السوداني يفتتح عدداً من منشآت التصنيع الحربي في العراق

في خطوة هي الأولى منذ سقوط النظام السابق عام 2003

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

السوداني يفتتح عدداً من منشآت التصنيع الحربي في العراق

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

افتتح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، السبت، مصنعاً لقنابر الهاون، وآخر للعتاد الخفيف جنوب العاصمة بغداد، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ سقوط النظام السابق عام 2003.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان إن «السوداني افتتح عدداً من مصانع الإنتاج الحربي، ومعامل التأهيل الخاصة للجيش العراقي».

وأضاف أن السوداني «افتتح مصنع قنابر الهاون في المجمع الصناعي لهيئة التصنيع الحربي، كما افتتح مصنع إنتاج العتاد الخفيف في المجمع الصناعي لهيئة التصنيع الحربي». وأشار البيان إلى أن رئيس الوزراء «اطّلع على الأعمال التنفيذية لمشروع إنتاج العتاد المتوسط والزيوت والسيارات الكهربائية في هيئة التصنيع الحربي».

كما افتتح «معمل تأهيل وصيانة محولات التوزيع والقدرة، المرحلة الأولى، في المجمع الصناعي لهيئة التصنيع الحربي».

وفي إطار الجهود التي وضعتها الحكومة لتطوير منظومة التسليح الحربي تم إفتتاح «مختبرات الفحص النوعي وميادين الرمي، لخط إنتاج الأعتدة الخفيفة في المجمع الصناعي لهيئة التصنيع الحربي، وأطلق العمل التنفيذي في مشروع مصنع الكبسولة للذخائر الخفيفة، التابع لشركة الصناعات الحربية العامة، كما أطلق الأعمال التنفيذية في مشروع مصنع إنتاج الزوارق الحربية والمدنية في المجمع الصناعي لهيئة التصنيع الحربي».

وحسب مراقبين، فإن بدء إنتاج وتصنيع أسلحة وأعتدة وقنابر هاون وغيرها مما تحتاجه المؤسسة العسكرية العراقية يُعدّ جزءاً من خطة تبنّتها الحكومة الحالية، وفقاً لمنهاجها الوزاري لتطوير أسلحة ومعدات الجيش العراقي، بعد توقف الإنتاج الحربي في البلاد لنحو عقدين من الزمن، بعد سقوط النظام السابق عام 2003، وإلغاء هيئة التصنيع العسكري، التي تأسست منتصف ثمانينات القرن الماضي.

مجموعة من ضباط الكلية العسكرية العراقية تستعرض خلال عيد الجيش (أ.ف.ب)

متطلّبات تحقيق السيادة

وأكّد رئيس الوزراء العراقي أن «التصنيع الحربي أحد أهم متطلّبات تحقيق السيادة في البلاد، بينما وجّه الوزارات والمؤسسات الأمنية والعسكرية إلى ضرورة تأمين احتياجاتها من هيئة التصنيع الحربي».

وقال السوداني، خلال كلمة له في افتتاحه عدداً من المصانع الحربية، الخاصة بإنتاج أسلحة ومعدات للجيش العراقي: «اليوم نؤسس لصناعة عسكرية تؤمّن لنا السيادة، وكذلك تُسهم في تأمين متطلّبات الأجهزة الأمنية»، مردفاً: «نحن تصدَّينا لأعتى فكر إرهابي على مدى عقدَين من الزمن، وتبقى التحديات الأمنية حاضرةً، سواء لهذا الفكر المتطرف؛ إما في داخل المدن، أو في الحدود العراقية».

وتابع رئيس الوزراء العراقي: «نحن في منطقة ملتهبة تشهد تطوّرات وتحوّلات متسارعة، وفي منطقة إقليمية تشهد تطوراً في التسليح غير مسبوق، ويجب أن يكون لنا تخطيط في التسليح يؤمّن سيادة وأمن ووحدة العراق، وهذا لا يكون إلا بصناعة حربية متطورة، مع توفر الدعم من الحكومة العراقية والتشريع من البرلمان».

كما شدَّد السوداني على أن قرارات مجلس الوزراء بتوفير المواد الأولية لهيئة التصنيع الحربي تنفَّذ بدون تردد، لافتاً إلى أنه «ليس هناك أي مبرّر مقبول في مسألة عدم تأمين احتياجات القوات الأمنية من منتجات هيئة التصنيع الحربي، وأوجّه كلامي إلى السادة النواب، أي عقود استيرادية للتسليح هي شُبهات فساد». ووجّه الوزارات الأمنية باعتماد منتجات هيئة التصنيع الحربي العراقية في تلبية احتياجاتها، كما وجّه وزارة الدفاع بإعادة النظر في جميع اللجان المعنية بالتعاقدات التسليحية، وأن تقدّم هيئة التصنيع الحربي موقفاً خلال مدة أمَدُها أسبوع واحد.

قوة عسكرية عراقية في عملية سابقة بصلاح الدين وديالى وسامراء (وكالة الأنباء العراقية)

اجتثاث وإعادة تشكيل

وبينما أدّى حل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية من الحاكم المدني الأميركي بول بريمر بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 ، وبمباركة واضحة من معظم أركان الطبقة السياسية العراقية إلى حصول فراغ خطير، فإن محاولات إعادة بنائه؛ بدءاً من تسلّم رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي مقاليد السلطة الانتقالية عام 2004، لم تكتمل بسبب نمو الفصائل المسلّحة، التي يقول الكثيرون إنها سرعان ما تحوّلت إلى قوات تعمل أحياناً خارج سلطة الحكومة المركزية.

ومع كل المحاولات التي تلت محاولات علاوي، فضلاً عن بدء عملية تجهيز الجيش بمساعدات أميركية، بعد أن أدركت الدولة المخاطر التي يمكن أن تترتب على عدم وجود جيش وطني عابر للانتماءات العِرقية والدينية والطائفية، جاءت هزيمة 5 فِرق عسكرية أمام تنظيم «داعش» لدى دخوله الموصل عام 2014، الأمر الذي مثّل أكبر انتكاسة للجيش.

وأدى هذا الوضع إلى تشكيل «هيئة الحشد الشعبي»، التي ضمّت الفصائل المسلّحة، بالإضافة إلى المتطوعين الذين استجابوا لفتوى المرجع الديني السيستاني.

وفي عام 2019 صوّت البرلمان العراقي على إعادة تشكيل هيئة التصنيع العسكري، لكن تحت عنوان جديد، وهو «هيئة التصنيع الحربي»، وقد تمكّنت الهيئة خلال تلك السنوات من إنتاج أسلحة خفيفة، من نوع مسدسات ورشاشات وأعتدة بسيطة، لكن في إطار البرنامج الحكومي الحالي، فإن الهيئة تمكّنت من تطوير منظومتها من الأسلحة، التي يمكن أن تمثل إضافة نوعية لما يملكه الجيش العراقي من أسلحة ومعدات.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».