إسرائيل تصدر أوامر إخلاء جديدة في خان يونس بعد «مجزرة المدرسة»

عباس إلى موسكو... وشولتس يطالب نتنياهو بإتمام «صفقة الهدنة»

فلسطينيون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من مدينة حمد باتجاه المواصي بعد الأوامر الإسرائيلية بإخلاء الأحياء الشمالية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من مدينة حمد باتجاه المواصي بعد الأوامر الإسرائيلية بإخلاء الأحياء الشمالية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأحد (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تصدر أوامر إخلاء جديدة في خان يونس بعد «مجزرة المدرسة»

فلسطينيون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من مدينة حمد باتجاه المواصي بعد الأوامر الإسرائيلية بإخلاء الأحياء الشمالية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من مدينة حمد باتجاه المواصي بعد الأوامر الإسرائيلية بإخلاء الأحياء الشمالية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأحد (د.ب.أ)

وسّعت إسرائيل أوامر الإخلاء في خان يونس بجنوب قطاع غزة، مما أجبر عشرات الآلاف من السكان والأسر النازحة الفلسطينية على المغادرة وسط الظلام، ليل السبت - الأحد، وذلك غداة المجزرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد «مدرسة التابعين» وسط مدينة غزة، وأسفرت عن مقتل أكثر من 90 شخصاً.

وجاء هذا تزامناً مع مطالبة المستشار الألماني أولاف شولتس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق هدنة في قطاع غزة، وغداة بدء الرئيس الفلسطيني محمود عباس زيارة إلى موسكو، يبحث خلالها مع الرئيس فلاديمير بوتين «الوضع في قطاع غزة».

والسبت، أدت غارة جوية إسرائيلية على «مدرسة التابعين» في مدينة غزة، التي لجأ إليها فلسطينيون نازحون، إلى مقتل 90 شخصاً على الأقل، حسبما قال الدفاع المدني الفلسطيني، مما أثار غضباً دولياً. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مركز قيادة لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وهو ما وصفته الحركتان بأنه مجرد محاولة للتبرير، وقتل 19 مسلحاً.

وفي خان يونس بجنوب القطاع، شملت تعليمات الإخلاء أحياء في الوسط والشرق والغرب، مما يجعلها من أوسع أوامر الإخلاء في الصراع المستمر منذ أكثر من 10 أشهر، وتأتي بعد يومين من عودة الدبابات إلى شرق المدينة.

ونُشرت أوامر الإخلاء على منصة «إكس»، وعبر رسائل نصية وصوتية على هواتف السكان تقول: «من أجل أمنكم، عليكم الإخلاء بشكل فوري إلى المنطقة الإنسانية المستحدثة... المنطقة التي توجدون فيها تعد منطقة قتال خطيرة».

«فقدوا كل شيء»

وقال فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة، إن الناس في غزة محاصرون وليس لديهم مكان يذهبون إليه. وأضاف: «البعض لا يستطيع سوى حمل أطفاله معه، والبعض الآخر يحمل حياته كلها في حقيبة صغيرة واحدة. يذهبون إلى أماكن مزدحمة؛ إذ تكتظ الملاجئ بالفعل بالأسر (النازحة). لقد فقدوا كل شيء ويحتاجون إلى كل شيء».

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف نحو 30 هدفاً عسكرياً لـ«حماس» خلال الساعات الـ24 الماضية، بما في ذلك بنية عسكرية ومواقع لإطلاق صواريخ مضادة للدبابات ومرافق لتخزين الأسلحة.

بدوره، قال الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي» إن مقاتليه أطلقوا قذائف هاون على قوات إسرائيلية محتشدة في المناطق الشرقية من خان يونس.

وقال مسعفون في وقت لاحق، الأحد، إن ضربة جوية إسرائيلية بالقرب من سوق خان يونس وسط المدينة أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين وإصابة عدد آخر. وتصاعدت أعمدة الدخان من المناطق التي نفذت فيها الطائرات الإسرائيلية هجمات في الأجزاء الشرقية والغربية من المدينة. وقال سكان إن مبنيين بطوابق متعددة تعرضا للقصف.

امرأة تتفاعل مع الأوامر الإسرائيلية بالإخلاء في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأحد (رويترز)

«معاناة إنسانية هائلة»

في غضون ذلك، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الأحد، إن المستشار الألماني أولاف شولتس أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اتصال هاتفي بأنه يتعين عليه إبرام اتفاق بشأن وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حركة «حماس». ووفقاً لبيان صادر عن الحكومة الألمانية، قال شولتس لنتنياهو إن العديد من الأهداف العسكرية في القتال ضد «حماس» تم تحقيقها، بينما الخسائر المدنية والمعاناة الإنسانية في غزة هائلة. وأضاف المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن «إنهاء الحرب في غزة سيكون خطوة حاسمة نحو خفض التصعيد بالمنطقة».

عباس إلى موسكو

ومن المقرر أن يبدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس زيارة إلى روسيا، الاثنين، تستمر حتى الأربعاء، ويعقد خلالها محادثات مع الرئيس الروسي.

وأعلن السفير الفلسطيني في موسكو عبد الحفيظ نوفل، الأحد، أن «الرئيس يصل مساء 12 أغسطس (آب)، ويتوقع أن يجتمع الثلاثاء مع الرئيس بوتين (...) ويغادر في 14 أغسطس، لكن سيكون هناك لقاء مع السفراء العرب» في موسكو، حسبما نقلت «وكالة الأنباء الروسية» (تاس). وأوضح نوفل أن الموضوع الرئيسي للمشاورات سيكون «الوضع في غزة». وقال: «سنتحدث عن دور روسيا وما يمكن القيام به. الوضع صعب للغاية (في الأراضي الفلسطينية) وروسيا دولة مقربة».

وفي بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، تم تأجيل الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها محمود عباس إلى روسيا منذ فترة طويلة. وبعد زيارته موسكو، سيتوجه عباس إلى تركيا للقاء الرئيس رجب طيب إردوغان قبل أن يلقي خطاباً أمام البرلمان التركي.

يذكر أن إسرائيل شنت حملتها العسكرية على قطاع غزة رداً على هجوم قادته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واقتياد أكثر من 250 رهينة إلى غزة، وفقاً لإحصاءات إسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، قُتل ما يقرب من 40 ألف فلسطيني في الحملة الإسرائيلية على غزة، وفقاً لوزارة الصحة في القطاع.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن معظم القتلى من المدنيين، لكن إسرائيل تقول إن ثلثهم على الأقل من المقاتلين. وتقول إسرائيل إنها فقدت 329 جندياً في غزة.

نازحون فلسطينيون يشقون طريقهم أثناء فرارهم من مدينة حمد بعد أمر إخلاء إسرائيلي في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأحد (رويترز)

نزوح عشرات الآلاف

وتقول الأمم المتحدة إن غالبية سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة نزحوا عن منازلهم، في حين تحول القطاع الساحلي الصغير إلى خراب وأنقاض. وقال زكي محمد (28 عاماً)، الذي يعيش في مشروع إسكان حمد في غرب خان يونس، حيث تلقى سكان مبنيين متعددي الطوابق أمراً بالمغادرة «إحنا تعبنا، هاي عاشر مرة أنا وعيلتي ننزح من مكان لجوئنا». وأضاف: «الناس حاملين أغراضهم وأطفالهم وأحلامهم وخوفهم وبيجروا نحو المجهول لأنه ما في مكان آمن، يعني شاردين (فارين) من موت لموت»، حسبما نقلت عنه وكالة «رويترز».

تنديد دولي بـ«مجزرة المدرسة»

ونددت دول عربية بقصف «مدرسة التابعين»، بينما أعربت الولايات المتحدة، أبرز داعم لإسرائيل، عن «قلق بالغ». وفي حين اتهم الأردن إسرائيل بالسعي «لعرقلة وإفشال» مباحثات الهدنة المزمع عقدها الأسبوع المقبل، اعتبر البيت الأبيض أن القصف «يؤكد الحاجة الملحة إلى وقف لإطلاق النار وصفقة (للإفراج عن) الرهائن، الأمر الذي نواصل العمل بلا كلل لإنجازه». وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي شون سافيت في بيان: «نبدي قلقاً عميقاً حيال تقارير عن مقتل مدنيين في غزة»، موضحاً أن الولايات المتحدة «طلبت الحصول على مزيد من التفاصيل».

كما أدانت كل من السعودية وقطر والإمارات بـ«أشدّ العبارات» القصف.

ونددت تركيا بـ«جريمة جديدة ضد الإنسانية»، ورأت إيران أن «الهجوم الهمجي» نموذج على «جريمة الإبادة الجماعية وجريمة الحرب والجريمة ضد الإنسانية في الوقت نفسه».

ووصف مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الضربة بأنها «مروعة»، مضيفاً أنه تم استهداف «ما لا يقل عن 10 مدارس في الأسابيع الأخيرة. لا يوجد ما يبرر هذه المجازر».

وقالت الخارجية الفرنسية «على مدى عدة أسابيع، تم استهداف المباني المدرسية بشكل متكرر، ما أدى إلى سقوط عدد غير مقبول من الضحايا المدنيين»، مذكّرة بأن «احترام القانون الإنساني الدولي واجب على إسرائيل».

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن الضربة «مروِّعة»، مضيفاً: «نحن بحاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار لحماية المدنيين، والإفراج عن جميع الرهائن، وإنهاء القيود المفروضة على المساعدات».

أما مقرّرة الأمم المتحدة الخاصّة في الأراضي الفلسطينية الإيطالية فرانشيسكا ألبانيز، فاتهمت إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية ضدّ الفلسطينيين، في حيّ تلو آخر، ومستشفى تلو آخر، ومدرسة تلو أخرى، ومخيّم للاجئين تلو آخر، وفي منطقة آمنة تلو أخرى».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.