ماذا تضمّ ترسانة «حزب الله» من أسلحة؟

مواصفات الصاروخ «إس - 5» (وسائل إعلام تابعة لـ«حزب الله»)
مواصفات الصاروخ «إس - 5» (وسائل إعلام تابعة لـ«حزب الله»)
TT

ماذا تضمّ ترسانة «حزب الله» من أسلحة؟

مواصفات الصاروخ «إس - 5» (وسائل إعلام تابعة لـ«حزب الله»)
مواصفات الصاروخ «إس - 5» (وسائل إعلام تابعة لـ«حزب الله»)

يؤكد «حزب الله» اللبناني على وقع تهديدات إسرائيل بشنّ هجوم واسع النطاق ضدّه في لبنان، أنه لم يستخدم بعد سوى جزء بسيط من ترسانته الهائلة للأسلحة منذ بداية الحرب في غزة قبل ثمانية أشهر.

ويكرّر «حزب الله» الذي يتلقى دعماً بالمال والسلاح من إيران، أن جبهة القتال مع إسرائيل في جنوب لبنان التي فتحها في 8 أكتوبر (تشرين الأول)، هي في إطار الدعم والإسناد لحليفته حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) في حربها ضد إسرائيل بغزة.

لكن منسوب التوتّر ارتفع في اليومين الأخيرين وسط تبادل تصريحات تلوّح بحرب «شاملة» تجنّبها الطرفان، «حزب الله» وإسرائيل، حتى الآن.

وحذّر الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، الأربعاء، من أن أي مكان في إسرائيل «لن يكون بمنأى» عن صواريخ مقاتليه في حال اندلاع حرب.

وقال: «يعرف العدو جيداً أننا حضرنا أنفسنا لأسوأ الأيام (...) وهو يعرف أنه لن يكون هناك مكان في الكيان بمنأى عن صواريخنا»، مضيفاً: «عليه أن ينتظرنا براً وجواً وبحراً».

ما القدرات الحقيقية لـ«حزب الله»؟ وما الأسلحة الجديدة التي بحوزته للاستخدام في أي حرب قد تقع مع إسرائيل؟

لقطة من فيديو نشره «حزب الله» اللبناني يظهر إطلاق صواريخ «فلق 1»

صواريخ

منذ الحرب الأخيرة التي خاضها ضد إسرائيل في عام 2006 قام الحزب، وهو التشكيل اللبناني الوحيد الذي احتفظ بأسلحته بعد انتهاء الحرب الأهلية في عام 1990، بتطوير قدراته العسكرية بشكل كبير.

وشدد نصر الله، الأربعاء، على أن حزبه قاتل «بجزء» من سلاحه حتى اللحظة، مؤكداً «حصلنا على أسلحة جديدة»، من دون أن يكشف عن نوعها.

وتابع: «طورنا بعض أسلحتنا من خلال تجربة الميدان واستخدمنا أسلحة لم نستخدمها سابقاً، وبالتدريج، ومن الطبيعي أن نحتفظ بأسلحة أخرى للقادم من الأيام للدفاع عن بلدنا وشعبنا وسيادة لبنان».

وتقول دينا عرقجي، الباحثة في مركز «كونترول ريسكس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المحتمل أن (حزب الله) لم يستخدم بعد أسلحته الأكثر تطوراً».

وتوضح أنه كان لدى الحزب في عام 2006 نحو «15 ألف صاروخ»، وهو عدد «تضاعف نحو عشر مرات» اليوم حسب التقديرات.

ويشرح المحلّل العسكري العميد المتقاعد، خليل حلو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحزب يمتلك أيضاً صواريخ باليستية إيرانية من طراز «فاتح 110» بمدى يصل إلى 300 كيلومتر وتوجيه دقيق، وصواريخ «زلزال 2» التي لم يستخدمها بعد.

القبة الحديدية تحاول اعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه كريات شمونة (أ.ف.ب)

مسيّرات

في الأسابيع الأخيرة، استخدم «حزب الله» بكثافة الطائرات المسيّرة في هجماته على مواقع عسكرية إسرائيلية قريبة من الحدود في أكثر الأحيان.

لكنه أطلق أيضاً طائرات مسيّرة هجومية على قاعدة عسكرية قرب طبريا، على عمق نحو 30 كيلومتراً داخل إسرائيل.

وتشرح عرقجي أن «الطائرات المسيّرة المفخخة توفّر ميزة تكتيكية بفضل مستواها العالي من الاستقلالية ويمكن إطلاقها من أي مكان، بالإضافة إلى ذلك، فهي قليلة التكلفة».

وأشار الأمين العام لـ«حزب الله» إلى أن العدد الكبير من الطائرات المسيّرة الذي بحوزة الحزب يعود إلى أن جزءاً منها مصنوع محلياً.

يمتلك «حزب الله» أيضاً طائرات «شاهد 136» وغيرها من الطائرات من دون طيار المصنعة في إيران والموجهة بنظامي التوجيه الكهروضوئي ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وفقاً لحلو.

صورة عماد مغنية مرفوعة إلى جانب راجمات صواريخ لـ«حزب الله» خلال مناورة عسكرية في جنوب لبنان (أرشيف «الشرق الأوسط»)

صواريخ أرض - بحر

في خطابه، الأربعاء، قال الأمين العام لـ«حزب الله» إن إسرائيل تعرف أن ما ينتظرها «أيضاً في البحر الأبيض المتوسط كبير جداً».

وتابع نصر الله أنه عندما يفتح «العدو» حرباً مع لبنان فإنّ «كل سواحله وكل شواطئه وكل موانئه وكل بواخره وكل سفنه» ستكون مهدّدة، وهو «يعرف أنه ليس قادراً على أن يدافع عن كيانه أمام معركة بهذا الحجم».

ويقول حلو إن «حزب الله» يمتلك صواريخ «ياخونت» الروسية أرض - بحر بمدى يصل إلى 300 كيلومتر وصواريخ «سيلك وورم» الصينية الصنع.

ويشرح أن هذه «صواريخ دقيقة وسريعة جداً يمكن أن يستخدمها ضد أهداف بحرية».

ويضيف أنه في حال الحرب الشاملة «قد يستهدف الحزب أهدافاً استراتيجية مثل ميناء حيفا ومنصات الغاز والنفط».

دفاع جوي

مطلع يونيو (حزيران)، أعلن «حزب الله» لأول مرة أنه استخدم صواريخ دفاع جوي ضد طائرات مقاتلة إسرائيلية.

وبحسب حلو، «فقد حلّق الطيران» الإسرائيلي «على علو منخفض بالأسابيع الماضية ليتمكن من كشف الصواريخ المضادة للطائرات».

لكن وفقاً له، فإن التفوق الجوي الإسرائيلي ليس موضع شكّ حتى الآن.

ومنذ فبراير (شباط)، أعلن «حزب الله» أنه أسقط طائرات من دون طيار إسرائيلية من نوع «هيرميس 450» و«هيرميس 900» باستخدام صواريخ أرض - جو. وقد ردت إسرائيل بقصف مواقع له في شرق لبنان.

أكثر من مائة ألف مقاتل

أكد زعيم «حزب الله» جاهزية حزبه «على مستوى القدرة البشرية»، إذ «لدى المقاومة ما يزيد على حاجتها وتقتضيه الجبهة حتى في أسوأ ظروف المواجهة».

وأوضح: «قبل أعوام تحدثنا عن مائة ألف مقاتل... اليوم تجاوزنا (العدد) بكثير»، مضيفاً: «هناك تحفز كبير على مستوى لبنان، وقوة بشرية للمقاومة لم يسبق لها مثيل».

يشرح حلو أنه «يمكن للحزب أن تكون لديه القدرة على حشد أكثر من 100 ألف رجل، مع الاحتياط، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن يكونوا جاهزين ومدربين للقتال».

وقال نصر الله أيضاً، الأربعاء، إن الحزب تلقى العديد من العروض بإرسال مقاتلين «من الأصدقاء (...) في سوريا، وفي العراق، وفي اليمن، حتى في إيران وفي أماكن أخرى» مما يعرف بـ«محور المقاومة» الذي ينتمي إليه الحزب أيضاً. لكن الحزب أكّد أن لديه عدداً كافياً من المقاتلين وليس بحاجة إلى المزيد، وفق نصر الله.

أنفاق

يشير خبراء إلى أن الحزب قام بحفر أنفاق وخنادق في جنوب لبنان وكذلك في سهل البقاع شرقاً على الحدود مع سوريا.

ويوضح حلو أن «(حزب الله) جهز نفسه لحرب استنزاف على نهج حماس، ويكون المسؤولون تحت الأرض حيث لا يستطيع الطيران أن يطولهم».


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستعمالها لتهريب الأسلحة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

شن الطيران الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، غارات استهدفت بعض ⁠المباني ​في ‌قرى قناريت والكفور وجرجوع بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

مع اقتراب الاستحقاق النيابي، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين.

كارولين عاكوم (بيروت)

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين «مجلس السلام» على هامش «منتدى دافوس»، اليوم الخميس، وسط مواقف عربية وإسلامية إضافية مؤيدة له.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس إن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات (8 دول) «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية انضمامها إلى «مجلس السلام» بشأن غزة.

ويسعى المجلس «لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار في غزة ودعم إعادة إعمار القطاع، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة».

وفي موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» بدون اللجوء إلى القوة، مؤكداً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها».

وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال «منتدى دافوس»: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».


السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».


الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.