجها للذكاء الاصطناعي للمراقبة، من بينها الصين وإيران.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
خاص دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

خاص إسرائيل تفجر أجهزة تجسس زرعتها بغزة وتكثف من عملياتها الأمنية

دأبت إسرائيل على استخدام أجهزة التجسس المرئي والسمعي سلاحاً سواء في الحرب الأخيرة على غزة أو قبلها

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا متهمان يغطيان وجهيهما لدى وصولهما إلى قاعة محكمة ألمانية وسط اتهامات بالتآمر لارتكاب هجمات متعمد نيابةً عن جهاز استخبارات روسي (رويترز)

الحكم على أوكراني في ألمانيا بتهمة التجسس لصالح روسيا

أصدرت محكمة ألمانية، الثلاثاء، حكماً بالسجن لمدة عام وثلاثة أشهر بحق أوكراني بعد إدانته بتهمة التجسس لصالح روسيا والمساعدة في التحضير لأعمال تخريب.

«الشرق الأوسط» (برلين)

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي تطال نشطاء بارزين في الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

ووقعت أحداث محاولات الاغتيال، ظهر الثلاثاء، باستهداف ناشطَين من «حماس» كانا يسيران بالقرب من مفترق الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى لإصابتهما بجروح، بعدما تمكنا من الابتعاد عن مكان استهدافهما بصاروخ واحد من طائرة مسيرة، بينما أصيب 7 من المارة بجروح متفاوتة ونقلوا إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وبعد أيام من اغتيال محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس جنوبي قطاع غزة، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، قبيل منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، أحمد البطش، قائد كتيبة جباليا البلد، في لواء الشمال، التابع لـ«كتائب القسام»، وذلك إثر استهداف مركبة كان يقودها بحي الصفطاوي شمال غزة.

وقال مصدر ميداني من «حماس» إن «هناك بدائل موجودة للقيادات العسكرية التي تتعرض للاغتيال، وفق آلية (مرنة) كما كان الحال بعد الاغتيالات التي طالت القيادات التاريخية».

وتزامن اغتيال البطش مع غارة أخرى استهدفت مجموعة من الشبان في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى لإصابة بعضهم، قبل أن يعلن، صباح الثلاثاء، عن مقتل الناشط في «كتائب القسام»، يوسف الزعيم.

كما نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة على سطح مبنى وشقة سكنية، بجوار مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، ما أدى لمقتل محمد عجور، وهو قائد سرية في «وحدة التصنيع العسكري» بـ«كتائب القسام».

وأكد بيان للجيش الإسرائيلي أن عجور ناشط في وحدة التصنيع العسكري، زاعماً أنه عمل مؤخراً على «دفع مخططات لاستهداف قواته، ولإعادة بناء قدرات (حماس)».

وسبق ذلك اغتيال رأفت أبو الزمر إثر قصف خيمة من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية في مواصي خان يونس جنوب القطاع.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني آخر أنه أبو الزمر كان قائد سرية في قسم التدريبات العسكرية بـ«القسام»، وهو من الناشطين الميدانيين البارزين في «لواء رفح»، وكان على علاقة مباشرة مع مؤمن أبو لبدة الذي اغتيل ليلة الخميس - الجمعة بعد قصف مركبته في مدينة حمد.

وفي بيان له، قال الجيش الإسرائيلي إن «أبو الزمر قائد سرية في هيئة العمليات، وقاد تدريبات لعناصر في (حماس) قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وواصل خلال الفترة الأخيرة تدريبه لعناصر أخرى، وتطوير القدرات القتالية للحركة»، على حد بيانه.

كما أصيب، ظهر الاثنين، ناشط في «القسام» إثر غارة استهدفته في خيمة بمخيم للنازحين وسط مدينة غزة، وأصيب عدد آخر من المواطنين في الهجوم.


أزمة هرمز تخيم على مباحثات الزيدي في برلين

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

أزمة هرمز تخيم على مباحثات الزيدي في برلين

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

اختتم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته الأوروبية من برلين، التي وصلها قادماً من باريس، بمجموعة اتفاقيات اقتصادية تم توقيعها بين الطرفين، في زيارة كان أساسها الاقتصاد، ولكن التطورات السياسية في المنطقة طغت عليها.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الزيدي بعد لقائهما في مقر المستشارية، إن محور المباحثات «كان الوضع الصعب في المنطقة»، ودور إيران في التصعيد الحاصل.

ودعا ميرتس إيران إلى أن تنهي إغلاق مضيق هرمز وتوقف برنامجها العسكري ودعمها لوكلائها في المنطقة، وطالب إيران بـ«ألا تنقل الصراع إلى العراق» كما شاهدنا مؤخراً.

وتحدث ميرتس عن قلق كبير من التطورات في البحر الأحمر، قائلاً إن الهجمات على منشآت النفط السعودية تؤدي إلى تفاقم الوضع في أسواق النفط وتؤثر على ألمانيا، داعياً إلى عدم جعل الملاحة الدولية في البحر الأحمر «رهينة بيد» ميليشيات «الحوثي».

وشجع ميرتس الحكومة العراقية على «المضي قدماً، وبحزم، لنزع سلاح الميليشيات»، مؤكداً «استعداد بلاده للتعاون مع الحكومة العراقية في المجال العسكري والأمني إذا رغبت الحكومة العراقية بذلك».

«المهمة انتهت»

ورداً على سؤال حول الوجود العسكري الألماني في العراق ضمن مهمة دولية لمحاربة تنظيم «داعش»، أكد ميرتس أن هذه المهمة «تنتهي بعد أسبوعين بطلب من الحكومة العراقية»، لكنه أشار إلى أن برلين «مستعدة لإكمال المساعدة في حال طلبت بغداد ذلك».

وتحدث الزيدي من جهته عن أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا، مشيراً إلى أن الأزمة «بين إيران والولايات المتحدة ألقت بظلالها على العالم بأجمعه، لا سيما مبيعات النفط العراقية التي تأثرت كثيراً بالوضع في هرمز»، مشدداً على أن بلاده «بعيدة عن دعم أي سياسة عدوانية في المنطقة»، وأنه شخصياً «يؤمن بالوسطية».

وزير الطاقة العراقي علي وهيب (يساراً) والرئيس التنفيذي لشركة «سيمنز» كريستيان بروخ (يميناً) يوقعان اتفاقية تعاون في برلين يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وعن المسيرات التي أطلقت من الأراضي العراقية باتجاه منشآت النفط السعودية، رفض الزيدي الكشف عن تفاصيل التحقيقات التي تجريها بلاده، واكتفى بالقول إن «لجنة تحقيقات مشتركة مع إيران تعمل للكشف عن تفاصيل ما حصل»، وأن «نتائج التحقيقات لن تعلن قبل الانتهاء من تحليلها».

وبينما أكد الزيدي عدم قدرة العراق، كما هو حال الدول المتضررة من الأزمة الإقليمية، على تصدير منتجاته النفطية، أعلن عن اتفاقيات تشمل بيع النفط العراقي لبرلين مقابل عقود تتعلق بالتكنولوجيا الألمانية في العراق، مشيراً إلى «مساع عراقية لتوسيع مصادر توريد النفط والمنافذ».

وأكد الزيدي أن «جهوداً تجري لتوسيع أنبوب جيهان النفطي عبر تركيا، إضافة إلى تصدير عبر سوريا بهدف إرسالها إلى أوروبا، إلى جانب محاولات لمضاعفة إنتاج النفط العراقي للوصول إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً، جزء كبير منها أو نصفه سيتم تصديره إلى أوروبا.

ومنذ أشهر، تعاني دول أوروبية، وخاصة ألمانيا، من ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير بسبب أزمة مضيق هرمز، كما لم تتمكن من ملء خزانات الغاز سوى إلى النصف، وهو معدل منخفض جداً قبل الشتاء الذي يزداد فيه الطلب على الغاز.

وتسعى الحكومة الألمانية كذلك لتنويع مصادر الطاقة لديها، علماً بأنها منذ سنوات بدأت بشراء الغاز والبترول من مصادر مختلفة لملء الفراغ الذي تركه وقف استيراد الغاز الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا والعقوبات على موسكو.


عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)
عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)
TT

عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)
عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)

باشر مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مهامه مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، بسلسلة جولات ميدانية لناحية عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب، وذلك بعد حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» التي كان قائداً لها لسنوات، واجتمع الثلاثاء مع أطباء ومسؤولين في القطاع الصحي في المدينة لبحث واقع القطاع والتحديات التي يواجهها، وفق ما ذكرته وسائل إعلام كردية.

جرى خلال اللقاء بحث جملة المشكلات والنواقص التي تعاني منها مشافي المدينة، وفي مقدمتها النقص الحاد في الأجهزة والمعدات الطبية والكوادر التخصصية، كما جرت مناقشة تسوية أوضاع الأطباء وحملة شهادات جامعة «روج آفا»، وسبل تعديل شهاداتهم ودمجهم ضمن مؤسسات الدولة الصحية، في إطار عملية الاندماج الجارية.

وفي إطار الجهود المبذولة لمعالجة الملفات الإنسانية العالقة، التقى عبدي، الثلاثاء، عدداً من عوائل المعتقلين في سجون الحكومة والمفقودين والضحايا، للاطلاع على أوضاع أبنائهم وبحث آخر التطورات المتعلقة بملفاتهم. وصرّح مستشار الرئاسة أن «ملف الأسرى والمفقودين يحظى باهتمام ومتابعة مباشرة من قبل رئاسة الجمهورية».

ويعدّ هذا التحرك أول نشاط رسمي لمظلوم عبدي بعد الإعلان رسمياً عن حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والإدارة الذاتية في 25 أغسطس (آب) 2026، وتعيينه مستشاراً في رئاسة الجمهورية في 27 من الشهر ذاته. وكان الرئيس أحمد الشرع أصدر مرسوماً بتعيين مظلوم عبدي، القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المنحلة، مستشاراً للرئاسة. ونصّ المرسوم الموقّع من الشرع على «تعيين مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية».

يلاحظ أن جولة المستشار في الرئاسة السورية إلى عين العرب «كوباني»، التي بدأها الاثنين، جاءت بعد يومين من أحداث شغب شهدتها المدينة، واندلاع حريق مفتعل في السجن أدّى إلى وفاة 9 نزلاء وإصابة 17 آخرين.

عبدي التقى مع مدير منطقة عين العرب «كوباني» إبراهيم مسلم، للوقوف على تفاصيل الحادث، وأكد على ضرورة الحفاظ على أمن المدينة واستقرارها، وتفعيل دور المؤسسات الإدارية والقضائية، وتسريع عملية اندماج الأجهزة الأمنية والقضائية والإدارية فيها، داعياً إلى «ضرورة فتح تحقيق شفاف ومستقل في الحادث، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت المدنيين والسجناء»، وفق وكالة أنباء «هاوار».

مدير الناحية إبراهيم مسلم، أكّد بدوره «ضرورة تفعيل دور المؤسسات القضائية والأمنية وتعزيز التنسيق بينها، بما يضمن حماية السكان وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة».

تشييع ضحايا حريق سجن عين العرب كوباني أمس الاثنين (كوباني مباشر)

وشهد سجن عين العرب «كوباني» حريقاً، إثر ورود أنباء عن نقل سجناء إلى مدينة حلب. وبحسب تقارير إعلامية، فإن سجناء أشعلوا النيران لرفضهم قرار النقل، وذلك «خلال حالة من الفوضى أثارها عدد من النزلاء، ‌‏على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها المدينة، الجمعة»، وفق مصدر أمني، أكد أن السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش» التابعة للإدارة الذاتية الكردية، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

من جهة أخرى، شاركت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية سابقاً، إلهام أحمد، في مراسم تشييع ضحايا الحريق، الاثنين، وقالت إن اجتماعات عدة عقدت لتحقيق موسع في الحادثة.

ودعت أحمد إلى رفع مستوى النضال السياسي والقانوني والتنظيمي وتعزيز التنظيم، مؤكدة أن «حقوق الكرد يجب أن تُضمن دستورياً». وقالت إن شعبها سيواصل الدفاع عن حقوقه و«تغيير أساليب نضاله بما يتناسب مع المرحلة الراهنة».

واعتبرت الاحتجاجات التي شهدتها عين العرب «كوباني» رسالة إلى الحكومة، «مفادها أنه لا يمكن كسر إرادتهم أو إلغاء وجودهم بسهولة»، محذرةً من محاولات إشعال فتنة بين الكرد والعرب، وداعيةً إلى الحذر من هذه المخططات، وفق قناة «روناهي» الكردية.

هذا، وتحوّلت الاحتجاجات التي شهدتها مدينة عين العرب «كوباني»، يومي الجمعة والسبت، إلى أعمال شغب، حيث قام بعض المحتجين «برشق عناصر الأمن بالحجارة، بالتزامن مع إطلاق النار وإضرام النيران في عدد من المقرات الأمنية في المدينة، ما أدّى إلى وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن الداخلي التي تدخلت بعد ذلك ‏لضبط الوضع، وألقت القبض على عدد من المتورطين في الاعتداءات، فيما تتواصل عمليات البحث والملاحقة لضبط بقية المتورطين»، وفق مديرية الأمن الداخلي.