تطورات شمال سوريا تدفع بموجة جديدة من النازحين إلى لبنان

الجيش يضبط 90 شخصاً في يوم واحد... والأمن العام يعيد 60 منهم

موقوفون سوريون لدى الجيش اللبناني ضمن الموجة الأخيرة من النازحين إلى لبنان (الشرق الأوسط)
موقوفون سوريون لدى الجيش اللبناني ضمن الموجة الأخيرة من النازحين إلى لبنان (الشرق الأوسط)
TT

تطورات شمال سوريا تدفع بموجة جديدة من النازحين إلى لبنان

موقوفون سوريون لدى الجيش اللبناني ضمن الموجة الأخيرة من النازحين إلى لبنان (الشرق الأوسط)
موقوفون سوريون لدى الجيش اللبناني ضمن الموجة الأخيرة من النازحين إلى لبنان (الشرق الأوسط)

تتدفق موجة جديدة من النازحين السوريين إلى الأراضي اللبنانية، يتحدر معظمهم من مناطق شمال سوريا بعد توترات شهدتها المنطقة بين السوريين والجيش التركي، ويتصدى لهم الجيش اللبناني الذي وقّف 90 شخصاً منهم، الأحد، فيما أعاد الأمن العام اللبناني 60 شخصاً منهم إلى الداخل السوري عبر معبر القاع الحدودي، أقصى شمال شرقي لبنان.

وقال مصدر أمني في البقاع في شرق لبنان إن اللواء التاسع في الجيش اللبناني، وبمؤازرة من مديرية مخابرات البقاع، أوقف نحو 90 نازحاً سورياً جديداً دخلوا إلى الأراضي اللبنانية عن طريق التهريب. ولفت المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «توقيف عدد من العائلات السورية من خلال كمائن متنقلة أُقيمت على طرقات التهريب في الداخل اللبناني في البقاع الشمالي في بلدات اللبوة ورأس بعلبك وحربتا».

وتبين من خلال التحقيق معهم أن معظم السوريين الذين دخلوا الأراضي اللبنانية «من الفارين من جحيم الوضع من محافظات الرقة وحلب وحماة ودير الزور والقامشلي»، حسبما قال المصدر، لافتاً إلى أن بعضهم «فرّ من المناطق الساخنة نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية على الحدود التركية - السورية»، وهي مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة السورية، وتوجد فيها قوات تركية. وأفاد المصدر الأمني بأن المهربين جرى تسليمهم لقيادة الشرطة العسكرية مع آلياتهم التي ضُبطت في أثناء عمليات التهريب، فيما تولى الأمن العام إعادة عدد منهم إلى سوريا في اليوم نفسه، وهم من جيل الشباب.

ودخل هؤلاء إلى لبنان عن طريق عصابات التهريب التي تقاضت ما يقارب 300 دولار أميركي عن كل شخص، ونُقلوا من خلال معابر غير شرعية من شمال الهرمل (شمال شرقي لبنان) ومن محيط بلدة القاع المجاورة والملاصقة للحدود السورية. وقالت المصادر إن عصابات تنتمي إلى شبكات تهريب يديرها مهربون لبنانيون وسوريون ويبسطون سيطرتهم على معابر التهريب، تنفّذ تلك المهمات لقاء مبالغ مالية. ويسلك المهربون الطرقات الترابية بين البلدين.

نساء وأطفال ورجل عجوز ضمن موجة النازحين السوريين الأخيرة إلى الأراضي اللبنانية (الشرق الأوسط)

ومع مواصلة القوى العسكرية والأمنية اللبنانية إجراءات مشددة في المنطقة الحدودية مع سوريا، برزت خشية من أن تكون أرقام الساعين للعبور إلى لبنان في الموجة الأخيرة، كبيرة، بالنظر إلى أن هذه الأعداد (90 شخصاً في يوم واحد) تعد كبيرة، علماً بأن المحاولات مستمرة للعبور إلى الداخل اللبناني عبر المسالك غير الشرعية. وتقدِّر الأجهزة الأمنية أن عدداً من النازحين دخلوا خلال الأشهر الماضية وتواروا عن الأنظار لدى أقارب لهم. وعليه، تنسق الأجهزة الأمنية فيما بينها لضبط الوافدين وتنفيذ الإجراءات القانونية.

وفي سياق الإجراءات التي تتخذها السلطات اللبنانية تنفيذاً للتعليمات الحكومية، تؤكد مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن الأمن العام اللبناني أعاد 60 نازحاً سورياً ممن أوقفوا أخيراً، عبر معبر القاع الحدودي، جميعهم من جيل الشباب وتتراوح أعمارهم بين الـ20 والـ30 عاماً، وذلك كدفعة أولى تسلمتها مديرية الأمن العام من الجيش اللبناني.

نازحون سوريون من جيل الشباب بعد توقيفهم في مركز للجيش اللبناني (الشرق الاوسط)

ويؤكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن تدفق هذا العدد الكبير من النازحين هو نتيجة التطورات الأمنية المستجدة في مناطق الشمال السوري، في ظل إقفال تركيا حدودها، لافتةً إلى أن معظمهم من جيل الشباب.

بالموازاة، يحضّر الأمن العام اللبناني لترحيل دفعة جديدة من النازحين السوريين في الحادي عشر من الشهر الحالي من معبر وادي حميد باتجاه معبر الزمراني إلى القلمون الغربي.​


مقالات ذات صلة

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
الولايات المتحدة​ أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)

إدارة ترمب بصدد ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو

تجري إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات لترحيل مئات اللاجئين الأفغان ممن ساعدوا الجيش الأميركي في حربه ضد «طالبان»، إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)
أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».