إسرائيل تخوض «حرباً أمنية بلا ضوابط» في جنوب لبنان

استهدافات لمناطق محيدة يسكنها مدنيون بينها مرجعيون

عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لمقاتل بـ«حزب الله» في جديدة مرجعيون بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لمقاتل بـ«حزب الله» في جديدة مرجعيون بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تخوض «حرباً أمنية بلا ضوابط» في جنوب لبنان

عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لمقاتل بـ«حزب الله» في جديدة مرجعيون بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لمقاتل بـ«حزب الله» في جديدة مرجعيون بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

شكّل استهداف وسط مدينة جديدة مرجعيون في جنوب لبنان، منعطفاً خطيراً بالحرب التي بدت حرباً أمنية بلا ضوابط، تلاحق فيها إسرائيل، مقاتلي «حزب الله» و«حماس» في أي بقعة جغرافية في الجنوب، بمعزل عما إذا كانت مدناً مكتظة، مثل صور والنبطية، أو قرى وطرقات بعيدة عن الحدود، وهو ما يعكس متغيراً في سياق الحرب وقواعد الاشتباك التي كانت قائمة قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

رمزية مرجعيون

وتتمتع مدينة جديدة مرجعيون، برمزية، لكونها مدينة تسكنها أغلبية مسيحية، يلجأ إليها النازحون من الجوار، وبقيت محيدة منذ بدء الحرب عن الاستهدافات، باستثناء استهداف واحد لمنزل على أطرافها أسفر عن سقوط عناصر من «حركة أمل» وجمعية الرسالة للإسعاف الصحي. وقبلها، لطالما بقيت المدينة محيدة، ففي حرب يوليو (تموز) 2006، لم يواجه توغل الجيش الإسرائيلي فيها أي مقاومة تُذكر، وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أرّخت الحرب أنه لم تكن هناك اشتباكات داخل البلدة، بينما اندلع القتال خارج مرجعيون، وخصوصاً في بلدتي الخيام ودبين المجاورتين، إثر التوغل البري الإسرائيلي من مستعمرة المطلة باتجاه الأراضي اللبنانية.

سيارات إسعاف تنقل مصابين من جراء غارة إسرائيلية في وسط مدينة جديدة مرجعيون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

هذا المتغير اليوم «يشير إلى أن إسرائيل تخوض حرباً أمنية»، حسبما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، لكون الجيش الإسرائيلي «لا يقف عند أي ضوابط متصلة بوجود مدنيين أو مدن مكتظة بالسكان والنازحين»، وهو ما يؤشر إلى توسعة بالملاحقات الأمنية خلال الشهر الأخير، «لطالما كانت مضبوطة خلال الأشهر الماضية».

مرجعيون وصيدا وصور

وخلال أسبوع واحد، نفذت المسيّرات الإسرائيلية ملاحقات واستهدافات لمقاتلين في «حزب الله» و«حماس» بقلب المدن الجنوبية، إذ اغتالت قيادي في «حماس» يوم الجمعة الماضي في عمق مدينة صيدا، كما نفذت الأربعاء استهدافاً لدراجة نارية في مدينة صور على مدخل بلدة العباسية بصاروخين، أسفر عن إصابة عدد من المدنيين ونجاة سائق الدراجة، كما استهدفت سيارة ليل الأربعاء في وسط جديدة مرجعيون، وأسفر الاستهداف عن إصابة 9 مدنيين ومقاتل من «حزب الله» نعاه ببيان رسمي في وقت لاحق.

وجاء في بيان لوزارة الصحة اللبنانية أن «غارة إسرائيلية» استهدفت بلدة مرحعيون أدت إلى مقتل شخص وجرح تسعة آخرين، فيما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية أن «مسيّرة معادية استهدفت سيارة في ساحة جديدة مرجعيون»، حيث تكثر المحال التجارية. أما الجيش الإسرائيلي فأعلن في بيان أن طائرة مقاتلة إسرائيلية «قضت على إرهابيين اثنين من (حزب الله)» في منطقة مرجعيون.

مواطنون وعناصر أمنية يحاولون انتشال المصابين باستهداف سيارة بجديدة مرجعيون (أ.ف.ب)

إسرائيل لا تعترف بالضوابط

ويرفض الباحث بالشؤون العسكرية والاستراتيجية مصطفى أسعد فكرة وجود ضوابط من أصلها، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «حين يجد هدفاً، سيضربه، بمعزل عن المنطقة»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «قواعد الاشتباك تُطبق على الجانب اللبناني، ولا يطبقها الجانب الإسرائيلي بتاتاً»، بدليل «الاستهداف في جديدة مرجعيون التي لطالما كانت محيدة». ويوضح: «لو كانت إسرائيل تعترف بضوابط أو بقواعد اشتباك، لكانت انتظرت السيارة مائتي متر لخروجها من ساحة جديدة مرجعيون إلى طريق فرعي، بما يحمي المدنيين، لكنها في الواقع لا تعترف بأي من تلك الضوابط، وهو ما دفعها لتنفيذ استهداف في المكان الذي تريده».

ويتحدث أسعد عن «خرق استخباري إسرائيلي كبير، سواء بالتكنولوجيا أو بالجانب البشري»، معرباً عن اعتقاده أن «إسرائيل قادرة على تعقب أي هدف بوسائل متعددة وفي أي مكان، ما يعني أن الجيش يمتلك قاعدة بيانات واسعة، بينما بنك الأهداف يتوسع». ويشدد على أن الجيش الإسرائيلي «لا يأخذ بعين الاعتبار أي ضوابط، وهو ما نراه في غزة ولبنان وقبلها في سوريا وإيران».

مدن النازحين

وتستضيف جديدة مرجعيون، كما العباسية ومدينة صور، عدداً كبيراً من النازحين من المنطقة الحدودية. تقول مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط» إن قسماً من المضطرين على البقاء في المنطقة، وخصوصاً المزارعين ومربي الماشية والعاملين في قطاعات بيع مواد غذائية أو أفران أو أدوية، يلوذون بمدينة جديدة مرجعيون التي «يُفترض أنها آمنة ومحيدة عن الاستهدافات»، ولذلك لأنها ملاصقة لبلدات نزح قسم كبير من سكانها، ويتيح القرب الجغرافي لها للنازحين تفقد أرزاقهم.

كما يوجد في المدينة صحافيون يغطون التطورات الميدانية في القرى المحيطة؛ خصوصاً الخيام وكفركلا وتل النحاس وبلدات العرقوب.

أما مدينة صور، وبلدة العباسية بجوارها، فقد استضافت بضعة آلاف من النازحين من القرى الحدودية؛ خصوصاً عيتا الشعب وراميا والضهيرة ومروحين وغيرها، وتبعد نحو 15 كيلومتراً عن أقرب نقطة حدودية. ولا تزال الإدارات الرسمية والمصالح التجارية عاملة في مدينة صور، وتنشط فيها الحركة اليومية.

حرب أمنية وتوسع عسكري

غير أن تلك الاعتبارات سقطت إلى حد كبير في الشهر الأخيرة، وذلك في سياق الحرب الأمنية والاستهدافات المتواصلة عبر المسيّرات الإسرائيلية، رغم أنها بقيت محيدة عن القصف المدفعي والغارات الجوية التي تشهدها مناطق الشريط الحدودي مع إسرائيل، والآخذة في التوسع إلى الخط الحدودي الثاني.

وأفادت وسائل إعلام محلية، الخميس، بأن القصف المدفعي الإسرائيلي توسع إلى بلدات في القطاعين الأوسط والشرقي يُقصف بعضها للمرة الأولى، مثل قبريخا التي تعرضت أحياء سكنية فيها لـ«قصف مدفعي عشوائي»، كما استهدف القصف بلدات الخيام والطيبة ومركبا وديرسريان والناقورة، ما أسفر عن سقوط جرحى في صفوف المدنيين.

وأعلن مركز عمليات «طوارئ الصحة العامة» التابع لوزارة الصحة اللبنانية أن القصف المدفعي الإسرائيلي المعادي بالقذائف الفوسفورية على بلدة الخيام «أدى إلى إصابة مواطنين بحالة اختناق حادة استدعت إدخالهما إلى مستشفى مرجعيون الحكومي حيث عولجا في قسم الطوارئ». كما اندلع حريق في ديرميماس وعلى تلة لوبيا خراج بلدة القليعة من جراء القصف المدفعي الإسرائيلي، وقام الجيش الإسرائيلي بإلقاء قنابل مضيئة فوق بلدة مركبا.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة أن مقاتليه استهدفوا موقع معيان باروخ بقذائف المدفعية، ونقطة تموضع لجنود إسرائيليين في موقع المالكية.

ورداً على غارة العباسية الأربعاء، شنّ الحزب الخميس «هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية على موقع خربة ماعر مستهدفة أماكن تموضع وتمركز ضباط وجنود العدو وأصابت أهدافها بدقة».


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.