ذكرى «30 يونيو» بمصر... «الإخوان» في «تيه» بعد سقوط تاريخي

مئات الآلاف من المصريين قرب القصر الرئاسي شرق القاهرة في يونيو 2013 للتظاهر ضد حكم الرئيس الراحل محمد مرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مئات الآلاف من المصريين قرب القصر الرئاسي شرق القاهرة في يونيو 2013 للتظاهر ضد حكم الرئيس الراحل محمد مرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ذكرى «30 يونيو» بمصر... «الإخوان» في «تيه» بعد سقوط تاريخي

مئات الآلاف من المصريين قرب القصر الرئاسي شرق القاهرة في يونيو 2013 للتظاهر ضد حكم الرئيس الراحل محمد مرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مئات الآلاف من المصريين قرب القصر الرئاسي شرق القاهرة في يونيو 2013 للتظاهر ضد حكم الرئيس الراحل محمد مرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد عام 11 عاماً من «سقوطها التاريخي»، خلال انتفاضة 30 يونيو (حزيران) 2013، تعيش جماعة «الإخوان المسلمين» المصرية، حالة من «التشرذم والتيه»، ما بين محاكمات محلية وملاحقات دولية وخلافات تنظيمية داخلية.

ويرى خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، أن الجماعة، التي حظرتها السلطات المصرية، وعدَّتها «تنظيماً إرهابياً»، بشكل رسمي عام 2014، تعيش حالة «موت سريري بعد سقوط تاريخي» أسهمت فيه حالة الانقسامات والصراعات بين قياداتها وسجن رموزها، متوقعين استمرار أفول نجمها وبألا تسمح السلطات المصرية بأي مسار عودة يُنقذها من حالة «التيه».

فبعد عام من وصول الإخوان في 2012 إلى كرسي الرئاسة، عبر مرشحهم محمد مرسي، خرج ملايين المصريين في 30 يونيو (حزيران) 2013، مطالبين برحيلهم، ومع تمسك الجماعة، برفض خيار الانتخابات المبكرة، سقط التنظيم وحوكم قياداته وكوادره بتهم مرتبطة بـ«التخابر وارتكاب عنف والتحريض عليه».

ومع خروجهم من الحكم، خرج آلاف من المنتمين للجماعة خارج مصر، ودشنوا منابر معادية للسلطات المصرية وحافظوا على منصات متلفزة وأخرى بمواقع التواصل الاجتماعي، لبثِّ ما عدّته السلطات «تحريضاً يومياً»، قبل أن تشهد الجماعة انقساماً تنظيمياً وفكرياً أدى إلى ظهور 3 مجموعات كلٌّ منها يدَّعي أنه القيادة وأن مَن سواه خارج عنها ولا يحمل اسمها.

ووسط هذا الانشطار التنظيمي بالخارج، دخل التنظيم «حالة العدم» في مصر، بعد حظره وملاحقة قياداته، ومع رفض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إجراء أي مصالحة معه، ووصفه المنتمين إليه بأنهم «أهل الشر».

وعلى مدار الـ11 عاماً، واجه «الإخوان» مئات القضايا في محاكمات طالت أعداداً كبيرة من قياداتها وكوادرها في مقدمتهم، مرشدها العام محمد بديع الذي نال في مارس (آذار) الماضي، حكماً نهائياً بالإعدام، سبقه 12 حكماً ضده تشمل السجن لسنوات تصل إلى 25 عاماً.

كما توفي محمد مرسي في أثناء جلسة من جلسات محاكمته عام 2019 بعد ست سنوات أمضاها في السجن.

وتحل الذكرى الـ11 لـ«30 يونيو»، و«الإخوان» تنكمش خارجياً، وينحسر تأثيرها في مسارات إعلامية ومنصات تحرض ضد السلطات المصرية.

تقول العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الإخوان، لعبت قبل (30 يونيو) على مسارات الإعلام ومنصات التواصل في التجنيد والحشد، وبعد نجاح (30 يونيو) بدأت الجماعة مرحلة ثانية، انتهجت خلالها نهج عمليات العنف، مع نشر التحريض والتشكيك ضد الدولة عبر تلك المسارات مستغلين الأزمات الاقتصادية نتيجة الظروف العالمية والدولية».

وتراجع دعم عدد من الدول التي لجأ عناصر «الإخوان» إليها، وتكفلت جهود سياسية ودبلوماسية مصرية بتضييق الخناق على وجود الجماعة في تلك الدول.

فمن الاستقبال والترحاب صيف 2013، إلى دعم مشروط، ثم طلبات للمغادرة في السنوات الأخيرة... كان هذا هو حال الجماعة في تركيا وقطر، وسط أحاديث تنقلها منصات موالية للجماعة عن «خروج أعداد من قيادات ورموز التنظيم بالخارج من البلدين»، إلى جانب إغلاق قنوات مناصرة للجماعة، مثل «مكلمين» التي كان مقرها في إسطنبول، واستقرارها جميعا في لندن، بعد تحفظات تركية وقطرية على توجيه عناصر الجماعة انتقادات إلى السلطات المصرية.

انهيار مستمر

ولم تعرف الجماعة سقوطاً منذ تأسيسها في مصر عام 1928، مثل الذي فعلته انتفاضة 30 يونيو (حزيران) 2013، إذ لأول مرة يجري «إسقاطهم شعبياً»، بعيداً عن قرارات السلطات المصرية السابقة بالحل أو توقيف النشاط، كما يقول الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي، ماهر فرغلي.

فرغلي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تنظيم الإخوان انهار داخل مصر، وجزء كبير منه داخل السجن وخارج البلاد»، لافتاً إلى أن «الموجودين من التنظيم خارج البلاد في حالة تشظٍّ وأجندات مختلفات وصراعات مالية وتنظيمية».

ويرى أن «بقاء التنظيم بين الاستقطاب الداخلي في صراعات التنظيم والسقوط التاريخي لها بمصر والانهيار، يؤكد أنه سيعاني مستقبلاً وسيبقى غائباً عن الساحة المصرية دون أن يرى هدنة أو مصالحة من السلطات بمصر». ولا يتوقع أي تغيير في أفكار الجماعة مستقبلاً، واستمرار انهيارها على المستويات كافة.

موت سريري

متفقاً معه، يرى الباحث المصري في شؤون الجماعات وحركات الإسلام السياسي، أحمد بان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «مجرد اعتبار الجماعة في حالة تيه يعني أنه يمكن أن تكون هناك حياة للتنظيم مستقبلاً بعد أن يفكر، لكن الصحيح أن التنظيم في حالة من الموت السريري ويعيش مرحلة أفول ونهاية».

ولا يعتقد بان أيضاً أن الجماعة في حالة كمون اضطراري أو اختياري، موضحاً أن «هذا أيضاً يعني قدرة التنظيم على التعافي والعودة، والحقيقية أننا إزاء جماعة عقلها غائب، وتشهد انقسامات تنظيمية أدت إلى ظهور ثلاثة كيانات أو أكثر خارج البلاد».

ولا يتوقع بان أن «يتعافى تنظيم الإخوان مما وضع نفسه فيه بعد سقوطه المدوِّي والتاريخي الذي شارك في صنعه بيده».

ويرى أن «التنظيم في ظل هذه الانقسامات لا يمكن أن يكون له مستقبل وعودة لمسار القيادة المركزية الصارمة، التي اكتسبت الجماعة فاعلية بسببها لسنوات طويلة، وبالتالي لا يتوقع لهذا التنظيم أي فعل مؤثر في المدى المنظور».

ويعتقد أن حرص الجماعة على إبقاء منصة إعلامية لها، جزء من معركتها التي تعمل فيها على التشكيك في كل الأنظمة، ولا تستطيع تركها، مستدركاً: «لكنَّ هذا لا يعني قدرةَ لها على التأثير أو تغيير المشهد».

كابوس الإخوان

مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور الدين، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإخوان جماعة إرهابية استطاعت ثورة 30 يونيو أن تكشف حقيقتها الإرهابية في عملياتها مع جماعات أخرى في سيناء وضد المساجد والكنائس».

ويعتقد أن الجماعة «انتهى جناحها الإرهابي داخل مصر مع توالى العمليات الأمنية ضدهم ولا مستقبل لها بالبلاد، ولن يلاقوا ظهيراً شعبياً مرة أخرى مهما كانت الأزمات، وحالياً تنشط من الخارج عبر كتائب إلكترونية للتشكيك في جميع مؤسسات الدولة مستغلّين الأزمة الاقتصادية».

ويقترح أن «تتواصل جهود مواجهة الجماعة على المستوى الإعلامي والفكري وعبر الأزهر والكنيسة جنباً إلى جنب مع الضربات الأمنية، حتى يُقضى تماماً على كابوس الإخوان للنهاية».


مقالات ذات صلة

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

العالم العربي مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان».

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، توعدت الداخلية المصرية بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، وذلك خلال حفل، شهده الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)

اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

أعاد اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» إلى الواجهة الانقسام المتنامي داخل القوى المحسوبة على التيار الإسلامي في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها؛ إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات شبه يومية وتحتل نحو ثلثي القطاع المدمر، حيث يواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية.

وأفضت المرحلة الأولى من الخطة إلى وقف لإطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأسفرت عن إطلاق سراح آخر الرهائن المتبقين الذين احتجزتهم حركة «حماس» في هجمات 2023 على إسرائيل، إلى جانب الإفراج عن مئات السجناء والمعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل.

لكنّ أهدافاً أخرى، من بينها نزع سلاح «حماس» وضمان انسحاب ​إسرائيل وإعادة إعمار غزة، لا تزال تبدو بعيدة المنال.

ماذا تضمنت الخطة؟

شملت المرحلة الأولى من خطة ترمب المؤلفة من 20 بنداً؛ تعليق جميع العمليات العسكرية، وانسحاب إسرائيل من جزء من القطاع، وإطلاق سراح الرهائن والسجناء، وزيادة كبيرة في تدفق المساعدات.

أما المراحل اللاحقة فكانت تنص على نزع سلاح «حماس» وتولي هيئة فلسطينية جديدة إدارة القطاع تحت إشراف مجلس السلام بقيادة ترمب.

رجل فلسطيني ينظف سطح مبنى في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة في 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وكان من المقرر أن تنسحب إسرائيل تدريجياً وتسلم الأراضي إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المؤقتة. وجاء في الخطة: «سيعاد تطوير غزة بما يخدم مصالح سكانها الذين عانوا بما يكفي وأكثر».

هل صمد وقف إطلاق النار؟

لم تشهد الأوضاع عودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق، لكن الضربات الإسرائيلية استمرت. وتقول وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 1400 فلسطيني قُتلوا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، كثير منهم من النساء والأطفال، لكنها لا تفصح عن عدد القتلى من المسلحين.

وتقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف «حماس»، متهمة الحركة بمحاولة تنفيذ هجمات وإعادة التسلح، وتنفي «حماس» ذلك.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل 5 جنود إسرائيليين على أيدي مسلحين فلسطينيين، أو أثناء القتال منذ سريان وقف إطلاق النار.

ما مساحة الأراضي ‌التي تسيطر عليها ‌إسرائيل في غزة اليوم؟

معظمها. كانت المرحلة الأولى من خطة ترمب تنص على انسحاب إسرائيل إلى ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، بما ​يُبقي ‌القوات الإسرائيلية مسيطرة على 53 ​في المائة من مساحة غزة.

يسير صبي فلسطيني وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، وسع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطرته الفعلية ليشمل نحو ثلثي أراضي القطاع.

وأدى تقدم الخط الأصفر إلى نزوح مزيد من الفلسطينيين، وحصر نحو مليوني نسمة في شريط ساحلي آخذ في الانكماش، حيث يحتمون في خيام وفي المباني المتضررة. وتستخدم جماعات مسلحة فلسطينية مدعومة من إسرائيل ومعارضة لـ«حماس»، المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية لشن هجمات على مناطق سيطرة الحركة.

هل تحسنت تدفقات المساعدات؟

نعم، لكن منظمات الإغاثة تقول إن ذلك لا يكفي. ويقول التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو جهة عالمية تراقب أوضاع الجوع، إن ما يربو على 1.2 مليون شخص ما زالوا يواجهون الجوع الحاد في غزة رغم التوسع الكبير في عمليات إيصال المساعدات بعد وقف إطلاق النار.

وفي تقرير صدر في أغسطس (آب)، استند التصنيف إلى بيانات أظهرت أن متوسط عدد الشاحنات التي نقلت إمدادات إنسانية وتجارية إلى غزة، بلغ 227 شاحنة يومياً من وقت بدء وقف إطلاق النار وحتى نهاية مايو (أيار)، وهو أقل من نصف الحد الأدنى البالغ 600 شاحنة يومياً والمنصوص عليه في «خطة غزة».

مشهد عام لمبانٍ سكنية دُمِّرت خلال الحرب في مدينة غزة (رويترز)

ولم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى ‌غزة، على طلب للتعليق على الرقم الوارد في تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتقول إسرائيل إن نحو 600 شاحنة ‌محملة بالمساعدات الإنسانية والسلع التجارية تدخل القطاع يومياً، وإن غزة تتلقى ما يكفي من السلع لتلبية الاحتياجات، وإنها تفي ​بالتزاماتها.

وتقول وكالات الإغاثة إن إسرائيل تمنع دخول مواد أساسية إلى غزة؛ منها أعمدة ‌الخيام المعدنية وزيوت المحركات وقطع الغيار، بحجة أن «حماس» قد تستخدمها لأغراض عسكرية.

هل «حماس» مستعدة لنزع سلاحها؟

أشارت الحركة إلى ذلك، لكن خطة كُشف عنها في يوليو ‌(تموز) لتحقيق هذا الهدف تعثرت هي الأخرى. وقال ترمب إن «حماس» وغيرها من الفصائل المسلحة في غزة، وافقت على خريطة طريق من 15 بنداً أعدها مجلس السلام للتخلي عن أسلحتها.

وكان من المقرر أن تنسحب القوات الإسرائيلية بالتزامن مع نزع سلاح «حماس»، بينما تتولى قوة تحقيق الاستقرار الدولية، بالتعاون مع قوة أمن فلسطينية جديدة، مهمة تأمين غزة. ووصف ترمب الخطة بأنها تاريخية.

وقالت «حماس» إنها وافقت على تسليم أسلحتها لتخزن تحت سيطرة حكومة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة. ورغم أن «حماس» رفضت استخدام مصطلح «نزع السلاح»، فإن ذلك مثّل موقفاً كان من الصعب تصوره سابقاً بالنسبة للحركة المدعومة من إيران. ‌لكن إسرائيل، التي تشكك في أن «حماس» ستتخلى عن أسلحتها، وصفت الخطة بأنها غير مقبولة، وقالت إنها لن تنفذ أي انسحاب قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل، وفق تقرير وكالة «رويترز» للأنباء.

هل جرى تشكيل قوة تحقيق الاستقرار الدولية؟

تبلورت الخطط الخاصة بها، لكنها لم تُشكّل بعد. ويوجد لها قائد هو الميجور جنرال الأميركي جاسبر جيفرز، كما تعهدت إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا وكوسوفو وأوغندا بتقديم أفراد للمشاركة فيها.

وقال جيفرز إن الخطة طويلة الأمد تقضي بأن تضم قوة تحقيق الاستقرار الدولية 20 ألف جندي، مع تدريب 12 ألف عنصر من الشرطة الفلسطينية.

أما الهيئة الفلسطينية التكنوقراطية الحاكمة، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، فقد جرى تعيينها في يناير (كانون الثاني) برئاسة علي شعث، الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير في السلطة الفلسطينية ومقرها رام الله. ولم تدخل اللجنة قطاع غزة بعد.

ماذا عن إعادة الإعمار؟

بعد مرور عام، لا يزال الفلسطينيون ينبشون وسط أنقاض المباني المدمرة بحثاً عن مواد يستخدمونها في تدعيم الخيام وغيرها من الملاجئ، فيما كشف مجلس السلام في سبتمبر (أيلول)، عن خطة بقيمة 2.45 مليار دولار لبدء إعادة إعمار غزة.

ويمثل هذا المبلغ جزءاً يسيراً من الاحتياجات الفعلية. واستشهد مجلس السلام بتقييم صادر عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في أبريل (نيسان)، قدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة.

ماذا يقول الساسة الإسرائيليون عن مستقبل غزة؟

في حين تتعهد خطة ترمب بتشجيع السكان على البقاء في غزة، كثّف ساسة إسرائيليون من تيار اليمين دعواتهم إلى ترحيل جماعي للفلسطينيين عبر ما يصفونه «بالهجرة الطوعية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الشهر الماضي، إنه «لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف من دون هذه الهجرة».

وأنشأت وزارة الدفاع الإسرائيلية في عام 2025، مكتباً أنيطت به مهمة الإشراف على «الهجرة الطوعية» من غزة، وذلك بعد تصريحات لترمب لمح فيها إلى إمكانية تهجير سكان القطاع بشكل دائم، لكن ترمب تراجع لاحقاً عن هذه الفكرة، ​التي واجهت معارضة شديدة من الدول العربية وقوبلت برفض واسع على الصعيد الدولي.​

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه لا توجد خطط لنقل سكان غزة قسراً إلى خارج القطاع. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات عامة في 27 أكتوبر الحالي، وهي الأولى في البلاد منذ هجوم 7 أكتوبر 2023. وعبّر بعض أبرز شخصيات المعارضة عن تأييدهم لخطة ترمب، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى احتدام المنافسة بين الأحزاب المؤيدة والمعارضة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

​شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم (الثلاثاء)، في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية مكونة من 5 طوابق، يقطنها نحو 70 مواطناً، غالبيتهم من النساء والأطفال.

واعتبرت محافظة القدس أن مشاركة بن غفير في عملية الهدم تمثل تحريضاً رسمياً على المقدسيين ووجودهم، واستغلالاً لقضية القدس في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، على حساب حقوق الفلسطينيين وحرمة منازل المدنيين.

وأفاد بيان للمحافظة، نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، بأن تحويل عمليات هدم منازل الفلسطينيين إلى مشاهد انتخابية واستعراض للقوة، لا يغير من واقع أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، معتبرة أن توظيف هذه السياسات في المنافسة السياسية الإسرائيلية يعكس تصعيداً في استهداف الوجود الفلسطيني بالمدينة.

وأضافت المحافظة أن هدم البناية يأتي في سياق سياسة هدم المنازل والتهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال تنفذ، وفق بياناتها، إجراءات ممنهجة لفرض وقائع ديموغرافية وعمرانية جديدة في المدينة.

وأكدت أن ذرائع الترخيص والتنظيم لا تمنح الاحتلال غطاءً قانونياً لهدم المنازل وتهجير سكانها، في ظل ما وصفته بحرمان المقدسيين من حقهم في التخطيط والبناء ورفض منحهم تراخيص البناء، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني.

وأشارت إلى أن سكان البناية خاضوا لسنوات مساراً قضائياً للطعن في قرارات الهدم، وتكبدوا غرامات ومخالفات مالية، قبل أن يتلقوا إخطاراً نهائياً بالهدم قبل يوم واحد من تنفيذه.

وشددت محافظة القدس على أن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن إجراءات الاحتلال المتعلقة بهدم المنازل أو تهجير السكان أو الاستيلاء على ممتلكاتهم أو تغيير طابع المدينة وتركيبتها السكانية، لا تنشئ، وفق موقفها، أي حق قانوني.

ودعت المحافظة، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية لوقف عمليات الهدم والإخلاء والتهجير، ومساءلة سلطات الاحتلال عن الانتهاكات، وتوفير الحماية للفلسطينيين، مطالبة إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت المحافظة إن سلطات الاحتلال نفذت 427 عملية هدم وتجريف في محافظة القدس منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر (أيلول) 2026، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس اتساع نطاق سياسة الهدم في المدينة.


مسؤول فلسطيني: مستعمرون يحرقون 4 مركبات شمال الضفة الغربية

آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في قرية رمون الفلسطينية شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في قرية رمون الفلسطينية شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مسؤول فلسطيني: مستعمرون يحرقون 4 مركبات شمال الضفة الغربية

آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في قرية رمون الفلسطينية شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في قرية رمون الفلسطينية شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أفاد مسؤول فلسطيني بإحراق «مستعمرين»، فجر اليوم (الثلاثاء)، أربع مركبات في نابلس بشمال الضفة الغربية.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن رئيس بلدية عقربا، صلاح جابر، قوله إن «مستعمرين هاجموا المنطقة الغربية من بلدة عقربا في جنوب نابلس، وأضرموا النار في أربع مركبات كانت متوقفة أمام منازل المواطنين، وخطوا شعارات عنصرية تدعو إلى الانتقام». وأشار إلى إلحاق أضرار بممتلكات المواطنين.

وحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان «نفّذ المستعمرون خلال أغسطس (آب) الماضي 628 اعتداءً، تركزت في محافظة رام الله والبيرة بـ157 اعتداءً، تلتها نابلس بـ137، والخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31 اعتداءً».