مؤتمر القوى السودانية في القاهرة «خطوة إيجابية» رغم «التحفظات»

مصر جددت حرصها على بناء التوافق بين الأطراف المتنازعة

مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية بالقاهرة (الخارجية المصرية)
مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مؤتمر القوى السودانية في القاهرة «خطوة إيجابية» رغم «التحفظات»

مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية بالقاهرة (الخارجية المصرية)
مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية بالقاهرة (الخارجية المصرية)

رغم تحفظ بعض القوى السودانية على مخرجات مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية، والذي استضافته العاصمة المصرية القاهرة، السبت الماضي، فإن مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عدّوا المؤتمر «خطوة إيجابية في مسار الحل»، في وقت أكدت فيه مصر حرصها على «بناء التوافق بين الأطراف المتنازعة».

وناقش المؤتمر، الذي عُقد تحت شعار «معاً لوقف الحرب»، ثلاثة ملفات لإنهاء النزاع، تضمنت «وقف الحرب، والإغاثة الإنسانية، والرؤية السياسية للحل». وعدّ البيان الختامي، اجتماع القوى السياسية «فرصةً قيمةً؛ إذ جمع لأول مرة منذ الحرب الفرقاء المدنيين في الساحة السياسية، وطيفاً من الشخصيات الوطنية وممثلي المجتمع المدني»، توافقوا جميعاً على «العمل لوقف الحرب». غير أن البيان لم يوقع عليه جميع المشاركين، وأرجعت قيادات بتجمع «الكتلة الديمقراطية»، التحفظ، إلى «رفض الجلوس المباشر في المرحلة الحالية مع (تنسيقية تقدم)، لتحالفها مع (قوات الدعم السريع)، وعدم إدانتها للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والسلب والنهب التي تقوم بها تلك القوات»، وفقاً لبيان رسمي.

ومن بين رافضي التوقيع، مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني رئيس الحركة الشعبية - شمال السودان، وجبريل إبراهيم وزير المالية السوداني رئيس حركة العدل والمساواة، ومني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور وزعيم حركة تحرير السودان، والتيجاني سيسي رئيس كتلة الحراك الوطني.

ومنذ اندلاع الحرب بالسودان، في أبريل (نيسان) 2023، لم تجتمع المكونات السياسية والمدنية، المشكلة لتجمعَي «تنسيقية القوى المدنية» (تقدم)، وقوى «الكتلة الديمقراطية والحراك الوطني السوداني»، في ظل تباين رؤى الطرفين تجاه حل الأزمة؛ كون الأخيرة تدعم صراحة الجيش السوداني، في حين تطالب «تقدم» بوقف الحرب وعودة السلطة لمدنيين، دون الإعلان عن دعم أي طرف.

واعتبر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أن «مؤتمر القاهرة أول مناسبة يجتمع فيها ممثلو القوى السياسية والمدنية في السودان في مكان واحد»، مشيراً إلى أن المؤتمر «يعكس حرص مصر الشديد على توحيد مواقف القوى السياسية والمدنية، للعمل معاً على وقف الحرب»، مضيفاً أن هذا «الهدف الأساسي لمصر»، وأن «المسؤولية تقع على الأطراف السودانية بأن يضعوا مصلحة بلادهم في المقام الأول».

وأوضح عبد العاطي، على هامش مؤتمر صحافي مع مفوض عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بالقاهرة، الاثنين، أن «أجندة مصر واضحة بخصوص الوضع في السودان»، وتتضمن «الحفاظ على وحدة وسيادة السودان وسلامة أراضيه، والحفاظ على أرواح السودانيين التي تراق يومياً».

وقال عبد العاطي إن «مصر لم تحضر المشاورات التي عُقدت في المؤتمر، حيث إن اللقاءات ضمت السودانيين فقط، كهدف أساسي أن تكون العملية السياسية سودانية خالصة دون تدخل خارجي».

وقلل الكاتب والمحلل السياسي السوداني الهندي عز الدين، أحد المشاركين في مؤتمر القاهرة، من رفض توقيع بعض الحركات المشاركة على البيان الختامي، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس له تأثير على نتائجه»، مشيراً إلى أنه «يجب على الأطراف المشاركة تجنيب أجنداتها السياسية، والبحث عن المشتركات لدفع مسار الحوار السياسي»، معتبراً رفضهم التوقيع «محاولة لفرض رؤيتهم على باقي الأطراف».

وأشار عز الدين إلى أن «نتائج المؤتمر مختلفة عن سابقيه من الفعاليات والمبادرات، ويجب تطويرها لاستكمال مسار الحل السياسي»، مضيفاً أن «المؤتمر شاركت فيه جميع القوى بما فيها الأطراف التي لم توقع على البيان، وخرج مدعوماً من أكبر الأحزاب السياسية في السودان مثل حزبَي الأمة والاتحادي».

في المقابل، يرى أمين عام الجبهة الشعبية السودانية جمال عنقرة، أن مؤتمر القاهرة «لم يحقق الغرض منه، ولم يحقق أرضية مشتركة بين الفرقاء السياسيين المشاركين فيه»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «جزءاً من القوى السياسية الداعمة للجيش السوداني لم يحضر المؤتمر، كما أن مشاركين لم يوقعوا على البيان الختامي... كنا ننتظر استعادة الثقة بين القوى السياسية».

وشدد البيان الختامي للمؤتمر، على «ضرورة الوقف الفوري للحرب، ومراقبة الوقف الدائم لإطلاق النار، ووقف العدائيات»، كما أكد «ضرورة الالتزام بـ(إعلان جدة) والنظر في آليات تنفيذه وتطويره لمواكبة مستجدات الحرب».

وترى مديرة البرنامج الأفريقي في «مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية» الدكتورة أماني الطويل، أن المؤتمر «خطوة إيجابية، ودفعة جيدة للأمام في مسار الحل السياسي بالسودان». وأوضحت الطويل لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأطراف التي لم توقع على البيان لديها أجندة ضيقة متعلقة بالوضع في دارفور، أكثر منها تعلقاً بالمشكلة القومية في السودان».

وانتهى مؤتمر القاهرة إلى «تشكيل لجنة لتطوير النقاشات ومتابعة نتائج المؤتمر من أجل الوصول إلى سلام دائم».

واعتبرت الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أن الآلية التي نصّ عليها البيان الختامي «خطوة للأمام لحل الأزمة السودانية»، وأشارت إلى ضرورة «العمل على تطوير مخرجات المؤتمر لوقف الحرب». غير أن جمال عنقرة، يفضل «إقامة مسار الحوار السياسي السوداني داخل السودان في الفترة المقبلة»، وأشار إلى أن «بعض القوى السياسية، اعتذرت عن مؤتمر الاتحاد الأفريقي بشأن السودان، والمقرر له الأسبوع المقبل في أديس أبابا، وترى أن الأفضل إقامة أي حوار سياسي لحل الأزمة السودانية داخل البلاد».


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».