مخاوف اللاجئين السوريين في تركيا تدفعهم للبحث عن مآوٍ أخرى

بين أحداث العنف وتحركات التطبيع مع دمشق

اللاجئون السوريون في تركيا يخشون الاتفاق مع دمشق على صفقة لترحيلهم رغم تطمينات أنقرة (أرشيفية)
اللاجئون السوريون في تركيا يخشون الاتفاق مع دمشق على صفقة لترحيلهم رغم تطمينات أنقرة (أرشيفية)
TT

مخاوف اللاجئين السوريين في تركيا تدفعهم للبحث عن مآوٍ أخرى

اللاجئون السوريون في تركيا يخشون الاتفاق مع دمشق على صفقة لترحيلهم رغم تطمينات أنقرة (أرشيفية)
اللاجئون السوريون في تركيا يخشون الاتفاق مع دمشق على صفقة لترحيلهم رغم تطمينات أنقرة (أرشيفية)

تتصاعد مخاوف اللاجئين السوريين في تركيا يوماً بعد يوم مع ما يبدو أنه إصرار من جانب أنقرة على المضي قدماً في تطبيع العلاقات مع دمشق، فضلاً عن موجة العنف والرفض العام التي أصبحت سائدة ضدهم ومخاوف الترحيل القسري على الرغم من التأكيدات الرسمية بعدم إجبار أي منهم على المغادرة.

في أحدث التصريحات بشأن اللاجئين السوريين وموقفهم في ظل الخطوات التي تُتخذ لعقد لقاء بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والسوري بشار الأسد، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن «مساعي تركيا واضحة وصريحة ورغبتها في تطبيع العلاقات مع سوريا طبيعية والتطبيع سيصبّ في صالح جميع دول المنطقة».

وقال فيدان، في تصريحات في إسطنبول، الأحد، إنه «بالنسبة للاجئين السوريين في تركيا، فإننا لم نجبِر، ولن، أي لاجئ على العودة إلى بلاده قسراً، وسنواصل السياسة ذاتها». ولفت إلى استقلالية قرارات المعارضة السورية، موضحاً أن الحوار مع النظام السوري هو قرار خاص بها، ولديها (المعارضة) قراراتها الخاصة، ولن يتم فرض أي شيء عليها، لكن تركيا لن تترك المعارضة في منتصف الطريق بسبب التضحيات المشتركة.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكد استمرار خطوات التطبيع مع دمشق وطمأن اللاجئين والمعارضة (الخارجية التركية)

ويتخوف السوريون في تركيا من أن يتوصل إردوغان والأسد إلى اتفاق حال لقائهما على صفقة لإعادة السوريين، على الرغم مما تتمسك به تركيا بشأن حل مشكلة الأملاك وإعادتها للعائدين.

محمد محرز، يدير محلاً لبيع المنتجات السورية في إسطنبول، عبّر عن قلقه من أحداث العنف المتكررة ضد السوريين، والتي بلغت ذروتها في قيصري (وسط) تركيا في نهاية يونيو (حزيران) الماضي على خلفية حادث تحرش تورط فيه سوري، وانتشر العنف ضد السوريين بعد ذلك في الكثير من المدن. وأكد محرز لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يفكر بالبقاء في تركيا؛ لأن الوضع لم يعد آمناً بالنسبة للسوريين، وفضلاً عن ذلك قد يتم الاتفاق بين تركيا وحكومة الأسد على إعادة اللاجئين، وأنه يفكر في الرحيل إلى مصر.

أحمد، شاب سوري يعمل في أحد مصانع الجلود، قال إنه أصبح يخاف السير في الشوارع في طريق ذهابه وعودته إلى عمله، وإنه يفكر جدياً وأسرته في العودة إلى إدلب.

خطة جديدة

وقال إردوغان، في تصريحات منذ أيام، إن 670 ألف سوري عادوا إلى تجمعات سكنية أقامتها بلاده في شمال سوريا، ومن المتوقع عودة مليون شخص آخر.

وأصدرت 73 منظمة حقوقية وإنسانية ومدنية سورية بياناً مشتركاً حثّت فيه الحكومة التركية على الوفاء بالتزاماتها لحماية اللاجئين وضمان حقوقهم الأساسية وكرامتهم ووقف العنف ضدهم، والالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية إلى دول النزاع، حيث تؤكد تقارير لجان التحقيق المستقلة استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا؛ مما يجعلها غير آمنة لعودة اللاجئين.

ونقلت تقارير، الأحد، عن مسؤولين أتراك أنه يجري الإعداد لخطة جديدة لتنظيم أوضاع اللاجئين السوريين، تقوم على شقين، أحدهما تأمين ظروف العودة الطوعية لغالبية اللاجئين الذين يتجاوز عددهم 3 ملايين، والآخر اتخاذ إجراءات لإدماج من سيفضّلون البقاء وإعطائهم إقامات وتصاريح عمل بشروط معينة وحسب حالة قطاعات الأعمال في البلاد، مع اتخاذ إجراءات للتحفيز على العودة الطوعية عبر التفاوض مع دمشق.

وأكد عضو الهيئة السياسية منسق مجموعة عمل اللاجئين في «الائتلاف الوطني السوري»، أحمد بكورة، على حسابه في «إكس» أن الحكومة التركية ستعلن خلال الأيام القليلة المقبلة عن قرارات تهدف إلى تحسين المكانة القانونية للأجانب، وتقنين وجودهم، وتيسير حصول السوريين على تصاريح العمل.

ووصف الخطوات المرتقبة بأنها «تمثل نهاية جزئية لمرحلة صعبة وتحسيناً ملموساً في أوضاع السوريين القانونية».

ويطالب مسؤولو قطاع الأعمال في تركيا بتوظيف اللاجئين كعمال مسجلين من خلال الحصول على تصاريح العمل والإقامة، وفي حال تطبيق سياسات الإدماج، فسيتم اتخاذ الخطوة الأولى لضمان تسجيل اللاجئين في القوى العاملة.

أخطاء 13 عاماً

وفي خضم التصريحات المتتابعة من الرئيس رجب طيب إردوغان عن دعوة الأسد للقاء وإعادة العلاقات مع سوريا إلى ما كانت عليه في الماضي، تساءل الكاتب المحلل السياسي، مراد يتكين، عمن سيدفع فاتورة الأخطاء السياسية للحكومة التركية في الملف السوري على مدى 13 عاماً.

وقال يتكين، في مقال على مدونته «يتكين ريبورت» إن أحداث قيصري التي وقعت الشهر الماضي، تظهر وحدها أن الوقت قد حان لإغلاق الفصل الخاص بسوريا، مضيفاً أن تركيا لم تتمكن، تحت إدارة إردوغان، من تحقيق أهدافها بالكامل في سياستها تجاه سوريا منذ عام 2011.

ولفت إلى أنه لا يتم الحديث كثيراً عن دور السياسة السورية في الأزمة الاقتصادية في تركيا، ومع ذلك، وفقاً لإردوغان، فإن الأموال التي تم إنفاقها على اللاجئين فقط تبلغ 40 مليار دولار.

وقال: «نحن جميعاً ندفع ثمن استخفاف فريق إردوغان ووزير الخارجية رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، بإيران وروسيا في بداية الحرب الأهلية وثقتهم في الولايات المتحدة، ضد رغبتهم».

احتجاجات شمال سوريا

في السياق، تتواصل الاحتجاجات الغاضبة في المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، على خلفية التقارب بين تركيا والحكومة السورية بمبادرة من روسيا، وذلك منذ افتتاح معبر أبو الزندين، الفاصل بين مناطق المعارضة والحكومة السورية في مدينة الباب شرق حلب في 27 يونيو (حزيران) الماضي، والتي تجددت بقوة منذ مطلع الشهر الحالي بسبب أحداث العنف ضد اللاجئين السوريين في تركيا على خلفية حادث قيصري.

وتظاهر العشرات، ليل الأحد - الاثنين، في مدينة أعزاز بريف حلب ضمن منطقة «درع الفرات» للتعبير عن رفض التطبيع التركي - السوري، وعبّروا عن رفضهم رفع الأعلام التركية على المؤسسات المدنية في شمال سوريا، وطالبوا برفع عَلم الثورة وحيداً، واقتصار رفع العلم التركي على القواعد العسكرية التركية المتواجدة في المنطقة، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنشان» الاثنين.

وقال «المرصد» إن عدداً من المتظاهرين توجّهوا إلى مبنى حكومة الائتلاف لإغلاقه إعلاناً لرفض الوصاية التركية التي أعادت افتتاح المبنى من جديد وفرضت القرار على الشعب السوري، بعد أن أغلق مطلع الشهر الماضي في ظل الاحتجاجات الشعبية.

تطورات ميدانية

في غضون ذلك، استقدمت القوات التركية، الأحد، 14 آلية عسكرية بعضها تحمل مواد لوجيستية عبر دفعتين من معبر باب السلامة إلى نقاطها المتمركزة على أطراف مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي.

القوات التركية تواصل قصف مواقع «قسد» في منبج (إكس)

وأفاد «المرصد» بأن ذلك يأتي في إطار استمرار تعزيز القوات التركية لقواعدها تحسباً لمعارك محتملة.

ووقعت اشتباكات عنيفة بين فصائل «الجيش الوطني» وقوات «مجلس منبج العسكري» التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين، استخدمت خلال الأسلحة الثقيلة، إثر محاولة الأخيرة التسلل إلى مواقع عسكرية تابعة للفصائل، على محور قرية عرب حسن بريف منبج شرقي حلب.

وتزامنت الاشتباكات مع قصف مدفعي مكثف نفّذته القوات التركية والفصائل الموالية لها على 7 قرى في ريف منبج.

كما قصفت القوات التركية وفصائل الجيش الوطني، الاثنين، قريتي قرط ويران والعريمة في ريف منبج الغربي ضمن مناطق «مجلس منبج العسكري».

وقُتل عامل مدني متعاقد مع «قسد»، وأصيب آخر بقصف بري نفّذته القوات التركية على أنفاق عسكرية تابعة لـ«قسد» في ريف عين عيسى شمال الرقة.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».