واشنطن تدمر 4 زوارق مسيّرة في البحر الأحمر

ميناء الحديدة يستأنف نشاطه مع استمرار حرائق الغارات الإسرائيلية

حرائق ضخمة في ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين إثر قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
حرائق ضخمة في ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين إثر قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدمر 4 زوارق مسيّرة في البحر الأحمر

حرائق ضخمة في ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين إثر قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
حرائق ضخمة في ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين إثر قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون حوثيون استئناف العمل في ميناء الحديدة بكامل طاقته على الرغم من استمرار الحريق في مستودعات الوقود لليوم الثالث جراء الغارات الإسرائيلية التي وقعت، السبت، غداة مقتل شخص وإصابة آخرين في هجوم بمسيرة حوثية استهدفت تل أبيب.

هذه التطورات جاءت في وقت أعلن فيه الجيش الأميركي تدمير 4 زوارق حوثية مسيرة في مناطق تسيطر عليها الجماعة، وذلك في سياق الضربات الاستباقية الدفاعية التي تقودها واشنطن لتحجيم قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأوضحت القيادة المركزية الأميركية في بيان، الاثنين، أن قواتها نجحت خلال 24 ساعة في تدمير 4 زوارق مسيرة في البحر الأحمر تابعة للحوثيين المدعومين من إيران. وتقرر - وفق البيان - أن الزوارق الحوثية كانت تمثل تهديداً وشيكاً للقوات الأميركية وقوات التحالف والسفن التجارية في المنطقة، وأنه قد جرى اتخاذ هذه الإجراءات لحماية حرية الملاحة، وجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

ولم يذكر الجيش الأميركي أماكن استهداف هذه الزوارق، إلا أن إعلام الجماعة الحوثية اعترف في وقت سابق بتلقي 6 غارات وصفها بـ «الأميركية والبريطانية» استهدفت اثنتان منها موقعاً في مديرية ميدي التابعة لمحافظة حجة في شمال غربي اليمن، بينما استهدفت 4 غارات مديرية الصليف على البحر الأحمر، شمال مدينة الحديدة.

ولم تشر الجماعة الحوثية إلى طبيعة خسائرها جراء هذه الضربات الأميركية التي باتت مستمرة بشكل روتيني منذ بدئها في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي بالاشتراك في 4 مرات مع الطيران البريطاني.

تلافي الأضرار

صرح قادة حوثيون أنهم يعملون على تلافي الأضرار في ميناء الحديدة بعد الغارات الإسرائيلية، بما في ذلك محاولة السيطرة على الحريق في خزانات الميناء وفي خزانات شركة الكهرباء في الجزء الشمالي من المدينة.

وقال وزير كهرباء الجماعة في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، محمد البخيتي، إن جماعته تمكنت خلال أقل من 24 ساعة من إطفاء الحرائق في خزانات المازوت بمحطة رأس كثيب، وتعمل على إعادة تأهيل المحطة عبر فرق عمل فنية متخصصة تعمل على مدار الساعة.

رافعة متضررة على رصيف التحميل في ميناء الحديدة بعد يوم من الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وزعم القيادي الحوثي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام الجماعة أن التيار الكهربائي عاد بشكل متدرج ومتصاعد إلى محافظة الحديدة بجهود المهندسين وفرق العمل، عن طريق محطات كهرباء باجل والحالي، وأن محطة رأس كثيب ستعود للخدمة مرة أخرى خلال الأيام المقبلة.

من جهته، أكد القيادي المعيَّن في منصب نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر الأحمر، نصر النصيري، أن ميناء الحديدة يعمل بكامل طاقته الاستيعابية، وأن الجماعة تعمل على مدار الساعة على استقبال كل السفن، زاعماً أنه «لا يوجد قلق على سلسلة التوريدات وإمدادات الغذاء والدواء والمشتقات النفطية».

استمرار الحريق

في غضون ذلك أكد شهود في مدينة الحديدة استمرار الحريق في خزانات الوقود التابعة للتجار وشركة النفط الخاضعة للحوثيين لليوم الثالث على التوالي، بسبب الغارات الإسرائيلية على ميناء الحديدة، بينما ذكرت مصادر دولية ويمنية أن الميناء فقد ثلثي قدرته على تخزين الوقود.

وتواترت الأنباء عن مقتل 6 أشخاص خلال الغارات الإسرائيلية، وهم من العاملين في شركة النفط الخاضعة للحوثيين في الحديدة، حيث تفحمت جثامينهم جراء الحريق، مع إصابة نحو 90 آخرين، كما أفادت مصادر يمنية بأن الضربات أدت إلى تدمير عدد من الرافعات في الميناء كانت خارج الخدمة.

حطام في رصيف التحميل في ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون إثر غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

وعبَّر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي في خطبة، الأحد، عن سعادة جماعته بالمواجهة المباشرة مع إسرائيل وأميركا وبريطانيا، وتوعد باستمرار التصعيد البحري ضد السفن ومهاجمة إسرائيل، وأعلن أن الهجوم بالطائرة المسيرة على تل أبيب هو بداية المرحلة الخامسة من التصعيد.

وهوَّن زعيم الجماعة الانقلابية في اليمن من أهمية الضربة الإسرائيلية على ميناء الحديدة، وقال إن جماعته ستواصل عملياتها، وإن أي ضربات أخرى لن يكون لها أي تأثير على قدراتها العسكرية، مشدداً على أن الجماعة لن «تتراجع عن موقفها».

170 سفينة

وتبنت الجماعة الحوثية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كثيراً من الهجمات ضد إسرائيل، دون أي تأثير يذكر، باستثناء هجوم المسيرة الأخير على تل أبيب، كما تبنت مهاجمة أكثر من 170 سفينة في البحرين الأحمر والعربي تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة.

وأقرت الجماعة بتلقي أكثر من 570 غارة منذ 12 يناير الماضي، وسقوط 57 قتيلاً و87 جريحاً، جراء الضربات التي تشنها واشنطن تحت ما سمته تحالف «حارس الازدهار».

وأصابت الهجمات الحوثية، حتى الآن، نحو 30 سفينة منذ بدء التصعيد، غرقت منها اثنتان؛ إذ أدى هجوم في 18 فبراير (شباط) إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر، قبل غرق السفينة اليونانية «توتور» التي استُهدفت في 12 يونيو (حزيران) الماضي.

كما أدى هجوم صاروخي في 6 مارس (آذار) الماضي إلى مقتل 3 بحارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس» الليبيرية.

دخان كثيف إثر احتراق مستودعات الوقود في ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين (أ.ف.ب)

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها في 19 نوفمبر الماضي، واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف، شمال الحديدة، وحوّلتها مزاراً لأتباعها.

وتشنّ الجماعة الحوثية الموالية لإيران منذ 19 نوفمبر هجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي؛ إذ تدعي أنها تحاول منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل بغضّ النظر عن جنسيتها، وكذا السفن الأميركية والبريطانية.

كما تزعم الجماعة أنها تقوم بهجمات في البحر المتوسط وموانئ إسرائيلية بالاشتراك مع فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ضمن عمليات الإسناد للفلسطينيين في غزة، وهو الأمر الذي تقول الحكومة اليمنية إنه يأتي هروباً من استحقاقات السلام، وخدمةً لأجندة طهران في المنطقة.


مقالات ذات صلة

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

العالم العربي اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

تمضي الحكومة اليمنية في خطة لتوسعة ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى، ضمن مساعٍ لتحويل السواحل اليمنية إلى مراكز لوجستية فاعلة في التجارة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

شدد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي على أن السلام في بلاده لن يتحقق عبر استرضاء الحوثيين، بل بردع مشروعهم المسلح، ودعم الدولة الوطنية، ومؤسساتها الشرعية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

بسبب شح السيولة يجد اليمنيون أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في الوصول إلى أموالهم لتغطية احتياجاتهم الأساسية، في حين يواجه القطاع المصرفي تحديات استعادة الثقة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

تحسن بشكل لافت موقع اليمن لدى المؤسسات المالية الدولية، وربط العليمي الحفاظ على الزخم الإصلاحي بالحوكمة الصارمة وتعظيم الإيرادات وتحسين الخدمات الأساسية...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

في الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت، حملت الفعاليات العسكرية والأمنية رسائل واضحة بشأن تثبيت الأمن، ورفع الجاهزية، ودعم مسار دمج التشكيلات المسلحة.

محمد ناصر (عدن)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)
TT

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

تبقى الأنظار اللبنانية مشدودة للقاء يُعقد الأربعاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيسَي المجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام؛ كونه يشكل أول محطة سياسية تجمعهم منذ بدء اللقاء التحضيري الأول بين سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة الأميركية لانطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لعل عامل الوقت يؤدي لانفراج في العلاقات الرئاسية، ويفتح الباب أمام توصلهم لمقاربة موحدة حيال المفاوضات المباشرة التي لا يحبذها برّي، ويقاومها «حزب الله» بشدة ويتعامل معها، كما قال أمينه العام نعيم قاسم، على أنه غير معني بها، وذلك في بيانه الذي أذاعه استباقاً لانعقاد اللقاء لتسخين الأجواء وتعميق الانقسام بينه وبين الأكثرية الساحقة المؤيدة للمفاوضات، في حين تشتعل حربه مع إسرائيل في جنوب لبنان، ما يزيد من حجم التدمير الممنهج للقرى والتهجير لسكانها.

فلقاء الرؤساء يأتي بعد طول انتظار، وهو ثمرة الجهود التي قام بها مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان في زيارته الأخيرة لبيروت، واضعاً حداً لكل ما يتردد عن انقطاع التواصل بينهم لعله يؤدي لإحداث انفراج في العلاقات الرئاسية، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد مع تصاعد وتيرة المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل، ما يستدعي توحيد الموقف اللبناني مع ارتفاع منسوب المخاوف من استخدام الجنوب ساحة مفتوحة بالنار لتبادل الرسائل بين الحزب وإسرائيل.

مزارعان يقطفان الفول الأخضر خلال الهدنة المفترضة في بلدة راس العين بجنوب لبنان (رويترز)

لذلك يبدو، بحسب المصدر، أن تبادل الرسائل بلجوء كل طرف منهما إلى تحميل الآخر مسؤولية خرق الهدنة لن يحجب الأنظار عن دخول إيران على خط التصعيد، من خلال الحزب الذي ينوب عنها، كما يتهمه خصومه، للضغط على الولايات المتحدة لتعاود التفاوض معها، من دون أن يكف عن توجيه الشكر لها بذريعة أنها كانت وراء التوصل مع واشنطن لوقف النار الذي لا يشمل الجبهة الإيرانية فحسب، وإنما ينسحب على لبنان، وهذا ما يكمن وراء إصرار الحزب على ربط مصيره بحليفه الإيراني، من دون أن يدرك مخاطر الانزلاق لأقصى المواجهات العسكرية مع إسرائيل في ظل اختلال توازن الردع، وإن كان يدرجها بخانة الدفاع عن النفس.

وفي هذا السياق، سأل المصدر «حزب الله» عن الأسباب الكامنة وراء عدم صمود الهدنة على جبهة الجنوب، ولماذا لم تتدخل إيران لتثبيتها لئلا تتحول، كما هو حاصل الآن، إلى هدنة هشة بخلاف ثباتها على الجبهة الإيرانية رغم أنه لم يتقرر تمديدها بصورة رسمية بخلاف تجديد مفعولها لثلاثة أسابيع على الجبهة الجنوبية؟

ولفت إلى تبادل الاتهامات بين الحزب وإسرائيل حول خرق الهدنة من دون أن يمتد إلى العمق اللبناني بشموله بيروت وضاحيتها الجنوبية وربما البقاع، وذلك بضغط أميركي على إسرائيل التي تمضي في حربها على الحزب لإطباق سيطرتها بالكامل على المنطقة الصفراء وصولاً إلى البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني والمطلة على جنوبه.

وأكد المصدر أن إسرائيل تضغط في المقابل على لبنان للتسليم بشروطها لبدء المفاوضات لتأتي نتائجها على قياس طموحاتها الأمنية والسياسية، ولانتزاع موافقة عون، مع التحضير لبدئها، بلقاء رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو برعاية ترمب الذي يتفهم، كما يقال لبنانياً، الدوافع التي يتمسك بها عون للحؤول دون عقده، ويمتنع في نفس الوقت عن الاستعاضة عنه بإجراء اتصال هاتفي مثلث الأطراف يجمعهما بالرئيس الأميركي.

وقال إنه لا جدوى من الضغوط الإسرائيلية على لبنان لإلزام عون مكرهاً بلقاء نتنياهو؛ لأنه لا عودة عن قراره بحرق المراحل والاستجابة للقائه الذي يبقى معلقاً على ما ستتوصل إليه المفاوضات، آخذة بعين الاعتبار الثوابت الوطنية التي لا يحيد عنها، وكان رسمها كأساس لبلوغ النتائج المرجوة منها، وهي تشكل نقطة التقاء بين الرؤساء الثلاثة من موقع التباين بين عون وسلام من جهة، وبرّي برفضه المفاوضات المباشرة من جهة ثانية، مع أن الأخير كان قال كلمته في هذا الخصوص، ولم يُشهر سلاحه في وجه عون، ولن يكون منزعجاً إذا توصلت إلى ما يصبو إليه لبنان ويُجمع عليه الرؤساء، بخلاف حملات التهديد والتخوين التي يتزعمها حليفه «حزب الله»، من دون أن يقترح البديل بدعوته عون للتخلي عن الخيار الدبلوماسي لتحرير الجنوب من الاحتلال.

ورأى المصدر أن الانتكاسة الأمنية غير المسبوقة التي شهدتها بيروت على خلفية الخلاف الذي حصل بين أحد أصحاب المولّدات الكهربائية وجهاز أمن الدولة، سيحضر بامتياز على طاولة لقاء الرؤساء لمنع تكراره، وخصوصاً أنه أدى إلى إحداث فوضى عارمة من جراء لجوء أنصار صاحب المولّد إلى قطع الطرق في معظم شوارع الشطر الغربي من العاصمة، وكادت الاحتجاجات تتوسع لولا تدخل وحدات الجيش في الوقت المناسب للسيطرة على الوضع وإخلاء الشوارع من المحتجين وفتح الطرق، ولا سيما أن الإشكال استدعى تدخلات على أعلى المستويات الدينية والرسمية والسياسية لإعادة الهدوء للعاصمة، وهذا ما طرح مجموعة من الأسئلة المحفوفة بالقلق حول مصير الخطة التي أقرها مجلس الوزراء بتحويل بيروت لمنطقة آمنة خالية من السلاح، والتي قوبلت بتأييد من نوابها وفعالياتها، ولا سيما أن الخلاف الذي تخلله مواجهة بين الطرفين اتسم بطابع طائفي، وبات المطلوب توفير الحماية الأمنية للعاصمة للحفاظ على السلم الأهلي الذي اجتاز اختباراً فوضوياً لم يكن بحسبان أحد.

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (د.ب.أ)

ويبقى السؤال: هل سيتوصل الرؤساء إلى توحيد الرؤية برسم خريطة الطريق مدعومة بالثوابت الوطنية اللبنانية كأساس لبدء المفاوضات، وهم يقفون الآن أمام مهمة صعبة لاختبار مدى استعدادهم لتوفير الغطاء السياسي للوفد المفاوض في وجه التهديدات التي يطلقها «حزب الله»، وفي المقابل لا بد من التوجه إلى الراعي الأميركي بموقف قاعدته انسحاب إسرائيل، وركيزته إنهاء حال الحرب بين البلدين للتأكد من أن التطمينات التي سمعها عون من ترمب هي في محلها، ولن تخضع لتبدل في موقفه بضغط إسرائيلي، في حين أن التعويل الدولي واللبناني، بما يشبه الإجماع، على دور برّي لاستيعاب «حزب الله» ومنعه من الانزلاق نحو المزيد من الحسابات الخاطئة غير المدروسة كإسناده لغزة وإيران بذريعة الدفاع عن النفس؟


إخفاق «الإطار التنسيقي» يدخل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

إخفاق «الإطار التنسيقي» يدخل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

مع دخول حالة الخرق الدستوري العراقي يومه الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء، وسط تأكيدات لانقسامات عميقة بين أقطاب هذه القوى قد تحول دون اتفاقها نهائياً، ما يعرض البلاد إلى مزيد من المخاطر، خصوصاً في ظل حالة اللاسلم الإقليمية، وانعكاساتها الكارثية على اقتصاد العراق، جراء توقف مورده المالي شبه الوحيد من النفط بعد غلق مضيق هرمز.

في غضون ذلك، خصصت الولايات المتحدة الأميركية، الاثنين، جائزة تقدر بـ10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات حول حيدر مزهر الغرواي، قائد كتائب «أنصار الله الأوفياء» والشخصية البارزة في تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيداً على مسار تشكيل الحكومة.

وانتهت، الاثنين، المدة الدستورية المحدد أمام رئيس الجمهورية نزار ٱميدي، لتكليف مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان (الإطار التنسيقي) لرئاسة الوزراء.

ومع حالة «عدم الاتفاق» المزمنة بين أقطاب «الإطار التنسيقي»، بات الحديث عن إجراء انتخابات مبكرة وارداً، لكن هذا الخيار يواجه بالتحفظات ذاتها التي واجهت انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأدت إلى حالة الانسداد الراهنة؛ إذ إنه سيعيد ذات القوى المسؤولة عن حالة التعطيل، فضلاً عن تكلفتها الاقتصادية مع حالة التراجع التي تشهدها البلاد في مداخيلها المالية.

اتهامات متبادلة

وتفيد معظم الأنباء الصادرة عن اجتماعات الإطار الأخيرة، بحدوث مناوشات وصدامات كلامية مباشرة بين أطرافه، وبات كل طرف يحمل الآخر مسؤولية حالة الانسداد القائمة. كما يشير بعض المصادر إلى تأجيل الاجتماعات الدورية «الإطارية»، والاكتفاء بلقاءات شخصية بين قياداته الـ12.

وتتحدث مصادر كثيرة عن حالة التوتر الشديدة بين ائتلافي «دولة القانون» و«الإعمار والتنمية»، بوصفهما الائتلافين الأكثر وزناً داخل القوى الإطارية.

ووجه قيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، الذي يقوده السوداني، يوم الاثنين، رسائل سياسية حادة بدت موجهة إلى قوى في «الإطار التنسيقي»، مؤكداً أن مشروع الائتلاف «واضح وناجح»، فيما وصف مشاريع الخصوم بأنها «مجهولة».

وهاجم القيادي في ائتلاف «التنمية» قصي محبوبة، الاثنين، ضمناً ائتلاف رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، في تغريدة على منصة «إكس»، قال فيها: «نحن الفائز انتخابياً على المستوى الوطني، قبلنا العمل ضمن الإطار انطلاقاً من المسؤولية الوطنية، وحرصاً على استقرار الدولة».

وأضاف أن ائتلافه أسهم في إنجاز الاستحقاقات الدستورية من خلال مشاركته في انتخاب رئيسي مجلس النواب والجمهورية.

وتابع: «إننا قدمنا الحلول والمبادرات، فقابلتموها بالتحجر والحسابات الضيقة، مشروعنا واضح ومرشحنا ناجح وهدفنا العراق أولاً، أما مشروعكم فمبهم، ومرشحكم فمجهول، وغايتكم مصالح ضيقة لا تشبه طموح الشعب».

سيناريوهات مختلفة

ومع مرور الوقت واستمرار حالة الانسداد السياسي، تتداول الأوسط السياسية والصحافية بشكل شبه يومي، سيناريوهات عديدة، للخروج من المأزق الحالي الذي تعاني منه القوى الشيعية، ومن بين ذلك، طرح خيار انشقاق ائتلاف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده السوداني عن قوى الإطار التنسيقي، لتشكيل «كتلة أكبر» جديدة تكون قادرة على حسم ملف رئاسة الوزراء.

وذلك يعني أنه سيلجأ إلى تحالفات من خارج الدائرة الشيعية، وتالياً انفراط عقد الإطار التنسيقي، وهو أمر يستبعده معظم المراقبين، ذلك أن السوداني سيواجه المصير ذاته الذي واجهه مقتدى الصدر، حين فاز بأغلبية المقاعد الشيعية في انتخابات 2022، حين طرح مفهوم «الحكومة الوطنية»، وتحالف مع بعض القوى الكردية والسنية لتشكيل الحكومة، قبل أن تضطره بقية القوى الشيعية وحليفتها طهران إلى الانسحاب من البرلمان.

ومن بين السيناريوهات التي صارت متداولة مؤخراً، لجوء القوى الإطارية إلى مرشح تسوية بعيداً عن كل الأسماء التي طرحت مؤخراً، وضمنها استبعاد ترشيح نوري المالكي ومحمد السوداني، ويشير بعض المصادر إلى أنه سيكون قادراً على كسب رضا الجانب الأميركي، وغير مرفوض من إيران.

رسالة أميركية غاضبة

وإلى جانب الضغوط الأميركية المتواصلة على قوى «الإطار التنسيقي» لإنتاج حكومة بعيدة عن الأجندة الإيرانية وحلفائها من الفصائل المسلحة، يشير كثير من التقارير إلى تلقي قادة الإطار الى «رسالة أميركية غاضبة» جديدة، على خلفية ظهور قائد «كتائب سيد الشهداء» أبو آلاء الولائي، على طاولة اجتماع «الإطار التنسيقي» الأخير.

أبو آلاء الولائي في اجتماع الإطار التنسيقي (إكس)

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة الماضي، عبر برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لجهاز الأمن الدبلوماسي، رصد مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هاشم فينيان رحيم السراجي المعروف باسم أبو آلاء الولائي.

وأبدت واشنطن، بحسب التقارير، «استغرابها من مشاركة الولائي في اجتماع سياسي مخصص لاختيار رئيس الوزراء»، خصوصاً أن حضوره جاء بعد ساعات قليلة من رصد واشنطن المكافئة المالية لمن يقدم معلومات تقود إليه.

وأضافت التقارير أن «الرسالة الأميركية جاءت شديدة اللهجة، وتضمنت تأكيداً على أن استمرار الإطار التنسيقي في تجاهل طبيعة العلاقة والشراكة القائمة مع واشنطن، قد يدفع الإدارة الأميركية إلى إعادة تقييم شاملة للعلاقة الثنائية على مختلف المستويات، لا سيما في الجانبين الأمني والاقتصادي».

منطقة النجاة

بدوره، يقول مصدر مقرب من القوى الإطارية لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رغم الحديث الشائع عن الخلافات حول شخصية رئيس الوزراء المقبلة، فإن المشكلة الأكثر تعقيداً تتعلق بقدرة الإطار على التعاطي مع الاشتراطات الأميركية والإيرانية في المرحلة المقبلة».

ويؤكد المصدر أن «الإطاريين عالقون فيما يمكن تسميته (منطقة النجاة)، وسط مخاوف عميقة من أنهم قد يخسرون السلطة لصالح خصومهم من بقية القوى الشيعية خارج البرلمان، في حال لم ينجحوا في اختيار آمن لرئيس وزراء جديد قادر على التحرك بفاعلية حيال واشنطن وطهران».

ويرجح أن «الانسداد الحالي مقصود في جزء منه، لتلافي تداعيات ما قد يؤدي إليه اختيار شخصية غير قادرة على تلبية المطالب الأميركية بالدرجة الأساس، والإيرانية ثانياً».


سوريا: تفكيك شبكة «إرهابية» في حمص... وأخرى «دولية» لتهريب المخدرات

العملية الأمنية المشتركة مع العراق لضبط مهربي مخدارت من «الكبتاغون» (الداخلية السورية)
العملية الأمنية المشتركة مع العراق لضبط مهربي مخدارت من «الكبتاغون» (الداخلية السورية)
TT

سوريا: تفكيك شبكة «إرهابية» في حمص... وأخرى «دولية» لتهريب المخدرات

العملية الأمنية المشتركة مع العراق لضبط مهربي مخدارت من «الكبتاغون» (الداخلية السورية)
العملية الأمنية المشتركة مع العراق لضبط مهربي مخدارت من «الكبتاغون» (الداخلية السورية)

تمكنت قوى الأمن الداخلي السورية من تفكيك «خلية إرهابية» في محافظة حمص وسط سوريا، وإحباط «مخطط تخريبي» كانت تنوي تنفيذه، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، الاثنين، وقالت إن العملية أسفرت عن مقتل عنصرين من الخلية، وضبط ترسانة أسلحة متنوعة بحوزتها.

وجاء الإعلان بعد ساعات من الكشف عن إحباط عملية تهريب كمية كبيرة من المخدرات، وتفكيك شبكة تهريب مخدرات «دولية» ذات امتداد إقليمي، في عملية أمنية مشتركة مع المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق.

أسلحة ضُبطت ضمن الكشف عن خلية إرهابية في حمص اليوم الاثنين (الداخلية السورية)

وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان نشرته في معرفاتها الرسمية، الاثنين، إن قوى الأمن الداخلي «نجحت، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، في تفكيك خلية إرهابية ضمن محافظة حمص، وإحباط مخطط تخريبي كانت تعتزم تنفيذه لاستهداف الأمن والاستقرار في المنطقة».

ووصفت العملية بأنها «نوعية» و«ثمرة جهود استخباراتية دقيقة»، حيث نفذت الوحدات المختصة عملية مداهمة محكمة استهدفت موقعاً تحصّن داخله أفراد الخلية دون ذكر تفاصيل حول الموقع وعدد أفراد الخلية وانتماءاتهم، مشيرة إلى مقتل عنصرَين من الخلية خلال العملية، والتمكن من فرض «السيطرة الكاملة على الموقع».

وأوضحت أن القوى الأمنية ضبطت خلال العملية «ترسانة من الأسلحة»، شملت راجمات صواريخ مع صواريخ مضادة للدروع، إلى جانب بنادق قنص وبنادق آلية، بالإضافة إلى راجمات «آر بي جي» مع ذخيرتها. كما تم ضبط «كميات من الذخائر والقنابل، وتجهيزات أخرى كانت معدّة لتغطية أنشطة إجرامية»، وفق البيان.

وعدّت «الداخلية السورية» هذه العملية «امتداداً لجهود ضرب أوكار الخلايا النائمة، وتجفيف منابع الإرهاب». مع التأكيد على «الجاهزية التامّة للتصدي لأي تهديدات تمسّ أمن المواطنين وسلامة الوطن».

عنصر من مكافحة المخدرات في أثناء العملية بدير الزور (الداخلية السورية)

في سياق مكافحة المخدرات، نعت وزارة الداخلية، الاثنين، أحد عناصر فرع مكافحة المخدرات في محافظة دير الزور، وقالت إنه قضى «في أثناء تنفيذ مهمة أمنية لإلقاء القبض على أحد أخطر تجار المواد المخدرة في المنطقة»، مشيرة إلى تمكن القوة المنفذة من إلقاء القبض على الجاني المتورط في الحادثة، وضبط كمية كبيرة من المواد المخدرة بحوزته.

ضبط مليون و730 ألف حبة مخدرة من «الكبتاغون» معدة للتهريب إلى العراق (الداخلية السورية)

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في وقت سابق من مساء الأحد، تفكيك شبكة تهريب مخدرات «دولية ذات امتداد إقليمي» في عملية أمنية مشتركة مع المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق.

وقالت، في بيان لها، إن سلسلة عمليات «نوعية» نُفّذت في محافظتي ريف دمشق وحمص، بالتنسيق مع الجانب العراقي،

العملية الأمنية المشتركة السورية-العراقية لمكافحة تهريب المخدرات أغسطس 2025 (وزارة الداخلية)

وأسفرت عن تفكيك شبكة تنشط في تهريب شحنات ضخمة من المواد المخدرة، وجرى ضبط مليون و730 ألف حبة من مادة «الكبتاغون» المخدرة كانت معدة للتهريب إلى إحدى دول الجوار. كما تم إلقاء القبض على ثمانية من أفراد الشبكة بينهم امرأة، حسب وزارة الداخلية التي أكدت مواصلة إدارة مكافحة المخدرات عملياتها النوعية بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين، بهدف ملاحقة شبكات تهريب المخدرات، وتشديد الإجراءات اللازمة لمنع تسلل هذه السموم والحدّ من انتشارها.

حملة أمنية قرب الحدود السورية-العراقية في الصيف الماضي لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)

بالتزامن، أعلنت وزارة الداخلية العراقية، مساء الأحد، تنفيذ عملية «نوعية» داخل الأراضي السورية استهدفت تفكيك شبكة دولية لتهريب المخدرات.

وقالت المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية التابعة لـ«الداخلية العراقية»، إن العملية جرى تنفيذها بالتنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات في الجمهورية العربية السورية، وقد أُلقي القبض على أربعة متهمين وضبط مليون و730 ألف حبة مخدرة.

وتُعدّ العملية التي أُعلنت الثانية من نوعها في إطار التعاون السوري-العراقي المتعلق بملف مكافحة المخدرات خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي؛ إذ أُعلن في الثامن من الشهر الحالي تنفيذ عمليات أمنية مشتركة، أسفرت عن ضبط نحو مليون حبة «كبتاغون»، وتفكيك شبكات تهريب مخدرات متخصصة في الاتجار وتهريب المواد المخدرة عبر الحدود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended