لبنان لم يتلق «رسائل تهديد» إسرائيلية… و«حزب الله» يقلل من نتائج زيارة هوكستين

وزير خارجية فرنسا يحمل إلى بيروت رسالة «تخفيف حدة التصعيد»

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لدى وصوله للقاء بري في بيروت (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لدى وصوله للقاء بري في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان لم يتلق «رسائل تهديد» إسرائيلية… و«حزب الله» يقلل من نتائج زيارة هوكستين

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لدى وصوله للقاء بري في بيروت (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لدى وصوله للقاء بري في بيروت (إ.ب.أ)

نقل وزير خارجية فرنسا، ستيفان سيجورنيه، رسالة إلى لبنان تحمل دعوة لتخفيف حِدة التصعيد، بموازاة الدعم الفرنسي لعمل قوات «اليونيفل»، وتجديد ولايتها لمدة الـ12 شهراً المقبلة، مقدِّراً، في الوقت نفسه، «ضبط النفس».

واستهلّ سيجورنيه زيارته للمنطقة بلقاءات مع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، والبرلمان نبيه بري، على أن يزور عواصم إقليمية أخرى مثل تل أبيب وعمّان والقاهرة، بموازاة تصعيد إقليمي وتهديدات «حزب الله» وإيران بالرد على اغتيال المسؤول العسكري بالحزب فؤاد شكر، في الضاحية الجنوبية لبيروت، واغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في طهران، والتهديدات الإسرائيلية المقابلة بالرد أيضاً.

ميقاتي

وجدّد الوزير سيجورنيه، خلال لقائه ميقاتي، «تأكيد دعم فرنسا للبنان، ووقوفها إلى جانبه، وثقتها به»، وتمنّى «استمرار عدم التصعيد من الجانب اللبناني»، مقدِّراً «ضبط النفس في هذه الفترة الصعبة».

أما رئيس الحكومة اللبنانية فشدد على أهمية دعم التمديد للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان لفترة سنة، وفق ما أفادت رئاسة الحكومة. وقال ميقاتي، للصحافيين: «في هذه الفترة الصعبة التي نمر بها، لا يمكن إلا أن نتحلى بالصمت والصبر والصلاة».

ميقاتي مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي (رئاسة الحكومة اللبنانية)

بري

وخلال لقائه رئيس البرلمان، جدد بري «تأكيد التزام لبنان بقواعد الاشتباك، وحقه في الدفاع عن النفس بمواجهة العدوانية الإسرائيلية التي لم توفر في اعتداءاتها المدنيين والإعلاميين والمُسعفين، ناهيك عن استخدامها السلاح المحرَّم دولياً، ولا سيما القذائف الفوسفورية في المساحات الزراعية والمناطق الحرجية»، وفق ما أفادت رئاسة البرلمان اللبناني، في بيان.

وأكد بري «حرص لبنان على ضرورة التمديد لمهام قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، لولاية جديدة، وفقاً للمشروع الفرنسي ونص القرار الأممي رقم 1701».

بدوره، قال الوزير سيجورنيه، بعد اللقاء، إن «رسالتي هي تأكيد دعم فرنسا للبنان في هذه الأوقات المقلقة في الأوضاع الإقليمية». وأضاف: «ما يهمُّنا هو العمل على تخفيف حدة التصعيد، هذه هي الرسالة التي نقلتها إلى السلطات اللبنانية، والرسالة نفسها التي سوف أنقلها لبقية الدول في المنطقة. نأمل أن تتم تهدئة الأوضاع في هذه الأوقات الحساسة جداً».

وعن التمديد لقوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب «يونيفيل»، أواخر الشهر الحالي، في مجلس الأمن، قال الوزير الفرنسي إن «فرنسا تدعم عمل قوات (اليونيفل)، لقد عملنا ونعمل في إطار محادثات لضمان تجديد ولاية (اليونيفل) لمدة الـ12 شهراً المقبلة، وهذا هو العمل الذي نعمل من أجله في الأمم المتحدة حالياً».

وأكد سيجورنيه أن «رسالتنا هي رسالة دعم وتضامن ومسؤولية»، مضيفاً: «فرنسا سوف تبقى تدعم لبنان من أجل الوصول إلى سلام في المنطقة، وما يهمنا، قبل أي شيء، هو وقف إطلاق النار في غزة، وهذا هو العنصر الأساسي والضروري الذي لا بد منه إذا أردنا بحث السلام في المنطقة».

والتقى الوزير الفرنسي أيضاً نظيره اللبناني عبد الله بوحبيب الذي أكد أن لبنان لم يتلق «رسائل من إسرائيل عبر مبعوث بايدن أو وزير خارجية فرنسا».

وقال: «الليلة، تعود الخطوط الجوية الفرنسية إلى بيروت، ولم نتلقّ أيّ تحذيرات أو تهديدات بالأمس (عبر هوكستين)، أو اليوم (عبر الوزير الفرنسي)». وتحدّث بوحبيب عن «نوع من الإجماع على التجديد لليونيفل بالصيغة نفسها للعام الماضي».

وقال:« كان الأميركيون قد طلبوا التجديد لستة أشهر، ولكن جرى حل هذا الموضوع مع هوكستين ليكون التجديد لسنة».

وأردف بوحبيب: «كان انطباعي أساساً أنّ رد إيران و(حزب الله) لن يكون قبل مفاوضات الدوحة، لكن ما نسمعه أن الرد لن يطول مدنيين».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ووزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه (أ.ف.ب)

قاسم ينتقد هوكستين

وجاءت زيارة سيجورنيه غداة زيارة الموفد الأميركي آموس هوكستين إلى بيروت حيث التقى المسؤولين اللبنانيين، أنه «لم يبقَ وقت لإضاعته» للتوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة، ما من شأنه أن يتيح التوصل إلى حلّ دبلوماسي يُوقف التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل.

وقلل «حزب الله»، على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، من مضمون جولة هوكستين، ووصف الزيارة بأنها «استعراضية»، مضيفاً: «لا توجد مقترحات أميركية محددة». وقال إن «الولايات المتحدة تريد أن تُظهر أنها تتحرك، لكن في الفراغ دون مشروع حتى الآن». وجدَّد قاسم تأكيد الحزب أن «قرار الرد على إسرائيل اتُّخذ وأنه سيحدث».

هذا الموقف أكده أيضاً الوزير السابق محمد فنيش، قائلاً إن «موقف قيادة المقاومة لن يتأثر بأي أحاديث أو حشد أساطيل أو قوى، وهي ستختار الوقت الملائم للرد على الجريمة التي ارتكبها العدو الصهيوني لينال من حياة قائدٍ مؤسسٍ للمقاومة، متجاوزاً بذلك حدودَ الاشتباك، والذي سيأتي ولن يحولَ دونه تهويل ولا تهديد أميركي، ولن يُثنينا عن ذلك كل المحاولات وكل المواقف؛ لأن منع العدو الإسرائيلي من التمادي في عدوانه لا يكون إلا بالردّ على جرائمِه بما يتلاءمُ مع تجاوزاتِه».

«حزب الله» مستمر بالقتال

وفي حين تسعى المبادرات الدبلوماسية لتخفيف حدة التصعيد، تمهيداً لإيقاف حرب غزة وحرب جنوب لبنان، تعهّد «حزب الله» بـ«مواصلة المقاومة، بكل شجاعة وحكمة، وبكل ما أُوتيت من قوة ومقدَّرات، وما تملك من ‏مفاجآت، ‏الدفاع عن لبنان وعن الشعب اللبناني وحريته وإرادته بالعيش الكريم ‏الآمن»، وذلك «على الرغم ‏من التهديدات الإسرائيلية المتواصلة ‏وحاملات الطائرات الأميركية والاغتيالات والحملات الإعلامية ‏الداخلية والخارجية»، وفق ما جاء في بيان للحزب أصدره بمناسبة الذكرى السنوية الـ18 لنهاية الحرب الإسرائيلية في جنوب لبنان عام 2006.

ورأى الحزب أن «انتصار حرب يوليو (تموز) 2006 جعل من المقاومة في لبنان قوة يَحسب لها العدو وحلفاؤه ألف ‏حساب»، مشدداً على أنه «لن تكون أرض ‏لبنان أبداً مرة أخرى تحت الاحتلال، ولن يكون لبنان ‏رهينة لإرادة العدو، ولن يشرع أبوابه للتطبيع أبداً ‏ونهائياً، بعدما ترك قادة المقاومة، و‏لا سيما الشهداء منهم، آلاف الاستشهاديين الكربلائيين من الأجيال الجديدة ‏الذين ‏تسلّحوا بالإرادة والعزيمة الصادقة والإيمان الراسخ، وازدانوا بالعلم والمعرفة، ‏وباتت المقاومة عُدّةً ‏وعدداً أكثر عزماً وأقوى شكيمةً في الدفاع عن لبنان وشعبه ‏ومقدَّراته وما يستحق هذا الوطن العزيز في ‏الحياة الحرة الكريمة والشريفة».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».