«حزب الله» يرد على اغتيال شكر «تحت السقوف»

إغلاق الملف يمهّد لإيقاف الهجمات في حال التوصل إلى هدنة بغزة

صاروخ اعتراضي إسرائيلي يفجّر مُسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
صاروخ اعتراضي إسرائيلي يفجّر مُسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرد على اغتيال شكر «تحت السقوف»

صاروخ اعتراضي إسرائيلي يفجّر مُسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
صاروخ اعتراضي إسرائيلي يفجّر مُسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)

نفّذ «حزب الله»، صباح الأحد، التزامه الرد على إسرائيل التي اغتالت قائده العسكري فؤاد شكر، في الضاحية الجنوبية لبيروت الشهر الماضي، بإطلاق مئات الصواريخ والمُسيَّرات ضد أهداف إسرائيلية، فيما قالت إسرائيل إنها أحبطت الهجوم بقصف استباقي نفَّذته في لبنان، منعت خلاله إطلاق المقذوفات على أهدافها في العمق، وهو ما نفاه الحزب، قائلاً إن الهجوم جرى كما هو مخطط له.

وبدا الحزب في رده ملتزماً السقوف التي تَحول دون توسع الحرب، لجهة التركيز على ضرب أهداف عسكرية، وعدم استهداف المدنيين، واختيار أهداف ما دون مدينة تل أبيب التي كانت إسرائيل قد حذرت (السبت) من أن استهدافها سيدفعها إلى قصف بيروت.

وجاء رد «حزب الله» قبل ساعات من جولة مفاوضات عُقدت في القاهرة في محاولةٍ للتوصل إلى تهدئة في غزة، وظهر الرد على أنه تنفيذ لالتزام من «حزب الله» بالرد على اغتيال شكر، وإغلاق هذا الملف، قبل أي تقدم قد يطرأ على المفاوضات الجارية، مما يمهد الطريق أمام وقف الهجمات من جنوب لبنان، بالتزامن مع وقف الهجمات في غزة، في حال التوصل إلى صيغة للتهدئة.

وأكد مسؤول في «حزب الله» هذا الجانب، قائلاً إن الهجوم «تأخر لاعتبارات سياسية، على رأسها المحادثات الجارية بشأن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن من قطاع غزة». وأضاف المسؤول، في تعليقات مكتوبة نشرتها وسائل إعلام، أن الحزب عمل على التأكد من أن رده على اغتيال شُكر «لن يشعل حرباً واسعة النطاق».

مبانٍ في مدينة عكا تعرضت لأضرار نتيجة صواريخ ومُسيرات «حزب الله» خلال رده على اغتيال شكر (أ.ف.ب)

نهاية الهجوم

وأعلن حزب الله «إنجاز» هجومه على إسرائيل «لهذا اليوم»، الذي أدرجه في إطار «ردّ أوَّلي» على مقتل شكر في 30 يوليو (تموز) بغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت. فيما قالت إسرائيل إنها شنت هجوماً بنحو 100 طائرة مقاتلة في ضربة استباقية لتفادي هجوم أكبر. وشوهدت الصواريخ وهي تنطلق في ظلام الفجر مخلِّفةً سحب دخان داكن، ودوَّت صافرات الإنذار في إسرائيل وأضاء انفجار بعيد الأفق، فيما تصاعد الدخان فوق المنازل في بلدة الخيام جنوب لبنان.

وقال الحزب في بيان: «أُطلقت جميع المُسيَّرات الهجومية في الأوقات المحددة لها ومن جميع مرابضها وعبرت الحدود اللبنانية - الفلسطينية باتجاه الهدف المنشود ومن مسارات متعددة، وبالتالي تكون عمليتنا العسكرية لهذا اليوم قد تمت وأُنجزت».

وأضاف: «إن ادعاءات العدو حول العمل الاستباقي الذي نفّذه... وتعطيله هجوم المقاومة، هي ادعاءات فارغة». وكان «حزب الله» قد أعلن بُعيد السادسة صباحاً بدء «هجوم جوي بعدد كبير من المُسيَّرات نحو العمق الصهيوني وفي اتجاه هدف عسكري نوعي». وأكد «استهداف 11 ثكنة وموقعاً إسرائيلياً بالجليل وهضبة الجولان السوري المحتل بالصواريخ؛ تسهيلاً لعبور المُسيَّرات الهجومية باتجاه هدفها المنشود في عمق الكيان»، مشيراً إلى أن المُسيَّرات «عبرت كما هو مقرر»، وأنه أطلق أكثر من 320 صاروخ كاتيوشا.

إسرائيليتان تسيران قرب مبنى تضرر بفعل صواريخ «حزب الله» في عكا (أ.ف.ب)

أوسع هجوم

وردَّت إسرائيل بأوسع هجوم على العمق اللبناني، وتجاوز شعاع القصف 40 كيلومتراً من منطقة الساحل جنوب مدينة صور حتى الشرق في إقليم التفاح والقريبة من صيدا.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان بغارات إسرائيلية وقصف مدفعي على مناطق واسعة في الجنوب، بعضها بعيد نسبياً عن الحدود. وأحصت الوكالة «نحو أربعين غارة» إسرائيلية في محافظة النبطية، طالت في معظمها «مناطق حرجية ومفتوحة».

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ثلاثة أشخاص أحدهم جراء غارة إسرائيلية استهدفت «سيارة في بلدة الخيام»، واثنان آخران في قصف على بلدة الطيري، تبين أنهم مقاتلون في الحزب.

ونعت حركة «أمل»، حليفة «حزب الله»، أحد عناصرها من الخيام «في أثناء أدائه واجبه الوطني والجهادي دفاعاً عن لبنان والجنوب».

وقال أحد سكان بلدة زبقين، جنوب لبنان، على بُعد نحو سبعة كيلومترات من الحدود، لـ«رويترز»: «لأول مرة نستفيق على هدير الطائرات ودويّ الصواريخ بالقوة... قبل أذان الفجر كأن القيامة قامت».

الدخان يتصاعد نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت زبقين جنوبي لبنان (رويترز)

وتضاربت المعلومات حول إحباط هجوم «حزب الله» بشكل كامل استباقياً؛ إذ بينما قالت إسرائيل إنها أحبطته، نفى «الحزب» تلك الادعاءات وقال إنها «تتنافى مع واقع الميدان»، في إشارةٍ إلى وصول مقذوفات إلى إسرائيل، وتوثيق القبة الحديدية تعترض تلك الصواريخ والمُسيَّرات. وقال في بيان إنه تمكن من إطلاق الطائرات المُسيَّرة وفقاً للخطة وإن باقي رده على اغتيال شكر سوف يستغرق «بعض الوقت».

استحالة شل الراجمات

وأكد الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية مصطفى أسعد، أنه يستحيل على إسرائيل أو أي طرف آخر شل قدرة جميع الراجمات، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الناحية العسكرية، يمكن تدمير 50 في المائة من الراجمات والمقذوفات، لكن الباقي يستحيل التعامل معه، وبالتالي يجري اعتراض الباقي بالتكنولوجيا» في إشارةٍ إلى منظومات الدفاع الجوي وسلاح الجو.

وقال: «عسكرياً، عندما تتوسع العمليات، يستطيع الطرف الآخر أن يمتلك معطيات عبر المراقبة، وإصدار التحذيرات بكل سهولة، بمعنى أنه إذا كان (حزب الله) يرغب في إطلاق النار من راجمتين مثلاً، فإن رصد حركتهما استباقياً سيكون صعباً، بينما حين يقرر القصف بمائة راجمة، فإن ذلك يستدعي تحرك مقاتلين ومشاة، وسيكونون عُرضة للرصد والمتابعة، ويمكن التقاط حركتهم وكشف الراجمات خلال دقائق بفعل التكنولوجيا والمراقبة الجوية المستمرة».

وأضاف أسعد: «واضح أن الجانب الأميركي رصد الأهداف وسلَّمها للجيش الإسرائيلي الذي قام بعملية استباقية».

طائرة حربية إسرائيلية تطلق البالونات الحرارية خلال اعتراضها مقذوفات انطلقت من لبنان (أ.ف.ب)

وشكّك أسعد في المزاعم الإسرائيلية حول إحباط مخطط لـ«حزب الله» لضرب أهداف في حيفا ومدن العمق، شارحاً أن ذلك «يحتاج إلى نموذج آخر من الأسلحة يجري إطلاقها، وهي لا يمكن أن تُرمى من الجنوب، بل تحتاج إلى مساحات جغرافية أكبر ومدى أوسع للإطلاق من البقاع (شرق لبنان) مثلاً»، علماً بأن إسرائيل لم تنفِّذ أي ضربة، الأحد، في البقاع، كما أن «الحزب» أعلن إطلاق صواريخ «كاتيوشا»، التي تُعد قصيرة المدى، ودرج على إطلاقها خلال الأشهر الستة الماضية باتجاه أهداف إسرائيلية.

كان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني، قد قال لصحافيين إن صواريخ «حزب الله» كانت «جزءاً من هجوم أكبر جرى التخطيط له وتمكنَّا من إحباط جزء كبير منه».​


مقالات ذات صلة

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة انخراط البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.