استقالات في تيار باسيل تُضعضع تأثير كتلته داخل البرلمان

خسر 4 نواب... وتوقعات بانسحاب آخرين

باسيل يتوسط أبي رميا وندى البستاني خلال الحملة الانتخابية الأخيرة (إكس)
باسيل يتوسط أبي رميا وندى البستاني خلال الحملة الانتخابية الأخيرة (إكس)
TT

استقالات في تيار باسيل تُضعضع تأثير كتلته داخل البرلمان

باسيل يتوسط أبي رميا وندى البستاني خلال الحملة الانتخابية الأخيرة (إكس)
باسيل يتوسط أبي رميا وندى البستاني خلال الحملة الانتخابية الأخيرة (إكس)

قدّم النائب اللبناني سيمون أبي رميا، الأربعاء، استقالته من «التيار الوطني الحر»، ومن «تكتّل لبنان القوي»، اللذَين يرأسهما النائب جبران باسيل، وذلك استباقاً لقرار مُتخَذ سابقاً بإقالته من التيار مع عدد من زملائه، وتأتي الاستقالة بعد 5 أيام على قرار باسيل «فصل» النائب آلان عون من التكتل، بناءً على توصية «مجلس الحكماء» الذي يرأسه رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، وبعد ساعات قليلة من اجتماع المجلس السياسي في «التيّار»، الذي حذّر في بيانٍ مقتضب من «إجراءات ستطال كلّ من يخرج عن الالتزام الحزبي».

النائبان سيمون أبي رميا وآلان عون في جلسة برلمانية سابقة (حساب أبي رميا في «إكس»)

أبي رميا

واللافت أن أبي رميا أعلن استقالته في بيان مطوّل، تحدث فيه عن مسيرته في التيار منذ تأسيسه حتى الآن، وقال: «منذ سبتمبر (أيلول) من عام 1988 التزمت بمبادئ العماد ميشال عون، الذي أطلق كلمة (لا) ضدّ كل المتآمرين على الوطن، وبقيت واقفاً لـ36 عاماً إلى جانبه وخلفه؛ للمساهمة في تأسيس الحالة الوطنية السيادية ضد كل الاحتلالات الأجنبية وهيمنة الميليشيات»، مشيراً إلى أنه «دخل المعترك السياسي مع شعار (التغيير والإصلاح)، ثم حلم بناء لبنان القوي، لكن سرعان ما بدأ الانحراف عن تلك الأسس، فتحوّل نظامنا تدريجياً إلى نظام رئاسي، وبدأت مسيرة الانتقال من التعددية الفكرية الغنية نحو الأحادية والتفرّد».

وقال أبي رميا: «بموازاة هذه التعديلات التي ضربت في الصميم الفكرةَ الأساسية، المتمثلة في تأسيس تيار ديمقراطي نموذجي، بدأت سلسلة التراجع الشعبي في الانتخابات النيابية المتعاقبة، وبعد تسونامي عام 2005 وصل التيار إلى أدنى نسبة من الأصوات في انتخابات 2022».

ولفت النائب أبي رميا إلى أن «كل قيادي يستمدّ شرعيته من تاريخه وحاضره، ومساهمته في التيار على مدى 4 عقود، تحوّل هدفاً للإقصاء؛ لأنه لا تنطبق عليه مواصفات مشروع التوريث الذي يُراد أن يقوم عليه التيار الجديد»، مضيفاً أنه «يوم حزين على المستوى الشخصي أن أعلن خروجي من الإطار التنظيمي لـ(التيار الوطني الحر)، لكنني سأبقى مخلصاً للمبادئ الوطنية لهذه الحالة السياسية التي رافقتها طويلاً، والتي أنتجت ظاهرة استثنائية في تاريخ لبنان الحديث».

الرئيس السابق ميشال عون يقدّم واجب العزاء لأبي رميا في وفاة والدته ديسمبر 2023 (إكس)

خروج العشرات

خروج أبي رميا ليس الأول، ولن يكون الأخير؛ إذ سبقه العشرات ممن حملوا شعارات الجنرال عون ثم افترقوا عنه، حيث عبّر نائب رئيس الحكومة الأسبق اللواء عصام أبو جمرة، أحد مؤسسي «التيار الوطني الحرّ»، عن أسفه «للحالة التي وصل إليها التيار جرّاء السياسة التي انتهجها مَن تولَّوا قيادته طيلة السنوات العشرين السابقة». وقال أبو جمرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «منذ أن غادرت صفوف التيار الوطني الحرّ، وقبل وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، كنت على يقين بأنه سيصل إلى الحال التي هو عليها الآن، والآخذة بالتفاقم»، لافتاً إلى أن «سياستهم أفقدت التيار القِيَم التي تأسس عليها، والتي ناضلنا وضحَّينا جميعاً من أجلها».

مقدمة لاستقالة كثيرة

وتوقّعت مصادر مطلعة على تفاصيل الخلافات التي تعصف بين باسيل وأعضاء في تكتّله، أن تكون استقالة أبي رميا «مقدمة لاستقالات عدة من التكتل، بما يؤثر على ثقله في البرلمان النيابي». وأكّدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاستقالات المتوقَّعة ستترك تداعيات سلبية كبيرة على وحدة التكتل، وعلى البنية الحزبية للتيار»، مشيرة إلى أنه «بعد فصل (نائب رئيس مجلس النواب) إلياس أبو صعب وآلان عون، وخروج النائب محمد يحيى منه، واستقالة أبي رميا، يخسر التيار 4 من أعضائه، ليرسو العدد الآن عند 16 نائباً».

ولا تستبعد المصادر أن «يلجأ نوّاب آخرون إلى هذه الخطوة، من بينهم (رئيس لجنة المال والموازنة) النائب إبراهيم كنعان وآخرون، ما يجعل كتلة (الجمهورية القوية) (القوات اللبنانية) هي الكتلة المسيحية الأكبر والأكثر تماسُكاً وتأثيراً في المجلس النيابي».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (رويترز)

تداعيات الاستقالات على الانتخابات

ويُفترض أن تترك استقالة أبي رميا تداعيات على جمهور التيار البرتقالي، وأوضحت المصادر أن «خروج النواب الذين جرت إقالتهم، أو الذين وُضعوا أمام خيار الاستقالة القسرية، سيخلق مشكلة لدى التيار، الذي سيعاني من القدرة على ترشيح آخرين مكانهم، وتأمين فوزهم بالانتخابات المقبلة».

باسيل يتوسط أعضاء من كتلته البرلمانية في مؤتمر صحافي عقب انتهاء الجلسة (الشرق الأوسط)

وقالت المصادر: «خطأ جبران باسيل أنه اصطدم مع النواب الذين لديهم قاعدة واسعة وتمثيل شعبي وازِن في دوائرهم الانتخابية، مثل إلياس بوصعب وإبراهيم كنعان في المتن، وسيمون أبي رميا في جبيل، وآلان عون في قضاء بعبدا، والنائب السابق ماريو عون في بعبدا والنائب السابق زياد أسود في جزين».


مقالات ذات صلة

إصابة 3 عسكريين لبنانيين خلال تفكيك ذخائر في جنوب البلاد

المشرق العربي جنود في الجيش اللبناني يعاينون الأضرار الناتجة من انفجار استهدف آلية عسكرية ببلدة المنصوري جنوب البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

إصابة 3 عسكريين لبنانيين خلال تفكيك ذخائر في جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني، اليوم السبت، إصابة ثلاثة عسكريين خلال تفكيك ذخائر غير منفجرة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)

إسرائيل تحيي ملف يهود لبنان لإحباط مطالب بيروت بـ34 أسيراً

ردت إسرائيل على المطالب اللبنانية بالإفراج عن 34 أسيراً لبنانياً لديها بمطلب «تعجيزي»، تمثل في تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية.

نذير رضا (بيروت)
خاص دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

خاص قوات أوروبية مطعّمة «إسلامياً» الأوفر حظاً لمرحلة ما بعد «يونيفيل»

أوضح مصدر وزاري أن المقصود بحصول تقدم في ملفّي الحدود والأسرى بالجولة السابعة في مفاوضات «روما 2» يكمن باستعداد الوفد الإسرائيلي المفاوض للبحث فيهما

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد في يونيو الماضي (فيسبوك)

لبنان: توقيف ضابط سوري سابق متهم بارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية»

ألقت السلطات اللبنانية القبض على قائد الفرقة 17 في الجيش السوري السابق، اللواء عادل عيسى، لدى وصوله إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة إدارية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي السفير الفلسطيني السابق في بيروت أشرف دبور (متداولة)

القضاء اللبناني يوصي بتسليم أشرف دبور إلى رام الله

حسم القضاء اللبناني قراره في ملفّ السفير الفلسطيني السابق لدى لبنان أشرف دبور، الموقوف في بيروت على خلفية اتهامات بـ«اختلاس أموال عائدة إلى السفارة الفلسطينية».

يوسف دياب (بيروت)