عودة التصعيد إلى جبهة جنوب لبنان: غارات على النبطية والبقاع الغربي

قتيل وأكثر من 20 إصابة

أكياس من تبن القمح تركها مزارعون لبنانيون في الحقول وفروا هرباً من القصف الإسرائيلي على بلدة الخيام الحدودية (إ.ب.أ)
أكياس من تبن القمح تركها مزارعون لبنانيون في الحقول وفروا هرباً من القصف الإسرائيلي على بلدة الخيام الحدودية (إ.ب.أ)
TT

عودة التصعيد إلى جبهة جنوب لبنان: غارات على النبطية والبقاع الغربي

أكياس من تبن القمح تركها مزارعون لبنانيون في الحقول وفروا هرباً من القصف الإسرائيلي على بلدة الخيام الحدودية (إ.ب.أ)
أكياس من تبن القمح تركها مزارعون لبنانيون في الحقول وفروا هرباً من القصف الإسرائيلي على بلدة الخيام الحدودية (إ.ب.أ)

عاد التصعيد إلى جبهة الجنوب، التي كانت قد شهدت تراجعاً في المواجهات، خلال الأيام الأخيرة، وذلك عبر استهداف مناطق، للمرة الأولى، في عمق الجنوب والبقاع الغربي، حيث سجّل سقوط قتيل وعدد من الإصابات.

وبعد ظهر الخميس، استهدفت طائرة مُسيّرة دراجة نارية في بلدة سحمر بالبقاع الغربي، حيث أعلن «الدفاع المدني» اللبناني سقوط قتيل أشارت المعلومات إلى أنه عنصر في «حزب الله»، ليعود بعدها الحزب ويعلن تنفيذ «هجوم جوي بمُسيرات انقضاضية على موقع الناقورة البحري، ما أدى إلى اشتعال النيران في الموقع وسقوط مَن بداخله بين قتيل وجريح».

وفي حين لم يعلن «حزب الله» هوية القتيل، قال «الدفاع المدني»، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «عناصره قاموا بتأمين السلامة العامة في سحمر، على أثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت البلدة، وأدت إلى سقوط شهيد كان على متن دراجة نارية»، مشيراً إلى أن «جهات أخرى تولّت نقل جثمانه إلى المستشفى».

وقبل ذلك، كان قد سجّل غارة على بلدة حولا، وتعرضت بلدة الناقورة وأطرافها لقصف مدفعي فوسفوري، وفق ما أفادت «الوطنية»، مشيرة كذلك إلى أن غارة جوية استهدفت، بعد الظهر، منزلاً في بلدة عيترون ودمّرته بالكامل.

هذا، وسجل خرق لجدار الصوت، وعلى دفعتين في أجواء منطقتي النبطية وإقليم التفاح وعلى علو منخفض مُحدثاً دوياً قوياً.

وشهد الجنوب تصعيداً في القصف الإسرائيلي، خلال ساعات الليل، وسُجّل استهداف هو الأول من نوعه في مدينة النبطية منذ أسابيع، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي، قبيل منتصف ليل الخميس، غارة جوية مستهدفاً مبنى مؤلفاً من طبقتين في حي المشاع بالنبطية، ودمّرته بالكامل، ما أدى إلى إصابة أكثر من 20 شخصاً، وإلحاق أضرار بعشرات المنازل والسيارات، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وفي حين عملت الجرافات على الأنقاض والركام، لفتت «الوطنية» إلى تحوّل الحي الذي يقع فيه المبنى المستهدَف إلى ساحة حرب، وتسجيل دمار كبير وأضرار بعشرات المنازل والمباني السكنية المجاورة، وألحقت فيها فجوات واختراقات بالجدران والشرفات، فضلاً عن تحطم نوافذ المنازل بالحي المستهدف والأحياء المجاورة له.

مبنى مدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة الخيام الحدودية (إ.ب.أ)

وفي حين تتوالى التهديدات الإسرائيلية بالتصعيد على الجبهة الشمالية مع لبنان، قال «حزب الله»، على لسان معاون رئيس المجلس التنفيذي بالحزب، النائب السابق عبد الله قصير: «العدو لا يفضل توسعة الحرب مع (حزب الله)؛ لأنه عاجز عن معرفة إلى أي مدى سيكون الثمن باهظاً في أي معركة مفتوحة، ولأن أسياده الأميركيين ينصحونه بعدم الذهاب بهذا الاتجاه الخاطئ، ولذلك هم دائماً يرددون، رغم التهديدات التي يطلقونها، بأنهم يفضلون الحل الدبلوماسي مع الجبهة في جنوب لبنان»، لافتاً إلى أن «العدو بدأ يعترف، اليوم، بأنه لم يستطع أن ينال من عزيمة وقوة هذه المقاومة وأهلها وبيئتها التي تؤمن بأن هذه القضية هي قضية حق في مواجهة الباطل».

وشدد على أننا «كمقاومة جاهزون للدفاع عن أهلنا وعن شعبنا وعن وطننا، ويعرف العدو قبل غيره أن هذه المقاومة ستُنزل به خسارة كبيرة جداً، وسترغمه على دفع أثمان باهظة جداً قد لا يتخيلها البعض الآن، لذلك فإن جهوزية المقاومة هي بحد ذاتها تمثل ردعاً حقيقياً للعدو من أن يفكر في توسعة العدوان أو في شن حرب واسعة على لبنان».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.