غارات إسرائيلية على خان يونس... وموجة نزوح جديدة

TT

غارات إسرائيلية على خان يونس... وموجة نزوح جديدة

نازحون فلسطينيون يغادرون منطقة في شرق خان يونس بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء جديداً لأجزاء من المدينة ورفح (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يغادرون منطقة في شرق خان يونس بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء جديداً لأجزاء من المدينة ورفح (أ.ف.ب)

اضطر مئات الفلسطينيين إلى النزوح من جديد من بلدة خان يونس في قطاع غزة التي استهدفتها غارات إسرائيلية صباح الثلاثاء، بعد أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي.

قتل ثمانية أشخاص جراء القصف الإسرائيلي في خان يونس ورفح، فيما نُقل أكثر من ثلاثين جريحاً إلى مستشفى ناصر في خان يونس، على ما ذكر مسعفون في الهلال الأحمر الفلسطيني ومصدر طبي في المنشأة الصحية.

وأفاد صحافي في وكالة «الصحافة الفرنسية» وشهود بوقوع عدة غارات إسرائيلية صباح الثلاثاء استهدفت خان يونس ومحيطها.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارات استهدفت مواقع في المنطقة التي أُطلق منها 20 صاروخاً على بلدات جنوب إسرائيل أمس (الاثنين).

وأكد الجيش أن الغارات استهدفت مستودع أسلحة، وشقة يستخدمها «عناصر إرهابية»، وبنية تحتية أخرى.

وكان الجيش قد أمر الاثنين من جديد بإخلاء أحياء عدة في محافظتي خان يونس ورفح في جنوب قطاع غزة حيث سبق أن نزح مئات آلاف الفلسطينيين هرباً من المعارك منذ عدة أسابيع.

وروى شهود أن كثيرين فروا من هذين القطاعين وأن نازحين، بينهم أطفال ومسنون، ناموا في العراء على الأرض.

مريض على فراش المستشفى يحاول الخروج هربا من خان يونس (أ.ف.ب)

وأظهرت صور لوكالة «الصحافة الفرنسية» عائلات نازحة في خان يونس، تسير عبر الأنقاض أو مكدسة على عربات.

أمر إخلاء

وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد أمام حكومة الحرب بأن الجيش يخوض «معركة صعبة» في القطاع الفلسطيني، بعد تسعة أشهر من اندلاع الحرب إثر هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي شنته حركة «حماس» في إسرائيل.

بعدما أطلق هجوماً برياً في شمال غزة في 27 أكتوبر، تقدّم الجيش الإسرائيلي تدريجياً نحو الجنوب حيث أصدر في كل مرة أوامر للسكان بإخلاء المناطق التي يستهدفها.

سيدة تحمل رضيعها هربا من خان يونس (أ.ف.ب)

وفي 7 مايو (أيار)، شن الجيش الإسرائيلي عملية برية في رفح المدينة الواقعة عند الحدود مع مصر وُصفت بأنها المرحلة الأخيرة من الحرب ضد «حماس» ما دفع مليون فلسطيني إلى الفرار، وفقاً للأمم المتحدة.

لكن في الأسابيع الأخيرة، اشتد القتال مجدداً في العديد من المناطق التي كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن السيطرة عليها وخاصة في الشمال، بينما يتواصل الهجوم في رفح.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنه صدرت الاثنين أوامر إخلاء جديدة في مناطق القرارة وبني سهيلا وبلدات أخرى في محافظتي خان يونس ورفح.

قبل ساعات أعلنت سرايا القدس، الجناح المسلّح لحركة الجهاد الإسلامي، مسؤوليتها عن «قصف» مواقع إسرائيلية «في غلاف قطاع غزة برشقات صاروخية مركّزة».

نازحون فلسطينيون يغادرون منطقة في شرق خان يونس بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء جديداً لأجزاء من المدينة ورفح (أ.ف.ب)

من جهته، تحدّث الجيش الإسرائيلي عن «صد نحو عشرين مقذوفاً أطلقت من خان يونس». وأضاف أنه «تم اعتراض عدد منها وسقط بعضها في جنوب إسرائيل»، دون سقوط ضحايا. وأشار إلى أن الجيش رد بالمدفعية على مصدر النيران.

- اشتباك مباشر

شمالاً يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته التي بدأها في 27 يونيو (حزيران) في حي الشجاعية في مدينة غزة.

وقال الجيش إن طائراته نفذت غارات جوية قتل فيها نحو عشرين مقاتلاً، مشيراً إلى أن قواته أردت عدداً آخر خلال المعارك.

وشاهد مراسل لوكالة «الصحافة الفرنسية» مروحيات إسرائيلية تقصف الشجاعية. بينما أكدت حركة «حماس» خوض قتال في الشجاعية وفي رفح.

والإثنين أعلن الجيش مقتل جندي في جنوب غزة، ما يرفع إلى 317 حصيلة قتلاه منذ 27 أكتوبر.

وأكد نتنياهو الأحد أمام حكومة الحرب «قواتنا تعمل في رفح والشجاعية (في مدينة غزة) وكل أنحاء قطاع غزة... إنها معركة صعبة نخوضها على الأرض أحياناً عبر الاشتباك المباشر، وكذلك تحت الأرض».

- اتهامات بـ«التعذيب»

الاثنين، أكد مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع الإفراج عن عشرات الأسرى الفلسطينيين، بينهم مدير مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

وفي أول تصريح له عقب الإفراج عنه، أكد أبو سلمية في مستشفى ناصر أن «الأسرى يتعرضون لكل أنواع التعذيب... الكثير من الأسرى توفوا في مراكز التحقيق».

وقال أبو سلمية إنه لم توجه له أي تهمة خلال اعتقاله.

وقال جهاز المخابرات الإسرائيلي (الشاباك) إنه قرر الإفراج عن هؤلاء المعتقلين بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي لتقليل الاكتظاظ. وأضاف أنه يعارض إطلاق سراح من شاركوا في هجمات على مدنيين إسرائيليين ومن تقرر إطلاق سراحهم «أقل خطراً».

لكن نتنياهو قال إنه أمر بالتحقيق في عملية الإفراج وتزويده بالنتائج الثلاثاء، وأضاف في بيان أن «الإفراج عن مدير مستشفى الشفاء خطأ فادح وفشل أخلاقي. مكان هذا الرجل الذي قتل واحتجز تحت مسؤوليته مختطفونا في السجن».

اندلعت الحرب بعد هجوم غير مسبوق لـ«حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر، أسفر عن مقتل 1195 شخصاً معظمهم مدنيّون، حسب حصيلة لوكالة «الصحافة الفرنسية» تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيليّة.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة ما زال 116 منهم في غزة، بينهم 42 يقول الجيش إنّهم لقوا حتفهم.

وتردّ إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرّية أدّت إلى مقتل ما لا يقلّ عن 37900 شخص في قطاع غزة، بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحّة التابعة لـ«حماس».

وتسببت الحرب في نزوح جماعي وكارثة إنسانية في قطاع غزة وسط شح في المياه والغذاء حيث يعاني آلاف الأطفال من سوء التغذية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وأعربت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة مراراً عن قلقها بشأن الأزمة الإنسانية الخطيرة وخطر المجاعة الذي جلبته الحرب والحصار الإسرائيلي لسكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.