الأمم المتحدة: إساءة التقدير على حدود لبنان وإسرائيل قد تشعل حرباً في المنطقة

دخان يتصاعد من موقع استهدفه القصف الإسرائيلي في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع استهدفه القصف الإسرائيلي في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إساءة التقدير على حدود لبنان وإسرائيل قد تشعل حرباً في المنطقة

دخان يتصاعد من موقع استهدفه القصف الإسرائيلي في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع استهدفه القصف الإسرائيلي في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قالت منسقة الأمم المتحدة الخاصة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت، اليوم (الأربعاء): «إن إساءة التقدير على امتداد الحدود بين لبنان وإسرائيل يمكن أن تؤدي إلى حرب من شأنها أن تشمل المنطقة بأكملها»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت أن سبل إنهاء الأعمال القتالية على امتداد الخط الأزرق «لا تكمن فحسب في لبنان».

وتراقب القوات الإسرائيلية ومقاتلو «حزب الله» بعضهما بعضاً منذ عدة أشهر في القرى والتجمعات السكنية المهجورة بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان، حيث يبدلون المواقع ويغيرون الأوضاع للتكيف مع ظروف معركة لفرض السيطرة، بينما ينتظرون لمعرفة ما إذا كان الوضع سيتطور إلى حرب شاملة.

ويتبادل الجانبان منذ بدء الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) وابلاً من الصواريخ وقذائف المدفعية والضربات الجوية يومياً في مواجهة لم تصل إلى حرب شاملة بعد.

وتم إجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص على جانبي الحدود، ويبدو أن الآمال في أن يتمكن الأطفال من العودة لبدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) تبددت بعد إعلان وزير التعليم الإسرائيلي يوآف كيش أمس (الثلاثاء) أن الظروف لا تسمح بذلك.


مقالات ذات صلة

تأكيد سعودي - لبناني على تعزيز التعاون الأمني

الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار (الشرق الأوسط)

تأكيد سعودي - لبناني على تعزيز التعاون الأمني

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار الأحد المستجدات الراهنة بالمنطقة، وأكدا على تعزيز التعاون الأمني الثنائي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح عبر الحدود الى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

أثار توغلُ دورية مشاة إسرائيلية مدعومة بثلاث دبابات «ميركافا» في كفرشوبا وتفتيشُ منازل فيها تساؤلاتٍ بشأن أهداف العمليات البرية داخل القرى الجنوبية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

استعدادات لبنانية لانتخابات فرعية في البقاع الغربي

قال عون خلال جلسة مجلس الوزراء، الخميس، إن الانتخابات الفرعية عن المقعد الأرثوذكسي في البقاع الغربي «استحقاق دستوري يجب أن يتم ولا يجب أن يبقى المقعد شاغراً».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مراسم توقيع «إطار العمل الثلاثي» بين مستشار الوزارة دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر «الخارجية» بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

خلافات مستمرة بين لبنان وإسرائيل تحول دون تنفيذ «اتفاق الإطار»

لم تتوصل اجتماعات تامبا بين الوفدَين العسكريَين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء إلى أي نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل تتمكن دمشق من إفشال «استراتيجية الشطرنج» الإسرائيلية بالسويداء؟

دخان يتصاعد خلال مواجهات في السويداء بين مقاتلين دروز وآخرين من عشائر بدوية وعربية وقوات الأمن السورية في يوليو الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد خلال مواجهات في السويداء بين مقاتلين دروز وآخرين من عشائر بدوية وعربية وقوات الأمن السورية في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل تتمكن دمشق من إفشال «استراتيجية الشطرنج» الإسرائيلية بالسويداء؟

دخان يتصاعد خلال مواجهات في السويداء بين مقاتلين دروز وآخرين من عشائر بدوية وعربية وقوات الأمن السورية في يوليو الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد خلال مواجهات في السويداء بين مقاتلين دروز وآخرين من عشائر بدوية وعربية وقوات الأمن السورية في يوليو الماضي (رويترز)

تبرز إسرائيل مجدداً كعامل رئيسي في احتمال اندلاع مواجهات بين دمشق والسويداء؛ إذ يرى مراقبون أن تل أبيب نجحت في إيهام كل من الحكومة السورية وأهالي السويداء بأن «الطرف الآخر على وشك شن هجوم كبير وحاسم وغير مسبوق»، في مخطط تهدف من خلاله حكومة بنيامين نتنياهو إلى تكرار سيناريو الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة في يوليو (تموز) 2025.

في ظل هذه التطورات، تُطرح أسئلة من بينها: هل ستتمكن إسرائيل مجدداً من إشعال حرب بين الحكومة و«الحرس الوطني»؟ وهل ستنجح دمشق في إفشال مخططها؟ وبحسب الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي السوري عصمت العبسي، فإن الحكومة السورية واعية تماماً لمؤامرات إسرائيل.

يشرح المحلل السياسي رامي نخلة، ابن محافظة السويداء الذي يعمل على الوساطة بين الحكومة والدروز لحل أزمة المحافظة المستمرة منذ أحداث 2025، طبيعة الدور الذي تلعبه إسرائيل منذ وصول الحكومة الجديدة إلى السلطة قبل نحو عامين، مشيراً إلى أن ثمة استراتيجية تُعرف باسم «زوغزفانغ» (Zugzwang) في لعبة الشطرنج، ترجمتها «الإجبار على الحركة»، وتقوم على ترتيب أحجار اللاعب بطريقة لا تترك للخصم أي نقلة دون إيذاء نفسه. وتكمن قسوة هذه الاستراتيجية في أن اللاعب مضطر للمضي قدماً بحركات يعلم يقيناً أنها تقوده إلى التهلكة.

نساء درزيات السبت خلال تشييع قتلى سقطوا في مواجهات بالسويداء جنوب سوريا (أ.ف.ب)

يوضح نخلة لـ«الشرق الأوسط» أنه منذ وصول الحكومة الجديدة إلى السلطة في دمشق بدأت إسرائيل تتبع هذه الاستراتيجية مع سوريا، ورغم أن دمشق تأخرت في فهم اللعبة، فإنها بعد أحداث «تموز الأسود» الدامية أدركت طبيعتها، وتنبهت إلى أن هناك فارقاً جوهرياً بين السياسة والشطرنج. ففي السياسة لست ملزماً بتحريك قطعتك في كل جولة، لافتاً إلى أن «عدم التحرك هذا أو الامتناع عن الرد هو ما تلام عليه دمشق كثيراً في وسائل الإعلام، رغم أنه بحسب تقديري الخيار الأكثر حكمة ضمن الظروف الراهنة».

ما فرص دمشق؟

أحجار الشطرنج التي يمكن لإسرائيل تحريكها تمتد من جيش جرار، إلى بعض «البيادق» في السويداء، وصولاً إلى وزراء في مراكز صنع القرار في واشنطن، وفق نخلة، الذي يذكر أن إسرائيل تضغط اليوم، بشدة، وقد أعادت ترتيب الرقعة بدهاء قد يجبر دمشق مجدداً على اتخاذ حركة تؤذيها في العمق.

ولا شك أن ما يخدم المصلحة الإسرائيلية في هذه المرحلة، بدءاً من المكاسب الانتخابية، إلى إضعاف دمشق دولياً، وصولاً إلى إعادة الالتفاف حول شيخ العقل حكمت الهجري الذي يتبع له «الحرس الوطني»، وإظهار إسرائيل نفسها مجدداً حامية الدروز، هو برأي نخلة، حرب أهلية جديدة تصورها تل أبيب على أنها مجازر يرتكبها «الإسلام المتطرف» ضد أقلية دينية.

وحسب نخلة، فالحقيقة تقول إن إسرائيل نجحت في إيهام كل من الحكومة وأهالي السويداء بأن «الطرف الآخر على وشك شن هجوم كبير وحاسم وغير مسبوق». وقد تمكنت، من تحقيق ذلك فعلياً بعدة خطوات، أهمها الإيعاز بفتح باب التطوع في «الحرس الوطني»، وتكثيف الطلعات الجوية المروحية الإسرائيلية، ونشر أخبار عن عمليات إنزال أسلحة ثقيلة ومسيّرات متطورة ومضادات لـ«الدرونز» في مناطق سيطرة «الحرس الوطني»، وصولاً إلى شائعات توسيع مظلة «القبة الحديدية» لتشمل السويداء.

ورغم أن معظم هذه الأخبار ثبت بطلانها بعد التحري الميداني؛ إذ أكدت مصادر استخباراتية مفتوحة وصور الأقمار الاصطناعية عدم صحتها، بل شكك فيها المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك نفسه، فإن الجهة الوحيدة المراد لها أن تصدق هي دمشق.

ويضيف نخلة: «من خلال محادثاتي مع شخصيات في الحكومة السورية، يبدو أنهم صدقوها بالفعل. وتكمن براعة هذه الحركة في أنه حتى لو لم تصدق دمشق الشائعات بنسبة 100 بالمائة، فإن كل ما تريده إسرائيل هو أن تزرع الشك في احتماليتها فقط، مما لا يترك خياراً أمام دمشق سوى الحشد والتحضيرات الدفاعية، وهذا ما حدث بالفعل».

إسرائيل من جانبها، استغلت هذه التعزيزات الدفاعية واستخدمتها لإقناع السويداء بكاملها (وليس بيادقها فحسب)، بأن «الحكومة السورية تحضّر لذبحكم مجدداً»، وفق نخلة، الذي يؤكد أنه اطلع على عدد لا يستهان به من الرسائل الصوتية المرسلة من جهات إسرائيلية تحرّض الدروز وتقول لهم: «تحضّروا، فإنهم قادمون»، وتحثهم على ما تسميه «تحرير قراهم»، مع تقديم وعود بـ«الدعم والدفاع عنهم»، موضحاً أن «هذه هي ترتيبات رقعة الشطرنج، وهذه الوقائع القائمة على الأرض اليوم».

سيناريو المواجهات القادمة

سيناريو التحركات القادمة لا يمكن البت فيه، ولكنه عبارة عن خيارات تضعها الجهات الإسرائيلية المختصة على الطاولة أمام نتنياهو ليختار منها ما يحلو له. يختارها أو يعزف عنها، بناء على حساباته الخاصة، «ولكن من واجبنا الاستراتيجي التفكير بحذر بكل الحركات القادمة التي يمكن لإسرائيل اتخاذها».

والسؤال في ظل هذه الحال: إذا شاء أصحاب القرار في إسرائيل تفجير حمام دم جديد في سوريا خدمة لمصالحهم الانتخابية أو غيرها، فكيف يمكنهم إجبار الحكومة السورية على القيام بحركة خاطئة لا مفر منها؟

مشيعون يحملون السبت صورة قتيل سقط في مواجهات بين مقاتلين دروز وقوات الحكومة في السويداء (أ.ف.ب)

في هذا الصدد، يذكر نخلة أن الحركة الأولى ستكون من إسرائيل برسالة صوتية على «واتساب» إلى شخص في «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني» توعز له بخرق اتفاق وقف إطلاق النار. والحركة التالية تكون من الحكومة السورية التي لن يكون أمامها سوى الرد على مصادر النيران، في حين تكون الحركة التالية من السويداء، حيث لن يجد «الحرس الوطني» خياراً سوى المؤازرة والرد، معتقداً أن هذه هي «ساعة الصفر» التي طالما حذرت منها أو وعدت بها إسرائيل لتبدأ الفصائل المسلحة المعبأة والمجهزة باسترجاع قراها.

مسلحون دروز سوريون يشاركون السبت في تشييع قتلى سقطوا خلال مواجهات مع القوات الحكومية السورية بالسويداء (أ.ف.ب)

برأي الباحث نخلة، فإن «هذه حركة لا يمكن لدمشق الامتناع عن لعبها، وإسرائيل تدرك ذلك جيداً؛ إذ لا يمكن للحكومة أن تسمح لعدة فصائل بهزيمتها واستعادة أراضٍ تقع تحت سيطرتها اليوم، والخيار الوحيد الذي تعد دمشق له فعلياً هو الرد بكل قوتها، وفي هذه المرة ستحظى بفرصة مواجهة (الحرس الوطني) في منطقة خالية من المنازل المأهولة بالمدنيين، ونتيجتها حتماً ستكون سفك الكثير من الدماء السورية بغالبية لمصلحة الحكومة نتيجة تفوقها بالعدة والعتاد والتنظيم والخبرة.

بمجرد بدء وصول الجثامين (ستُطلب الفزعة)، ولا يوجد أدنى شك في أن كل شاب قادر حتى على حمل معول سيخرج للتصدي لما يعتقده تكراراً لأحداث يوليو السابقة، وهنا ستشتعل الهواتف نحو إسرائيل طلباً للدعم والحماية الموعودة، في حين أن التدخل الإسرائيلي سيتمثل في شن طلعة جوية أو اثنتين لقصف المواقع الخلفية للقوات الحكومية، بهدف إجبارها على الالتحام المباشر مع الدروز (بغية الحصول على مقاطع فيديو تظهر مشاهد «الذبح»)، في حين لن يتبقى أمام القوات الحكومية أي خيار لحماية قواتها من القصف الإسرائيلي سوى الالتحام بالحرب القريبة مع الدروز، وهنا ربما في مثل هذه الظروف قد تسمح دمشق للقبائل والعشائر بالمؤازرة، إن لم تشجعهم على الانضمام كما فعلت سابقاً. عند هذه النقطة، وحين تشعر إسرائيل بأنها حصلت على شلال الدماء الكافي لتحقيق أهدافها السياسية، المتمثلة في إعادة التفاف الدروز حول الهجري، وتجديد الحقد الطائفي، وكسب أصوات الدروز الإسرائيليين، واستجرار التنديدات الدولية بالحكومة السورية، وزعزعة شرعيتها، والتظاهر بمظهر (المخلّص للأقليات)... حينها فقط ستتصل إسرائيل بأميركا و(الرئيس أحمد) الشرع والأردن) لترتيب اتفاق جديد لوقف إطلاق النار».

ويختم نخلة حديثه قائلاً إن «رقعة اللعب مهيأة تماماً اليوم، وتنتظر إشارة من أصبع نتنياهو، فهل ستتمكن الحكومة السورية من إتقان الشطرنج الثلاثي الأبعاد وإفشال استراتيجية (زوغزفانغ) إذا قررت إسرائيل تحريك بيادقها في هذا الاتجاه؟ لنرَ ما ستؤول إليه الأيام».

استثمار نتنياهو للسويداء

من جهته، يرى الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي السوري عصمت العبسي أن الحكومة السورية واعية تماماً لمؤامرات إسرائيل، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المعلومات التي بحوزة دمشق تتضمن تحضيراً وحشوداً على خطوط التماس، إضافة إلى تصريحات علنية لزعامات درزية عن نيتها استعادة القرى قريباً.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025

وأوضح أن المؤامرة باتت واضحة المعالم. فعشرات الطائرات المروحية الإسرائيلية نقلت رادارات وأنظمة مراقبة وعتاداً إلى قمم استراتيجية في المحافظة، بما يوحي بالتحضير لإقامة قاعدة عسكرية دائمة، في حين أضاف «الحرس الوطني» التابع للهجري عشرة تلال محيطة بالمدينة إلى سيطرته، ودمشق تتهم تل أبيب بتسليح هذه الميليشيا بالسلاح والذخيرة والمال والاستخبارات، وبأن دورها في أحداث يوليو 2025 كان «كبيراً ومخططاً له» بهدف إثارة الفوضى وجر سوريا إلى حرب واسعة.

واللافت أن هذا التصعيد، حسب العبسي، يتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية، وقد رفضت الحكومة السورية ما وصفته باستثمار نتنياهو أحداث السويداء في دعايته الانتخابية، مؤكدة أن المكون الدرزي جزء أصيل لا يتجزأ من النسيج الوطني.

وذكر الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي أن الإجراءات المتخذة تتوزع على ثلاثة مسارات؛ الأول عسكري، ويتمثل في إرسال تعزيزات عسكرية إلى خط التماس الغربي خلال أسبوعين، بما يوازن الحشد الإسرائيلي - الميليشياتي دون استفزاز؛ إذ لا يريد أي طرف التضخيم إلى حرب شاملة. في حين أن المسار الثاني دبلوماسي، بمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل والضمان لاتفاق فصل القوات لعام 1974 الذي تخرقه طائرات إسرائيل يومياً. أما المسار الثالث فهو مجتمعي عبر محافظ السويداء مصطفى البكور الذي جدد دعوة القوى الأهلية للحوار، محذراً من أن التدخلات الخارجية و«المجموعات الخارجة عن القانون» هي من يعرقل الحل.

ووفق العبسي، تبقى النقطة الحرجة أن الأمم المتحدة قالت في يونيو (حزيران) إن خطة إعادة إدماج السويداء في الدولة لم تحقق تقدماً، وهذا الفراغ هو ما تحاول إسرائيل أن تجعل منه حاضرة عسكرية دائمة.


مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: مغادرة 25 % من النازحين مخيمات الشمال

استعدادات العودة الطوعية من مخيمات الشمال السوري بريف إدلب تضم 233 عائلة متجهة إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية في محافظات إدلب وحماة وحلب وحمص وحلب واللاذقية ودمشق (الدفاع المدني السوري)
استعدادات العودة الطوعية من مخيمات الشمال السوري بريف إدلب تضم 233 عائلة متجهة إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية في محافظات إدلب وحماة وحلب وحمص وحلب واللاذقية ودمشق (الدفاع المدني السوري)
TT

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: مغادرة 25 % من النازحين مخيمات الشمال

استعدادات العودة الطوعية من مخيمات الشمال السوري بريف إدلب تضم 233 عائلة متجهة إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية في محافظات إدلب وحماة وحلب وحمص وحلب واللاذقية ودمشق (الدفاع المدني السوري)
استعدادات العودة الطوعية من مخيمات الشمال السوري بريف إدلب تضم 233 عائلة متجهة إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية في محافظات إدلب وحماة وحلب وحمص وحلب واللاذقية ودمشق (الدفاع المدني السوري)

عاد نحو 25 في المائة من النازحين السوريين في مخيمات الشمال السوري إلى مناطقهم منذ إطلاق رؤية «سوريا دون مخيمات» في مارس (آذار) الماضي، وفق ما قاله معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد أقزيز لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً العمل على تهيئة أماكن الأصل من أجل العودة إليها.

وأوضح معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد أقزيز لـ«الشرق الأوسط» أن رؤية «سوريا دون مخيمات» تنبع لا من العمل على إغلاق المخيمات فقط، وإنما من «العمل على تأمين البيئة المناسبة في أماكن الأصل من أجل عودة النازحين إليها»، وتتلخص في «تهيئة البنى التحتية الأساسية كالمشافي والمستوصفات والمدارس والمياه والصرف الصحي والاتصالات والطرقات وغيرها من أجل عودة كريمة وطوعية وآمنة، مع تأمين فرص عمل للعائدين».

وقال الدفاع المدني السوري إن نحو 233 عائلة، غادرت الأحد، مخيمات النزوح شمال إدلب (شمال سوريا) باتجاه مناطقها الأصلية في محافظات ريف دمشق واللاذقية وحمص ودير الزور وحماة وريفي إدلب الجنوبي والشرقي برعاية محافظة إدلب، وبالتعاون مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل ومديرية الطوارئ وإدارة الكوارث والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة مزن والهلال الأحمر العربي السوري، وبحضور وفد أممي في موقع توزيع المساعدات.

قافلة تضم 108 عائلات من النازحين في مخيمي الرسم الجديد والرسم القديم في منبج شمال حلب (الدفاع المدني السوري)

وتنحدر الغالبية العظمى من العائلات العائدة من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، وفق ما أفادت به وكالة «سانا» الرسمية.

أغلق مخيما الرسم الجديد والرسم القديم بشكل رسمي في منبج بريف حلب الشرقي شمال سوريا، وذلك بعد عودة نحو 108 من العائلات النازحين التي كانت تقيم في المخيمين إلى مناطقهم الأصلية في حلب وإدلب ضمن العودة الطوعية للنازحين.

كما غادرت نحو 233 عائلة من مخيمات النزوح شمال إدلب باتجاه محافظات ريف دمشق واللاذقية وحمص ودير الزور وحماة وريفي إدلب الجنوبي والشرقي برعاية محافظة إدلب.

وقالت مديرية الدفاع المدني إن قوافل جديدة للعودة الطوعية من مخيمات الشمال السوري بريف إدلب وحلب، انطلقت الأحد، بإشراف اللجنة الوطنية لرؤية «سوريا دون مخيمات»، وعملت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بالتعاون مع الجهات المشاركة، على تأمين القوافل وتقديم خدمات الرعاية الصحية للأهالي، مشيرة في بيانات نشرتها على معرفاتها الرسمية، إلى أن هذه القوافل تأتي ضمن الجهود المستمرة لدعم عودة الأهالي إلى مناطقهم، في إطار رؤية «سوريا دون مخيمات»، وتنفيذ المرسوم رقم (59) المتعلق بتأهيل المناطق المتضررة، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الأهالي إلى مناطقهم الأصلية.

فريق دراسة للمنازل ضمن رؤية «سوريا دون مخيمات» في بلدة اللطامنة بريف حماة أغسطس الماضي (بلدية اللطامنة)

وأعلنت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب، رسمياً، إغلاق مخيمي الرسم الجديد والرسم القديم بشكل رسمي في منطقة منبج بريف حلب الشرقي بعد مغادرة آخر قافلة منهما، الأحد.

وكانت الحكومة السورية قد أطلقت رؤية «سوريا دون مخيمات» في مايو (أيار) 2026، كخطة تهدف لإنهاء ملف النزوح الداخلي وتفكيك المخيمات بحلول سبتمبر (أيلول) 2027.

وشهد العام الماضي إغلاق أكثر من 200 مخيم، بينما لا يزال نحو 140 ألف أسرة تقيم في المخيمات ما يقدر بأكثر من 700 ألف نسمة (حسب إحصاءات سبتمبر 2026).

زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا وأهالي النازحين مايو 2026 (سانا)

يذكر أنه خلال مشاركته، الجمعة، في «حدث جانبي» بعنوان «إعادة الإعمار والحلول المستدامة للتهجير الداخلي في أعقاب الدمار الجماعي الناتج عن النزاع والكوارث»، طلب مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، دعماً دولياً لإعادة الإعمار، وتوفير الخدمات الأساسية ومصادر العيش في المناطق التي هُجّر سكانها منها. وأوضح علبي أن خطة رؤية «سوريا دون مخيمات»، تهدف إلى إغلاق المخيمات عبر إعادة بناء المناطق التي هُجّر سكانها منها، وقال إن الحكومة السورية نجحت في إنهاء الأسباب الجذرية للتهجير الداخلي، إلا أن تأمين العودة المستدامة للمهجرين يتطلب موارد كبيرة.

كما حذر المندوب السوري من أن ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا تتسبب في نشوء موجة جديدة من التهجير.

وتجاوز العدد الإجمالي للمخيمات في الشمال السوري قبل سقوط نظام الأسد 1,500 مخيم ومركز إيواء منها 1,146 مخيم في إدلب وحدها.

وانخفض عدد المخيمات في الشمال خلال ما يقارب العامين إلى نحو 1,025 مخيماً منها نحو 634 مخيماً في إدلب و391 مخيماً في حلب، كما تراجع عدد الأسر النازحة في مخيمات الشمال من 261 ألف عائلة لتصل إلى قرابة 140 ألف عائلة منهم نحو 82 ألف عائلة في إدلب و55 ألفاً في حلب. بينما تشير إلى وجود نحو 1,247 مخيم ومركز إيواء في عموم المحافظات السورية.


ماذا تفعل مجندات استخبارات إسرائيليات في الأراضي السورية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ماذا تفعل مجندات استخبارات إسرائيليات في الأراضي السورية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

أظهر تقرير إسرائيلي كيف يواصل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي العمل في جنوب سوريا وازدياد أنشطته فيها رغم الضغوط الأميركية المتواصلة على إسرائيل من أجل تقليص وجودها هناك، بل كيف يتعمق هذا العمل، وكيف تقود مجندات في الجيش الإسرائيلي هذه الجهود الخطرة.

ونشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» مقابلات مع مجنّدات في الاستخبارات الإسرائيلية على الحدود السورية، تحدثن عن عملهن في «مراقبة ورصد النشاط الإيراني بالمنطقة، والتعامل مع التوترات المتصاعدة مع السكان المحليين السوريين، إضافة إلى تتبع مجموعة من الأطراف (المعادية)؛ بدءاً من أفراد في حركة (حماس)؛ وصولاً إلى عناصر جهادية»؛ على حد قولها.

.

مجندتان من «كتيبة الاستخبارات السرية» الإسرائيلية في جنوب سوريا (جيروزاليم بوست)

في اللقاء الذي جرى بمبنى الاستخبارات السورية السابق، الذي استولت عليه إسرائيل خلال حرب عام 1967 بالقرب من «ميروم غولان» في هضبة الجولان، تحدثت المجندتين «ن» و«ر» من «الكتيبة 595» التابعة للجيش الإسرائيلي عن تفاصيل كثيرة بشأن عمل المجندات، الذي يتركز على مزيج من المراقبة البصرية المباشرة وجمع المعلومات الاستخباراتية الميدانية باستخدام الطائرات المسيرة.

وقالت «ن»، التي أمضت عامين و8 أشهر في الخدمة، إن مهمتها تتمثل في تأمين هذه الجبهة، وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الاستخبارية... «لدينا أدوات تكنولوجية، ولا نعمل بمفردنا. نعمل مع شركاء استخباريين آخرين، وهناك قوات أخرى من الجيش الإسرائيلي، كما نتلقى معلومات استخبارية من ضباط وقيادات أعلى رتبة».

تعمل «ن» في الميدان، وقد سجلت أطول فتراتها خلال الحرب مع إيران. وقالت «ن» إن أطول مدة قضتها في الميدان كانت أسبوعاً خلال الحرب مع إيران. وتحدثت المجندة عن عمليات عدة؛ من بينها: تحديد هوية هدف معين، والأشخاص الذين يلتقي بهم، وموعد تلك اللقاءات وكيفية إجرائها، وأوقات النهار أو الليل التي ينفذ فيها الهدف أنشطته أو يعقد لقاءاته».

ووفقها؛ فإن «كثيراً من الأنشطة تحدث ليلاً؛ حين يصعب رصد الأشخاص». وأردفت أن دورهن يتمثل في جمع المعلومات اللازمة لمساعدة القوات الأخرى على تنفيذ العمليات بأمان وفاعلية.

قوات إسرائيلية تنشط في منطقة جبل الشيخ يوم 9 ديسمبر 2024 وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)

كما تحدثت «ر»، التي أمضت أكثر من عامين في الخدمة، عن تجربتها في قيادة الفرق وإدارة الجاهزية العملياتية للوحدة. وكشفت «ر» عن عمليات كثيرة قادتها للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات المحددة للغاية.

وقالت «ر» إنه كان عليهن النظر إلى ما يتجاوز الهدف المباشر خلال العملية، لفهم السياق الأوسع. وبشأن الاختيار بين المراقبة البصرية المباشرة واستخدام الطائرات المسيّرة، قالت «ر» إن القرار يعتمد على المهمة وموقع الهدف. وأضافت: «الأمر يعتمد على المهمة. أين يوجد الهدف؟ وما الذي تحتاج إلى فعله للوصول إلى مسافة قريبة بما يكفي لمراقبة الهدف».

وأضافت: «لدينا كثير من الأدوات المختلفة، ومهمتنا أن نكون ماهرات بما يكفي لاختيار الأداة المناسبة في كل مرة؛ لإنجاز المهمة بأفضل طريقة ممكنة».

وعندما سُئلت عمّا إذا كانت المراقبة المباشرة هي الخيار الأفضل، مع استخدام الطائرات المسيّرة عندما ينطوي الاقتراب من الهدف على خطر الكشف عن الجنود، قالت إن «الأولوية تتمثل في الاقتراب قدر الإمكان دون تعريض سلامتهم للخطر».

وعندما سُئلت عن المواقف التي واجهت فيها هي وزميلاتها مخاطر، قالت «ر» إنهن يستطعن «استشعار ازدياد تقلب الوضع على الجبهة؛ سواء أكان بسبب النشاط الإيراني، أم التهديدات الصادرة عن مجموعات أخرى».

وعندما سُئلت عن كيف تحدد الوحدة ما إذا كان أحد الأهداف مرتبطاً بإيران أو «حماس» أو النظام السوري أو مجموعة أخرى، قالت إن العملية تعتمد على التعاون مع قيادات الاستخبارات. وأضافت أن عمليات المراقبة تُكرَّر في كثير من الأحيان لبناء صورة استخبارية أوسع اكتمالاً عن التهديد المحتمل.

ووافقت «ر» على أن النشاط في سوريا تصاعد مؤخراً، وقالت إن المجنّدات يشعرن بهذا التغيير من خلال الاستدعاءات المفاجئة لتنفيذ المهام، ومؤشرات أخرى. لكن المجندتين وقائد السرية لم يفصحوا أكثر عن عمق العمليات بسبب الضغوط الأميركية الحالية.

جنديان ضمن مجموعة تنفذ عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان خلال يوليو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

وكانت الصحيفة قد ذكرت أنه في أواخر عام 2025، كشفت مجموعة أخرى من المجندات عن توغلهن لمسافة تصل إلى 18 كيلومتراً داخل العمق السوري، متجاوزاتٍ المنطقة العازلة. وتضمنت تلك العملية تقديم توجيهات ميدانية لـ«الكتيبة 890» من «لواء المظليين»، ومع ذلك، وبحلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام، لم يعد بإمكان المجندات الكشف عن مدى توغلهن داخل الأراضي السورية.

وجاء هذا التغيير في ظل ضغوط علنية متكررة من إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي تطالب إسرائيل بتقليص أنشطتها في سوريا وبدء انسحاب جزئي من المنطقة العازلة.

وعلى الرغم من أنه لم يفصح أحدٌ من الذين تحدثوا للصحيفة عن معلومات بشأن عمق التوغل، فإنهم أكدوا أنهم يواصلون تنفيذ مهام في أنحاء جنوب سوريا، بأسلوب يتسم بالهدوء والحزم في آنٍ معاً.

وعندما سُئل قائدهم عما إذا كان قد لاحظ تجميداً للعمليات عقب المطالب الأميركية، قال «أ» إن هذه القرارات تُتخذ على مستويات أعلى، وإنه لم يلحظ بالضرورة أي تغيير في عمله اليومي.