الجيش الإسرائيلي يدعم اتفاقاً مع «حماس»... ويمهد لإنهاء العمليات الواسعة

غارات مكثفة وتوسيع عمليات النزوح مع تقليص مساحة المنطقة الإنسانية في غزة

فلسطينيان يحملان جثة قتيل سقط بغارة جوية إسرائيلية على منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيان يحملان جثة قتيل سقط بغارة جوية إسرائيلية على منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يدعم اتفاقاً مع «حماس»... ويمهد لإنهاء العمليات الواسعة

فلسطينيان يحملان جثة قتيل سقط بغارة جوية إسرائيلية على منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيان يحملان جثة قتيل سقط بغارة جوية إسرائيلية على منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

أبلغت قيادة الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي بأن العمليات العسكرية القتالية داخل مدن قطاع غزة قد انتهت فعلياً، وأنه لا حاجة في الوقت الحالي لمزيد من العمليات الموسعة، ورأت أن الوقت قد حان للاتفاق.

وقالت مصادر أمنية لهيئة البث الإسرائيلي «كان 11» إن قيادة الجيش تعدّ القتال الموسع انتهى بشكل عام، وقد أوضحت موقفها للمستوى السياسي خلال مناقشات لتقييم الوضع الأمني جرت في الآونة الأخيرة.

وأضافت المصادر أن قيادة الجيش تتفق مع باقي المسؤولين الأمنيين بأن هذا هو الوقت المناسب لبلورة صفقة تبادل.

وتقوم سياسة الجيش على أنه «يمكن لإسرائيل العودة والدخول مرة أخرى إلى القطاع عندما تكون هناك معلومات استخباراتية جديدة، لتنفيذ عمليات محدودة».

كما أبلغ المستوى الأمني المستوى السياسي في إسرائيل بأن لواء رفح في حركة «حماس» قد تم تفكيكه بالفعل، وأنه بات شبه معدوم.

قافلة عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل قطاع غزة في 14 أغسطس 2024 (رويترز)

وجاء موقف الجيش في محاولة لدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى توقيع اتفاق هدنة في قطاع غزة.

وتحاول الولايات المتحدة ومصر وقطر دفع اتفاق هذا الأسبوع في مصر، بعد محادثات جرت في الدوحة يومي الخميس والجمعة.

وبينما تبث الولايات المتحدة تقارير متفائلة حول التقدم في المفاوضات بشأن صفقة تبادل، قال قادة «حماس» إنه من غير المتوقع إحراز أي تقدم في المحادثات، وإن الإدارة الأميركية تبيع الوهم.

وتوجد نقطتا خلاف رئيسيتان في المحادثات بين إسرائيل و«حماس»، وهما: محور فيلادلفيا، حيث يصر نتنياهو على وجود الجيش الإسرائيلي، على الرغم من أن المؤسسة الأمنية اقترحت حلولاً مختلفة، من بينها الانسحاب من المحور لفترة محدودة مدتها 6 أسابيع؛ والنقطة الثانية هي آلية التفتيش على محور نتساريم الذي يقسم قطاع غزة إلى نصفين، ويصر نتنياهو على تفتيش كل شخص سيعود إلى بيته في شمال غزة، بحجة منع مسلحين من ذلك.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن محور فيلادلفيا هو أحد البنود التي لم تجد حلاً حتى الآن، بينما أرسل الأميركيون رسالة واضحة مفادها أنهم لن يقبلوا بشرط التفتيش على محور نتساريم، وهذا الخيار غير مطروح بالنسبة لهم.

فلسطينية تبكي قريباً لها قتل بغارة جوية إسرائيلية في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح السبت (رويترز)

وأكد تقرير للقناة أن البنود التي هي في طور التسوية والإغلاق الآن، هي عدد المحتجزين الأحياء الذين سيتم إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، وأسماء الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم، بما في ذلك الذين تعترض عليهم إسرائيل، أو الذين سيتم ترحيلهم.

ويفترض أن يصل وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى المنطقة الأحد، من أجل دفع جهود الصفقة، ومن المتوقع أن يغادر فريق إسرائيلي إلى القاهرة في اليوم نفسه لإجراء مزيد من المناقشات. وقالت القناة 12 إن الأميركيين نقلوا رسالة مفادها أن هذا عرض لمرة واحدة، ولن يكون هناك مزيد من المناقشات: «إما صفقة ووقف لإطلاق النار أو خطر التدهور والحرب الإقليمية».

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن «حماس» أوضحت موقفها من فيلادلفيا ونتساريم والأسرى، وستنتظر كيف ستتطور المباحثات في القاهرة، بينما انطلقت مباحثات داخلية في الحركة.

كما ينتظر نتنياهو نفسه كيف ستتطور المباحثات. وقالت مصادر إسرائيلية إن نتنياهو لم يجتمع لغاية الآن بالوزراء الذين طلبوا التحدث معه أو نقلوا رسائل حول الصفقة، لكن مقربين منه يخططون لإرسال رسالة إلى وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، وإلى وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، مفادها أنه في حال تم التوصل إلى توقيع الصفقة، فإن رئيس الوزراء يطلب في كل الأحوال عدم تفكيك الحكومة خلال عطلة الكنيست، بل انتظار تجدد الحرب بعد 42 يوماً، في نهاية المرحلة الأولى من الصفقة،

قوة إسرائيلية داخل قطاع غزة في 13 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

قصف ونزوح

وبانتظار كيف ستتطور المباحثات في القاهرة، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته في قطاع غزة مع دخول الحرب يومها الـ316. وقصف الجيش مناطق بمدينة غزة في الشمال وخان يونس في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي صباح السبت، إن قواته نفذت 40 غارة على أهداف متفرقة من قطاع غزة، منها منصات أطلقت منها صواريخ.

وذكرت مصادر طبية أن نحو 20 فلسطينياً قتلوا نتيجة الغارات بينهم 16 من عائلة العجلة، بعد قصف «بركس» يوجدون به في منطقة الزوايدة وسط القطاع، بينما قتل 6 مواطنين بقصف منزل في مخيم النصيرات.

وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، فإن قواته وسعت عملياتها القتالية في خان يونس جنوب قطاع غزة، وقتلت عشرات المسلحين في مناطق متفرقة خلال الـ24 ساعة الماضية.

ويبدو أن الجيش يخطط لمزيد من العمليات في غزة، ولن يكتفي بمهاجمة منصات الصواريخ، بعد أن طلب من سكان مناطق واسعة من مخيم المغازي وسط قطاع غزة إخلاءها بحجة إطلاق صواريخ منها، وذلك بعد مضي أقل من 12 ساعة على أوامر إخلاء جديدة في بيت لاهيا شمال القطاع، و24 ساعة على أوامر مماثلة في مناطق شمال خان يونس وجنوب دير البلح في جنوب ووسط القطاع.

وأُطلق من شمال قطاع غزة الجمعة، صاروخ انفجر في زيكيم، بينما انفجرت 4 صواريخ في منطقة مفتوحة بكبوتس نيريم شرق خان يونس.

وتهجير مزيد من الفلسطينيين في غزة جاء في وقت حذرت فيه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من تقليص إسرائيل «المنطقة الإنسانية» إلى 11 في المائة فقط من قطاع غزة، ما تسبب في حالة من الفوضى والخوف بين النازحين.

فلسطيني وسط دمار أحدثته غارة جوية إسرائيلية على منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة السبت (إ. ب. أ)

وأشارت «الأونروا» إلى نزوح آلاف العائلات في غزة مع إصدار سلطات الاحتلال أوامر إخلاء جديدة. وجددت الوكالة الأممية مطالبتها بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

وقالت مسؤولة الاتصالات بـ«الأونروا» لويز ووتردج، في منشور على حسابها عبر «إكس»، إن «أوامر الإخلاء الجديدة تستهدف آلاف الأسر الفلسطينية المتضررة وسط وجنوب قطاع غزة». وأضافت: «آلاف الأسر الفلسطينية المتضررة وصلت مؤخراً إلى المنطقة التي استهدفتها مساء الجمعة، أوامر الإخلاء الإسرائيلية الجديدة، بعد أوامر تهجير سابقة في مدينة خان يونس الجنوبية».

وأكدت ووتردج أن «لا شيء في قطاع غزة سوى النوافذ والمنازل والحياة المحطمة، والفلسطينيون محاصرون في هذا الكابوس الذي لا نهاية له».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».