إسرائيل تصعد استعدادها لصد هجوم «طوق النار» الوشيك

اليمين المتطرف يطالب نتنياهو بضربة استباقية

صواريخ إسرائيلية لاعتراض مقذوفات أطلقها «حزب الله» ليل السبت/ الأحد (أ.ف.ب)
صواريخ إسرائيلية لاعتراض مقذوفات أطلقها «حزب الله» ليل السبت/ الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تصعد استعدادها لصد هجوم «طوق النار» الوشيك

صواريخ إسرائيلية لاعتراض مقذوفات أطلقها «حزب الله» ليل السبت/ الأحد (أ.ف.ب)
صواريخ إسرائيلية لاعتراض مقذوفات أطلقها «حزب الله» ليل السبت/ الأحد (أ.ف.ب)

يتوقع مسؤولون في واشنطن أن تشن إيران ووكلاؤها هجوماً على إسرائيل، يوم الاثنين، رداً على مقتل كل من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، والقيادي البارز في «حزب الله» اللبناني، فؤاد شكر، وفق ما ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي.

وذكرت تقارير أن الجنرال مايكل كوريلا، رئيس القيادة المركزية الأميركية وصل إلى الشرق الأوسط مساء السبت، في زيارة مقررة، تتزامن مع استعدادات دفاعية مكثفة في إسرائيل، لضربة إيرانية متوقعة بالتعاون مع عدد من أذرعها في المنطقة، على رأسهم «حزب الله»، في هجمة وصفها معهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» بأنها «طوق النار».

وتعيش إسرائيل في حالة ترقب واستنفار غير مسبوق، منذ الأربعاء الماضي، بعد اغتيال هنية، إذ انتقلت أجهزة الأمن وسلاح الجو إلى حالة استعداد قصوى دفاعية، إزاء تهديدات إيران ووكلائها بالانتقام بشكل مؤلم على الاغتيالات الأخيرة.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أعلنت، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستنقل سرب طائرات مقاتلة إلى الشرق الأوسط لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. كما أمر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بأن تحل محل حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس تيودور روزفلت»، التي تعمل حالياً في خليج عمان.

عضوا الكنيست الإسرائيلي اليمينيان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش (رويترز)

ضربة إسرائيلية استباقية

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الهدف الإيراني ليس فقط حرب أعصاب مع إسرائيل، بل انتظار حلول مناسبة يهودية رمزية هي ذكرى «خراب الهيكل»، الذي يصادف التاسع من «آب» بالتقويم العبري، لتوجيه الضربة. والتاسع من آب يصادف يوم 12 أغسطس (آب) بالتقويم الميلادي.

وفي الوقت الذي تعيش فيه إسرائيل، مثل كل دول المنطقة على أعصابها، ارتفعت أصوات في اليمين تطالب بضربة استباقية ضد إيران وحلفائها، تشل قدرتهم على توجيه ضربة عسكرية. ووفق مصادر عسكرية فإن القصف المكثف الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي في اليومين الأخيرين على لبنان، جاء في إطار التشويش على ضربة كهذه.

وطالب الوزير السابق، جدعون ساعر، الذي يريد نتنياهو جلبه من صفوف المعارضة وتعيينه وزيراً للدفاع، بدلاً من الوزير الحالي يوآف غالانت، بأن توجه إسرائيل ضربة عسكرية لإيران مباشرة. وقال ساعر، في مقابلة تلفزيونية، إن «إيران أعلنت أنها سترد على اغتيال هنية بضربة عسكرية بكل وضوح، وهذا سبب لتوجيه ضربة استباقية لها. فلا يعقل أن نظل ننتظر حتى يضربونا، وفقط عندها نتصرف». ويتلاءم هذا الموقف مع مطالبات عدة تصدر عن أحزاب اليمين المتطرف المشاركة في الائتلاف وبعض الجنرالات المعارضين لنتنياهو.

جنود إسرائيليون في غزة أمس (أ.ف.ب)

خدعة إسرائيل

لكن الجيش الإسرائيلي لا يركن إلى هذه التقديرات، ويقول عن إيران إنها تحاول ترتيب أوراقها بعد الفوضى التي أحدثها اغتيال هنية. ويبدو أن الإيرانيين يأخذون في الاعتبار احتمال خدعة إسرائيلية أخرى، تفاجئهم بضربة أخرى أو أكثر على الأراضي الإيرانية. فهم يتحسبون من أن يكون الاغتيال جزءاً من خطة مرسومة تتوقع رداً إيرانياً ورداً إسرائيلياً على الرد، أيضاً من داخل إيران.

وذكرت مصادر عسكرية في تل أبيب أن مداولات ومشاورات جرت في إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع الماضي، أشارت إلى أن هجوماً مشتركاً أو منفصلاً تشنّه إيران و«حزب الله» ضد إسرائيل هو أمر مؤكد، لكن لا يزال موعده وحجمه ليسا مؤكدين.

كما نقل موقع «واللا» الإلكتروني عن 3 مسؤولين أميركيين وإسرائيليين تقديرهم أن الهجوم الإيراني قد يبدأ الاثنين. وقال المسؤولون الأميركيون إن أي رد إيراني على اغتيال هنية، سيكون مشابهاً لهجوم إيران السابق على إسرائيل، في 13 أبريل (نيسان) الماضي، لكن ربما سيكون أكبر في حجمه، وأن يكون مشتركاً مع «حزب الله» الذي يسعى للرد على اغتيال إسرائيل للقائد الكبير في الحزب، فؤاد شكر.

ووفق «واللا»، فإن الإدارة الأميركية تخشى أنه سيكون من الصعب أكثر حشد تحالف دولي شبيه بذلك الذي دافع عن إسرائيل خلال هجوم 13 أبريل، لأن دافع الهجوم الإيراني المتوقع هو الانتقام لاغتيال هنية في طهران.

دمار في مصنع إسرائيلي بمدينة كريات شمونة ناتج عن قصف صواريخ «حزب الله» (رويترز)

5 جبهات

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، بأن الرسالة التي جرى تعميمها على الوزراء الإسرائيليين، خلال نهاية الأسبوع الماضي، مفادها أنه ينبغي الاستعداد لأي سيناريو، وأن إيران و«حزب الله» قد يشنان هجومهما في أي وقت، وأنه يمكن أن تكون الحرب على 5 جبهات، لإلحاق الدمار بمئات المواقع في إسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه إذا جرى شن الهجوم على إسرائيل من عدة جبهات وبوتيرة متسارعة جداً، فإنه سيكون من الصعب على إسرائيل والولايات المتحدة التعامل معه؛ ولذلك ينبغي الاستعداد لسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، «لكن إسرائيل بإمكانها الرد بشكل أشد، وأن تحصل على دعم عالمي لعملياتها».

ويعدّ مسؤولون أمنيون إسرائيليون، وفق الصحيفة، أن «حزب الله» يبحث عن فرصة لشن هجوم كبير على إسرائيل ولا يكون محصوراً في أهداف عسكرية فقط، في حين التقديرات الإسرائيلية هي أن إيران لم تقرر بعد حجم ردها الذي وعدت به. وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن إسرائيل والولايات المتحدة يعدان لصد الهجوم، إذ أرسلت واشنطن حاملة الطائرات «لينكولن» إلى المنطقة، التي ستنضم إلى «روزفلت» الموجودة في خليج عُمان، هذا إضافة إلى نشر منظومات دفاع جوي وسفن وطائرات قتالية. وكانت صحيفة «ووسل ستريت جورنال»، نقلت عن مصادر قولها إنه جرى نقل رسائل من إسرائيل إلى إيران، مفادها أن إسرائيل مستعدة للحرب الشاملة، إذا استهدف الهجوم الإيراني تل أبيب أو مدناً أخرى بضربة قاسية.


مقالات ذات صلة

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب (العمال الكردستاني) ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتيْ مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».

وفي وقت لاحق، نشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».